لندن – القدس العربي: أعطى المهاجم النرويجي الشاب إيرلينغ براوت هالاند، وسائل الإعلام الرياضية والإعلام الجديد، فرصة على طبق من فضة، لإثارة الجدل والقيل والقال حول مستقبله في النصف الثاني من الموسم الجاري، بعد رصد تصرفه الغامض أثناء مشاركته في مباراة فريقه بوروسيا دورتموند ضد ضيفه غرويتر فورت، التي انتهت بفوز أسود الفيستيفاليا بثلاثية نظيفة لحساب الجولة السادسة عشر لمنافسات الدوري الألماني.
الرواية الإسباني
فسرت الصحف والمؤسسات الإعلامية الإسبانية، ما قام به اليافع الاسكندينافي على أنها «إشارة الوداع» لجماهير ناديه الألماني، ووفقا لما نقلته صحيفة «موندو ديبورتيفو» عن ملك البروبجاندا جوسيب بيدرورل، فإن هالاند تعمد توديع جماهير «سيغنال أيدونا بارك»، استنادا لمقطع فيديو قام صحافي إسباني بتصويره، ظهر خلاله صاحب الطول الفارع وهو يتجول في الملعب، مع إشارات واضحة للمشجعين بأنها لحظة النهاية، باعتبارها
آخر مباراة سيخوضها البوروسيا على ملعبه هذا العام، قبل الحصول على عطلة الشتاء وفتح نافذة يناير / كانون الثاني، والمثير للريبة، أن هذه الرسالة، جاءت بعد ساعات من القنبلة الصحافية التي فجرها وكيل أعماله مينو رايولا، عن اقتراب لحظة الخروج من دورتموند، وتحديد الرباعي ريال مدريد، برشلونة، بايرن ميونخ ومانشستر سيتي، كوجهات محتملة لموكله، حال استقرت الإدارة الألمانية على قرار فض الشراكة في عاجلا -الميركاتو الشتوي- أو آجلا -منتصف العام الجديد-.
عقلية دورتموند
يخبرنا التاريخ المعاصر والتجارب الأخيرة، أن بوروسيا دورتموند، ليس ذاك النادي الذي يؤسس مشاريع طويلة الأجل، بل ترتكز سياسته على الاستثمار في الجواهر الخام، التي يمنحها فرصة العمر، لتتطور وتتحول من مجرد مواهب شابة إلى نجوم من الطراز العالمي، وذلك لمواكبة العصر، أو بالأحرى لتعزيز المداخيل، لتعويض الصداع الأزلي، الذي يكمن في ضعف الحملات والإعلانات التجارية، لتركيز العلامات التجارية العملاقة على أندية الصفوة في القارة العجوز، وهذا الأمر لا تنكره ولا تخجل منه الإدارة، التي تُدرك جيدا أنها لم مفر من هذه السياسية، على الأقل للحفاظ على الفجوة الحالية مع المنافس المحلي المباشر بايرن ميونخ، والآن وبعد خروج الفريق من دوري أبطال أوروبا، وبالتبعية خسارة حفنة ملايين كانت تعول عليها الخزينة في الربع الأول من العام الجديد، سيكون من الصعب أن يقامر النادي بخسائر مالية جديدة، بالانتظار لمنتصف العام الجديد، لبيع هالاند برسوم لا تزيد بأي حال من الأحوال عن 75 مليون يورو، بموجب البند الموثق في عقد انتقاله من ريد بول سالزبورغ إلى البوروسيا في شتاء 2020، وهو البند الذي اعترف رايولا بصحته بشكل غير مباشر في تصريحاته الأخيرة، بينما الآن يمكن بيعه بأعلى عائد مادي، على الأقل 100 مليون يورو بخلاف المتغيرات، إذا تمت الموافقة على إطلاق سراحه في الوقت المثالي الشهر المقبل.
الوجهة المنطقية
حال صدقت «الموندو» والمحيط الإعلامي الكاتالوني، فسوف نشاهد هالاند بقميص برشلونة في النصف الثاني من الموسم، وسيكون ذلك في صفقة ضخمة، ستكسر حاجز الـ100 مليون يورو شاملة المتغيرات وما سيقدمه اللاعب مع البلو غرانا طوال فترة عقده الأول في «كامب نو»، ولا شك أبدا، أنها ستكون صفقة رابحة لكلا الطرفين، أولا لحاجة المدرب الجديد تشافي هيرنانديز، للاعب بجودة ومواصفات إيرلينغ، ليضع عليه مشروع إعادة البرسا إلى ما كان قبل الوصول إلى قاع الحضيض الكروي آخر موسمين، وثانيا كما علمت «سبورت» من مصادرها داخل غرفة صناعة القرار، أن الرئيس جوان لابورتا، ينظر لهالاند على أنه قائد مشروع العقد، ووجوده في معقل الكاتالان، من شأنه أن يساعده على تحقيق حلمه المستقبلي، بمنافسة كيليان مبابي على جوائز الأفضل عالميا بعد انتهاء حقبة كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي بجانب تقدم محمد صلاح وروبرت ليفاندوفسكي ونيمار جونيور في العمر في السنوات القليلة القادمة.
هذا بخلاف الظرف الطارئ الذي يمر به البرسا في الوقت الراهن، بنقص عددي صادم في مركز اللاعب رقم 9، بعد فاجعة اعتزال سيرخيو أغويرو، بسبب الأزمة الصحة التي عانى منها مؤخرا على مستوى القلب، وعدم اقتناع الرأي العام والمدرب بقدرات الهولندي ممفيس ديباي وقدرته على تحمل ضغط ارتداء قميص برشلونة، بجانب ضعف إمكانات مواطنه لوك دي يونغ، الذي أثبتت التجارب، أن مؤهلاته لا تتطابق مع المعايير والمواصفات المطلوبة في مهاجم فريق مثل برشلونة، لكن حجر العثرة والسؤال الذي يفرض نفسه .. هل سيجد الرئيس المحامي السيولة اللازمة لاقتناء المدمر النرويجي في الشتاء؟ أم ستكون الأزمة المالية سببا في ضياع الصفقة التي يعول عليها الجمهور لعودة الأمور إلى نصابها الصحيح، أو على أقل تقدير تحسين نتائج الفريق في النصف الثاني من الموسم، بعد كابوس الخروج المبكر من دوري الأبطال، والذهاب إلى اليوربا ليغ للمرة الأولى منذ قرابة العقدين، فضلا عن التخبط المحلي، بالترنح في منتصف الجدول، على بعد أكثر من 6 نقاط من دائرة المنافسة على المراكز المؤهلة للكأس ذات الأذنين الموسم المقبل.
شراكة محفوفة بالمخاطر
يبقى الخيار الآخر، الذي يصعب مقاومته هو اللعب لريال مدريد، لكن هذا الاحتمال يبدو مستبعدا في النافذة الشتوية، وذلك وفقا للمحيط الإعلامي الأبيض، الذي يتفق على أن هالاند هدفا محتملا للرئيس فلورنتينو بيريز، لكن ليس في يناير / كانون الثاني، بل في منتصف العام، حتى يتمكن النادي من استغلال الثغرة الكبيرة في عقده، ويقوم بتحريره مقابل 75 مليون يورو، لكن في كل الأحوال، ستكون خطوة تحليقه في «سانتياغو بيرنابيو»، بمثابة المقامرة المحفوفة بالمخاطر، أو على الأقل سلاح ذو حدين، لصعوبة التكهن بوضعه ولا مكانته لدى الجماهير والإعلام عندما يلعب بجانب مبابي في الخط الأمامي، في ظل يقين الجميع، بأن الريال يستهدف مبابي، ليكون «غالاكتيكوس» مرحلة ما بعد الهداف الأسطوري كريستيانو رونالدو، ما يعني أنه قد يجد نفسه الرجل الثاني في المشروع أمام الجماهير والإعلام، تماما كما وقع البرازيلي ريكاردو كاكا ضحة للهالة الإعلامية الضخمة لصاروخ ماديرا، عند وصولهما إلى مقر «البيرنابيو» أغسطس / آب 2009، وهذا الأمر في حد، قد يقلص فرصه في تحقيق هدفه بالمنافسة بشكل حقيقي على جائزة أفضل لاعب في العالم، كما يفكر كيليان في مغادرة «حديقة الأمراء»، ليهرب من ظل نيمار والظل الأكبر الجديد ميسي، حتى يصبح مؤهلا لشق طريقه وأحلامه بالمنافسة على «البالون دور» في سنوات ذروته كلاعب في عقد العشرينات، لذا، ستكون مفاجأة إذا كان الريال وجهته القادمة في الشتاء.
الوجهات الأخيرة
يأتي بايرن ميونخ في مقدمة الطامعين والمنافسين بجدية على الصفقة، ليس فقط لنفوذ الإدارة البافارية والمصالح المشتركة مع نظيرتها في دورتموند، بل أيضا لحاجة المدرب يوليان ناغلزمان لخليفة على مستوى جلاد الجلادين روبرت ليفاندوفسكي، مع اقترابه من كسر حاجز الـ34 عاما، لكن يبقى أكبر خطر وتهديد على كل البايرن وعملاقي الليغا، القادم من شمال إنكلترا، في ظل استعداد ثنائي مانشستر يونايتد وسيتي للموافقة على كافة شروط النادي الألماني للظفر بتوقيع ماكينة الأهداف الاسكندينافية هذا الشتاء، خاصة النادي السماوي، الذي قام بمحاولة جريئة لإطلاق سراح اللاعب من «سيغنال أيدونا بارك» في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، لكنها لم تكتمل، لمغالاة البوروسيا في شروطه المادية، بطلب أرقام تعجيزية مقابل الاستغناء عن هالاند، كما فعل توتنهام مع المان سيتي في التفاوض على هاري كين، ليحل محل طيب الذكر أغويرو بعد انتهاء رحلته في ملعب «الاتحاد» عقب نهاية الموسم الماضي، والسؤال الآن .. هل سنشاهد هالاند بقميص واحد من هذه الفرق في النصف الثاني من الموسم؟ أم هناك منافس آخر مثل باريس أو يوفنتوس سيظهر في الأمتار الأخيرة؟ أم سيضطر للبقاء في ألمانيا حتى إشعار آخر؟ هذا ما سنعرفه في الأيام القليلة القادمة.