رام الله- عوض الرجوب:
روى أسير فلسطيني أفرجت عنه إسرائيل مؤخرا، تفاصيل الأيام الأخيرة في اعتقاله الإداري، التي كانت سببا لانهيار عصبي حاد أفقده الذاكرة عدة أيام.
وأفرجت إسرائيل عن الأسير نبيل الرجوب (40 عاما) وهو أب لأربعة أطفال، من سجن النقب الصحراوي في 9 ديسمبر/ كانون الأول الجاري بعد اعتقال إداري استمر 8 أشهر.
وألقى السجانون بالأسير قرب معبر “السّبَع” جنوبي الضفة الغربية، قبل نقله بسيارة إسعاف فلسطينية إلى مستشفى الخليل الحكومي.
وتداول ناشطون ووسائل إعلام مختلفة صورا قاسية للأسير المفرج عنه ملقى على الأرض ينزف دما، واستمر فاقدا الذاكرة بضعة أيام، قبل أن تتحسن حالته صباح الخميس.
اعتقل سليماً وخرج بحالة انهيار عصبي ولا يعرف والدته.. إليكم مأساة الأسير المحرر نبيل الرجوب بسجون الاحتلال :#فلسطين pic.twitter.com/5t3nULx975
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) December 16, 2021
أيام قاسية
وقال الرجوب خلال مقابلة في منزله في قرية “الكوم” غربي مدينة الخليل، إن إدارة سجون الاحتلال نقلته من سجن النقب إلى التحقيق في 5 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وعزلته انفراديا، وتركته من دون طعام أو شراب حتى الإفراج عنه.
وأضاف: “تم سحبي (أخذي) من بين الأسرى، وأخذوني إلى الزنازين في العزل، تم تقييدي من أقدامي بالأساور الحديدية التي يصل بينها جرير (حديد)، وتم تثبيتها في البُّرش، وهو السرير الأرضي من هنا وهنا (يشير إلى قدميه)”.
وتابع: “تم تقييد اليدين بهذا الشكل (إلى الخلف)، بحيث لا أستطيع إلّا أن أصدر صوتا وأستغيث، وما أعطونا حتى لو شربة ماء”.
وأشار إلى أن تقييده بسلاسل الحديد وفي سرير السجن استمر طوال خمسة أيام.
وأوضح أن السجانين كانوا يدوسون بأقدامهم على القيود لزيادة الألم، وكشف عن ملابسه لتظهر آثار القيود في يديه وقدميه على الرغم من مضي أسبوع على تحرره.
وقال إن سجانيه أخبروه خلال العزل بحصول حادث سير مع عائلته ووفاة أطفاله، ما فاقم معاناته وأصابه بالصدمة، قبل أن يتبين له كذب الادّعاء الإسرائيلي.
وأشار إلى منعه من العلاج طوال فترة اعتقاله وحرمانه من أدوية كان يتناولها خارج السجن “وموثّقة في تقرير طبي عندهم (إدارة السجون)”.
وقال إن الضغط عليه وإعادته إلى العزل الانفرادي كان بهدف التحقيق معه ومحاولة تمديد اعتقاله الإداري مرة أخرى.
ولفت إلى أن ظروف العزل أدت إلى “انهيار في الحالة العصبية، التي شهدها الجميع (لحظة الإفراج عنه)”.
"قيدوني وأطلقوا علي الكلاب لتنهش من لحمي"
الأسير الفلسطيني المحرر #نبيل_الرجوب.. دخل سجون الاحتلال سليما وخرج فاقدا للذاكرة لا يقوى على الحركة pic.twitter.com/etSqUKVtRL
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) December 16, 2021
دعوة إلى إنقاذ الأسرى
وقال الرجوب إن الأسرى في حاجة ماسة إلى العلاج، وناشد المسؤولين الفلسطينيين والعالم الحر “أن يتدخلوا لإنقاذ الأسرى، وإيصال قضيتهم إلى (المحكمة) الجنائية الدولة حتى لا يعودوا في توابيت”.
وأشار إلى معاناة الأسرى نتيجة اقتحامات “وحدات القمع الإسرائيلية السجون للتنكيل بالأسرى”.
والرجوب مدرّس في سلك التربية والتعليم الحكومي، وحاصل على درجة الماجستير في الشريعة الإسلامية منذ عدة سنوات.
وحتى بعد أيام من الإفراج عنه، لم يتعرف نبيل على كثير من أقاربه، وحتى على أبنائه ووالدته وزملائه وأصدقائه.
وتقول والدته المُسنة سارة الرجوب إنها ما زالت خائفة على ابنها، وتخشى استمرار بعض الصعوبات الصحية على الرغم من التحسن الجزئي في حالته.
وغاية أمنياتها أن “تعود له صحته وذاكرته ويتعرف على أبنائه”.
وتضيف أن “نبيل اعتقل من بين أطفاله وهو بصحة جيدة، لكن بعد اعتقاله تدهورت صحته”.
تحرّك دولي
وتعقيبا على ما جرى مع الرجوب، قال عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” صبري صيدم إن “الاحتلال يعبر عن نفسه بهذه العدوانية والاعتداء المحتدم على الشعب الفلسطيني”.
وأضاف على هامش زيارته للأسير المفرج عنه، أن الاحتلال “يحاول أن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني وأن يكسر صمود هذا الأسير، ويقول من خلاله إن أي تعنت سيقابَل بالقمع”.
وأشار إلى استمرار القيادة الفلسطينية في تحركها على المستوى الدولي لوضع حد للاعتقال الإداري، مردفا: “يجب أن تنتهي ظاهرة الاعتقال الإداري، وهناك الكثير من الخطوات لوقف التصرفات الإسرائيلية ومحاولة لجمها عبر الضغط الدولي”.
والاعتقال الإداري هو قرار حبس بأمر عسكري إسرائيلي، بزعم وجود تهديد أمني، من دون توجيه لائحة اتهام، ويجدد لـ6 أشهر قابلة للتمديد.
وبحسب مؤسسات تعنى بشؤون الأسرى، تعتقل إسرائيل في سجونها 4550 فلسطينيا، بينهم نحو 500 معتقل إداري.
(الأناضول)