مضى عام على رحيل مبارك بشخصه عن كرسي الرئاسة إلى سرير المحكمة دون أن يأسف أحد على خلعه، ودون أن تذهب الأنفس على تنحيه حسرات! ولكن يبقى السؤال الذي يشغل أذهاننا الآن وهو ما الذي حققته القوى السياسية والثورية من تقدم بعد عام من تنحي مبارك؟! والإجابة على هذا السؤال ربما تتبدى في هذه التداعيات الخطيرة التي لا شك أنها قد تؤثر اليوم بالسلب على الحياة السياسية والاقتصادية في مصر! لما أعلنته بعض القطاعات العمالية والطلابية للجماعات والمدارس الثانوية وبعض الأحزاب كالوفد والتجمع والجبهة الديمقراطية عن موقفها الموحد بالنسبة للإضراب العام والذي قد يمتد إلى عصيان مدني بقصد تحقيق مطالب الثورة المتمثلة في، عيش، حرية، كرامة إنسانية، عدالة اجتماعية يأتي ذلك في ظل معارضة التيارات الإسلامية لهذا الرأي من حيث يرى أن موعد 10 مارس المحدد لفتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية كفيل لتحقيق مطالب الجميع!
وحقيقة الأمر أننا أمام مواقف شائكة ومتباينة تؤكد على انقسام الشارع المصري على نفسه في أولويات المطالب التي نجم عنها فقدان الثقة بين الثوار وبين الحكومة والمجلس العسكري من جهة وبين الأحزاب التي حصلت على الأغلبية البرلمانية من جهة أخرى! ومن هذا المنطق اختلفت لغة الحوار الوطني بين شركاء النجاح وجعل كل فصيل سياسي يزعم بأنه صاحب فضل على الآخر في تحقيق مكاسبه فكل منهما له منطقه الخاص في الرؤى والتفكير! فالثوار يرون أن الشرعية من الميدان طالما لم تتحقق مطالبهم، بينما يرى الإسلاميون أن الشرعية من البرلمان في الوقت الذي يعجز فيه نواب الأغلبية البرلمانية عن استقطاب نواب الثورة مما أوقع الظن في نفوسهم بأن نواب الأغلبية هم أشبه بنواب الوطني المنحل!
وفي السياق ذاته فالبرلمان عاجز في هذه الفترة الوجيزة عن الوفاء بمطالب الثورة ودماء الشهداء في ظل الانتهاكات والممارسات الملحوظة والملموسة في حق المتظاهرين وفي ظل تنامي وانبعاث حركة الفلول في أوصال الوطن حتى أصبحت يدها قادرة على إحداث أي تداعيات خطيرة كالتي تسببت في كل أشكال الفوضى والعنف وفي الانفلات الأمني داخل الدولة حتى وصل بنا الحال إلى سرقة البنوك وقطع الطريق على القطارات وغلق الممر النهري بقنا بغرض تعطيل السياحة واحتجاز السياح بالإضافة إلى المجازر المروعة كالتي حدثت في إستاد بورسعيد وراح ضحيتها 74 شهيدا وقرابة 2000 جريح! مع استمرار ملاحقة الثوار بالتحرير! صحيح أن نسيج الشعب التأم في 18 يوم فيما بين 25 يناير إلى 11 فبراير فترة ما قبل التنحي التي أبرزت معدن الإنسان المصري الأصيل فكان قادرا على إزاحة مبارك عن عرشه! لكنها لم تلبث مليا حتى تحزب الشعب وتشيعت أفراده فوقفنا أحزابا وأفرادا ومسؤولين في سجال وتجاذب على مفرق طرق والوطن في اليّم يكاد يغرق بين مطامعنا وأهوائنا السياسية! رمضان محمود عبد الوهاب [email protected]