القاهرة ـ «القدس العربي» : لا يحتاج وزير المالية محمد معيط فقط للدعم المالي، بسبب ظروف الخزانة العامة الميؤوس من شفائها، لكنه بحاجة كذلك للدعم المعنوي من قبل الكتاب الذين يطالبهم في أكثر من مناسبة بضرورة حث الناس، خاصة الفقراء منهم على الصبر وعدم الاستعجال في قطف ثمار الإصلاح الاقتصادي. على مداريومي السبت والأحد 18 و19 ديسمبر/كانون الأول تبوأ معيط بؤرة الأحداث معترفا بصعوبة المهام الملقاة على عاتق الدولة قائلا: إن الدولة المصرية تدفع ثمن الأزمات العالمية في سلاسل الإمداد، خاصة أن مصر تستورد المواد البترولية والفول والقمح وزيت الطعام واحتياجاتها من كل شيء. وتابع: “علينا ألا نبخس المجهود الذي تم في مصر خلال الـ6 سنوات الماضية، فهناك 103 ملايين مواطن يحتاجون فرص عمل وأكل وشرب وتعليم وصحة، والبلد مرّ بفترة عصيبة قارب فيها اقتصادها على الانهيار”، معقبا: “الدولة تدفع ثمن أزمات لا ذنب لها فيها”.
أما أبرز المعارك فكان موجها ضد الخارجية الألمانية، التي طالبت الحكومة المصرية بالإفراج عن ثلاثة ناشطين مصريين.. ومن أخبار الفيروس الذي ما زال يشغل أذهان العالم: لفت المتحدث باسم وزارة الصحة، إلى أن الأخبار الأولية بشأن أوميكرون تقول إنه أقل خطورة، وعن فاعلية اللقاحات ضد أوميكرون أكد أنها ما زالت فعالة. من جهته قال طارق شوقي وزير التربية والتعليم، إنه لا أحد في وزارة التربية والتعليم أو وزارة الصحة، تحدث عن تعطيل الدراسة بسبب المتحور، مردفا: “كل ما يكتب وينشر بهدف نشر البلبلة، ولم يصدر عن مصدر رسمي”.
ومن أخبار الجريمة: ضبطت الأجهزة الأمنية تشكيلا عصابيا ضم 6 أشخاص في محافظة الإسكندرية لقيامهم بالاتجار بالمواد المخدرة وترويجها على عملائهم وتربحهم وجمعهم لمبالغ مالية كبيرة، ومحاولتهم غسل تلك الأموال المتحصلة من تجارتهم غير المشروعة. وتبين أن المتهمين قاموا بإجراء عمليات سحب وإيداع لتلك المبالغ في مختلف البنوك وقيامهم بتأسيس الأنشطة التجارية، وشراء الأراضي والعقارات والسيارات، بقصد إخفاء مصدر تلك الأموال وإضفاء الشرعية عليها، وإظهارها وكأنها ناتجة عن كيانات مشروعة.. حيث قدرت تلك الممتلكات بمبلغ 70 مليون جنيه تقريبا. ومن تقارير النيابة العامة: كشفت تحقيقات قضية الآثار الكبرى، عن دفع رجل الأعمال حسن راتب مبلغ 16 مليون جنيه للنائب البرلماني السابق علاء حسانين، إثر شراكة في ما بينهما للاتجار في الآثار وتهريبها إلى الخارج. ومن التقارير التي تدعو للتفاؤل: أوضح الفريق ربيع رئيس هيئة قناة السويس، أن معدلات الملاحة في القناة خلال العام الجاري مبشرة للغاية، حيث بلغت حصيلة الإيرادات المحققة بدءا من شهر يناير/كانون الثاني وحتى النصف الأول من شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري 6 مليارات دولار، وهو رقم لم تسجله قناة السويس من قبل. ومن أخبار الأشقاء: غادرت الدفعة الثالثة من السودانيين من مصابي ثورة ديسمبر السودانية إلى مصر لتلقي العلاج، ضمن مبادرة القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الذي تكفل بعلاجهم على نفقة القوات المسلحة.. ومن أبرز أخبار المحاكم: قضت محكمة الجنايات، بتأييد حكم الإعدام للقائم بعمل مرشد جماعة الأخوان المسلمين محمود عزت في قضية التخابر مع منظمات وجهات أجنبية خارج البلاد، وإفشاء أسرار الأمن القومي، في القضية المعروفة بـ”التخابر مع حماس”.
خليكم في حالكم
علق الإعلامي المقرب من السلطة عمرو أديب، على بيان وزارة الخارجية الألمانية، الذي طالبت فيه بالإفراج عن الناشطين السيد الباقر وعلاء عبدالفتاح ومحمد إبراهيم؛ بسبب ما بررته في بيانها بـ«عدم جواز معاقبة المحامين على ممارسة نشاطهم المهني»، ونقل محمد زين ـ مصطفى أحمد في “أخبار اليوم” عن أديب قائلا: إن الحالة القانونية في مصر لا تُدار بهذا الشكل. وأعرب الإعلامي المقرب من السلطة عن تعجبه من البيان الصادر عن الخارجية الألمانية، مؤكدا أن “المسألة غير متعلقة بحديث الخارجية الألمانية من عدمه، وإنما تتعلق بالقاضي والأوراق الموجودة بين يديه”. وقال إن أسلوب الخارجية الألمانية “أقل ما يقال عنه إنه ساذج”، مشيدا ببيان وزارة الخارجية المصرية، خاصة أن مصر لا يمكنها إصدار بيان مماثل لما أصدرته برلين لتوجيهها بشأن تعاملها مع شخص ألماني يمثُل أمام القضاء. وتساءل عن سبب مطالبة ألمانيا بالإفراج عن الأسماء الثلاثة دون غيرهم، مضيفا: «هل الباقي يندرج عليهم هذا الكلام أم لا، وهل هذا الأمر مسموح به في العالم؟ لماذا يأمرون بالمعروف وينسون أنفسهم؟ أمر غريب ولا أعلم كيف ستكون مشاعر القاضي بعد بيان مماثل». وأعلنت وزارة الخارجية رفضها للتصريح الصادر عن الحكومة الألمانية بشأن جلسة المحاكمة المنتظرة لعدد من المتهمين أمام القضاء المصري. وأضافت الخارجية في بيانها أن هذا الأسلوب الذي ينطوي على تجاوزات غير مقبولة، يعتبر تدخلا سافرا وغير مبرر في الشأن الداخلي المصري، ويُصادِر على مسار قضائي دون دليل أو سند موضوعي.
ظروفه صعبة
أكد سليمان جودة في “المصري اليوم”، أن حال وزير المالية الدكتور محمد معيط يبدو وكأنه بين نارين طول الوقت.. فهو مدعو إلى أن يدبر موارد مالية تواجه خطة الدولة للإنفاق على الخدمات العامة.. وهذه الموارد العامة لن يأتي بها من جيبه بالتأكيد، ولا من بيته، ولكن من خلال جمارك يفرضها هنا، ومن خلال ضرائب يقوم بتحصيلها هناك.. ولا مصدر آخر لموارده التي تنتظرها منه الخزانة العامة. وهو في الوقت نفسه مدعو إلى أن يزيد من دخول الناس ومعاشاتهم، ومدعو إلى أن يخفف على غير القادرين منهم على وجه الخصوص، ومدعو إلى أن يظل ينظر إليهم بعين الرحمة.. فماذا عليه بالضبط أن يفعل؟ هذا ما أحسسته خلال اتصال جاءني من الدكتور محمد معيط وزير المالية، تعقيبا من جانبه على ما كتبته في هذا المكان على مدى يومين. أحسست بأنه عندما وقف أمام مجلس النواب، قبل أيام، يطلب تمرير عدد من التعديلات القانونية، التي تضيف إلى موارده، كان يفعل ذلك وهو عارف أن محدودي الدخل ليسوا قادرين على تحمل أي أعباء مضافة، ولهذا جعل تعديلاته تتفادى أفراد هذه الطبقة قدر الإمكان.. أحسست من كلامه أنه مضطر إلى ذلك، وأنه لو وجد عنده من التمويل ما يكفي لما كان قد فكر في الذهاب إلى البرلمان، وما كان قد طلب تمرير تعديلات قانونية تجري ترجمتها في النهاية في صورة موارد تصب في خزانة الدولة للإنفاق العام.
واخد على خاطره
أيقن سليمان جودة، أن بين وزير المالية محمد معيط متألم للغاية لأن بعض أعضاء البرلمان لم يستقبلوا حديثه تحت القبة كما كان يتوقع، من حيث قدرتهم على تغليب المصلحة العامة على ما سواها، مما يخص ناخبيهم في الدوائر.. هذا ما أحسسته دون أن يقوله. وحين سأل الكاتب وزير المالية أن يتجنب السلع الثقافية بالذات في ما يفرضه من رسوم وجمارك، قال إنه بالفعل يحاول ذلك، وإن الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، شاهدة على ما يحاوله في هذا الاتجاه، وإنه يحرص على أن يستجيب لها في ما تطلبه من تمويل قدر طاقته وقدر ما يستطيع. أحسست بأن إحدى عينيه تظل على رغبة الدولة في تمويل زيادة الدخول والمعاشات والإنفاق على مشروع حياة كريمة، الذي يتكلف 700 مليار جنيه في 4 آلاف قرية، ورفع سعر توريد القمح من الفلاحين، وتحقيق الاستقرار المالي في الإجمال.. وأحسست بأن عينه الأخرى تبقى على الموارد، التي يمكن أن تمول هذا كله، وتمول سواه من وجوه الإنفاق العام. أحسست بأن هذه هي حيرته طول الوقت، وأنه بالضرورة مدعو إلى أن يوازن بين الجانبين.. ولكنني دعوته إلى أن يزيد من إحكام النظام الضريبي، لعل ذلك يُغنيه عن فرض رسوم جديدة في المستقبل، وأن يميل إلى ما يحقق صالح الطبقات الأقل دخلا ما استطاع.
فيروس لطيف
تمنى الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالي القائم بأعمال وزير الصحة، قائلا: «يا ريت يكون عندنا متحور أوميكرون لأنه أقل حدة من المتحور الحالي». وحدث، وبناء على نتائج اختبار التسلسل الجيني الذي يتم إجراؤه لجميع الحالات الإيجابية المكتشفة مصريا، أظهرت النتائج كما أشار حمدي رزق في “المصري اليوم” وجود ثلاث حالات إيجابية للمتحور أوميكرون، وعزلهم في مستشفيات العزل واتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية للمخالطين. الوزير عبدالغفار في تصريحاته على قناة «المحور» تحس أن فيه شيئا لله، وزير مبروك، أمنياته دعوات، ودعواته مستجابة، تمناها أوميكرون، فكانت، وعلى رأي الوزير «اللي نخاف منه مايجيش أحسن منه». الوزراء في حكومة المهندس مدبولي نوعان، الأول عَبوس من بنى عبس، مشمئنط من بنى شنقيط، يخشى مرور القطط السوداء من أمام سيارته صباحا وهو رايح الوزارة، والثاني من بنى لهيان، واثق الخطى يمشى ملكا، مغتبط دوما، مشرق، عايش في الأماني العِذاب، وأمنياته مستجابة، ودعواته مقبولة، يمسك النار تبرد، بردا وسلاما. من حسن الطالع أن يرزقنا الله بالوزير عبدالغفار، من الوزراء المبروكين، وزير بركة، وهذا ينم عن كفاءة وأهلية واستعداد فطري لمواجهة الفيروسات، وشعاره الفيروس اللي تخاف منه ما يجيش ألطف منه. أوميكرون كما وصفه الوزير فيروس لطيف وخفيف، يمكن تَدْجِينُه، واستئناسه، زي القطط السيامى، ومن لطفه حتى الوزير يتمناه، وعلى رأي طيب الذكر عبدالفتاح القصري، ماله أوميكرون، أنا نفسى أتمناه. دكتور عبدالغفار أثبت أنه طبيب أريب، وقارئ جيد لتحورات الفيروس، ومن يوم ما قام بالأعمال في وزارة الصحة وهو يتعاطى الفيروسات، ويميز هذا فيروس خفيف، لطيف وهذا فيروس ثقيل، سخيف، وهذا نخاف منه، وهذا مفيش أحسن منه، أوميكرون فيروس طيب وابن حلال، أول مرة في حياتى المعملية أسمع وزير يقوم بالمهام الصحية يتمنى فيروس بعينه، أوميكرون الفيروس المفضل للوزير عبدالغفار، وتفضيلاته الفيروسية أوميكرون طازج مع بطاطس بيوريه.
يتجول في المطار
لا مفاجآت كبيرة من متحور أوميكرون، عندنا حتى الآن، كما قال جلال عارف في “الأخبار”: الكشف عن ثلاث حالات بين القادمين من الخارج يطمئن على الإجراءات الاحترازية في المطارات والموانئ، ويؤكد في الوقت نفسه أن علينا أن نتعامل جميعا بكل جدية مع خطر المتحور الجديد.. ولكن دون ذعر لا مبرر له، العالم كله يتصرف على أن متحور أوميكرون سيكون هو السائد خلال أسابيع.. والمشكلة كما يقول الخبراء حتى الآن ليست في أن المتحور الجديد أكثر خطورة، من حيث شدة الإصابة أو حالات الوفاة، وإنما في قدرته على الانتشار الواسع والسريع، حيث يتوقعون في أوروبا أن تتضاعف الإصابات بالفيروس كل يومين، وهو معدل هائل يمثل تحديا كبيرا لأي منظومة صحية. دول أوروبا وأمريكا بدأت في تشديد الإجراءات الاحترازية وبعضها يبحث إعادة الإغلاق الجزئي بعد أعياد الميلاد. القيود فرضت على التجمعات في الملاهي والمطاعم والأماكن المغلقة. ومن المؤكد أن القيود ستطول ملاعب كرة القدم بعد أن ضربت كورونا من جديد، وتسببت حتى الآن في إلغاء نصف مباريات دورى إنكلترا هذا الأسبوع، ونرجو السلامة لنجمنا محمد صلاح الذي يخضع لفحوص إضافية للتأكد من أن الفيروس مازال بعيدا عنه بعد إصابة عدد من زملائه في «ليفربول». كل الإجراءات التي يأخذها العالم هدفها الآن هو إبعاد شبح الإغلاق الكامل، الذي لا يريده أحد، والذي لا يبعده شيء قدر التزام الجميع بالإجراءات الاحترازية. اللقاحات سلاح أساسي وهي متوافرة لدينا والحمد لله، كما أنها ما زالت فعالة بدرجة جيدة مع المتحور الجديد. اللقاح ضروري ومعه لابد من عودة الالتزام بالكمامة والبعد عن الزحام. لاحظوا أن الحالات الثلاث التي تم اكتشافها عن أوميكرون كانت من بينها حالتان لم تظهر عليهما أي أعراض، بينما ظهرت أعراض بسيطة على الحالة الثالثة. هذا يؤكد أن الحرص ضروري، وأن الكمامة لابد أن تعود.
قبل الطامة
طبقا لتوقعات اهتم بها عماد الدين حسين في “الشروق” سوف يشهد العالم موجة من زيادات في أسعار العديد من السلع: سبب ذلك ليس تقصيرا من الحكومات بالأساس، ولكن هناك أسبابا عالمية متعددة منها تعطل وبطء سلاسل الإمدادات العالمية، خصوصا المقبلة من الصين، والصراع الصيني الأمريكي، الذي بدأ يتخذ صفة الحرب الباردة، وتأثير التغيرات المناخية على العديد من المنتجات والزيادات المستمرة في سعر البترول، حيث وصل برميل خام برنت العالي إلى 85 دولارا، والزيادات الكبيرة في أسعار الغاز، التي قفزت إلى 125% في أوروبا، ثم هناك العوامل الداخلية في كل بلد على حدة. المواطن المصري العادي حينما يذهب لشراء سلعة من السوبر ماركت أو محل البقالة العادي، ويجد سعرها قد ارتفع، لن يدرك أولا الأسباب الدولية للزيادات، وإذا أدركها فقد لا يستوعبها، وبالتالي، فأغلب الظن أن ما سيقر في ذهنه هو أن الحكومة هي المسؤولة عن هذه الزيادات، وبما أنها هي الحكومة التي تحكم، فكان يجب عليها ـ من وجهة نظره ـ أن تتصرف وتجد طريقة لمنع هذه الزيادات أو على الأقل التخفيف من وطأتها. توقيت ارتفاع أسعار السلع عالميا جاء في توقيت غاية في السوء للحكومة المصرية وللمواطن المصري على حد سواء. الطرفان الحكومة والمواطن كانا يستعدان لجني ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي تحملته الطبقتان المتوسطة والفقيرة بشجاعة استثنائية، وأشاد بها الجميع أكثر من مرة وفى مقدمتهم الرئيس عبدالفتاح السيسي.
من صنع يدها
أشار عماد الدين حسين، إلى أنه كان من المفترض أن يبدأ المواطن في جني هذه الثمار حينما فاجأت تداعيات فيروس كورونا الجميع، وليس مصر فقط. هذه التداعيات وجهت ضربة مؤلمة للعديد من القطاعات، صحيح أن الأثر لم يكن شديد الإيلام في مصر، مثلما حدث في بلدان كثيرة، لكنه ضرب مثلا قطاع السياحة والسفر والطيران بصورة قاتلة. وفي اللحظة التي بدأ كثيرون يستعدون للتعافي من فيروس كورونا، والعودة مرة أخرى لنمط إنتاج وحياة ما قبل الجائحة، فوجئنا بمتحورات جديدة للفيروس مثل أوميكرون، وقبله «دلتا بنوعيه» ثم جاءت مشكلة ارتفاع الأسعار العالمية للأسباب السالف ذكرها. مطلوب من الحكومة وأجهزتها أن تبذل جهدا كبيرا في أكثر من اتجاه للتخفيف من حدة هذه الأزمة. عليها أولا أن تؤجل التفكير في زيادات أسعار السلع الأساسية بقدر الإمكان، أعرف حيرة صانع القرار في ما يتعلق بهذه القصة. فهو لا يريد الضغط على جيوب الناس، بصورة دائمة، وفي المقابل لا يملك الكثير من الموارد من أجل عدم الزيادة. على الحكومة أيضا أن تبذل جهدا إعلاميا مكثفا من أجل الوصول إلى أكبر عدد من الناس، وإقناعهم بحقيقة الموقف، وأن السبب الرئيسي في زيادة الأسعار، التي حدثت أو ستحدث خارجي وخارج عن إرادتها، لكن في المقابل فإن هذه الحالة تتطلب من الحكومة أكبر قدر ممكن من التقشف في كل المجالات من الإبرة للصاروخ. المواطن العادي وحينما تقول له الحكومة، إن الزيادات ليست من صنع يدها، وإنها تريده أن يتحمل، فسوف يرد بعبارة بديهية وهي: ولماذا لا تتحملين أنتِ أيضا ولماذا لا تبدئين بالتقشف؟
جبن وجبس
هوس الثراء السريع، يدفع البحث كما لاحظ محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” لجمع المال بطرق غير مشروعة، حتى لو كان ذلك على حساب صحة المواطنين، والإضرار بحياتهم، فكل شيء يهون في سبيل الأموال، من وجهة نظرهم. “بيزنس الأغذية الفاسدة”، أحد أدوات التجار الجشعين لجمع المال على حساب صحة المواطنين، من خلال طرح أغذية فاسدة ومجهولة المصدر، وممارسة الغش الغذائي، بهدف جمع أموال طائلة. “كارثة غذائية” حقيقية، كشفتها الأجهزة الرقابية في محافظة المنوفية، وتحديدا في مدينة تلا، عندما ضبطت مصنعا للجبن، يستخدم معجون حيطان وملحا فاسدا في تصنيع الجبن، ومكسبات طعم وألبان مجهولة المصدر لإنتاج الجبن، وضبط 37 طنا من الجبن غير صالح للاستهلاك الآدمي. الكشف عن “الكارثة الغذائية”، بدأ بتسرب معلومات للجهات الرقابية بوجود مصنع لتصنيع الجبن من مواد غير صالحة في تلا، حيث تبين أن المصنع مقام على أرض فضاء خالية، وحاول العاملون فيه الهروب منه لدى مداهمة الأجهزة الرقابية للمصنع ومنعهم من الدخول. اللافت للانتباه، أنه بمداهمة المصنع تبين وجود معجون حيطان وبعض السيدات يحملن فرشا لتنظيف قطع الجبن من العفن، وبعض المنتجات المتعفنة وألبان ماعز مخزنة في أجولة وملقاة في مياه صرف صحي. ورغم أن محاولات التجار الجشعين لا تتوقف لجمع الأموال بالأغذية الفاسدة ومجهولة المصدر، أملا في تكوين ثروات طائلة، إلا أن أحلامهم تتبدد على يقظة الأجهزة الرقابية، وعلى رأسها شرطة التموين، التي توجه حملات رقابية على الأسواق باستمرار، نجحت خلال الـ 24 ساعة الماضية في ضبط 49 قضية غش غذائي”. ورغم الجهود الرقابية الكبيرة للتصدي لجشع التجار، إلا أن الأمر يحتاج لـ”ضمير يقظ”، و”نفس لوامة” و”قلب سليم”، ينبهون هؤلاء الخارجين عن القانون بخطورة ما يفعلون، فقد يقتلون نفوسا حرم الله قتلها إلا بالحق.
لا تنقلوا العدوى
صرخ الأب رفيق جريش عاليا في “الشروق”: أيها الإعلاميون انتبهوا إلى ما تصنعونه بأيديكم في وجدان الشعب وخاصة الشباب، أقول هذا بمناسبة «الشوطة» التي تدور حاليا في البرامج الحوارية حول الفنانات والفنانين وحياتهم الخاصة. كأن البحث عن سبق إعلامي أو فضيحة ما أصبح هو الأهم في أمة تستعيد ذاتها بالبناء والتنمية، ومن المفترض أن للإعلام دورا مهما في رفع الوعي الشعبي لقضايا واهتمامات الوطن. فالفنان أو اللاعب أو أي شخصية عامة له حياته الخاصة، ماذا سينفع لو عرفنا ماذا أكل أو ماذا شرب، أو هذه طلقت وتلك تزوجت، وكم مرة ذلك الفنان تزوج وطلق وأتساءل ما هي الرسالة التي تريدون إعطاءها للشباب عن «الزواج» خاصة بعد أن نبه الرئيس السيسي عدة مرات إلى خطر الطلاق، وأصبح هذا الموضوع يؤرق الدولة ومؤسساتها التربوية والروحية. بدلا من إبراز جمال الزواج وقدسيته أو احترام تصرفات الفنانين وحريتهم، والرياضيين والشخصيات العامة. لماذا يقبل بعض الفنانين أو غيرهم أن يعرضوا حياتهم الخاصة على الملأ، هل هو إفلاس؟ أو البحث عن الشهرة؟ أو ليكونوا حديث المدينة والناس؟ أم لجلب الشفقة؟ ربما كل ذلك وأكثر. لم يعد الإعلام في العصر الراهن وسيلة أخبار أو معرفة أو تسلية فقط، بل أصبح الإعلام بوسائله الحديثة والمتنوعة أداة فاعلة في تشكيل المجتمعات وسلوكيات المتلقين، لما يقدمه من أفكار وثقافة تهدف إلى التغيير الاجتماعي والسياسي سواء في الجوانب الإيجابية أو السلبية، إذ بات الإعلام سلاحا ذا حدين لقدرته على تشكيل الرأي العام وصناعة الأحداث. الغريب أن بعض البرامج كانت برامج جادة إلى حد كبير، تعرض المستجدات في السياسة والاقتصاد والفكر والفن الراقي، وفجأة تغيرت دفة الأحاديث وأصبحت تلك البرامج هي المنافسة لصفحات الفضائح المعروفة على مواقع التواصل الاجتماعي. ويبقى السؤال هل من حق الناس والمشاهدين والمعجبين أن يتوغلوا في حياة «أبطالهم» الخاصة بل الخاصة جدا؟ أرى أن الحياة الخاصة للفنانين هي ملكهم وحدهم، وهناك خط أخلاقي أحمر يجب عدم تجاوزه.
كارثة أخرى
لا يعتقد الدكتور أسامة الغزالي حرب أن نقيب المحامين المخضرم رجائي عطية في حاجة إلى مثل هذا النداء، الذي وجهه له في “الأهرام”: لتطمئن قلوبنا، نحن المواطنين، الذين أدمت قلوبنا الحادثة المروعة، التي وقعت فجر يوم الجمعة الماضي (10/12) في حي الشيخ زايد، حيث اتهم نجل أحد كبار التجار، بتسببه – نتيجة لقيادته سيارته بسرعة جنونية ـ في مقتل أربعة طلاب في الثانوية العامة، عقب اصطدامه بسيارتهم من الخلف في حي الشيخ زايد. وكما نشر أيضا فإن فحص الطب الشرعي أكد احتواء العينات المأخوذة من المتهم على الكوكايين والكحول، وقد بدأت النيابة العامة تحقيقاتها في الموضوع. وكان الله في عون أسر الطلاب الأربعة الأبرياء، الذين فقدوا فلذات أكبادهم بغير ذنب اقترفوه. غير أن الكارثة الأخرى، أو قل الفضيحة، هي ما ثبت من توجه أربعة من «المحامين» إلى الكومباوند الذي توجد به الفيللا التي سجلت كاميرا المراقبة الخاصة بها الحادث، فقاموا بتمثيلية متكاملة: وعرفوا أنفسهم لأمن الكومباوند بأن أحدهم رئيس نيابة أكتوبر الكلية، وأن الثانى هو مدير نيابة، وأن الثالث والرابع هما حراسهما، وأنهم يريدون تسلم تلك الكاميرا ولكن الرجل، مالك الفيللا، رفض ذلك. غير أن الأمر الجدير بالإشادة والاحترام لذلك الرجل الفاضل مالك الفيللا، أنه ذهب في اليوم التالي إلى دار النيابة التي تباشر التحقيق في القضية للإبلاغ عن تلك الواقعة، وغالبا فإن الرجل كان يتصور أن من ذهبوا إليه منتحلين الصفة القضائية، كانوا مجموعة من النصابين، ولكنه ـ عندما ذهب إلى مقر النيابة – فوجئ بأنهم من فريق محامي المتهم، وسقط أحدهم مغشيا عليه من فرط المفاجأة السيئة، حيث أبلغ صاحب الفيللا النيابة بالواقعة، التي وجهت إليهم تهمة محاولة إتلاف كاميرا المراقبة. إنني وأنا أعيد سرد وترتيب تلك الوقائع المكتوبة الواردة في كل الوسائط الإعلامية، تخيلت أنني أكتب قصة فيلم ميلودرامي مصري قديم، ولكنها للأسف قصة حقيقية لا أشك إطلاقا في أن الأستاذ رجائي عطية سوف يوليها كل الاهتمام حرصا على كرامة وهيبة المحاماة والمحامين في مصر.
7 أقدام
نتوجه نحو حال التعليم بصحبة محمود غلاب في “الوفد”: احترام المعلم سر تقدم اليابان، هناك يطبقون المثل الياباني: «ابتعد عن المعلم سبعة أقدام حتى لا تدوس على ظله خطأ»، عندنا في مصر ماذا فعلنا بشعر أحمد شوقي: «قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا» يحظى المعلم في المجتمع الياباني بإجلال وتقدير كبيرين على الفئات الاجتماعية كافة، وقديما كان يصل إلى حد التقديس.. فعندما كان يدخل المعلم الياباني الفصل يقف الطلبة احتراما وتقديرا ويرددون عبارة «يا معلمنا نرجو أن تتفضل وتعلمنا».. وسئل الامبراطور الياباني ذات يوم عن أسباب تقدم دولته في هذا الوقت القصير بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية 1945، فأجاب: «بدأنا من حيث انتهى الآخرون، وتعلمنا من أخطائهم، ومنحنا المعلم حصانة الدبلوماسي وراتب الوزير». يجمع اليابانيون على أن موقع المعلم يأتي بعد الامبراطور مباشرة، وهذا سر تفوق اليابان العلمي والمعرفي والتكنولوجي.. فهم يعرفون أن المعلم الذي يكفل لبلدهم التقدم والتميز والمنافسة، لا يأتي إلا عبر المعلم، وأن هذا المعلم لا يجري منه نفع إن لم يكرم فكرموه بوضعه في الدرجة الثانية بعد الامبراطور مباشرة، وأصبحت مكانته أعلى من الوزراء والنواب والسياسيين والدبلوماسيين وغيرهم. ويحظى المعلم في المجتمع الياباني، بإجلال وتقدير كبيرين لدى الفئات الاجتماعية كافة.
شرف كبير
نال المعلم الياباني كما يرى محمود غلاب، هذا الشرف الكبير والمكانة العالية من خلال ما قدمه من إخلاص لا يوصف في وعيه، وأدائه لرسالته وجهده المتميز الذي لا يقدر بثمن، من خلال جهوده مع طلابه وصدق إيمانه بكل ما يقوم به، فهو قدوة حسنة لتلاميذه وبحثه المستمر لعلاج أي مشكلات تعترض مسيرة عمله مع تلاميذه داخل الفصل وخارج المدرسة، ومن خلال عطائه الذي لا حدود له في سبيل بناء الإنسان وتنميته وخلق روح المبادرة والعطاء لبلده ومجتمعه. المعلمون في اليابان يحظون أيضا باحترام وتقدير ومكانة اجتماعية مرموقة، ويتضح ذلك من خلال النظرة الاجتماعية المرموقة لهم، وكذلك المرتبات المغرية التي توفر لهم حياة مستقرة كريمة، ويتساوى في ذلك المعلمون والمعلمات، ويتضح ذلك من خلال التهافت على شغل هذه الوظيفة في المجتمع، معظم المعلمين في اليابان هم من خريجي الجامعات، ولكنهم لا يحصلون على هذه الوظيفة إلا بعد اجتياز اختبار قبول شاق، تحريري وشفوي. وبالطبع نسبة التنافس على هذه الوظيفة شديدة أيضا، وهم بشكل عام يعكسون أيضا نظرة المجتمع إليهم، ويعكسون أيضا صورة الالتزام وروح الجماعة والتفاني في العمل عند اليابانيين، فهم إلى جانب عملهم في المدرسة وقيامهم بتدريبات ودراسات لرفع مستوياهم العلمية، يهتمون بدقائق الأمور الخاصة بتلاميذهم، كما يقومون بزيارات دورية إلى منازل التلاميذ أو الطلاب للاطمئنان على المناخ العام، لاستذكار التلاميذ من ناحية، ومن ناحية أخرى يؤكدون التواصل مع الأسرة وأهمية دور الأسرة المتكامل مع المدرسة.
وباء صامت
أسئلة تداهم كثير منا سعت للإجابة عليها داليا عاصم في “البوابة”: هل وصلنا إلى الدرجة التي يفضل فيها كل منا أن يبقى وحيدا؟ يفضل الوحدة على أن يخوض تجارب ويتعرض للأذى، وأن يعيش حياته دون شريك ودون عاطفة؟ هل تستقيم الحياة بلا حب أو رغبة في العطاء؟ ظاهرة كنا نقرأ عنها دراسات وأبحاثا في الدول المتقدمة، هي الآن تستشري بقوة في أواصر مجتمعنا، ألا وهي رغبة الإنسان في الوحدة والانعزال، والانفصام عن محيطه الأسري والعائلي والاجتماعي، أجدها حولي في كل مكان.. الغالبية العظمى من الشباب ترغب في الانفراد بذاتها والابتعاد عن الناس، ناهيك من أن هناك فئة كبيرة تفضل العلاقات السطحية العابرة عن الزواج، ربما بسبب ما يرونه من فساد العلاقات الإنسانية حولهم، فازدادت نسبة عزوفهم عن الزواج. ما ينشر عن علاقات المشاهير ونهاياتها التعيسة ما نقرأ عنه من علاقات زوجية انتهت في المحاكم أو السجون، أو بنهاية حياة أحد الطرفين، كل ذلك يبث الرعب في العلاقات ويفقدها الأمان العاطفي الذي هو أحد أهم أسس أي علاقة إنسانية. أيضا يمكن القول إن وجود الهاتف وحسابات التواصل الاجتماعي لها دور كبير في تشجيع الشباب على الوحدة والعزلة، والارتباط المرضي بها، ومتابعة المشاهير والأصدقاء من خلف الشاشات، دون تواصل حقيقي يشبع الحاجات العاطفية البشرية التي باتت بكل أسف متحجرة. نجد الأزواج والزوجات كل منهم يفضل الخروج وحيدا بعيدا عن الأبناء والشريك، يهوى الجلوس وحيدا ظاهرة ستجدها في النوادي الاجتماعية والمولات والمقاهي.. باتت العزلة وسيلة للاستشفاء من الجروح النفسية التي تسببها العلاقات الإنسانية المسممة.
دوافع وهمية
ربما والكلام ما زال لداليا عاصم، أن أول الأسباب التي نوجه لها أصابع الاتهام في هذا الخلل هي انعدام الثقة بين الناس، والخوف من التأذي النفسي، الأحكام المسبقة والصور النمطية التي تسجن البشر في أنماط سلوكية قد لا تشير حقا لما يمرون به، أو بتجاربهم الإنسانية القاسية، فنجد أحكاما مسبقة على المطلقات، وأحكاما مسبقة على الشباب الذي لا يرغب في الزواج، وأحكاما على الفتيات الرافضات للزواج. هناك تأثير سلبي من غالبية ما ينشر عبر السوشيال ميديا، المتعلق بالعلاقات الإنسانية، فكل هذه المقولات التي يشاركها الشباب غالبا ما تذبذب أفكارهم وتجعلهم يعتنقونها بدافع وهمي، هي لايكات أصدقائهم تشجيعا على حياة الوحدة، والانطلاق في فترة الشباب، دون ارتباطات مقيدة ومتطلبات أسرية في ظروف مادية طاحنة تمر بها الطبقات الوسطى والمعدمة، لكن الإشكال ما تخلفه هذه الوحدة من مشاكل نفسية وعقلية، تعقب مرحلة الانطلاق هي، أن يجد الشاب أو الفتاة أنفسهم بين براثن الوحدة فعلا، وقد مر بهم العمر، دون العثور على الشريك المناسب وتأسيس أسرة. قبل عدة أعوام سارعت الحكومة البريطانية إلى تعيين وزيرة لمواجهة هذه المعضلة الاجتماعية الخطيرة، بعد تزايد الشعور بالوحدة والعزلة بين أفراد المجتمع، وذلك على خلفية وجود 8 ملايين بريطاني، غالبيتهم رجال في عمر 35 عاما يعانون الوحدة، ما دعا “لجنة جو كوكس” إلى وصف الأمر بالوباء الصامت.