رحيل محمد الماغوط احد رواد قصيدة النثر العربية والناقد المرير للقمع العربي

حجم الخط
0

رحيل محمد الماغوط احد رواد قصيدة النثر العربية والناقد المرير للقمع العربي

صاحب حزن في ضوء القمر و الفرح ليس مهنتي يترجل بعد صراع مع المرض:رحيل محمد الماغوط احد رواد قصيدة النثر العربية والناقد المرير للقمع العربيلندن ـ القدس العربي بعد اقل من شهر علي تسلمه جائزة سلطان العويس للشعر رحل يوم امس الشاعر والكاتب السوري محمد الماغوط احد رواد ما يعرف بـ قصيدة النثر في العالم العربي عن 72 عاما بعد صراع مع المرض، وقد كان تسلمه جائزة العويس في دبي آخر ظهور له وقد بدا ان المرض نال منه اذ انه كان يستخدم كرسيا متحركا وبرفقة طبيبه طوال الوقت. بدا واضحا لكل من شاهده وهو يصعد الي المسرح يستند من جهة الي طبيبه ويتوكأ علي عكازه من جهة اخري ان نسر الدموع وصاحب حزن في ضوء القمر قد نال منه المرض ولكنه مع ذلك ظل يحتفظ ببعض سخريته اللاذعة وغضبه المقيم.. وسيجارته المدخنة ابدا.ولد محمد الماغوط، الذي ذاع صيته شعبيا من خلال الاعمال المسرحية التي كتبها للممثل السوري الشهير دريد لحام وتناولت نقدا لاذعا للهزائم العربية وسخرية مرة من اجهزة القمع، في مدينة السلمية السورية (210 كم شمال دمشق) عام 1934 ودرس في المدرسة الزراعية لكنه سرعان ما انتقل الي كتابة الشعر وانخرط في الحزب القومي الاجتماعي الامر الذي ادي الي اعتقاله.وقد تركت تجربة السجن اثرا رمي ظلاله طويلا علي اعماله التي يندر ان لا ترد فيها مفردات مثل الشرطي، السجن، الزنزانة، ويبدو انه في السجن بدأ كتابة عمله الشعري الاول حزن في ضوء القمر الذي مثل منعطفا في الشعرية العربية، وآذن لولادة ما صار يعرف لاحقا بـ قصيدة النثر . وحسب كثير من الشهادات التي تناولت تلك الفترة (اواخر خمسينات القرن الماضي) فقد كان ادونيس هو اول من قدم الماغوط للساحة الشعرية اللبنانية عندما جاء الي العاصمة اللبنانية فارا من ملاحقة رجال الامن السوريين بعد مقتل العقيد عدنان المالكي الذي اتهم به الحزب السوري القومي الاجتماعي.ففي احد لقاءات مجلة شعر التي كان يصدرها يوسف الخال وادونيس وانسي الحاج تم تقديم الشاعر السوري الذي لم يكن يسمع به احد تلك اللحظة فادهشت قصائده الحضور بفرادتها وقوتها التعبيرية، والاهم، بقدرتها علي الامساك بروح الشعر من خلال قصيدة خالية من الوزن والقافية. ارتبط الماغوط الذي انطلق شعريا من العاصمة اللبنانية بالشاعرة السورية سنية صالح التي توفيت قبل اقل من عقدين وشكلت وفاتها ضربة قاصمة لزوجها الذي رثاها بعمله الشعري سياف الزهور ، وسنية صالح من شاعرات الحداثة العربية التي لم تنل اهتماما يوازي الاهتمام الذي اولته الصحافة ووسائل الاعلام العربية لزوجها وهي اخت الناقدة السورية الكبيرة خالدة سعيد.لم يكتف الماغوط بكتابة الشعر بل عرف ايضا بكونه من اهم كتاب المقالة الصحافية القصيرة وقد اشترك مع الكاتب السوري الكبير زكريا تامر في كتابة زاوية يومية في صحيفة تشرين السورية في بداية عهدها كانت مثار اهتمام القراء والمثقفين علي السواء، وللزوايا الصحافية التي كتبها الماغوط لسعة سخرية حادة ولغة جامحة وتنفث غضبا علي الاوضاع العربية، وقد جمع الماغوط بعض اهم مقالاته في كتاب وضع له عنوانا مفزعا سأخون وطني صدر عن دار رياض الريس في مطلع التسعينات من القرن الماضي، وبطبيعة الحال لم يكن ذلك العنوان يعكس شيئا من الخيانة بقدر ما كان يعكس غضبا ساطعا علي احوال بلاده والاحوال العربية بشكل عام.وقبل ثلاث سنين قامت الدولة السورية بتكريمه من خلال منحه وشاح امية الذي يعتبر من الاوسمة المهمة التي تمنحها الدولة السورية.والي جانب حدته في مقالاته كان ايضا يدلي بحوارات الي الصحافة تتحول، دائما، الي موضع اخذ ورد من قبل الذين تطالهم نيران غضبه وصراحته، الامر الذي وتر علاقاته مع عدد من اصدقائه من امثال دريد لحام وادونيس، ولعل اشهر حواراته الذي سئل فيه عن رأيه في الشعر المصري ومن هو اهم شاعر مصري فقال سعاد حسني!ولكن الماغوط الذي ثارت عليه ثائرة الصحافة المصرية انكر انه ادلي بهذا القول.رحل اذن صاحب الفرح ليس مهنتي تاركا وراءه منجزا شعريا اسهم في نقل القصيدة العربية الي اطوار حداثية غير مسبوقة، كما ترك تلك اللسعة الحادة والصريحة التي نادرا ما يتحلي بها المثقفون العرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية