القاهرة ـ «القدس العربي» : سعت صحف القاهرة أمس الجمعة 17 ديسمبر/كانون الأول، لتجفيف منابع اليأس الذي حاصر الأغلبية طيلة الفترة الراهنة، إثر موجات الغلاء التي باتت تطيح بأحلام الطبقات الفقيرة، لتجعل الواقع المعاش مسلسلا يوميا من العذاب، لذا خصص عدد من الصحف ملفات لحصر المشاريع التي يجري تنفيذها، فقالت “الأهرام”: في الوقت الذي استسلمت فيه معظم دول العالم للظروف التي فرضتها جائحة كورونا وتوقف عجلة الإنتاج والعمل، كان المصريون في مواقع العمل في جميع أنحاء الجمهورية، ينحتون صخور الجبال لبناء مصر الحديثة، سواء في مدن الجيل الرابع، أو إنشاء شبكة نقل ذكية عملاقة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة ودفع عجلة الإنتاج وزيادة معدلات الدخل القومي ورفاهية المواطن، بتوفير خدمات نقل متميزة في كل المحافظات. وسلط العديد من الصحف الضوء على جولات وزير النقل المهندس كامل الوزير، لتفقد مسار القطار الكهربائي السريع، بدأها من حلوان وصولا للعين السخنة، حيث أوضح أن هذه المسافة تمثل نسبة كبيرة من مسار القطار التي تبلغ 120 كيلومترا من إجمالى الـ 660 كيلومترا بشبكة تتكون من ثلاثة خطوط مرتبطة ببعضها، من خلال محطات تبادلية تم التخطيط لها بعناية شديدة، تهدف إلى خدمة كل المواطنين دون تفرقة بين أغنياء ومحدودي الدخل في أنحاء الجمهورية شمالا وجنوبا، وشرقا وغربا. وحرصت الحكومة على التأكيد أن القطار السريع لكل المصريين وليس للأغنياء فقط.
ومن أخبار البرلمان: قال المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس البرلمان إن مجلس النواب يدافع عن هموم المواطن المصري في الداخل والخارج، وقدم العديد من التشريعات المهمة خلال الفترة السابقة، بما يعكس جليا ما يتمتع به المجلس من قامات قانونية على قدر المسؤولية. واهتمت الصحف بتسليط الضوء على انتقال عدد من الوزارات للعاصمة الإدارية الجديدة،
عكس ما نأمل
عبّر جورج إسحق في “المشهد” عن أسفه الشديد لأنه بعد إعلان الوثيقة الرئاسية لحقوق الإنسان بأسابيع، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا قرارا بحبس صحافيين، رغم أن الدستور يمنع الحبس في قضايا النشر. وكل التهم الموجهة لتنظيم “الأمل” أنهم كانوا يريدون المشاركة في الحياة العامة عن طريق الانتخابات. وأعرب الكاتب عن أمله في ألا يقوم الرئيس بالتصديق على هذه الأحكام التي ستحطم الشباب وتحطم مستقبلهم، ولا صلة لهم من قريب أو من بعيد بالإرهاب. في المادة 71 من الدستور “يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زمن الحرب أو التعبئة العامة. ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية. أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد فيحدد عقوبتها القانون”. إن استراتيجية حقوق الإنسان التي أطلقها الرئيس استهدفت تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في مصر، كما دعت إلى تعديل التشريعات القائمة لتعزيز الاتساق بين القوانين الوطنية والمبادئ والضمانات الواردة في الدستور، واللتفاقات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان المنضمة إليها مصر، وأكدت ضرورة مراجعة الجرائم المعاقب عليها وجوبيا وعقوبات سالبة للحرية، وهو ما لم تتم ترجمته إلى إجراءات ملموسة حتى تاريخه. وبمناسبة هذه الوثيقة كنا نتمنى أن يصدر قانون بإنشاء مفوضية منع التمييز، التي لم يقرها البرلمان بعد، ومن أول الضمانات الدستورية ترسيخ قيم المواطنة والعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات. ويؤكد الدستور على أن الحقوق والحريات لا يجوز لأي قانون تقييدها بما يمسها أصلها وجوهرها، خاصة أن مصر ساهمت بفاعلية في المشاورات والأعمال التحضيرية لصياغة الاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان.
على وجه السرعة
طالب جورج إسحق، بوضع جدول زمني يتحقق فيه كل ما جاء في الوثيقة في لجنة دائمة ومستمرة وإحالة التشريعات التي يتفق عليها المجتمعون إلى مجلس النواب لإقرارها، لأن هذه الاستراتيجية هي محور أساسي لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة، وهذا يتطلب برامج محددة في تنمية قدرات الكوادر الوطنية في قطاعات الدولة المختلفة في مجال حقوق الإنسان. هذا موضوع قائم بذاته لتعزيز الالتزام على أرض الواقع بالضمانات التي يكفلها الإطاران الدستوري والقانوني، وكذلك المطلوب سياسة جديدة لمعالجة عوامل ضعف مستوى المشاركة في الشأن العام، بما في ذلك ضعف الوجود المجتمعي الفعال للأحزاب السياسية، وعدم انخراط الشباب في العمل الحزبي، نتيجة للعقوبات والعقبات التي تواجههم، وبما أن العام المقبل هو عام الجمعيات الأهلية، والعمل الأهلي، المطلوب زيادة فاعليات القنوات المؤسسية، للتشاور مع منظمات المجتمع المدني، باعتبارها شريكا لبناء شراكة فعالة ومستديمة مع منظمات المجتمع الدولي، إلى جانب العمل السريع والدؤوب لوضع حد لعقوبة السجن الاحتياطي التي تستمر في بعض الأحوال إلى ثلاث سنوات وست سنوات، هذا يتطلب تعديل قانون الإجراءات الجنائية، والنظر أيضا في قضية شديدة الأهمية وهي التدوير في القضايا، بعد قرارات الإفراج عن المتهمين. هناك مشروع مقدم من الحزب للمحافظين عن طريق العضو طلعت خليل بقانون يتضمن تعديل هذه القوانين المجحفة، ووجود قاض جديد يسمى قاضي الحريات. هذه الإجراءات، نتمنى أن نراها على أرض الواقع، لأن الاستراتيجية أعلنت في 11 سبتمبر/أيلول ومنذ ذلك الزمن لا نعرف من هو المسؤول عن تنفيذ الاستراتيجية، وما هي اللجنة المكلفة بذلك؟ وهذا يحبط الأمل في بناء استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان، ولكننا سنستمر في الإلحاح لتنفيذ هذه الوثيقة بجدول زمني محدد. إن من مهام المجلس القومي لحقوق الإنسان الجديد أن ينظر في قانون الإجراءات الجنائية ويقدم مشروعا متكاملا لإصلاح قانون الإجراءات الجنائية.
«المواطن الغلبان»
من بين من انتقدوا حكومة الدكتور مصطفى مدبولي في “المصري اليوم” سليمان جودة: لو أن الحكومة فكرت بعض الشيء، قبل أن تتقدم من خلال الدكتور محمد معيط وزير المالية، بتعديل قانوني يفرض زيادات على أسعار دخول السينما والمسارح، ومعها زيادات على جمارك السلمون والجمبري، والاستاكوزا وغيرها، مما راح الوزير يحصيه وهو يناقش أعضاء مجلس النواب. وإذا كان أعضاء المجلس قد ثاروا غضبا في مواجهة زيادات رسوم تنمية الموارد، التي أراد الدكتور معيط تمريرها، فأملي أن يصرف وزير المالية النظر عن الموضوع، وأن يعود المرة المقبلة إلى قاعة المجلس، وفي يديه تعديل قانوني يخفف عن الناس لا العكس. أكد الكاتب أنه ليس ضد تنمية موارد الدولة طبعا، بل يقف مع تنمية هذه الموارد إلى أقصى حد، لأن الدولة دون تنمية مواردها لن تستطيع الإنفاق على التعليم، ولا الصحة، ولا الطرق، ولا أي خدمة عامة أخرى تقدمها الحكومة لمواطنيها. لست ضد ذلك بالتأكيد، ولكن على الحكومة، وهي تنمي مواردها، أن تنظر من أي جيب تُنميها، وأن تتفادى جيب المواطن محدود الدخل، الذي يعاني، فمثل هذا المواطن يمثل غالبية بين الناس هذه الأيام، رغم ما تبذله الدولة من أجله، فجائحة كورونا أضافت الكثيرين التي طابور المعاناة.
لا للجمبري
لا بد أن الحكومة كما يرى سليمان جودة، تملك من وسائل الإحصاء والاستطلاع بين الناس ما يجعلها ترى ذلك بالأرقام. وإذا كان الوزير قد قال أمام المجلس إن الزيادات التي جاء يُمرِّرها بالنسبة للسينما والمسارح هي على عروض الأفلام الأجنبية، والسيرك والباليه فقط، فهذه كلها يا معالي الوزير منتجات ثقافية، ولا بديل أمام دولة في مثل ظروفنا سوى دعم هذه المنتجات بكل وسيلة ممكنة، لا زيادة أسعار وصولها للمواطنين، لأنها منتجات تخاطب عقل المواطن، وهذا العقل أجدى بكل دعم ممكن في مواجهة أفكار التخلف والعنف والتطرف. فرنسا، على الجانب الآخر من البحر المتوسط، قررت دعم كل مواطن يتجاوز 18 عاما بمبلغ يصل إلى ما يوازي ستة آلاف جنيه ليستخدمها في شراء منتجات ثقافية تُنمي ذوقه العام، وتبني عقله، وتربي وجدانه على ما يجعله قادرا على أن يشارك في بناء بلده، فرنسا تفعل ذلك على الشاطئ الآخر من «المتوسط»، وإذا تكلمنا في الثقافة ومنتجاتها، فلسنا أقل من الفرنسيين، من حيث محصولنا الثقافي الذي هو سلاحنا الأقوى، لو شئنا أن نستخدمه ونوظفه كما يجب. الثقافة بمعناها العام، وبكل فنونها، هي سلاحنا في إقليمنا، وهي سلاح المواطن في حياته، فلا تُجردونا منه تحت أي مبرر، ولكن ادعموه بكل قوة، أما الجمبري والسلمون والاستاكوزا، فلها موضوع آخر.
ضمير ميت
المحاولة الفاشلة التى قام بها محاميان للاستيلاء على كاميرات المراقبة التي سجلت «حادثة الشيخ زايد» من وجهة نظر الدكتور محمود خليل في “الوطن”، ليس فيها أي مفاجأة، وقد سبق ورأينا أشباها لها في أكثر من حدث أو حادثة. الهدف واضح يتمثل في إتلاف أو طمس أدلة توثق واقعة اصطدام سيارة «البيه الصغير ابن الباشا الكبير» بسيارة طلاب الثانوي الأربعة، الذين لقوا جميعا وجه ربهم، حتى يذهب دمهم هدرا، وينجو من أهدر حياتهم من العقوبة. تابعنا حوادث شبيهة جرت فيها الأمور على هذا النحو، أفلت فيها الجاني بجرمه، ومضغ أهل الضحية جراحهم وابتلعوا الحزن والقهر على من فقدوهم. كيف حال الضمير في مصر؟ في الأفلام المصرية القديمة تجد وصفا لحالة غياب الضمير بهذه الصورة، نسمع فيها من يقول إن «فلانا أعطى ضميره إجازة»، وإذا اشتدت الحالة يقول «ضميره مات»، فهل الضمير في بر مصر في إجازة، أم مات واندفن؟ في داخل كل منا جهاز حساس – أشبه بالسنسور- يمكّن الفرد من التمييز بين الصواب والخطأ، الخير والشر، العدل والظلم، الحق والباطل، إنه الضمير. هذا الجهاز يعمل بالفطرة، فلا يتأثر بمنسوب التربية أو التعليم أو التدين أو الثقافة، فكل إنسان أيا كان مستوى تربيته أو تعليمه أو تدينه أو ثقافته، قادر على تصنيف فعل إتلاف أدلة بشكل يؤدي إلى إفلات جانٍ بجريمته، ويدرك أن هذا الفعل خاطئ وشر محض وظالم وباطل. الحلال بيّن والحرام بيّن، والمسألة لا تحتاج إلى اجتهاد.
ضاع الحق بينهم
بإمكانك والكلام ما زال للدكتور محمود خليل أن تتأمل ما يدور حولك لتجيب عن سؤال «الضمير» في مصر، ومستوى حضوره أو غيابه فيما تعيشه من مواقف الحياة اليومية، وإذا خرجت من لحظة التأمل تلك بأن الضمير غائب أو في إجازة فعليك أن تتوقع صورة المستقبل الذي ينتظر هذا المجتمع. في تجارب الأمم والشعوب يمثل غياب الضمير مقدمة لعاصفة شر مقبل، لأن غياب الضمير يعني ببساطة غياب العدل، وغياب العدل مقدمة لانهيار أي مجتمع. يقول النبي صلى الله عليه وسلم «لعن الله قوما ضاع الحق بينهم»، ويقول: «إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد». ضياع العدل والحق داخل أي مجتمع لا يتعلق فقط بجانٍ يرتكب جريمة، أو آخر يتلف أدلة، أو شاهد زور يقلب الحقائق، بل يرتبط بالأساس بمجموع يرضى بكل ذلك، ويقبل بفكرة ضياع الحق، ولا يفهم الأثر المدمر لذلك على الحياة. لقد لعن الله بني إسرائيل على لسان أنبيائه لأنهم «كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون»، إنها حالة واضحة من حالات غياب الضمير، أو فقدانه، والنتيجة العادلة لذلك وقوع المجتمع في الفتن بما تعنيه من محن ومشكلات وصراعات وأحزان وأوجاع، والعقوبة في هذه الحالة تنزل على الجميع: من أضاع الحق ومن سكت على تضييعه. يقول الله تعالى: «وَاتَّقُواْ فِتْنَة لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّة وَاعْلَمُواْ أن اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب».
حق مسلوب
اهتم عمرو هاشم ربيع في “الشروق” بالجدل الذي تجدد بشأن إذاعة جلسات مجلس النواب بشكل مباشر. وكان البرلمان الذي تشكل بعد أحداث 25 يناير/كانون الثاني 2011 قد أذاع جلساته على الهواء مباشرة، على أنه بعد أن تشكل أول برلمان عقب أحدث 30 يونيو/حزيران 2013، وذلك في يناير 2016 أثيرت مسألة إذاعة الجلسات مرة أخرى، ويومئذ توقف بث الجلسات عقب الجلسة الأولى، خشية أن يثار انطباع سيئ عن البرلمان وأعماله والجدل الذي يحدث خلاله. وقد ذكر رئيس البرلمان وقتئذ الدكتور علي عبدالعال، أن الأعضاء قليلو الخبرة، ومن ثم من الأفضل منع إذاعة الجلسات حتى لا يعطي بعضهم صورة سلبية عن البرلمان، لكن ما كان متصورا وقتئذ أن القرار بمنع الجلسات سببه عدم الرغبة في الشفافية أو العلانية، والخوف من أن تؤدي إذاعة الجلسات لنوع من السخط والتهكم من قبل الناس، أو أن تتصيد جماعة الإخوان أخطاء النواب وإدارة المجلس، فيصبح المجلس وجميع التعليقات من نوابه وجدول أعماله مادة لاذعة وساخطة من مواد وسائل التواصل الاجتماعي. اليوم تثار المسألة من جديد، وعلى الأرجح أنها لن تنتهي إلى شيء يغير من طبيعة الأمر القائم بمنع إذاعة الجلسات. مبدأ إذاعة الجلسات أو عدم إذاعتها أمر مختلف عليه بين الدول، ولا تتوقف إذاعته على كون الدول ديمقراطية أو شمولية، فالولايات المتحدة وكندا وهولندا والعراق وباكستان، تذيع الجلسات على الهواء، والمملكة المتحدة كانت حتى وقت قريب تذيع جلسات مجلس العموم على الهواء، حتى قررت منذ سنوات قليلة منع ذلك. وفي عام 2006 ذكر الاتحاد البرلماني الدولي أن هناك 81 دولة، أي ما يقرب من نصف أعضاء الأمم المتحدة يقومون بإذاعة الجلسات.
لمصلحة الوطن
يرى عمرو هاشم ربيع، أن إذاعة جلسات البرلمان أمر يدعم الشفافية، ويمنع الخوض في أمور غير حقيقية، ما قد يسهم في منع إثارة الشائعات. بمعنى آخر أن توضيح الأمور ونشر تفاصيل الحوارات وكشف المواقف خير من البلبلة، حتى لو كان الثمن بعض الهشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي يمكن الاستفادة منها عبر تحسين الأداء والشعور بالرقابة الذاتية. يرى البعض حتمية تنفيذ مواد الدستور، التي تشير إلى أن المعلومات ملك للشعب والإفصاح عنها حق تكفله الدولة لكل مواطن، وأن جلسات البرلمان علنية والاستثناء هو عقد الجلسات السرية بناء على إجراءات محددة. لذا فإن ما جاء في الدستور بشأن علانية الجلسات والموقف الفعلي من عدم إذاعتها، يجب أن لا يستند إلى الموقف الذي يتخذه البعض عندما يحدث نوع من الخلل في التطبيق، بالقول إن هناك مواعيد تنظيمية، أو أمورا لا أهمية لها لا يمنع تنفيذها القول، إن هناك خرقا للدستور، كسن قوانين الإدارة المحلية أو العدالة الانتقالية، أو منع ندب القضاة، التي ذكر الدستور حتمية سنها في وقت عاجل، لكنها لم تسن حتى اليوم. بعبارة أخرى، فإنه بغض النظر عن إذاعة أو عدم إذاعة الجلسات، وهو أمر تبين أنه لا يتوقف على كون النظام السياسي في الدولة المعنية ديمقراطيا أو تسلطيا، فإنه في مصر حق دستوري. إن أكثر ما يفضي لتساؤلات في شفافية عمل البرلمان، هو أن البرلمان منذ عام 2016 منع طبع جلسات المجلس في مضابط ورقية، وهو الأسلوب الذي كان قائما منذ الحقبة شبة الليبرالية قبل عام 1952 وحتى عام 2012، ومع منع إذاعة الجلسات، ووجود قيود على حضور البعض جلسات المجلس حتى من قبل الصحافيين، فإن الدائرة تكتمل في الحاجة للشفافية، وإذاعة الجلسات، منعا للشائعات ودعم لحرية وحق تداول المعلومات.
الشباب يمتنعون
اقتراح مهم بإعادة النظر في شرط تحديد سن المتقدم لشغل الوظائف الحكومية، التي يتم الإعلان عنها لتصبح أربعين عاما، بدلا من ثلاثين عاما كما هو معمول به حاليا. الاقتراح كما أكد محمد الشماع في “الأخبار”، أمام البرلمان تقدم به النائب عمرو القطامي عضو مجلس النواب. هذا الشرط تتضمنه جميع المسابقات التي تم الإعلان عنها مؤخرا وهو ألا تزيد سن المتقدم على ثلاثين عاما، وهو ما يحرم الكثير من الشباب الذين تجاوزت أعمارهم أكثر من خمسة وثلاثين عاما، ومعظمهم حصل على الكثير من الدرجات والشهادات العلمية، ويتميزون بالكفاءة والخبرات العلمية والعملية، ولم تتح لهم الفرصة في شغل إحدى هذه الوظائف التي بلا شك سوف يحققون فيها نجاحات كبيرة، بحكم خبراتهم العملية والعلمية، التي قد لا تتوافر لكثيرين من الشباب حديثي التخرج. الغريب أن قانون الخدمة المدنية الجديد وقانون العمل وقانون قطاع الأعمال، حددت جميعها الحد الأدنى لسن التعيين فيها جميعا بألا تقل عن 18 عاما، كما أنه لا يوجد حد أقصى للتعيين في القوانين الثلاثة، حتى قانون الخدمة المدنية الجديد لم يحدد حدا أقصى لشغل الوظائف في الجهاز الإداري للدولة ولكن تلك الجهات تطبق شرط الثلاثين عاما.. شرط تحديد السن بثلاثين عاما كحد أقصى للتعيين هو بمثابة حكم بالتقاعد والإحالة للشباب للمعاش، وهم في أهم مراحل العمل والعطاء والإنجاز والإبداع في كل المجالات. كما أن هذا الشرط يحرم هذه الوزارات والمؤسسات من خبرات وكفاءات هي في أشد الاحتياج إليها ولا تتوافر لحديثي التخرج من الشباب. هذا الشرط غير الدستوري أو القانوني سيتسبب في تحويل أجيال من الشباب إلى شيوخ كبار في العمر، ويسد أمامهم أبواب الأمل في العمل والحياة ويهدر المليارات من الأموال التي أنفقت على هؤلاء الشباب، خاصة أن منهم أعدادا ليست قليلة حاصلة على درجات الماجستير والدكتوراه في تخصصات علمية حديثة، يحتاج إليها الجهاز الإداري للدولة لتطوير أدائه ورفع مستوى الخدمات التي يؤديها في جميع المجالات.
حزن لا نستحقه
نعم كما قال جلال دويدار في “الأخبار”، كانت صدمة مصحوبة بمشاعر الحزن الشديد، عدم وصول منتخبنا الكروي للدور النهائي في بطولة العرب لكرة القدم بعد الهزيمة من المنتخب التونسي. المؤلم أن هدف هزيمتنا تحقق في آخر الوقت بدل الضائع قبل نهاية المباراة، من النيران الصديقة. إنه تمثل في خطأ لاعب منتخبنا عمرو السولية، الذي سكّن الكرة بمرمانا نيابة عن المنتخب التونسي، جرى ذلك عندما حاول إبعاد ركلة تونسية أمام المرمى.. بشكل عام فإن ما يلفت النظر أن أداء لاعبي منتخبنا الوطني لم يكن على المستوى المطلوب، حيث اتسم بالتمريرات غير المتقنة التي اتاحت للاعبي تونس قطعها. من ناحية أخرى فقد كان مهاجمو فريقنا غير موفقين في العديد من الفرص الذهبية للتسجيل. على كل حال – فلا بكاء على اللبن المسكوب – باعتبار أن هذا هو حال المنافسات في مباريات كرة القدم. الشيء المؤكد أن الفوز في النهاية، لا بد أن يكون من نصيب المهارة والإجادة والاستعداد والمثابرة.. وأخيرا يأتي دور الحظ، المباراة الثانية لنصف النهائي.. كانت بين منتخبي قطر والجزائر، الذي بدأ بتسجيل هدف في الشوط الثاني، إلا أن المنتخب القطري تمكن من إحراز التعادل في الوقت بدل الضائع من المباراة. وقبل نهاية هذا الوقت، حقق المنتخب المفاجأة بتسجيل هدفه الثاني وبالتالي الفوز بالمباراة. على هذا الأساس سيكون نهائي البطولة العربية “شمال افريقي”.. بين منتخبي الجزائر وتونس. من ناحية آخرى هناك اتفاق عام على نجاح هذه البطولة التي نظمتها دولة قطر باقتدار يستحق الإشادة.
البعبع الإسرائيلي
يجيز القانون الإسرائيلي، كما أوضح أحمد أبو المعاطي في “الأهرام”، نشر الوثائق العسكرية والأمنية، بعد مرور خمسين عاما، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالى بينيت، يرى أن نشر الوثائق الخاصة بالمفاعل النووي الإسرائيلي، من شأنه أن يصيب الأمن القومي الإسرائيلي في سويداء القلب، لذلك قرر أن يتم إرجاء نشر هذه الوثائق لمدة أربعين عاما أخرى، ليضيف أربعة عقود جديدة من التوجس والريبة في نفوس أعداء الأمس، وأصدقاء اليوم. وما يرفض بينيت إعلان تفاصيله، عرفه العالم منتصف الثمانينيات وبالتفصيل، عندما نشرت مجلة “صنداي تايمز” تلك الصور المفجعة، التي نجح الخبير النووي الإسرائيلي مردخاي فعنونو، في تهريبها إلى لندن، ليكشف للعالم كله جانبا مهما من ترسانة إسرائيل النووية، قبل أن يتمكن الموساد من اختطافه، بعد عملية مخابراتية مثيرة، روى تفاصيلها الصحافي البريطاني جوردون توماس، في كتابه “التاريخ السري للموساد”، الذي عرض من خلاله، للعديد من العمليات التي نفذتها المخابرات الإسرائيلية في العديد من دول العالم، ومن بينها عملية اختطاف فعنونو، عن طريق عميلة تدعى شيري بن توف، قدمت نفسها للعالم الإسرائيلي الهارب إلى لندن، باعتبارها سائحة أمريكية تسافر وحدها لأوروبا للنزهة، بعد طلاق مؤلم، وأنها قد تستقر في النهاية لدى شقيقة لها تقيم في روما.
اسم مستعار
يواصل أحمد أبو المعاطي، لندن كانت بالنسبة لفعنونو أشبه ما تكون بمحيط صعب، بالنسبة لشخص عاش في مدينة صغيرة مثل بئر السبع، ويقول توماس إن الإسرائيلي الهارب، كان يبدو منعزلا، وفي حاجة ملحة لرفقة نسائية، وهو ما التقطه الموساد بوضوح، فألقوا في طريقه، تلك المرأة الشابة، التي يزيد عمرها قليلا على عشرين عاما، لتسقطه في حبائلها، فيضرب عرض الحائط بالتعليمات بعدم الخروج وحده. كان ما أوحت به سيندي وهو الاسم الحركي لعميلة الموساد، كفيلا باشعال رغبة فغنونو لملاحقة المرأة الجميلة، حتى لو وصل الأمر إلى حد السفر إلى بيت شقيقتها المزعومة في إيطاليا، دون أن يدرك أنه سوف يفاجأ داخل البيت بثلاثة جواسيس ينتظرونه، ويحقنونه بمادة مخدرة، فيفيق بعد ثلاثة أيام ليجد نفسه في ميناء حيفا.
قضى فعنونو أكثر من أحد عشر عاما في سجن انفرادى داخل إسرائيل، وكل ما كان يحزنه، أنه لم يتلق مليما واحدا مقابل اعترافاته المذهلة، والقنبلة الصحافية التي منحها للمجلة الإنكليزية، ويقول توماس في كتابة، إن صحافيا زميلا له قابل شيري بعد عشر سنوات على الحادثة، في مدينة أورلاندو الأمريكية، حيث كانت تقضي عطلة في ديزني لاند، وأنه عندما سألها لم تنف دورها في اختطاف فعنونو، لكنها قالت له إن كل ما تخشاه الآن هو أن يلحق بها تفجير القصة من جديد، أضرارا لوضعها كمواطنة تعيش في سلام، في الولايات المتحدة الأمريكية.
باطنها العذاب
أكد محمود عبد الراضي في “اليوم السابع”، أن الدولة بذلت جهودا ضخمة في مواجهة كورونا، منذ ظهور الوباء مضيفا: مصر كانت من أولى الدول التي وفرت اللقاحات للمواطنين فور ظهورها، حتى باتت جميع اللقاحات متوفرة الآن في مصر، وحرصت الدولة على إتاحة اللقاحات للمواطنين بالمجان، متحملة تكلفتها، وبادرت في منح الجرعات للمواطنين لوقف الخطر، حتى منحت نحو 52 مليون جرعة، سواء أولى أو ثانية، على مستوى الجمهورية، بمعدل 551 ألف جرعة يوميا، فضلا عن توافر 64.5 مليون جرعة جاهزة للتطعيم. الأمر لم يقف عند هذا الحد، وإنما بادرت الدولة لاستحداث “مراكز التطعيم المتنقلة”، من خلال الفرق المختصة عبر حملة “معا نطمئن”، حيث دخل عدد من مراكز التطعيم حيز التشغيل في مترو الأنفاق ومحطات القطار والمولات التجارية. جهود ضخمة، تستحق الإشادة والتقدير من الدولة، لحرصها المستمر على حياة المواطنين، ومواجهة الأخطار، لكن يقابلها بعض التصرفات من الخارجين عن القانون، الذين يستغلون الأزمات لجمع الأموال، وهم المعروفون بـ”تجار الأزمات”، حيث ظهر مزورو “شهادات لقاح كورونا”، لإيهام المواطنين بمساعدتهم في الحصول على الشهادات دون تلقيح، خوفا عليهم، تلك العبارات التي في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب، لجمع الأموال من المواطنين. أحلام هؤلاء المزورين في جمع الأموال اصطدمت بيقظة الأجهزة الرقابية التي أسقطتهم وقدمتهم للعدالة، حيث تم التعامل طبقا للقانون مع بعض الحالات المضبوطة بتزوير شهادات تلقى اللقاح، وتم تحويلها جميعا إلى النيابة العامة، لأن هذا الفعل يعد جناية، يسبب ضررا للمجتمع.
زبالة الأغاني
من بين الغاضبين بسبب تردي أحوال الغناء صلاح منتصر في “الأهرام”: حتى كلمة لأ أو عيب أو غيرهما من كلمات التعبير عن الاحتجاج والمرارة، هذه الكلمات لا يجوز أن ننطق بها فالحصار أصبح شديدا، وقاموس الكلمات الممنوعة قولها يتسع، وعلينا أن ننبطح للفن الهابط ونسلم بأنه المستقبل، الذي يجب أن نستقبله بالبهجة والسرور وإلا فنحن متخلفون ولا نستحق الحرية التي نعيشها. كلمة آه أصبحت مرة وعلينا أن نبتلع كلمات الحشيش والجنس وقلة الأدب، ونصرخ من أعماقنا الله، غير مدركين أن الله جميل يحب الجمال والطهارة والعفة، كانت أغانينا لفترة تتصيد المعانى الجميلة والكلمة الحلوة. كانت شادية تغنى أنا حبعت روحي تهيم حواليك علشان تفتن لي عليك. بتكلم مين وتبص لمين. وكانت شريفة فاضل تغني: فلاح كان فايت من جنب السور، شفني وأنا باجمع كام وردة في طبق بنور، على بال ماعنيه التفتوا له كان عدى وفات. وكانت سعاد محمد تغني: وحشتني عدد نجوم السما. وحشتني عدد كلام الهوى. وحشتني أكتر وأكتر واحنا سوا. وكان كارم محمود يغني: سنين فاتت وأنا خالي أنادى الحب وأتمناه. واديني عرفته وبقالي أمل في الدنيا ومستناه. وكان سمير الإسكندراني يغنى: مين اللي قال إن الزمان مالهوش أمان ياعيني، دي قلوب الناس هي اللي ورا غدر الزمان ياعيني. وغير ذلك مئات الأغنيات العادية كان للكلمة فيها معنى جميل يلهم الملحن، وبعد ذلك يأتي الصوت، ما يعني أن الكلمة في الأغنية هي الأساس. ومن يتابع مسابقات المغنين في قنوات التلفزيون يروعه جمالها في التقليد، وقد بحثت فلم أجد لهذه الأصوات أغاني خاصة، لأننا أصبحنا نفتقد الكلمة الحلوة. وما يتم إنتاجه عبارة عن زبالة للأغاني التي أطلقنا عليها أغاني المهرجانات بقبحها وركاكتها وسخافتها وعلينا أن نتجرعها ساكتين حتى لا نتهم بالجهل وحبس الحريات.
هوس التريند
لا شك والكلام لحازم الجندي في “الوفد”، أن تطور وسائل التواصل الاجتماعي بعد انتشار الإنترنت تسبب في الكثير من الآثار بعضها إيجابي، والآخر سلبي للغاية، وما بين هذا وذاك، أصبحنا نصحو كل يوم على سؤال بات من طقوس بداية اليوم، وهو (إيه التريند النهارده؟). وبالقطع أصيب الجميع بهوس (التريند) حتى أنه صار سرطانا يستشري حتى في بعض وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية، التي أصبحت تلهث هي الأخرى وراء المشاهدات ودخلت سباق (اللايك) و(الشير)، ووسط كل ذلك غاب عنهم دورهم الحقيقي لرفع الوعي الحقيقي للمواطن المصري، ودورهم الجوهري في إبراز الجوانب الإيجابية للشخصية المصرية وتسليط الضوء على النماذج المشرفة والملهمة، التي تمثل القدوة الحقيقية لشبابنا، وضعف دورهم في نشر ما تحققه مصر من نجاحات في شتى المجالات وبشهادة المؤسسات الدولية المعتبرة. وما بين لون فستان لفنانة، وحلاقة شعر فنانة وطلاق أخرى، ورابعة مهووسة بالشهرة، تسقط بعض القنوات الخاصة وبعض المواقع في فخ ثقافي مرعب، غير منتبهة أو مدركة لمصالح الدولة المصرية، وغير أمينة على المجتمع بشبابه وفئاته المختلفة كونها أهم الوسائط الثقافية لنقل الوعي وتعزيزه لا تغييبه وتخريبه، وغير مدركة لما يحدث من حرب إلكترونية حقيقية تستخدم سلاح الوعي وتزييفه لمحاربة الدولة المصرية..
جريمة مستمرة
أصبح من الملاحظ كما أوضح حازم الجندي، أن هناك فجوة حقيقية بين ما يقدمه الإعلام وبعض القنوات والمواقع الخاصة، وما هو مطلوب من الإعلام في كل أشكاله وقنواته في تلك المرحلة الدقيقة، التي نحتاج فيها لتنمية الوعي المصري الحقيقي وتسليط الضوء على النماذج الإيجابية من شبابنا وعلمائنا كقدوة حقيقية، ومواجهة التحديات الكبيرة على مستوى الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية كافة، وتقديم ما يحدث من إنجازات تاريخية حقيقية في مختلف المجالات وتطوير القطاعات كافة بهدف توفير حياة كريمة للمواطنين. ولا شك في أن عودة مفهوم الصحافة الصفراء والاهتمام بنشر الفضائح، وكل ما هو غريب عن مجتمعاتنا بمثابة سقوط في الهاوية، ولا يتماشى مع الجمهورية الجديدة ولا يتماشى أيضا مع الدولة المصرية وتاريخها الفني والثقافي والإعلامي فنحن بلد غني بكل شيء ثقافيا وسياسيا وفنيا وإعلاميا، فلدينا تاريخ في كل المجالات، سبقنا العالم في الطب والهندسة وشتى العلوم، لذلك لا بد أن يدرك الجميع، خاصة الإعلاميين ومقدمي البرامج، قيمة هذا البلد قبل أن يسيء بعضهم إلى تاريخها أو إلي شعبها وأيضا يتعارض مع قيمة وطموحات الجمهورية الجديدة التي تعمل عليها كافة مؤسسات الدولة.