لندن- “القدس العربي”: تسعى إسرائيل إلى التخلص من نظام بيغاسوس، الذي يتجسس على الهواتف، عبر وسائل متعددة منها احتمال بيعه الى أطراف ثالثة، وذلك لتفادي المحاكمات الدولية والتخلص مما أصبح يعرف بـ”الهولوكوست الرقمي” ضد حرية التعبير وحقوق الإنسان ضمن أشياء أخرى.
ومنذ انفجار فضيحة بيغاسوس، الذي تنتجه الشركة الإسرائيلية إن إس أو غروب، على يد مجموعة من وسائل الإعلام الدولية ومنظمة فوربيدن ستوري خلال يوليو/تموز الماضي، لم تأخذ حكومة إسرائيل الأمر بجدية كبيرة في البدء، وتصرفت بنوع من اللامبالاة مثلما تصرفت عندما احتجت واتساب على إسرائيل في 2019، بعدما كشفت عن تعرض مئة هاتف للتجسس بواسطة هذا البرنامج. لكن بعد الأخبار التي تسربت حول فرضية التجسس على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والضغط الذي مارسته باريس، بدأت تأخذ الأمر بجدية.
ويبقى المنعطف في هذا الملف هو البيان الذي أصدرته شعبة “الصناعة والأمن” في إدارة التجارة الأمريكية بداية نوفمبر الماضي بإضافة شركة “إن إس أو” إلى اللائحة السوداء. وقال البيان “جاء الحظر لدورها في أنشطة معادية لمصالح الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة”. وشمل القرار شركة إسرائيلية أخرى لا تقل خطورة في التجسس وهي كانديرو. ويضيف البيان أن هذه البرامج “ساهمت في التحرش العابر للحدود التي هي ميزة الحكومات السلطوية التي تهاجم الصحافيين والمعارضين والنشطاء خارج الحدود لإسكات المعارضة”. ويضيف البيان في جملة لافتة أن “هذه البرامج تهدد النظام الدولي القائم على قواعد محددة”.
وردت إسرائيل للتقليل من الضغط الأمريكي وما قد يترتب عنه من ملاحقات قضائية بتقليص لائحة الدول التي ستبيع لها مستقبلا البرنامج، وأعلنت إلغاء عدد من الدول ومنها دول عربية أساسا.
وحصل منعطف آخر، وهو تعرض هواتف عدد من الدبلوماسيين أو موظفين أمريكيين، خاصة الذين لديهم أرقام محلية وغير أمريكية في الدول التي يتواجدون فيها، الى التجسس، وهذا يعني مباشرة فتح تحقيق من طرف القضاء الأمريكي. وكانت شركات أمريكية سباقة الى القضاء ومنها غوغل ومايكروسوفت وآبل ضد الشركة الإسرائيلية. وكل هذا يؤكد وجود أضرار أكبر تعرض لها الأمن القومي الأمريكي هو ما أوردته وكالة رويترز، الأربعاء، بمبادرة المشرعين الأمريكيين بالمطالبة بفرض وزارتي الخزانة والخارجية عقوبات على الشركة المنتجة لبيغاسوس. وعمليا، لا تتسامح واشنطن مع أي خرق إسرائيلي للمصالح القومية الأمريكية، وهو ما يفسر محاكمة عدد من الأمريكيين الذين كانوا يتجسسون لصالح إسرائيل ومنهم الجاسوس الشهير بولارد الذي قضى في السجن 30 سنة وتم الإفراج عنه منذ سنوات إفراجا مشروطا.
وبعدما بدأ يتبين أن الأضرار لم تلحق فقط الأشخاص مثل السياسيين ورجال الأعمال والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان بل رؤساء دول ومسؤولين سامين، وبدأ الأمر يتحول الى ما يشبه “الهولوكوست الرقمي” دوليا، وفق مصادر أوروبية في وصفها للبرنامج، تسعى إسرائيل الى التخلص من البرنامج ومن سمعته السيئة. ويجري التخلص من البرنامج ببيع شركة إن إس أو تحت ذريعة عدم قدرتها على تسديد الديون المتراكمة عليها، أو إعلان نهاية تصنيع البرنامج وتسويقه.
في غضون ذلك، يتساءل عدد من المهتمين والخبراء من يستمر في استعمال هذا البرنامج في الوقت الراهن؟ وهل نهاية إن إس أو قد يعني التخلي عنه نهائيا أو تفويت التصاميم حول كيفية إنتاجه الى شركات أو دول دكتاتورية؟.