اسباب وخلفيات حرمان الزرقاوي من حقوق التوجيه السياسي وحصره بالجناح العسكري
حذيفة عزام كلف بنقل الرسالة وما قاله تصادق عليه الكثير من الوقائعاسباب وخلفيات حرمان الزرقاوي من حقوق التوجيه السياسي وحصره بالجناح العسكريعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: لا يتجاوز الدكتور حذيفة عبد الله عزام حدود اطلاعه فقط وهو يكشف النقاب امس الاول عن كف يد ابو مصعب الزرقاوي عن الملف السياسي في تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين فالرجل ـ نقصد حذيفة عزام ـ مطلع في الواقع علي شؤون التنظيمات الجهادية وعلي تنظيم القاعدة بشكل خاص وهو مكلف وهذا الاهم بايصال الرسالة التي اعلنها في عمان وفقا لمصادر القدس العربي . وبطبيعة الحال يمكن القول بان الشيخ حذيفة خيار موفق بالنسبة للمقاومة العراقية التي تحاول اعادة انتاج صورتها في دول الجوار، فالاخير يقيم اصلا في عمان ويشارك في منتديات وحوارات بناء علي تراث والده الأب الروحي لتنظيم القاعدة والأهم ان الشيخ حذيفة مؤهل لايصال الرسالة بصفته باحثا ومحللا ومفكرا وبعد ان اعلن مرتين علي الاقل خلال الاعوام الثلاثة الماضية براءته وبراءة فكر والده من مناهج التكفير وعمليات القتل العشوائية التي يقوم بها تنظيم القاعدة في العراق.اذا وفي التحليل السياسي والاعلامي لا يمكن القول بان نجل المؤسس عبد الله العزام تصرف منفردا باعلانه عزل ابو مصعب الزرقاوي عن الشأن السياسي مما يرجح المعلومات عن مطالبته بابلاغ هذه الرسالة للعالم ومما يرجح القول بان الطرف الأعقل الان في صفوف المقاومة العراقية يبحث عن خيارات لتنظيف سمعة المقاومة ولاعادة انتاج صورتها ودورها والاكثر اهمية لاظهار سيطرتها علي الزرقاوي وجماعته وليس العكس.ويفسر ذلك اختيار حذيفة عزام الشاب لوسيلتين اعلاميتين جماهيريتين لكي يوصل الرسالة التي حملها باسم المقاومة العراقية وهما محطة العربية الفضائية ووكالة الانباء الفرنسية. وكما فهمت القدس العربي فالرجل هو الطرف المتصل بوسائل الاعلام مما يعني ان لديه بلاغا قام فعلا بتقديمه لجميع الاطراف وتحديدا لمن يهمه الأمر.والابعد من ذلك يشير الي ان ما قاله الشيخ حذيفة عزام يدلل علي وجود خطاب معدل وجديد للمقاومة العراقيـــة وهو خطاب لديه ما يقوله الان ويستطـيع اختيار قنــاة الاتصال ويختار كذلك التوقيت المناسب خصـــوصا وان احدا لا يستطيع الادعاء بانه يتحدث باسم المقــاومة العراقية كما يقول احد ابرز القيادات السنية في عمان الشيخ الدكتور سطام الكعود وهو يؤكد بان المقاومة تستطيع ايصال رسالتها متي شاءت وبالطريقة التي تراها مناسبة متحديا وجود شخص او جماعة يستطيع الادعاء فعلا بانه يمثل مقاومة العراقيين الوطنيين ويتحدث باسمهم. وليس سرا بان كلام الشيخ حذيفة عزام عن عزل الزرقاوي سياسيا وابقائه عملياً في الدائرة العسكرية فقط سبقته مقدمات توحي بنفس النتائج، فقد كانت عملية تفجير الفنادق الثلاثة في العاصمة الاردنية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي مفصلية واساسية في هذا التحول نظرا لانها اختارت مناطق مدنية ورخوة وتسببت بوقوع العشرات من الابرياء ونتج عنها تراجع واضح في شعبية تنظيم القاعدة والزرقاوي داخل المجتمع الاردني كما نتج عنها تحرك قبلي اردني باتجاه النظام والحكومة للتبرؤ من افعال الزرقاوي. والاكثر اهمية في هذا الصدد هو التكلفة القاسية التي دفعها العراقيون مباشرة جراء ما اسماه الزرقاوي بغزوة عمان فمنذ تلك التفجيرات اضطرت السلطات الامنية الاردنية لمراقبة الحدود مع العراق ومراقبة كل العراقيين وبالتالي اشتكت التجمعات العراقية في الاردن وفي المناطق السنية من الاثار السلبية التي نتج عنها مضايقة العراقيين بسبب تفجيرات الفنادق.ومن هنا حصريا يتحدث حذيفة عزام عن العمليات في دول الجوار باعتبارها سبباً من ثلاثة اسباب دفعت قادة المقاومة العراقية لعزل الزرقاوي عن دائرة التوجيه السياسي لتنظيم القاعدة وحصر نشاطه في الدائرة العسكرية المباشرة مما يعني تلقائيا اذا كان صحيحا ان الزرقاوي لم يعد شخصيا هو الطرف الذي يحدد العمليات ويوجهها بل ينفذها في ضوء توجيهات ومتطلبات العمل الميداني اليومي كما يحددها الجناح السياسي التوجيهي في المقاومة وليس الجناح العسكري.ووجود الزرقاوي في الجناح العسكري فقط يعني بالمحصلة ان المقاومة او لجانها ورموزها التوجيهية العليا سيطرت علي الموقف وحرمت ابو مصعب الزرقاوي من الحقوق التي اكتسبها سابقا او منحت له بتحديد طبيعة واماكن العمليات مما يوضح بان الزرقاوي اصبح في ضوء القرار الجديد جنديا لدي المقاومة وليس متحكما بها وهو ما يلمح له بعض المثقفين العراقيين في عمان المعروف عنهم قربهم من المقاومة عندما يشيرون الي ان المقاومة السنية الوطنية ترحب بالزرقاوي ولا تستطيع طرده او رفع الحماية عنه مادام يقاوم الاحتلال لكن هذه المقاومة تستطيع تعديل سلوك الزرقاوي اذا انحرف عن المسار الرسمي والمباشر المرسوم من قبل قادة المقاومة الاساسيين. ومثل هذا الموقف برزت له مقدمات خلال الاسابيع القليلة الماضية فقد رصدت معلومات عن اجتماعات مع قادة المقاومة العراقية خضع لها الزرقاوي وكبار مساعديه تم خلالها اجبار الزرقاوي علي التعهد بعدم استهداف الاردن في المستقبل وكذلك دول الجوار بسبب التأثيرات السلبية التي نتجت عن عملية الفنادق باتجاهين الاول تأثيرات سلبية علي صورة المقاومة العراقية والثاني تأثيرات سلبية علي مصالح العراقيين في الاردن. ويبدو ان هذه الاجتماعات نسقت بالتزامن مع اتصالات اردنية مكثفة جرت مع شيوخ عشائر عراقيين ربطتهم صلات بالمقاومة للافراج عن السائق الاردني المختطف محمود سعيدات والذي اختطفه انصار الزرقاوي لتحقيق هدف تكتيكي معلن وهو مبادلته بالمواطنة العراقية ساجدة الريشاوي التي القي القبض عليها في عمان بعد ساعات فقط من تفجيرات الفنادق والتي قالت في اعترافاتها ان الزرقاوي زوجها لأحد انصاره لاغراض المشاركة في تفجيرات الفنادق حيث شاركت فعلا وارتدت حزاما ناسفا لكنه لم ينفجر.وهنا تصلح الاتصالات الاردنية التي حملت عنوان السائق المختطف محمود سعيدات كأساس لفهم طبيعة الضغوط التي مورست علي الزرقاوي فأنصاره اعلنوا رسميا اختطاف السعيدات وطالبوا بالافراج عن الريشاوي في عمان واغلب التقدير ان السلطات الاردنية نجحت في الاتصال بجهة مؤثرة داخل صفوف المقاومة العراقية وفي المناطق السنية تحديدا وهو الاتصال الذي تم بموجبه تحرير السائق الاردني من الخطف بدون تسليم الريشاوي او الافراج عنها مما يعني تلقائيا وجود جهة اعلي من الزرقاوي او علي الأقل تؤثر فيه وفي جماعته تم الاتصال بها.وبرزت اشارة لاحقة ترجح تعرض الزرقاوي وجماعته لضغوط من قادة السنة العراقيين وشيوخ العشائر، فعائلة المعتقلة ساجدة الريشاوي والتي حكمت بالسجن المؤبد في عمان ناشدت الحكومة الاردنية وبعد حكم ابنتها بعدم الافراج عنها خوفا علي حياتها ولأن السجن الاردني اضمن لها من العودة الي العراق تحسبا لاعتقالها من قبل قوات الامن العراقية او قوات الاحتلال الامريكية.ومناشدة عائلة الريشاوي للاردن نقلت في اليوم التالي فقط للاعلان عن مطالبة خاطفي السائق الاردني مبادلته بالريشاوي مما يعني بالمحصلة بان موازين المصالح وبوصلة التوجهات لم تعد منسجمة او متفقة ما بين الزرقاوي والمحيط السني الذي يعمل في ظل حمايته في الواقع وهو ما يضفي مصداقية كبيرة علي ما يقوله الشيخ حذيفة عزام حول عزل الزرقاوي عن سياق التوجيه السياسي للمقاومة او لاعمال المقاومة.وفي الجعبة تقارير تحدثت عن اعمال قذرة نفذتها اجهزة الاستخبارات الامريكية في العراق ضد مواطنين عراقيين او قوات شرطة لاغراض اذكاء نيران الفتنة وتشويه سمعة المقاومة وهي مسألة تقول اوساط المقاومة انه تم استدراكها وان من متطلبات الاستدراك انتاج نوع من السيطرة علي عمليات الزرقاوي لأن هدف المقاومة المعلن هو الانسحاب العسكري الامريكي وليس خلق فتنة داخل العراق ومن هنا يقول بعض الخبراء بان اسلوب المقاومة القذرة الذي اتبعه الامريكيون في فيتنام حاولوا تطبيقه في العراق وهو امر تنبهت له المقاومة الوطنية وبالتالي دفع نفوذ الزرقاوي حصة من رصيده للرد علي هذا النمط من المقاومة.وباختصار يمكن القول بان مجمل هذه الاعتبارات تعزز القناعة بان المقاومة العراقية التي اصبحت صلبة ومتمكنة ميدانيا لديها الآن أوليات وهي اولويات اضطرتها ولو مرحليا لكبح جماح الزرقاوي مما يضفي مصداقية كبيرة علي ما اعلنه في عمان قبل يومين نجل الشيخ عبد الله عزام حول حصر نشاط الزرقاوي في الجناح العسكري وحرمانه بقرار جماعي من رموز المقاومة من التحكم السياسي.