دمشق ـ رويترز: تلملم وفاء (20 عاماً) جراحها، وتحاول من جديد إعادة بناء حياتها الممزقة في ملجأ تابع لإحدى الجمعيات في دمشق.
خذلت الحياة وفاء لأول مرة عندما كانت رضيعة في المهد عثروا عليها على عتبة دار للأيتام في حلب، وهي الدار التي التقت فيها مع شيماء التي أصبحت فيما بعد صديقة العمر.
في 2011 عندما اندلعت الشرارة الأولى للحرب الأهلية في سوريا، خذلت الحياة الصديقتين وفاء وشيماء مرة أخرى، واضطرت الصغيرتان للتنقل من ملجأ إلى ملجأ ومن دار أيتام إلى دار جديدة، والتشرد في الشوارع بين الحين والآخر.
ولأنهما فتاتان بلا أهل ولا مأوى، التجأتا إلى حيلة لمراوغة قسوة الحياة على من يعيش في مثل ظروفهما.
تقول وفاء إنها وصديقتها هداهما تفكيرهما لارتداء ملابس الصبيان والتصرف مثل الأولاد الذكور في محاولة لتفادي التحرش الجنسي الذي كانتا تتعرضان له باستمرار في الشوارع بين حلب ودمشق. تقول وفاء: «عملت حالي شاب لأن شعري كان طويلا وكان الشباب يتحرشون بي، فصرت أحلق شعري وأعمل حالي شاب… واشتريت ثياب شباب ثم تعودت على ذلك من وقت كان عمري 13-14 صرت أعمل حالي شاب». وتضيف بلهجة ساخرة أنها انطلاقاً من الرغبة في حبك القصة وإتقان الدور، حاولت ذات مرة التحرش بفتاة. توضح: «كنت في ملابس شاب وشعري مرفوع وجربت أعمل مثل الشباب وتحرشت ببنت.. فضربتني كفاً وطرحتني أرضاً».
كانت وفاء تروي قصتها من مركز «دفى» المجتمعي، وهو جمعية لإعادة التأهيل في دمشق تلجأ إليها النساء ويبدأن في تعلم الحياكة والتصوير ومهارات أخرى. يقول موظفو المركز إن وفاء وشيماء وضعتا أقدامهما على طريق التعافي من الإدمان بعد أن دفعتهما الحياة إلى عالم المخدرات.
بدأت الصديقتان حياة جديدة أكثر استقراراً.
وبعد أن بدأت تستعيد بعضاً مما سلبته الحياة، تقول وفاء: «انتقلت إلى الشام ولأول مرة كنت أجلس مع بنات، وكنت وقتها مثل الشاب، وبعد قليل تأثرت بهن وصارت المشرفة تقول لي: أنت بنت حلوة وما لازم تبقي في شخصية شاب. فتعلمت وصرت ألبس ثياب البنات، وعن جد حسيت حالي إني بنت».
وتقول فداء الدقوري، رئيسة مجلس إدارة دار دفى: «لما وصلتا هنا كانتا تتصرفان كولدين. لكننا اتبعنا نظامنا، ممنوع التدخين. ووضعناهما دائماً تحت الإشراف، ولم يكن هذا أمراً سهلاً، فتعصّبن وطلبن الدخان والمخدرات. لكن الحمد لله، قدرنا نسيطر في النهاية».