منذ سنين واسرائيل وامريكا والغرب والعرب على وجه التحديد اعضاء مجلس التعاون الخليجي يهددون جميعهم بأن اسرائيل ستضرب ايران في الصيف، ومر الصيف واتى الخريف ومر ومرت فصول السنة جميعها ومرت سنة وسنوات واسرائيل تنعق كالغراب ومعها حلفاؤها، فنرى الغرب احيانا ينهيها أن لا تقدم على ضرب ايران حتى لا تشتعل النيران وتلتهم الجيران وجيران الجيران، الغرب يعلم جيداً كما تعلم اسرائيل ان ايران ليست العراق الذي حُصر من جميع الجهات الاربع لثلاثة عشرعاماً، ولم يكسر او ينحني او يرفع الراية البيضاء بعد ان اضنى اهله الجوع وانهكهم المرض في ظل الحصار الخانق حتى تم غزوه بعد ان كان كالسبع الجريح يعاني من المرض.
ثم أن ايران تعلم علم اليقين مدى التلاعب الذي لعبته المنظمة الدولية للطاقة الذرية في نوعية التقارير التي كانت ترفعها بعد كل زيارة كانت تقوم بها بعثتها الى العراق، والتي كانت تضم في تشكيلتها اعضاء من المخابرات الامريكية ومن غيرها وحتى بعد اصرارها على تفتيش قصور الرئاسة العراقية، معللةٌ ذلك باحتمال لجوء الحكومة العراقية الى اخفاء الاسلحة المحرمة في تلك القصور، كل ذلك كان من اجل التيقن من خلو العراق من اي سلاح مشبوه حتى يتم ضربه واحتلاله بأمان ومن دون خوف. اذاً ايران لن تبلع الطعم لعلمها بالنتائج فالمثل مازال حيا، وقد احسنت صنعاً وايقنت اللعبة وتعاملت مع الغرب بنفس الطريقة التي يتعاملون بها معها، فساعة تشد وساعة ترخي، هم يهددون وهي تتوعد، كل ذلك من مصدر قوةٌ يعلم الغرب ماهيته خاصة استطاعتها اغلاق الطرق والنوافذ امامهم رغم محاولاتهم البائسة للدخول بشتى الطرق عبر العملاء المجندين من قبل الاستخبارات الغربية سواء اكانت بريطانية او امريكية وقد تم القبض على الكثير منهم او طائرات الاستطلاع الامريكية من دون طيار والتي تم اسقاطها مؤخراً.
لعل الغرب نادم على اجتياح العراق الان، كما هي نادمة بعض الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية لما كان يمثله العراق من صمام امان لظهورهم ووجوههم، حين كان سدا مانعا للمد الايراني وذخرا كبيرا للعرب في حروبهم ضد الاحتلال الاسرائيلي، اما عراق اليوم بحكامه الذين تتلمذوا على يد الحوزة في ايران فقد اصبح العراق بفضلهم حديقةٌ خلفية للمخابرات الايرانية، وليس من المستبعد ان يقف الى صف ايران ضد الغرب إذا ما قامت حرب في المنطقة. هناك احتمالات واردة بان تشن اسرائيل ضربات وقائية على ايران، على غرار ما فعلت مع العراق في مطلع الثمانينات او العام الماضي مع سورية لشل عمل المفاعل الايراني او لتأخير عمله الى حين. لكن الشيء المخيف لمن يريدون ضرب ايران هو نوعية الرد من ايران او من غير ايران! والعواقب الكارثية لمثل تلك الخطوة، هذا ما يدفعهم للزعيق والصراخ، وربما يأتي بشيء بحيث يكفيهم ذلك شر البلية.
الشيء الذي يفهمه الغرب تماماً ومعهم حليفتهم اسرائيل ان الامس ليس مثل اليوم، وان ايران اليوم لا تشبه عراق الامس، وسننتظر مع المنتظرين ما سيحمله الغد، كما قال القائل وإن غداً لناظرهِ قريب.
د. صالح الدباني – امريكا