اليمن: سخط في الوسط السياسي بعد سماح السعودية بمغادرة السفير الإيراني لدى الحوثيين عبر مطار صنعاء

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز- «القدس العربي»: أثار سماح التحالف العربي بقيادة السعودية بمغادرة السفير الإيراني لدى الحوثيين، حسن إيرلو، عبر مطار صنعاء الدولي، علامات استفهام كبيرة في الشارع اليمني، بعد أن كان يعدّ رجل إيران الأول لدى جماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء وأغلب محافظات الشمال، والمتهم بأنه يدها الطولى في التخطيط للعمليات العسكرية الحوثية ضد الحكومة الشرعية وتنفيذ الهجمات الصاروخية على الأراضي السعودية.

ضاعفت العملية الشكوك حول نوايا التحالف في البلاد

وأحدثت هذه العملية ردود فعل كبيرة في الوسط السياسي اليمني، لما كان يعتقده أن إيرلو يعد الخصم اللدود لدول التحالف بشكل عام، وأن التحالف لن يستجيب لمطالب خروجه من صنعاء.
وكانت جماعة الحوثي أعلنت رسمياً أمس الأول السبت، عن مغادرة المسؤول الإيراني السبت، بواسطة طائرة عراقية عبر مطار صنعاء الدولي، المغلق من قبل التحالف العربي أمام حركة الملاحة الجوية للرحلات التجارية، منذ آب/ أغسطس 2016، والذي يلعب دور سفير طهران لدى الحوثيين.
وقال رئيس اللجنة الثورية وعضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، محمد علي الحوثي، في عدة تغريدات له في صفحته الرسمية بموقع تويتر: «دول العدوان الأمريكي البريطاني السعودي الإماراتي، وحلفاؤهم، سمحت بخروج السفير الإيراني من مطار صنعاء مع أنهم يزعمون حربها، وتمنع سفر اليمنيين وعلى رأسهم المرضى ذوو الحالات الإنسانية، وتزعم أنها تحمي اليمنيين». مضيفاً: «إنها رسالة لكل يمني، تفضح مبررات استمرار العدوان والحصار الأمريكي البريطاني السعودي».
وقال في تغريدة أخرى: «الأخوة الأشقاء العراقيين، كانت الأمم المتحدة التزمت بتسيير رحلات لعلاج المرضى اليمنيين، ولكنها فشلت… فنتمنى بعد نجاحكم بنقل السفير (إيرلو) القيام بدورالوسيط الإنساني لاخراج المرضى».
وكانت طهران أعلنت أيضاً مساء أمس الأول، عن نقل سفيرها لدى جماعة الحوثي من صنعاء إلى العاصمة العراقية بغداد بغرض العلاج، ونسبت وكالة أنباء فارس الإيرانية إلى الناطق الرسمي باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، قوله إن «وزارة الخارجية الإيرانية قامت بإجراء اتصالات ومشاورات مع بعض دول المنطقة من أجل نقل إيرلو إلى إيران لتلقي العلاج اللازم».
وأوضح أن نتيجة هذه الجهود أدت في نهاية المطاف إلى توفير الأرضية المناسبة لنقل إيرلو إلى خارج اليمن «نظراً لحاجته إلى عناية طبية عاجلة». وأرجع أسباب نقل إيرلو الطارئ إلى خارج اليمن، إلى أصابته بفيروس كورونا منذ عدة أيام.
وأضاف زاده: «يجري حالياً نقله إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية». ونفى التكهنات الإعلامية المثيرة للجدل في هذا الصدد، وقال إنها «غير صحيحة» وأعرب عن تقديره للدول المشاركة في هذا العمل الإنساني، التي لم يسمّها، ولكنها إشارة إلى دولة العراق، وأيضاً للسعودية، التي سمحت بتسيير هذه الرحلة إلى صنعاء لنقله إلى خارج اليمن، بعد أن كان دخلها في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي بطريقة سرية، ولم يعلن عن دخوله صنعاء إلا بعد تقديم أوراق اعتماده للحوثيين سفيراً لديهم من قبل إيران.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية (أف ب) نسبت إلى مسؤول سعودي قوله إن إيرلو «غادر على متن طائرة عراقية، وقد يكون حالياً في بغداد». وأضاف أن موافقة الرياض على السماح بتسفيره عبر مطار صنعاء صدرت بعد وساطة عراقية وعُمانية بين المتمردين الحوثيين والسعودية.
وفي الوقت الذي أعلن فيه عن انهيار الحالة الصحية لإيرلو إثر اصابته بفيروس كورونا استدعت تسفيره إلى خارج اليمن، ترددت أنباء محدودة التداول في العاصمة صنعاء حول احتمالية تعرضه لغارة جوية ضمن غارات مكثفة شنتها مقاتلات التحالف العربي على أهداف حوثية في العاصمة صنعاء خلال الأيام الماضية، والتي قيل إنها استهدفت أيضاً قيادات عسكرية لحزب الله اللبناني، التي تعمل في إدارة العمليات العسكرية الحوثي.
وكانت مصادر إعلامية ذكرت أن جماعة الحوثي طلبت من السعودية نهاية الأسبوع الماضي، عبر وسطاء، منح إذن لطائرة إخلاء طبي إيرانية بالطيران إلى مطار صنعاء لنقل إيرلو إلى إيران، غير أن هذه العملية تمت بناء على طلب إيراني وليس بطلب من الحوثيين.
وأشارت إلى أن التحالف العربي الذي تقوده السعودية رفض إجلاء إيرلو عبر طائرة إيرانية من صنعاء، واشترط لذلك نقله على متن طائرة عُمانية أو عراقية، بالإضافة إلى شرط إطلاق الحوثيين سراح بعض الأسرى السعوديين لدى الحوثيين، ولكن لم تذكر المصادر أي أنباء عن تزامن عملية إطلاق سراح الأسرى السعوديين مع مغادرة إيرلو من صنعاء.
وذكرت مصادر حكومية يمنية مراراً أن إيرلو يعد المخطط الأول والقائد العسكري الفعلي الذي يدير العمليات العسكرية للحوثيين في مختلف الجبهات، وفي مقدمتها معركة مأرب، والذي يعد أحد القادة العسكريين الإيرانيين وضابط دفاع جوي في الحرس الثوري الإيراني.
وبعد وصول إيرلو إلى صنعاء بأربعة أشهر، شهدت جبهات محافظة مأرب تصعيداً عسكرياً من قبل الحوثيين، في محاولة مستميتة منهم لإسقاطها في أيديهم، نظراً لأنها المعقل الأهم للحكومة ومركز الإنتاج النفطي الرئيس في البلاد، كما شهدت الأراضي السعودية أيضاً هجمات مكثفة بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية الحوثي، والتي قرأها بعض المحللين العسكريين بأنها نتاج للتخطيط العسكري للإيراني إيرلو، الذي كان يظهر مراراً في المناسبات الحوثية وكأنه القائد الفعلي لهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية