القاهرة ـ «القدس العربي»: على غير العادة ضجت صحف أمس الأربعاء 15 ديسمبر/كانون الأول بحيوية غالبا ما تفتقر إليها، وأهم الأسباب بالتأكيد تمثل في حالة الحراك التي سببها تسريب بثه اليوتيوبر عبد الله الشريف، وشددت وزارة الداخلية على أنه مفبرك.. وشهدت الصحف معارك ضارية إذ شن كتاب الصحف الموالية للسلطة ما يشبه الحرب ضد اليوتيوبر الشهير. وحرص كتاب الصحف على التأكيد أن موجة التسريبات سوف تستمر، مطالبين الحكومة بضرورة أن تستعد لها أولا بأول، من أجل التصدي لمحاولات تشويه صورة الحكم والتشكيك في نزاهته.. وفي سياق مواز تقدم طارق محمود، المحامي بالنقض والدستورية العليا، ببلاغ إلى النائب العام، اتهم فيه اليوتيوبر عبد الله الشريف بنشر فيديوهات ومكالمات مفبركة عن مؤسسات الدولة المصرية وقياداتها، بغرض إثارة الفوضى ونشر الاضطرابات وزعزعة الاستقرار الأمني الداخلي للبلاد، وطالب بإعدامه.
ومن أبرز القضايا التي اهتم بها الرأي العام: حدد المستشار عصام فريد رئيس محكمة استئناف القاهرة جلسة أول يناير/كانون الثاني المقبل لبدء محاكمة المتهم كريم الهواري أمام محكمة جنايات الجيزة، في قضية اتهامه بالقتل الخطأ المقترن بالإهمال والرعونة وتعاطي مواد مخدرة أثناء قيادة سيارته في مدينة الشيخ زايد، وتسببه في موت 4 أشخاص، وقررت جهات التحقيق تجديد حبس محاميين اثنين من دفاع كريم الهواري، بتهمة انتحال صفة أعضاء النيابة العامة، في محاولة منهما للحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة، التي رصدت حادث الشيخ زايد. ومن التصريحات ذات العلاقة بالقضية: قال عصام شيحة المحامي في النقض، إن الاتهام الرئيسي للمتهم في حادث تصادم سيارة الشيخ زايد، التي تسببت في مقتل 4 طلاب، هو القتل الخطأ، ومتى ترتب عليه وفاة أكثر من 3 أشخاص الحد الأقصى لهذه العقوبة 5 سنوات والأدنى 6 أشهر… ومن أخبار المرضى بين الفنانين: أكد الفنان لطفي لبيب أنه يعاني من مشكلة في جانبه الأيسر، مشددا على أنه لم يعتزل الفن قائلا: “أنا بخير وقدامكم أهه وكفانا إشاعات”، وسخرمعترفا بأنه لايستطيع أداء أدوار الاكشن والعنف التي يقدمها أحمد سقا. ومن الراحلين أمس: نعى ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، المهندس المصري الدكتور عبد الرحمن مخلوف، الذي وافته المنية أمس عن عمر 98 عاما، باعتباره أحد الرواد الذين أسهموا في رسم المخطط العمراني لمدينة أبوظبي.. ومن الاخبار الثقافية: افتتح مؤمن عثمان رئيس قطاع المتاحف في المجلس الأعلى للآثار والسفير الإيطالي ميشيل كواروني، معرضا في متحف الفن الإسلامي، بمناسبة مرور 118 عام على افتتاحه. ومن التقارير الأمنية: تمكنت أجهزة وزارة الداخلية في الإدارات العامة التابعة لقطاع الأمن الاقتصادي، من ضبط (18168) قضية متنوعة خلال 24 ساعة.
لا تقلقوا
لا حديث يهتم به الكتٌاب في المقام الأول سوى عن قنبلة عبد الله الشريف وممن اهتموا بها محمد أمين في “المصري اليوم”: اللعبة انكشفت، وأظن أنها ساذجة جدا، حين أوهمت المواطن بأن هناك شبهة فساد في قصر الرئاسة، لكننا نريد توضيح عدد من النقاط.. أولا اللعبة ليست بين الدولة وجماعة إرهابية، وينبغي أن لا تكون، ما حدث أن الدولة دخلت بثقلها لتوعية المواطنين، وهي تعرف أنها تتعامل مع جماعة لن تخسر شيئا، وليس لديها ما تخسره، فدخولها في معركة يجعلها تكسب في كل الأحوال، المهم أن الدولة لم تحسب القصة بهذه الطريقة، لكنها راهنت على فكرة الوعي مهما كلفها. ثانيا: الجماعة خسرت في هذه المعركة ما تبقى لها عند أتباعها. ثالثا: هذه ليست آخر أكذوبة تمارسها الجماعة، لكن هناك في الطريق خدعة أخرى بالأسلوب نفسه، معتمدة على تقنيات تكنولوجية أحدث. وهو ما يؤكد أنها سوف تمارس عمليات أخرى على مستوى ضرب الوعي العام بعمليات تحاول هز الثقة في الدولة. معروف برامج «ديب فيك» على مستوى العالم، وهي برامج تمارسها أجهزة مخابراتية وجماعات إرهابية.. الجديد أن التوعية لا تأتي من الدولة نفسها، وإنما من منظمات أهلية، دورها حماية الوعي وحماية المواطن من الأكاذيب والتضليل.
رداحون بالقطعة
المشكلة من وجهة عصام كامل في “فيتو” لم تعد في ما كشفت عنه التحقيقات والاعترافات، المشكلة الحقيقية هي كيف تناولت بعض برامج التوك شو، رغم أن الصيد ثمين والحقائق دامغة والاعترافات أكثر إثارة.. بدا واضحا أننا أمام مقدمي برامج من النوعية الرديئة، التي لا تعرف كيف تخاطب عقول الجماهير، وبين صراخ وشتائم وكيد “نسا” أكد الكاتب أن الرسالة الإعلامية كانت أضعف من الحقيقة بكثير. لم يكلف واحد منهم نفسه أن يقرأ تفاصيل الاعترافات بروية وهدوء، ليترك للمتلقي أن يتخذ قراره ضد ممارسات الجماعة الإرهابية، وتحولت البرامج إلى ساحة للشتائم واستخدام الهابط من الكلام، وبدلا من اكتمال الضربة القوية ضد ممارسات التنظيم، اتجهت البرامج إلى ممارسة الكيد والتناول السطحي، ولم يجب واحد منهم عن الأهداف التي أراد بها التنظيم أن ينفذ إلى واحدة من أهم مؤسسات الدولة المصرية والتشكيك فيها. وبدلا من استضافة قامات في تحليل الشائعات، وطريقة صنعها وحياكتها والأهداف المرجوة من ورائها، وجدنا أنفسنا أمام عدد من الرداحين الذين فرّطوا في الحقائق لصالح الشتائم. سنظل نعاني من ضربات الجماعة الإرهابية طالما أفسحنا المجال للسطحية والردح ومناقشة الأمور بعيدا عن التناول العميق، وسنظل نتلقى الهزات من جماعة للأسف الشديد تدرك أهمية الإعلام المضلل، دون أن يكون لدينا عقل إعلامي أكثر وعيا في الرد.
ضار بالمجتمع
بيان وزارة الداخلية بشأن التسريب المفبرك لإحدى مؤسسات الدولة اعتبره عماد الدين حسين في “الشروق” كاشفا للعديد من الملاحظات المهمة. أولا: إن أي متابع جيد سوف يدرك على الفور أن التسريب مفبرك حتى قبل صدور النفي الرسمي، لأنه يتضمن العديد من الأخطاء الساذجة، التي تكشف عن ضحالة وجهل من نفذوه أو من خططوا له. ثانيا: وجود تجارة رابحة للفيديوهات والتسجيلات ذات الصبغة التي تتضمن حبكة مثيرة من سياسة واقتصاد وإعلام، وأن المتهمين أدركا أن مثل هذا التسريب يمكن بيعه لبعض الفضائيات الخارجية، خصوصا المعادية. هذه التجارة كانت رائجة جدا في السنوات الماضية، حينما كان النشاط الإعلامي المعادي لمصر من قبل التنظيمات الإرهابية والمتطرفة في قمته. هذا النشاط تراجع كثيرا في الفترة الأخيرة، بحكم نجاح مصر في محاصرة هذه التنظيمات، وإجبار الرعاة الأساسيين لهم من أجهزة مخابرات ودول أجنبية على التخلي مؤقتا عنهم وتقليل الدعم المادي والمكاني، لكن المؤكد أن النشاط لم يتوقف بصورة كاملة، بل هو في حالة كمون في انتظار أي فرصة للعودة. الملاحظة الثالثة والمهمة أنه قد يكون الهدف من وراء هذا التسريب المفبرك هو مجرد إيحاء المتهم الأول بأنه متنفذ، ما يعود عليه بالربح، أو سعي المتهم الثالث للحصول على مقابل مادي من بيع التسريب، لكن أظن أنه لا يمكن إغفال توقيت بث هذا التسريب على منصات معادية، قبل لحظات من بدء مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، الذي انعقد قبل يومين في شرم الشيخ بحضور 144 دولة وخمسة رؤساء وخمسين وزيرا و2400 مشارك من جميع أنحاء العالم.
هدف خفي
يرى عماد الدين حسين، أن الهدف الجوهري من وراء هذا التسريب المفبرك، الزعم بأن هناك فسادا في أعلى المؤسسات المصرية، وبالتالي حرمان مصر من أحد أهدافها المشروعة من وراء عقد هذا المؤتمر، وهو أنها بلد آمن ومستقر ويساهم مع العالم والأمم المتحدة في مكافحة الفساد، علما أن هذا المؤتمر هو الآلية الدولية الأساسية في مكافحة الفساد، من خلال التعاون والتنسيق بين مختلف بلدان العالم، بشأن هذه القضية الجوهرية التي تلتهم ثمار التنمية، وتشكك في أي مستقبل لبعض البلدان. الجهات المعادية ومن يرعاها ويمولها لن تتوقف عن الاختلاق والفبركة والإشاعات، أو التضخيم من أخبار ووقائع صغيرة، ولذلك فإنه من المهم الكشف أولا بأول عن هذه الإشاعات ومواجهتها. ويحسب لوزارة الداخلية سرعة التحرك وكشف حقيقة هذا التسريب، وفضح أطرافه، وأن تصل الرسالة واضحة للجميع، وللأسف إن بعضا ممن استمعوا لهذا التسريب المفبرك، قد لا تصل إليهم رسالة وزارة الداخلية، التي كشفت زيفه وفبركته، وبالتالي من المهم أن يكون التحرك على مسارين متوازيين طوال الوقت، الأول محاربة الفساد بلا هوادة، مهما كانت أطرافه، والثاني فضح الإشاعات والقصص المفبركة، لأن خطرها كبير، خصوصا لدى البسطاء.
جرائم الأثرياء
مقتل أربعة مراهقين في الشيخ زايد في حادث سرعة جنونية، وربما أشياء أخرى لم يتم الإعلان عنها بعد. تراه أمينة خيري في “المصري اليوم” جريمة وليست حادثا، لأن قيادة مركبة بسرعة جنونية جريمة، وتجاهله جريمة، وتكرار التصرف جريمة في كل مرة. تابعت الكتابة: لن أتطرق إلى مسألة هل تمت تربية قائد السيارة «الطائرة» التي دهست سيارة الطلاب ما أسفر عن قتلهم جميعهم وعمرهم 16 عاما، فجميعنا يعلم أن منظومة التربية، سواء في البيت أو المدرسة، أصابتها أمراض عضال على مدار العقدين أو الثلاثة الماضية لأسباب كثيرة. البيت مشغول بأشياء أخرى غير التربية، والتنشئة على قراءة القرآن والصلاة والصوم لا تغني عن التربية بمعناها الأشمل والأعم. والمدرسة تبخرت في هواء الدروس الخصوصية والسنتر، واعتبار المعلم سويعاته المدرسية هما ثقيلا يقوم خلالها بسكب كلمتين في أدمغة الصغار، حتى يدخر جهده لما هو أهم وأكثر فائدة، وأعلى عائدا بعد الظهر. لكنني أتطرق مرة أخرى إلى تطبيق القوانين. ووالله العظيم ثلاثة، لا أقصد عدد المخالفات التي يتم تحريرها. لكنني أقصد تطبيق القانون من المنبع، بمعنى آخر، كيف يمكن لشخص أن يقود سيارة بسرعة جنونية أو عكس السير دون توقيفه؟ ولو افترضنا أن من قتل الطلاب الأربعة قاد بسرعة جنونية لمدة خمس دقائق فقط، فأفلت من يد القانون والتوقيف وتوقيع العقوبة، ماذا عن مئات بل آلاف السيارات الطائرة على طريق مثل طريق السويس وغيره يوميا؟ كل شيء قضاء وقدر، وكل شيء إرادة الله. لكن ترك الأمور تضرب تقلب وعدم التدخل بدعوى القضاء والقدر لا يجوز. الطبيب الذي يُشخص مرضا قاتلا ولا يعالجه مع وجود العلاج ولو كان مرا، حتى لا يتدخل في مشيئة الله مجنون أو مجرم. السير في الشوارع نهارا جهارا بسيارة تحمل أرقام دولة ألمانيا أو بريطانيا جريمة.. بينما في مدينة كالشروق أو مدينتي، السير العكسي عقيدة.
مبروك يا بريان
قبل أن تقرا مقال خالد منتصر في “الوطن”، طلب من القارئ أن يعرف أن ما سيكتب عنه ما زال في طور التجارب السريرية، ولم يكتمل بعد بالنشر في المجلة العلمية المحكَّمة، لذا يحذر القراء من الوقوع في براثن أي طبيب مصري يخدعكم بأنه سيعالجكم بالخلايا الجذعية، لكن ما حدث للمريض بريان شيلتون هو ثورة علمية تبشر بأننا على أبواب طب جديد ومختلف، وقد احتل كل مانشيتات الجرائد ونشرات الأخبار في العالم، والصدفة أن تلك الثورة العلمية، قد حدثت ونحن نحتفل بمرور مئة سنة على أهم ثورة علمية في مجال السكر، وهي اكتشاف الأنسولين. بريان شيلتون ساعي بريد أمريكي يعاني من سكر من النوع الأول والقاسي، فنسبة سكره مقاومة للعلاجات ومرتفعة دائما، وتحتاج إلى قياسات بشكل متكرر طيلة اليوم، وقد أحيل إلى التقاعد بعد اصطدام دراجته البخارية بحائط مبنى أثناء عمله، بعد أن أُغمي عليه، تحولت حياته إلى مأساة وجحيم، عادت إليه زوجته المطلقة لتعتني به بعد أن صار وحيدا، قالت: «كنت أخشى أن أتركه وحده طوال اليوم، في وقت مبكر من هذا العام رصدت دعوة للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الأول للمشاركة في تجربة إكلينيكية أجرتها شركة Vertex Pharmaceuticals. كانت الشركة تختبر علاجا طُوِّر على مدى عقود من قبَل عالم اسمه ملتون تعهَّد بإيجاد علاج بعد إصابة ابنه الرضيع وابنته المراهقة بالمرض».
معجزة بالفعل
تابع خالد منتصر، اهتمامه بالاكتشاف الطبي الجديد : في 29 يونيو/حزيران الماضي أصبح بريان شيلتون أول مريض يحصل على حقنة من الخلايا الجذعية التي طُوِّرت لتصبح مثل خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين، الآن يتحكم جسمه تلقائيا في مستويات الأنسولين والسكر في الدم، قد يكون شيلتون، البالغ من العمر الآن 64 عاما، أول شخص يتعافى من المرض بعلاج جديد، لكن الخبراء في أمريكا يتفاءلون بأن المساعدة قد تأتي لأكثر من 1.5 مليون أمريكي يعانون من مرض السكري من النوع الأول، صرخ شيلتون وبكى وهو يقول: “إنها حياة جديدة تماما”. وأكد الكاتب “إنها مثل معجزة”. أصيب خبراء السكري بالدهشة لكنهم حثوا على توخي الحذر، فالدراسة ما زالت مستمرة وستستغرق خمس سنوات، وتشمل 17 شخصا يعانون من حالات شديدة من مرض السكري من النوع الأول، بدأت تلك الثورة العلمية ببحث دام 30 عاما لعالم الأحياء في جامعة هارفارد، دوج ميلتون الذي كان يعمل في معمله على الضفادع، لم يفكر ميلتون كثيرا في مرض السكري حتى عام 1991 عندما بدأ ابنه سام البالغ من العمر ستة أشهر يرتجف ويتقيأ ويلهث، قال ميلتون: “لقد كان مريضا جدا، وطبيب الأطفال لم يكن يعرف ما معاناته ومرضه”، قام هو وزوجته جيل أوكيف بنقل طفلهما إلى مستشفى بوسطن للأطفال، كان بول سام ممتلئا بالسكر، ذلك المرض الذي يحدث عندما يقوم الجهاز المناعي للجسم بتدمير خلايا البنكرياس التي تفرز الأنسولين، بالنسبة لميلتون وأوكيف، كانت رعاية طفل مصاب بالمرض أمرا مرعبا، اضطرت أوكيف إلى وخز أصابع سام وقدميه لفحص سكر الدم أربع مرات في اليوم، ثم كان عليها أن تحقنه بالأنسولين، بالنسبة لطفل صغير في السن، لم يتوفر الأنسولين بالجرعة المناسبة، كان على والديه أن يخففاها.
صراع يدوم
مستجدات الصراع بيننا وبين العدو اختلفت من وجهة نظر فاروق جويدة في “الأهرام”: منذ سنوات كان الحديث عن الصراع العربي الإسرائيلي يأخذ أشكالا عديدة أهمها الحروب والمعارك.. وكان البعض يؤكد أن هذا الصراع سوف ينتهي إلى مواجهة حضارية.. وأن الصراع الحضاري في الثقافة والتقدم هو ما تسعى إليه إسرائيل، لأنها تدرك أن درجة التقدم بينها وبين الدول العربية يمنحها فرصا أكبر.. وقد تحقق هدف إسرائيل واستطاعت أن تقتحم عواصم عربية كثيرة، في ظل علاقات واتفاقيات ومصالح.. وبدأت لعبة الصراع الحضاري وكل طرف يبحث عن مصالحه، ولا شك في أن إسرائيل قد استفادت كثيرا من الواقع العربي، وما أصابه من الانقسامات والخلافات وتعارض المصالح.. لقد استغلت حالة التفكك في العلاقات بين الدول العربية وبدأت تتسلل تحت شعار لغة المصالح، وظهرت في الأفق صراعات جديدة في موقف إيران ودول الخليج والتدخلات الخارجية في ليبيا، والظروف الصعبة التي يعيشها لبنان، والحرب الأهلية في سوريا، و”داعش” في العراق وما يجري من كوارث في اليمن.. لقد وجدت إسرائيل أمامها فرصة تاريخية لكي تمد جسورا مع العالم العربي تحت شعار تبادل المصالح.. وأن الصراع العربي الإسرائيلي أخذ صورة أخرى.. وأن التطبيع يمكن أن يصبح شيئا عاديا ليس في قبول الآخر، ولكن لا مانع أن يشمل الثقافة والأديان والحوار بكل أشكاله.. إن الشيء المؤكد هو أن انقسام العالم العربي، منح إسرائيل فرصة ذهبية لكي تتسلل إلى العواصم العربية وتجد ترحيبا منها، بل إنها أصبحت شريكا حضاريا وثقافيا وربما دينيا.. وهذه المتغيرات ساعد عليها ظهور حسابات جديدة لقوى من أصحاب المطامع فرضت وجودها ونفوذها على الواقع العربي وهو يعيش أصعب حالاته.. الشيء المؤكد هو أن إسرائيل أكثر الرابحين في لعبة الصراع في العالم العربي.. وإنها الآن تجني ثمار خطط ومؤامرات وصلت بها إلى ما هي فيه من مصادر القوة والنفوذ، ولهذا انتشرت في العواصم العربية تجني الثمار.. إن الحديث عن الصراع العربي الإسرائيلي الآن أصبح قضية خارج السياق حتى قضية فلسطين خسرت الكثير أمام انقسام العالم العربي، ولم تعد كما كانت قضية العرب الأولى.
المهم الموهبة
هل منظومة كرة القدم في مصرلها علاقة بنجاح محمد صلاح؟ أجاب طارق التهامي في “الوفد”: قطعا لا.. الحكاية عبارة عن موهبة يمتلكها شاب صغير يلعب في نادي “المقاولون العرب”، ووجدنا رئيس النادي شريف حبيب، يعمل على كيفية استثمار اللاعب، فتم بيعه في وقت مبكر، مع زميله لاعب نادى أرسنال الإنكليزي الحالي محمد النني، لأحد أندية سويسرا، لتبدأ عملية الاستثمار الهائلة، بسبب رفض هذا المسؤول بيع أي من اللاعبين للأهلي أو الزمالك، ولأن تعريف الاستثمار، هو تصنيع المنتج في مصر، وبيعه للخارج، وجلب عملة صعبة، وهذا ما فعله نادي المقاولون، فقد استثمر منتجا مهما، اسمه «موهبة» محمد صلاح، وقام ببيعه للخارج، بمبلغ معقول وقتها، ليحصل على ناتج تطور المنتج، ووصوله إلى أكبر الأندية العالمية، وحقق أيضا مردودا دعائيا، مهما، قل عنه ما شئت، سواء كان ناتجا سياسيا، أو سياحيا، أو أمنيا، بسبب وجود لاعب يُذكر اسم بلده كلما يتم ذكر اسمه. تساءل الكاتب: ماذا لو تعاملنا مع كل الأنشطة الرياضية باعتبارها أنشطة اقتصادية، ولا نهتم بلعبة كرة القدم فقط، ولكن نقوم بالتركيز، في الاستثمار الرياضي الشامل، ونكتشف المواهب، في كل الألعاب، ليصبح عندنا لاعبون محترفون، في كل التخصصات، مثل لاعب الزمالك في كرة اليد أحمد الأحمر، الذي لعب لفترة طويلة في فرنسا، وبسبب احترافه أصبح لدينا لاعبون آخرون لكرة اليد من أعمدة الأندية الأوروبية، مثل علي زين ويحيى خالد، وعاصم مرعي لاعب كرة السلة المحترف حاليا في أوروبا، ومثل العشرات من لاعبي كرة القدم المصريين المحترفين في أوروبا ودول الخليج، لماذا لا يتم تأسيس هيئة استثمارية متخصصة في رعاية الرياضيين الناشئين في الألعاب كافة، وتوريدهم إلى الخارج بعقود مدروسة، وموثقة، بحقوق رعاية تستمر لفترات طويلة لصالح الأندية الأصلية التي لعبوا فيها، بدلا من إخضاع الناشئين المصريين لابتزاز (بعض) السماسرة الذين يتاجرون في الأولاد ويحققون من ورائهم ثروات، دون تحقيق فائدة للبلد أو اللاعب، ليعود هؤلاء «الأطفال» حاملين وراء ظهورهم فشل التجربة، بسبب قلة معرفتهم بالأوضاع في الخارج، أو بسبب إخضاعهم لسخرة اللعب بمقابل، لا يتساوى مع مواهبهم، ودون معرفتهم بقوانين البلاد التي ذهبوا إليها فيسقطون في أخطاء تكلفهم مستقبلهم الرياضي.
وصلنا إلى هنا
لدى جلال عارف من الأسباب ما يجعل غضبه مبررا كما قال في “الأخبار”: لو أنك طفت ذات مساء على عدد من قنوات التلفزيون، لتصورت أننا مجتمع لا تشغله إلا أحاديث النميمة والثرثرة في القضايا الشخصية، التي تضمن تحقيق «التريند» إذ ارتبطت بأسماء معروفة في سماء الفن أو الرياضة، حتى إن كانت بلا قيمة حقيقية. أخبار النجوم مادة إعلامية جاذبة إذا قدمت بالصورة اللائقة التي تحترم الخصوصية، وتحترم أكثر عقول المتابعين فلا تغرقهم في حالة تتبارى فيها القنوات الإعلامية مع غيرها من وسائل الاتصال في تتبع آخر أخبار طلاق ممثل من زوجته، أو خناقة ممثلة سابقة اعتزلت من أربعين عاما مع أفراد أسرتها..أو تذهب فيه الكاميرات إلى مهرجان سينمائي فتكتفي بمتابعة فساتين ممثلات يبحثن عن الأضواء.. ثم ولا كلمة عن أفلام المهرجان وبعضها عالمي المستوى. لا أريد أن أتحدث عن مقارنات لأن الزمن قد تغير، لكن ستبقى هناك دائما مسافة بين الحديث في الإعلام، والثرثرة في وسائل التواصل الاجتماعي.. وستبقى دائما المسؤولية تجاه المجتمع تواجه خطر فقدان البوصلة أمام طغيان أحاديث النميمة، التي أصبحت تنافس حكايات الجن وسباق الفتاوى ممن يعرف أو لا يعرف، على حساب العقل والمنطق والوجدان السليم. لو أن بعض الجهد الذي يبذل مع «شاكوش وحمو بيكا» خصص للحوار مع نماذج مضيئة من علمائنا في مختلف الميادين، أو لدعم أفكار شابة تسعى للتغيير نحو الأفضل، لما قادنا الفراغ إلى الثرثرة في حكايات الطلاق والزواج ولو أن نجوم الفن رحمونا من المشاركة في هذا المهرجان العبثي لكان ذلك أفضل لهم ولنا، ولقضايا الفن الحقيقية التي تحتاج للنقاش الطويل لكي تتخلص قوى الإبداع الحقيقي من المشاكل التي تعترض طريقها، لتنطلق بكل قوتها ضد قوى التخلف التي ما زالت تقاتل ضد كل جميل في حياتنا.
حقوق الإنسان
نظمت جمعية السادات للتنمية والرعاية الاجتماعية، ندوة حول عام المجتمع المدني 2022، والدور المنتظر فى نشر ثقافة حقوق الإنسان على ضوء الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، أبرز ما فيها كما يقول سامح غوزي في “الشروق”، أنها جمعت شخصيات من أطياف سياسية متعددة، وأجيالا مختلفة، من نواب تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين إلى ناشطي حقوق الإنسان، وبينهم شخصيات عامة، وإعلاميون، وحزبيون، وقيادات تقليدية وأخرى شابة فى العمل الأهلي. فرض التنوع نفسه على مائدة الحوار، الذي لم يخل من سخونة متوقعة، لكنها إيجابية. السيدة فاليري ليتشي ممثلة السفارة السويسرية، الجهة الشريكة في الندوة تحدثت عن أهمية التنوع والمواطنة والاستيعاب للآراء المتعددة، وأشار محمد أنور السادات، السياسي ورئيس الجمعية، إلى أن عام 2022 سوف يشهد تعزيز الثقة بين الحكومة والمجتمع المدني. وامتد الحوار لعدة ساعات، ويمكن للمرء أن يستخلص من ثناياه عددا من الأفكار المهمة في مقدمتها أن التنوع في الحوار يضخ الدفء في شرايين المجتمع الثقافية والسياسية، وهو ضرورة وغاية، ومهما اختلفت الآراء يجمعها هدف واحد هو الرغبة فى رؤية مستقبل أفضل لمصر. وتمثل الحريات والحقوق السياسية أساس بناء المجتمع الديمقراطي، التي ينبغي أن تواكب الاهتمام بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، التي تحرر المواطن من الفقر والتهميش، وتطور نوعية الحياة التي يعيشها، وتهيئ له أساس المشاركة العامة. الجهود التنموية التي تجري على أرض الواقع مثل مبادرة حياة كريمة، ومشروعات البنية الأساسية وتمكين الريف، غير مسبوقة وتحتاج جميعا إلى تضافر جهود الحكومة والمجتمع المدني، وهو ما يحدث بالفعل، ويحتاج إلى مزيد من الدعم والشراكة. ويتطلب عام المجتمع المدني من ناحية أخرى أن تنظر منظمات المجتمع المدني إلى نفسها، سواء كانت أحزابا أو نقابات أو جمعيات، كيف تبنى ذاتها مؤسسيا، وتواجه ضعف البناء الإداري الداخلي، تحدد توجهاتها، وتعزز ثقافة الديمقراطية والمساءلة والشفافية داخلها.
منظمات المجتمع المدني
يواصل سامح فوزي كلامه: يجب أن لا يقتصر الحديث فقط على المطالبة بمزيد من الحرية لمنظمات المجتمع المدني، دون التصدي إلى حالة الضعف الشديد الذي تعاني منه البنية الداخلية لهذه المنظمات. وهناك جهود أهلية مهمة لا تظهر فى الإعلام، سواء في التنمية أو الرعاية الاجتماعية، أو تخص فئات معينة مثل المرأة والطفل والمسن وذوي الاحتياجات الخاصة ومحاربة الفقر، التي يتعين تسليط الضوء عليها، من خلال برامج إعلامية تنقل التغيرات المجتمعية، وتجد الجمعيات الأهلية مساحة لتعريف المجتمع بما تقوم به. يقول الكاتب، إذا أردنا أن نتحدث عن استراتيجية حقوق الإنسان، علينا أن ندرك أن الدولة بإرادتها وضعت هذه الاستراتيجية، وتبنتها، ولها سياق زمني يمتد لخمس سنوات. يعني ذلك أن بعضا مما اشتملت عليه الاستراتيجية لا يتطلب وقتا طويلا حتى يدخل حيز التنفيذ، والبعض الآخر قد يحتاج إلى سنوات، حتى يتحقق فعليا، هذا لا يعني الإرجاء أو التسويف، ولكن يشير إلى ضرورة وجود خطة تنفيذية، تشمل مراحل زمنية تتحقق خلالها أهداف وغايات محددة، يمكن قياسها كما وكيفا. الحديث يطول، والقضايا متشابكة… التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان، جهود الحكومة، وتطلعات المجتمع المدني، لكن يظل الحوار المتنوع الذي يستوعب كل الآراء مطلوب، لأن الخبرات الدولية الموثقة في مجال التنمية تثبت أنه يصعب صناعة تجربة تنمية حقيقية في المجتمع دون مشاركة واسعة من المواطنين على اختلاف مواقعهم وآرائهم.
حق الخصوصية
أثارت واقعة تصوير إحدى السيدات الأوكرانيات في منطقة التجمع أثناء وقوفها في شرفة منزلها جدلا واسعا خلال الأيام الماضية. وتبين من التحقيقات التي اهتم بها المستشار بهاء أبو شقة في “الوفد”، أن السيدة الأوكرانية تجهل قوانين المجتمع المصري، وأكدت أنها تصرفت بالشكل الطبيعي الذي تقوم به في دولتها. وعلى الرغم من عدم تماشي الواقعة مع عاداتنا وتقاليدنا إلا أن تصوير ونشر صور أي مواطن داخل منزله والتلصص عليه، يعد تعديا صارخا على حياته الخاصة. لذلك من القوانين المهمة التي يجب أن تصدر خلال الفترة المقبلة القوانين التي تتعلق بالحياة الخاصة للمواطنين، وهناك أكثر من 10 مواد في الدستور ابتداء من المادة 57 وحتى المادة 69، كلها تضمن الحياة الآمنة المستقرة للمواطنين، وهذه المواد تحتاج إلى نصوص تشريعية تضمن الحياة الكريمة للناس، والمعروف أن الحياة الخاصة لها حرمة وهي مصونة لا يجوز المساس بها، سواء كانت مراسلات بريدية أو برقية أو إلكترونية، وكذلك المحادثات الهاتفية وغيرها من رسائل الاتصال، فكلها لها حرمة وسريتها مكفولة ولا يجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها، إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون. الحياة الخاصة للمواطنين يجب حمايتها في استخدام وسائل الاتصال العامة بكل أشكالها، وكذلك الحال للمنازل التي لها حرمة، وفيما عدا حالات الخطر أو الاستغاثة لا يجوز دخولها ولا تفتيشها ولا مراقبتها، أو التنصت عليها، إلا بأمر قضائي مسبب يحدد المكان والتوقيت والغرض منه. وهذه الأمور تحددها النصوص التشريعية، وبالكيفية التي تراها. لأن الحياة الآمنة حق لكل إنسان وتلتزم الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة لمواطنيها ولكل مقيم على أراضيها. وفى المادة 60 من الدستور، فإن لجسد الإنسان حرمة والاعتداء عليه أو تشويهه أو التمثيل به جريمة يعاقب عليها القانون، ويحظر الاتجار بأعضائه، ولا يجوز إجراء أي تجربة عليه بغير رضاه الحر الموثق ووفقا للأسس المستقرة في مجال العلوم الطبية.
ليبقى في القفص
شهدت مدينة المنزلة في محافظة الدقهلية، واقعة سرقة، بطلتها امرأة كما أوضحت حنان محمد في “القاهرة24” حيث أقبلت زوجة على سرقة 4 ملايين جنيه من زوجها بسبب خوفها من زواجه عليها من أخرى. والبداية عندما عاد رجل أعمال إلى منزله وتفاجأ بسرقة مبلغ مالي يقارب 4 ملايين جنيه، وبعض المشغولات الذهبية من داخل شقته في مدينة المنزلة، وانتقل إلى مركز شرطة المنزلة، وحرر محضرا بسرقة مبلغ مالي يقارب 4 ملايين جنيه، وبعض المشغولات الذهبية، من داخل شقته. وعلى الفور انتقل ضباط مباحث المركز إلى مكان البلاغ، وبالفحص وعمل التحريات تمكن فريق البحث من كشف لغز السرقة، حيث تبين استغلال الزوجة عدم وجود زوجها، وسرقة المبلغ المالي والمشغولات الذهبية، لقيام أحد الأشخاص المقربين منها بإيهامها بأن زوجها يستعد للزواج عليها من سيدة أخرى. وحاول إقناعها بأن تتحصل على المبالغ المالية الموجودة معه من أجل الحفاظ على زوجها، وإيداعها في البنك، وقد كشفت التحريات وجود المحرض أثناء تنفيذ السرقة ونقل الأموال والمشغولات الذهبية إلى مدينة بورسعيد، وطلب منها أن يقوم بالاحتفاظ بالأموال عنده لحين وضعها في البنك باسمها أو اسم أبنائها. وعقب اكتشاف تفاصيل الواقعة اعترفت السيدة بارتكاب الجريمة، واعترفت بإعطاء المحرض كامل المبلغ، وتم تحرير محضر بالواقعة، وجار العرض على النيابة العامة لمباشرة التحقيقات. وأمرت نيابة مركز المنزلة، بحبس الزوجة المتهمة بسرقة خزينة زوجها، 4 أيام على ذمة التحقيقات بعد أن أدلت باعترافات مفصلة عن الواقعة.