أحلام البسطاء في مصر من شقة تمليك إلى معطف شتوي

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: «شتاء ليس كمثله شتاء، دق أبواب الأغلبية الفقيرة التي حلم كثير من أبنائها بامتلاك شقة في الجمهورية الجديدة فانتهت بهم لحد الحلم بامتلاك جاكت أنيق». حتى مطلع الألفية كان مقدم حجز شقة في هيئة المجتمعات الجديدة بنحو ثلاثة آلاف جنيه. هذا المبلغ تقريباً يكفي بالكاد لشراء معطف شتوي، فيما يبقى الحلم بامتلاك شقة مؤجلاً لأجل غير مسمى على الأقل بالنسبة لأبناء الطبقات الفقيرة.

بتنهيدة تخدش جدار الصمت صرخ عبد الرحمن الذي تجاوز الخمسين من العمر ويعيش قصة حب يعلم بها أهل الحي منذ عقدين لكنه لم يجرؤ ان يقترب من بيت فتاته التي على وشك ان تنتقل لمرحلة «القواعد من النساء» لأجل ذلك قرر التوقف عن التفكير في الشقة بعد ان أدرك بأن قيمة أقل وحدة سكنية في المشروعات التي تقيمها وزارة الإسكان تصل لستمئة ألف جنيه. عندها قرر عبد الرحمن التوقف عن الزواج بحبيبته والمبادرة بشراء جاكيت يرتديه الآن يومياً ويقف على كوبري كورنيش النيل حتى منتصف الليل ليلحق بآخر قطار لمترو الأنفاق ليصل بيته بضاحية طرة بحلوان، يعلق الجاكيب باعتناء شديد في مسمار على الحائط فهو يدرك بأنه اقتناه بتحويشة العمر التي ادخرها للزواج بمشروع حياته. عبد الرحمن ليس سوى نقطة في بحر من الشباب تاه بهم الأمل وضاق بهم الحلم الذي بدأ بشقة لكنه انتهى بجاكت شتوي.
من يتجول في شوارع طلعت حرب وسليمان باشا وشريف بوسط العاصمة سوف يصاب بالصدمة لا ريب بسبب الارتفاع الخرافي في أسعار الملابس الشتوية التي دفعت أحد أشهر مذيعي السلطة للصراخ مطالباُ الحكومة بالبحث عن حل. وقد استضاف البرنامح إحدى ربات البيوت التي حضرت من السويس للقاهرة لشراء ملابس لأسرتها لكنها صدمت من هول الأسعار وقررت العودة من حيث أتت والحال تكرر وسيتكرر بالتأكيد مع الكثيرين، إذا ما وافتك الشجاعة وتوجهت لأحد المولات الشهيرة بأي من الأحياء الراقية أو المدن الجديدة سترى «العجب العجاب» إذ لا يقل سعر أي جاكت عن ألفي جنيه وتتجاوز ستة آلاف جنيه.

انفلات الأسعار

في البداية ليس بوسعنا سوى التأكيد على صدق ما ذهب إليه بعض الخبراء ومن بينهم أعضاء في غرفة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات، الذين أشاروا قبل حلول موسم الشتاء بارتفاع أسعار الملابس الشتوية بنسبة تتجاوز 70 في المئة وعزوا الأمر إلى زيادة أسعار خامات الملابس في الأسواق العالمية. أحد أبرز الأسباب كذلك ارتفاع رسوم الخدمات والضرائب ومواد الطاقة فضلاً عن تكاليف الشحن. وعلى الرغم من حلول الموسم الشتوي إلا أن سوق الملابس حتى الآن يخيم عليه الكساد ولم يحقق أي نشاط ملحوظ في المبيعات. وبدأت المحلات في طرح الملابس الشتوية بالأسواق منذ منتصف تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وسجلت أسعار الملابس الشتوية هذا العام ارتفاعاً بنسبة 40 في المئة بالأسواق، غير انه وعلى الرغم من الكساد الذي يجمع عليه التجار والعاملون في الصناعة إلا أن البضائع التي تم طرحها لاحقاً شهدت ارتفاعا غير مسبوق وصل للضعف تقريباً بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية والغزول من أقطان وأصواف. وتوقع عدد من تجار الملابس الجاهزة بالغرف التجارية، إن الارتفاع في الأسعار لا يمكن السيطرة عليه، في ظل تواصل ارتفاع أسعار الخامات.
وتسيطر على أسواق الملابس الجاهزة حالة من الترقب وعدم اليقين بقدرة المواطنين على شراء ما يحتاجون من منتجات بسبب تردي أحوال الأغلبية الكاسحة من المواطنين، وسط مخاوف تعتري التجار من عدم تسويق البضائع بسبب ارتفاع الأسعار. وأعرب كثير من أصحاب المحلات عن استعدادهم لتقليل هامش ربحهم لجذب أكبر عدد ممكن من الزبائن، مع التوسع في إقامة المعارض المتخصصة لتسويق البضائع. وأشار مسؤول بغرفة تجارة الملابس إلى أن المصانع والتجار استقبلوا الموسم الشتوي بحالة من الإحباط على الرغم من كونه أهم مواسم العام لدى الصناع وأصحاب المحلات. وتكشف جولة على أسواق وسط العاصمة ومنطقة العتبة عن تراجع مخيف يهدد كثير من المحلات بخسائر كبيرة بسبب عدم إقبال المواطنين على الشراء لتردي أحوالهم المادية.

للفرجة لا غير

«هناك تراجع كبير في الملابس الشتوية المعروضة وكثير من المحلات تعرض من الموسم الماضي بسبب الخوف من تسجيل مزيد من الخسائر حال ما استمر المستهلكون في مقاطعة الشراء» تلك شهادة يكاد يجمع عليها كثير من البائعين خوفًا من تراجع الطلب، وكذلك نتيجة وجود مخزون متراكم لدى التجار والمصانع من العام الماضي، ويجري عرضه في الفتارين التي عادة ما يقف أمامها مارة تعلو وجوههم الحسرة بسبب الأسعار التي تكوي جبينهم، لذا عادة ما يتنقل الزبائن من متجر لآخر من غير ان يصغوا حتى لنداء الباعة عليهم مرددين عروضاً مغرية بحسن البضاعة وجودة المنتج. غير أن عدد من يستجيبون لدعوة التجار بالدخول لفحص الملابس والشراء قليل للغاية، لذا فقد أصبح اليأس عملة متداولة بين البائع والمشتري على حد سواء، لا البائع قادر على جذب الزبون وإقناعه بالشراء ولا الزبون قادر على التنازل عن الجنيهات المعدودات التي يحتفظ بها في جيبه.
واعترف عمرو حسن، الرئيس السابق لشعبة الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة، أن أسعار الملابس الشتوية تشهد ارتفاعا خلال الموسم الحالي في ظل ارتفاع أسعار الخامات خاصة الغزول، مقارنة بالعام الماضي. وأكد أن هناك تبايناً صارخاً في أسعار الخامات التي دائما ما تشهد انفلاتاً وتتجه نحو الارتفاع، مؤكدا أن أغلب المصانع والورش تعتمد على استيراد مفردات التصنيع من خامات بشكل كبير لتوفير خاماتها ومستلزماتها الإنتاجية، وكل ذلك يعد سببا رئيسيا وراء انفلات الأسعار.

عقم قبل ما تلبس

هنا بور سعيد مدينة الانتصارات الباسلة والأحلام القابلة للتحقق منذ ان أصدر الرئيس الراحل أنور السادات أهم قرار في حياة أهلها بأن جعلها منطقة للأسواق الحرة مما قلب وجه الحياة فيها رأساً على عقب. إثر ذلك جذبت المدينة الأهالي من سائر مدن مصر وقراها منذ منتصف السبعينات من القرن المنصرم حيث تعرف المصريون على الأزياء الأوروبية والعالمية من دول العالم المتقدمة بأسعار غير قابلة للمنافسة مما أصاب الصناعة الوطنية في مقتل وكان قرار الرئيس السادات بمثابة المسمار الأخير في نعش القطاع العام الذي لفظ أنفاسه الأخيرة تدريجياً وعلى الرغم من تراجع القوى الشرائية وانخفاض الإقبال على شراء الملابس في سائر المدن. إلا ان بورسعيد ظلت تستقطب شريحة من المواطنين قبيل ان تعرف الكساد لاحقاً وتغيب شمسها بالنسبة لمعظم المستهلكين بسبب تراجع نسبة المعروض من الملابس المستوردة وارتفاع أسعارها. وقد اكتسبت المدينة شهرتها طيلة العقود الخمسة الماضية باعتبارها عاصمة «البالة» وتعني الكلمة كل ما هو مستورد سواء من ملابس عالمية لموضات حديثة نسبياً أو كذلك الملابس «المستعملة» القادمة من بلدان العالم المتقدم والتي كانت ولا تزال تباع في العديد من المدن بالكيلو وليس بالقطعة.
وعندما داهمت جائحة كورونا مصر كغيرها من بلدان العالم ازداد الطلب على سوق الملابس المستعملة في بورسعيد، والذي يلبي احتياجات شرائح مختلفة من المجتمع خاصة الطبقات المتوسطة والدنيا، وذلك في ظل ارتفاع أسعار الملابس الجديدة من الماركات العالمية المستوردة والمصنعة محليا، وتتدفق تلك المنتجات لبورسعيد عبر البحار من خلال شركات متخصصة في أوروبا تعمل في هذا النشاط.

طريق المليونيرات

يشعر كثير من كبار التجار في المدينة الباسلة بالامتنان والعرفان لـ«البالة» التي كانت السبب في انتقالهم من فئة البائعين المتجولين أو أصحاب الدكاكين الصغيرة إلى عالم المليونيرات وذلك بعد ان حققوا ثروات خرافية من خلال تجارتهم في «البالة» الآتية من أوروبا وقارات العالم المختلفة باستثناء أفريقيا لميناء بورسعيد. قال محمد حسين أحد تجار الملابس في بورسعيد الذي هجر المدينة منذ سنوات بعد تردي أحواله وانتقل للقاهرة طلباً للرزق إن «البالة» بدأت قبل المنطقة الحرة في بورسعيد عبر بعض التجار في وكالة البلح، والتي تعد معقل تجارة الملابس المستعملة و«الأستوكات» بوسط القاهرة وكان التجار في السابق يجلبون «البالة» قبيل ان يصدر السادات قرار تحويل المدينة لمنطقة حرة عن طريق غزة وعبر موانئ بحرية مختلفة، وبدأت في بورسعيد مع افتتاح قناة السويس والمنطقة الحرة في 1977 وبعض كبار التجار من خارج المدينة كانوا يستوردون الشاحنات المحملة بالملابس عن طريق رسائل ترد للميناء ويبيعونها للتجار الصغار في بورسعيد.
وبحلول عام 1980 أصبح ذلك النشاط قاصراً على أهل بورسعيد من خلال منحهم بطاقات استيرادية وتوزيعها على التجار الذين يقومون بدورهم باستيراد «البالة» في الغالب من أوروبا. ويتم تعقيم تلك الملابس قبيل بيعها للمستهلك وعادة يتم تجميع الملابس المستعملة في المدن الأوروبية. وأشار محمد حسين إلى أن الملابس المستعملة تمثل حلاً مريحاً للسواد الأعظم من المواطنين نظرا لرخص سعرها، فهي في متناول الجميع وتعتبر ملاذ الفقير، وتتراوح تكلفة الطقم من بنطلون وقميص وبلوفر من 300 إلى 500 جنيه وهي الأرخص سعرا مقارنة بالملابس الجديدة أو المستوردة، ويختلف سعر القطعة حسب جودتها من 10 وحتى 100 جنيه حسب النوع والصنف رجالي أو نسائي أو أطفال، والسيدات والأطفال الأكثر إقبالا على ملابس البالة، التي لها موسم شتوي وآخر صيفي.

نجوم يتسللون للمدينة

ومن أشهر الفنانين الذين اعتادوا الشراء من المدينة خاصة في مستهل مشوارهم الفني محمود عبد العزيز وسعيد صالح وفاروق الفيشاوي، وكانوا يحضرون لشراء ملابس لأعمالهم الفنية، ومن أبرز من تعاملوا مع تجار بورسعيد عادل إمام والفيشاوي وسعاد حسني في فيلم «المشبوه» واشتروا ملابس عالمية من بيوت أزياء راقية. ويعترف أحد تجار المدينة أن كثيرا من نجوم الصف الثاني من الفنانين ورجال الأعمال يحرصون على أن يشتروا البدل من تجار بالمدينة لارتفاع مثيلاتها وعدم توافرها في القاهرة.
واعترف احمد عبد الوهاب وهو تاجر يعمل في مجال «البالة» ان الملابس تمر أولاً بمرحلة إعادة التدوير، كاشفاً عن ان الدول الغنية بدأت بالتبرع بملابس جديدة للصليب الأحمر كما ان شركات عالمية متخصصة تقوم بتجميع الملابس وفرزها قبل ان بيعها. ومن عادة المواطنين الأجانب عدم الاحتفاظ بما يزيد على حاجاتهم، لذا نتعاقد مع تجار يجمعون تلك الملابس ويرسلونها لنا، ونفرزها جيدا ونختار السعر المناسب لبيع المنتج. ووفقاً لتقارير إعلامية ففي العواصم الأوروبية هناك نظام خاص للتطهير ويتم اختيار الجيد من الملابس والتخلص من البالي، ويتم تبخيره وهناك شهادات تبخير معتمدة تصدر مع السلع قبيل تصديرها. ويتم الفرز والعرض في المحلات وأسعارها في متناول الفقراء فملابس الأطفال تتراوح بين 20 إلى 50 جنيها وجميعها من ماركات عالمية، ويحرص تجار «وكالة البلح» في القاهرة على التوجه لوبورسعيد التي تعد عاصمة البالة ويتوارث تجارها المهنة ويعرفون كيفية التعامل مع الشركات في الخارج. تابع «طورنا من أسلوب العمل ونقوم بشراء التصفيات والكثير من المواطنين يفضلون شراء منتجاتنا لانخفاض سعرها مع ارتفاع الجودة مقارنة بالمنتج المحلي وبوسع أسرة من 5 أفراد ان تشتري بحوالي 600 جنيه أطقم الموسم الشتوي من منتجات عالية الجودة والفستان يتراوح سعره من 150 إلى 250 جنيها. وكانت الوكالة قبلة يرتادها في الماضي العمال والفقراء لشراء مستلزماتهم، إلا أن الوضع اختلف الآن، خاصة مع ارتفاع الأسعار، فأصبح يلجأ للشراء منها جميع طبقات المجتمع من فقراء وأغنياء.
تبدأ أسعار الملابس في الوكالة من 150 حتى 400 جنيه للماركات العالمية، وهو ما أكده لنا، راضي عبد الحميد، أحد تجار الوكالة، معترفاً بأن الإقبال خلال هذه الأيام بحلول الشتاء يزداد، قائلاً «مع بداية الموسم وبسبب تردي الأوضاع يزورنا أصحاب السيارات الفارهة ليشتروا ملابس أوروبية». ولفت عبد الكريم، أحد البائعين في الوكالة: «سمعة البالة للأسف سيئة على الرغم من جودة الكثير منها ومن قبيل المفاجآت التي لا يعرفها الكثير من المواطنين ان عددا من كبار أصحاب محلات الملابس في أحياء القاهرة الراقية يترددون على بورسعيد ووكالة البلح بالقاهرة لشراء البالة وعرضها في محلاتهم الراقية ويبيعونها بأسعار خرافية» استكمل في ثقة بالغة: «عندنا لبس مش موجود في محلات الزمالك وقصر النيل والشواربي، سيدات الطبقات الراقية اللي اتغيرت اوضاعهم يترددن علينا باحثات عن الأزياء المستعملة المستوردة، كالملابس الشتوية وفساتين السواريه، وبتيجي أحيانًا فنانات بيدوروا على لبس مختلف من ماركات عالمية مش موجود غير عندنا».

رحماء بالفقراء

«الأسعار نار لا نستطيع مجرد الاقتراب من محلات وسط المدينة» هكذا اعترف عبد الرحمن موظف بالمعاش، انتقل للعمل بالوكالة، مؤكدًا أن المواطنين حالياً تعد الوكالة البديل الوحيد المتاح أمامهم للشراء بسبب ارتفاع الأسعار في محلات وسط البلد، لافتًا إلى أن اللبس المستعمل المباع في الوكالة يناسب جميع الفئات، فهناك أسعار تبدأ من 25 جنيهًا للقطعة الواحدة لذا تناسب محدودي الدخل، فضلاً عن أسعار ملابس تبدأ من 60 حتى 150 جنيهًا للطبقات الاجتماعية المتوسطة، أما الـ 300 جنيه فهي لملابس خاصة بالسواريه وبعض «البلاطي» الماركات الأجنبية القادمة من خارج البلاد كفرنسا وايطاليا وغيرهما.
أعترفت أمة الله، انها «اتعودت على الشراء من الوكالة منذ ان رزقت بمولودين، ورغم انها موظفة لكن راتبها لا يكفي مصاريف الأكل والشرب واللبس، وحاجة الوكالة جيدة حتى المستعمل يبدو جديدا للغاية ومن خامات ممتازة».
«جودة المستعمل في الوكالة تفوق بمراحل منتجات أكبر محلات في وسط البلد بالقاهرة والأسكندرية وسائر محافظات الدلتا» هكذا اعترفت رحمة بتجربتها في الشراء من «وكالة البلح» مؤكدة انها حضرت لتشتري «بالطو» ونجحت في اقتناء ما تريد بسعر 250 جنيهًا في حين يبلغ سعر مثيله بأحد محلات شارع قصر النيل ألفي جنيه. أما نور الدين، فاعترف أنه أب لـ 4 أطفال، وهو موظف بجهة حكومية، ولا يتجاوز راتبه 3500 جنيه، لافتًا إلى أن أسعار أطقم الأطفال لا تقل عن ثمنمئة جنيه في أحد محلات شارع طلعت حرب، في حين أنه اقتنى من وكالة البلح، بلوفر وبنطلون وقميص لأبنه الصغير بـ300 جنيه. ومن أبرز أسباب الأرتفاع الحاد في أسعار الملابس خروج القطاع العام من المنافسة، فالعديد من وحداته تم تصفيتها وبات ما يعرض من ملابس في ما تبقى منها غير قادر على المنافسة بسبب الموديلات القديمة التي يتم عرضها والتي تنتمي في الغالب للقرن العشرين مما جعل المستهلك ينصرف عنها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية