القاهرة ـ «القدس العربي» : أمس كان موعد الحكومة مع أثرياء المصريين، أولئك الذين يضعون أياديهم على قلوبهم، خوفا من مفاجآت وزير المالية، الباحث بشق الأنفس عن أي مصدر يقود لرائحة البنكنوت، لجمع مزيد من الضرائب. وقد أسفرت جهود الدكتور محمد معيط، لفرض ثلة من الضرائب الجديدة، إذ قررت الحكومة حسب ما اعترف به الوزير، زيادة رسوم حفلات الساحل الشمالي 5%، وزيادة النسبة نفسها على رسوم الأفلام الأجنبية، وزيادة 10% رسوم إضافية على أدوات التجميل المستوردة، فضلا عن فرض رسوم جديدة على بعض السلع، منها زيادة 2% في أسعار السلع المعمرة، وكشفت معيط عن تعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1980، ليشمل فرض رسم تنمية موارد مالية على عدد من السلع غير الأساسية وغير الضرورية، بواقع 10% من قيمة الفاتورة للأغراض الجمركية، مضافا إليها الضريبة الجمركية.
وفي صحف أمس الاثنين 20 ديسمبر/كانون الأول، انقسم الكتاب لفريقين أحدهما ينتقد أداء الحكومة الضعيف في التصدي للمشاكل الجماهيرية، والآخر يرى أنصاره أن يد الحكومة عاجزة عن التعامل مع مشاكل كبرى كالغلاء، الذي يعد حسب رأي البعض ظاهرة عالمية. وتعددت تقارير الصحف ومنها جهود السلطات المختصة في مقاومة المتحور الجديد حيث: أكدت الجامعات الحكومية أن المستشفيات التابعة لها على استعداد تام لمواجهة أي سيناريوهات أو تداعيات تتعلق بفيروس كورونا، وكشف مسؤولو الجامعات أن هناك جاهزية تامة من حيث استعداد الأطقم الطبية، وكذلك عدم وجود أي نواقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، في مختلف المستشفيات الجامعية التابعة لها..
ومن أخبار التعليم: استمرار تعطل الدراسة بسبع محافظات بسبب تردي الأحوال الجوية، وشمل القرار المدارس والمعاهد الأزهرية والجامعات، كما تم إلغاء رحلات البالون الطائر في محافظة الأقصر، بسبب شدة الرياح حرصا على حياة الركاب الذين اعتزموا الإقلاع، حيث قررت سلطة الطيران المدني إلغاء الرحلات.. ومن الجهود الرامية لضبط الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين: أعلنت وزارة الصحة والسكان، إغلاق 1441 منشأة طبية خاصة مخالفة في 26 محافظة، ضمن الحملات الدورية المكثفة التي تشنها الإدارة المركزية للعلاج الحر والتراخيص في وزارة الصحة والسكان على المنشآت الطبية الخاصة، في إطار الحرص على صحة وسلامة المرضى.. ومن أخبار الحكومة: قال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، لرجال الأعمال والعاملين في القطاع الخاص: نحن اليوم نرسل رسالة قوية، أن دوركم اليوم هو الدور المحوري والأساسي ونحن كدولة سنكون أقوى داعم لكم بأي إمكانيات وقدرات تحتاجونها.. وسنساعدكم”، جاء ذلك خلال خلال جولته التفقدية في عدد من المصانع والشركات في المنطقة الصناعية القائمة في مدينة السادس من أكتوبر.. ومن الجرائم العائلية في الاسكندرية: اتفقت أسرة مكونة من الأخ الكبير وزوجته وأمه على قتل زوجة شقيقه الأصغر، بسبب غيرتهم منها لأنها استحوذت على قلب زوجها، واستعان القتلة بقرص الغلة المميت وأجبروا الضحية على تناوله، وحاولو قيد الجريمة باعتبار أنها واقعة انتحار، لكن التحقيقات كشفت تورطهم عن سبق إصرار وترصد، وتم الحكم عليهم بالأعدام.
وزير مشاغب
في زمن صار الحديث فيه كما يرى محمد سعد عبدالحفيظ في “الشروق”، عن الإلزام الدستوري ترفا، وتوجيه السؤال فيه لغير الله «مذلة»، فلم يتمكن برلماننا من إخضاع طارق شوقي وزير التربية والتعليم للمساءلة ومناقشة طلبات الإحاطة، التي بلغ عددها أكثر من 100 طلب تتعلق بجوانب المنظومة التعليمية كافة. غاب الوزير الأسبوع الماضىي وللمرة الثانية في أقل من شهر عن جلسات البرلمان، وكما اعتذر شوقي عن عدم حضوره اجتماع لجنة التعليم في المجلس الشهر الماضي لسفره في «مهمة وطنية» إلى فنلندا، كرر الأسبوع الماضي اعتذاره عن عدم المثول أمام النواب في الجلسة العامة، وذلك لسفره في «مهمة وطنية» أخرى إلى دولة الإمارات. حسبما هو متبع في دواوين الحكومة لا تُحدد سفريات الوزراء والمسؤولين الرسمية فجأة، بل لها جدول ومواعيد يتم تحديدها سلفا، وعليه فكان من باب الاحترام للمجلس ودوره الذي حدده الدستور، أن يُخطر السيد وزير التعليم البرلمان بجدول مواعيده، بشكل مسبق، حتى يتسنى للمجلس اختيار موعد يناسب الطرفين، خاصة أن القضية التي من المفترض أن تُناقش تشغل بال كل بيت مصري. اللافت كما أوضح الكاتب، رغم تكرار غياب شوقي وعدم مثوله أمام البرلمان، إلا أن بعض السادة نواب المجلس حتى من تقدم منهم بطلبات إحاطة وأسئلة عاجلة للوزير، تعاملوا مع الأمر وكأن شيئا لم يكن، في حين احتج البعض الآخر، ومنهم النائب ضياء الدين داود وزميله فريدي البياضي على عدم حضور الوزير.
غياب متكرر
ينقل لنا الكاتب محمد سعد عبد الحفيظ ما قاله النائب ضياء الدين داود، “مستقبل البلد دي مش مجال للهزل مش عارف حكاية الوزير اللي ما بيتكشفش على البرلمان، بقت حاجة غريبة ومثار تساؤل، لا يحضر في اللجان، ولا مشاكل كبيرة يحضر، ولا مناقشة قوانين يحضر، ولا طلبات إحاطة يترد عليها، وبقت وزارة تسيير أعمال واللي في دماغه بيعمله”، هكذا صرخ النائب ضياء الدين، خلال جلسة الأسبوع الماضي بسبب غياب الوزير، داعيا النواب إلى حساب الوزير على غيابه المتكرر “لو البرلمان ماحاسبهوش على ده يبقى البرلمان بيفوت وبيفرط في حقه”. وانحاز النائب فريدي البياضي لموقف زميله ضياء الدين داود، وانتقد تكررا غياب الوزير بلا مبرر، وقال في بيان صحافي: “لا أتصور أن هناك التزاما أو سفرا أهم من مستقبل أبنائنا ومن قضية التعليم، وإذا كان الوزير لا يستطيع مواجهة نواب الشعب فليرحل ويترك المسؤولية لمن يقدرها”. وشدد محمد سعد عبدالحفيظ، على أن غالبية نواب حزب الأغلبية «مستقبل وطن»، لم يسمع لهم حس، ولم يرفع أحدهم صوته للرد على غياب شوقي للمرة الثانية، رغم أن معظم الأدوات الرقابية الموجهة للوزير منهم وليس من نواب الأقلية. نواب البرلمان الذين انبرى بعضهم في الهجوم على مسرحية «المومس الفاضلة» التي كتبها الفيلسوف جان بول سارتر قبل 75 عاما، وتنوي الفنانة إلهام شاهين تقديمها مجددا على أن تخرجها الفنانة الكبيرة سميحة أيوب التي سبق لها تقديم العمل نفسه في ستينيات القرن الماضي، هؤلاء النواب التزموا الصمت تجاه وزير أثارت سياساته وقراراته أزمات لا تعد ولا تحصى. ليس من المتوقع أن يعيد شوقي أو غيره من الوزراء النظر في أي قرارات يتخذونها وتثير غضب الناس، ما دامت الأدوات الرقابية للمحكومين معطلة وغائبة، فبدون برلمان يمارس دوره في مساءلة السلطة التنفيذية ومحاسبتها، وفي ظل السقوف المنخفضة التي فرضت على الصحافة والإعلام، ستبقى الأوضاع على ما هي عليه، وعلى المتضرر اللجوء إلى الله والتضرع له بالدعاء والشكوى.
كيان سرطاني
نتوجه نحو الأرض المباركة بصحبة سناء السعيد في “الوفد”: يظل الاحتلال الصهيوني يمارس سياساته الإجرامية وشرائعه غير القانونية على الفلسطينيين، دون أن يحرك المجتمع الدولي ساكنا. يعبث في القدس والمسجد الأقصى يصادر الحقوق الفلسطينية، ومعها يرى الجميع التباين الكبير بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فقد تبنت إسرائيل استراتيجية مضللة انعكست معالمها في التفاوت الرهيب بين منطقة فقيرة ومحاصرة ومحتلة عسكريا، ودولة قوية بجيش عالي التقنية تدعمه قوة عظمى، ورغم ذلك يظل المجتمع الدولي مجرد شاهد عيان، دون أن يحرك ساكنا، بل إنه يترك الساحة مستباحة لإسرائيل ليشيع أسلوب الإذلال في معاملتها للفلسطينيين، بالإضافة إلى القيود اليومية التي تحاصر الشعب الفلسطيني. ولهذا كان على المجتمع الدولي التحرك لحماية حقوق الفلسطينيين، ولضمان العدالة للاجئين الفلسطينيين. لقد أظهرت بريطانيا اليوم إنها النموذج في التماهي مع إسرائيل وعدم التحرك لرفع الغبن عن الفلسطينيين أصحاب الأرض، فعلى الرغم من أن بريطانيا فرضت عقوبات على العديد من الدول التي تنتهك حقوق الإنسان مثل بيلاروسيا، وزيمبابوي، وجنوب افريقيا، فإنها لم تحرك ساكنا إزاء الفلسطينيين، من أجل نيل حقهم، بل على العكس دعمت عنصرية إسرائيل، واعتبرت أن حركة المقاطعة (بي دي أس) معادية للسامية، وهي الحركة التي دعا إليها الفلسطينيون كاستراتيجية تسعى إلى إنهاء الاحتلال ومنح الفلسطينيين حقوقا متساوية وتحقيق العدالة للاجئين الفلسطينيين.
وقد نشرت منظمة «هيومان رايتس ووتش»، ومنظمة «بتسليم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان تقارير تاريخية، أكدت من خلالها دقة استخدام مصطلح الفصل العنصري لوصف ما تفعله إسرائيل. وعلى الرغم من أن حركة المقاطعة (بي دي أس) تعتبر استراتيجية سلمية، فإنها لا تزال مرفوضة، وهو ما يثير التساؤل حول ما ينبغي أن يكون عليه الشكل الشرعي للمقاومة الفلسطينية، فلا شك في أن رفض حركة المقاطعة يعني رفض سماع الصوت الفلسطيني. وهكذا تبقى المأساة الفلسطينية مهمشة في النقاش مثلها مثل الشعب الفلسطيني في أرضه.
الصمت جريمة
لقد ثبت الآن للجميع كما أوضحت سناء السعيد، أن إسرائيل هي دولة الفصل العنصري، فهذه حقيقة يزداد الاقتناع بها باعتباره الوصف الذي التصق بإسرائيل، ووثقته تقارير لمنظمات إسرائيلية ودولية، ومواقف لأكاديميين ومثقفين ونواب برلمان، وحذر منه مسؤولون غربيون مثل الوزير الفرنسى أيف لودريان، الذي نبه إلى خطر تحول إسرائيل إلى دولة فصل عنصري في حالة تخليها عن حل الدولتين. ومثل اليهودي المناضل أوري دبفيس الذي نشر في 1987 كتابا بعنوان “إسرائيل دولة فصل عنصري”. وهذا يدعونا إلى التساؤل: لماذا يتجاهل المجتمع الدولي انتهاكات إسرائيل المتواصلة والمتراكمة للقانون الدولي؟ لقد نجحت إسرائيل على مدى العقود الماضية، كما تقول الكاتبة في أمرين، أولهما فرض نظام فصل عنصري عبر تفتيت الشعب الفلسطيني، سياسيا وجغرافيا من أجل إضعاف قدرته على المقاومة وتغيير الواقع. وثانيهما قمع الفلسطينيين عبر سياسات وممارسات هدفت إلى فرض سيطرة جماعة عرقية عليهم، وإدامة هذه السيطرة. ولذا فإن الحل اليوم، كما أشارت سناء السعيد، يكمن في تفكيك نظام الفصل العنصري الذي فرضته إسرائيل، حيث إنه ضد الإنسانية وضد القانون الدولي، الذي يفرض على الدول مكافحته كجريمة يجب بترها.
أم الأختراع
نبقى مع الأشقاء في صحبة حسين خيري في “الأهرام”: ستة آلاف سجين فلسطيني في سجون إسرائيل، يقبع بعضهم سنوات طويلة في السجن، والعدد الآخر يواجه عقوبة السجن مدى الحياة، “والحاجة أم الاختراع” جعلت الفلسطينيين يلجأون إلى النطف المهربة، والكثيرمن الأطفال ولدوا بهذه الطريقة. ويحل المولود الجديد وسط أسرته الفلسطينية، وكان عبارة عن نطفة مجمدة مهربة من أسير فلسطيني، هربوها في ولاعة سجائر أو داخل قطعة شوكولاتة أو في كبسولة دواء، وتجد عملية تهريبها صعوبات جمة، ورغم تلك المعاناة قد تفشل عملية الإخصاب في النهاية، أو يكون مصيرها النجاح. وتبذل السلطات الإسرائيلية جهودا ضخمة في عرقلة تهريبها، وتمنع استخراج شهادات الميلاد لهؤلاء الأطفال حال نجاح محاولة التهريب، ومن ناحية أخرى تفرض سلطة الاحتلال عقوبات على الآباء المسجونين وحرمانهم من الزيارات. وحصلت وسيلة طعمة الباحثة الفلسطينية على درجة الماجستير بعنوان “الأبعاد الاجتماعية والقانونية لإنجاب زوجات الأسرى عبر النطف المهربة”، ويقبل على المجتمع الفلسطيني هذا المولود بشكل استثنائي من أجل الوفاء لآبائهم الأسرى. واعتبر الفلسطينيون فيلم “أميرة” انتقاصا من نضالهم، وبمثابة تشويه لصورة الشريفات الفلسطينيات، ويجسد الفيلم تهريب نطفة الفتاة أميرة من السجون الإسرائيلية، ولكنه صور أميرة ابنة سجان إسرائيلي، وليس كما يظن الجميع أنها نطفة مجمدة لأسير فلسطيني، وواجه الفيلم موجة غضب على شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن وفلسطين، واضطرت السلطات الأردنية إلى منع عرضه، وقالوا عنه إنه استغلال سيئ من صُناع الفيلم لقضية وطنية حساسة، بينما أكد أبطال الفيلم انحيازهم للقضية الفلسطينية. ويرى الفلسطينيون أن تهريب النطف المجمدة صورة من صور النضال ضد العدو، وتدعم هذه العملية دار الإفتاء الفلسطينية والمراكز الطبية، ويعترف القانون الفلسطيني بالطفل ذي النطفة المجمدة مثل أي طفل، وتوضح الباحثة وسيلة، أن الدافع خلف إقدام زوجات الأسرى على هذا الفعل، هو عنصرية إسرائيل ضد أحكامهم الجائرة في حق أزواجهم. وتشير عملية تهريب النطف المجمدة إلى رمزية الانتصار على اليأس المحيط بالأسرى داخل جدران السجن لفترات طويلة.
«آخرتها كده»
مخاوف كبار السن مع قانون المعاشات الجديد لا تنتهي وهو ما اهتم به جلال دويدار في “الأخبار”: المفروض في تشريعات الخدمات التي تصدرها الدولة.. التسهيل ورفع المعاناة عن المواطنين المستفيدين، باعتبار أن هدف الدولة خدمة المواطن وتحقيق احتياجاته ورغباته المشروعة. من هذا المنطلق يجب عدم تبني التشريعات التي تتسم بالتعقيد والإنهاك وإلحاق الضرر، في أي حال من الأحوال، ليس هذا حسب، وإنما يجري التعمد من خلال مثل هذه التشريعات محل الشكوى وتفعيل تطبيقها، العمل على عرقلة ما يتم إعلانه من مبادرات إيجابية في هذا الشأن. يحتم ذلك ضرورة ألا يكون أي تشريع عقبة أمام بذل الجهود لحل المشاكل التي في مقدمتها إيجاد فرص عمل للشباب، وتجديد الدماء الوظيفية، يضاف إلى ذلك، أهمية الاستجابة لرغبة العنصر النسائي في المنظومة الوظيفية للتفرغ لرعاية بيوتهن وأطفالهن بعد سنوات طويلة في الخدمة. ليس خافيا أن هذه الرغبة مرتبطة في معظم الأحيان بالسعي إلى توفير المتطلبات والأجواء اللازمة لحياة أسرية مستقرة. ما استهدفته بتناولي لهذه القضية ما تضمنه قانون المعاشات الجديد من نصوص تتضمن إلغاء تسهيلات في القانون القديم تسمح لموظفي الدولة خاصة السيدات.. بالخروج للمعاش المبكر. الحقيقة أنني وعلى ضوء الشكاوى والمشاكل والمعاناة.. لا أعلم من الذي كان وراء هذا التشريع والهدف من إصداره؟ كم أتمنى أن تكون هناك مبادرة من جانب القيادة السياسية الحريصة على مصالح المواطنين، وحل مشاكلهم بالإضافة إلى حتمية تحرك مجلس النواب وكذلك الحكومة.. لتحقيق هذا الهدف. مثل هذه المبادرة تتطلب تكليف متخصصين وخبراء لإجراء الاستقصاءات والدراسات اللازمة لتعديل تشريع المعاشات. إن ذلك مطلوب على أساس حق المواطن الموظف، في ما يتوافق مع مصالحه بحياد ودون تعارض. كما هو معروف فإن هذا المعاش الذي يحصل عليه المستفيد ليس إلا محصلة لما يدفعه هو وصاحب العمل خلال سنوات خدمته مدعوما بعائد استثمارها، على هذا الأساس فإن ما يحصل عليه الموظف، أو الموظفة، المحال للمعاش من استحقاقات هو حق قانوني إنه ليس منحة تقبل التلاعب أو المراوغة، أو الانتقاص من أي من الأطراف المشاركة في فعاليات تنظيم وتسيير العمل في هذه المنظومة الاجتماعية الحمائية لصالح المستفيدين.
«تصبحوا على خير»
مرّ صلاح منتصر بتجربة غريبة يحدثنا عنها في “الأهرام”: سبحان الله بعد شكوى السنين من عدم النوم إلا بالمنومات، التي دخلت تجربة طويلة معها، أفاجأ بكابوس من النوم يلزمني الفراش نهارا وليلا، واستعنت بصديقي الخبير المعروف العالم الدكتور حسام موافي فقال لي: عملتها؟ عندك سبعة أيام عدهم. الحكاية وأقولها لتفيد الآخرين وتتعلق بلقاح كورونا وكنت يوم 23 مايو/أيار قد أخذت الجرعة الأولى من اللقاح الإنكليزي أسترازينيكا في المعهد القومي للمحاربين في الدقي، وتمت العملية بهدوء وسلام، وتسلمت أول وثيقة بحصولي على التطعيم. ولما كان موعد جرعة اللقاح الثاني في 23 أغسطس/آب، وكنت في الساحل الشمالي فقد دخت حتى جاءني مشكورا موظف التطعيم من مرسى مطروح، وأعطاني الجرعة الثانية، ولكن الموظف غادرني، دون أن يعطيني وثيقة الجرعة الثانية.
وفشلت في الوصول إلى مصدر يساعدني وقلت خلاص أخذت الجرعتين والحمد لله، ولكن التعليمات التي قرأتها ذكرت أن حصول المواطن على وثيقتي التطعيم أمر ضروري لإنهاء الأعمال في المصالح الحكومية، وهذا تشدد لمصلحة المواطنين وحماية لهم. واكتشفت فوجدت أنني رغم أنني تطعمت مرتين باللقاح نفسه، إلا أنني في نظر المصالح الحكومية بتلقيح واحد. وجاء الحل في أن أنسى اللي فات وأبدأ تلقيحين جديدين، أوصونى بأن يكون من نوع فايزر الأمريكي لأنه الأحدث وفاعليته أقوى بالنسبة للفيروس المتحور. وكان ذلك يوم الأربعاء الماضي الساعة الثانية والنصف بعد الظهر. وجلست لتناول الغداء فلم أجد أي شهية للأكل، وقبل موعد النوم وجدت أنني لأول مرة لست في حاجة إلى منوم فقررت أن أنام بدون منوم. ونجحت المحاولة لكنني استيقظت الخميس وأنا في حالة نوم شديدة، واستولى النوم عليّ بالكامل، ولم أعد أحسن توازني في المشي، وأصبح الذهاب لدورة المياه علقة، ولأول مرة أتجاهل مباراة ليفربول ونيوكاسل، وأنام يومي الخميس والجمعة، ولم أفهم العلاقة بين النوم الذي استولى عليّ ولقاح فايزر، إلا عندما طمأنني الدكتور حسام موافي بأن أمامى سبعة أيام. تصبحوا على خير.
امنحوه فرصة
الهجوم على المنتخب والمدرب الأجنبي بعد الأداء المتواضع والهزيمة من قطر يتواصل، غير أن عبد القادر شهيب في “فيتو” له وجهة نظر مختلفة: بعد خسارتين متتاليتين للمنتخب الوطني في البطولة العربية لكرة القدم ارتفعت أصوات تطالب بإقالة المدير الفني للمنتخب ميتر كيروش، لأنه أخفق في الحصول على كأس البطولة بسبب أخطاء ارتكبها في تشكيل المنتخب، وإدارة المباريات التي خاضها، مع أن المهمة التي كلّف بها كيروش كانت الوصول إلى كأس العالم.. وبعيدا عن مناقشة أخطاء كيروش التي يتحدث عنها إعلامنا الرياضي، فإن المطالبة بإقالة كيروش تعكس حالة مزاجية مصرية ما زالت سائدة، وهذه الحالة انبثقت مع انتفاضة يناير/كانون الثاني قبل نحو أحد عشر عاما مضت.. وهذه الحالة تتمثل في رفض كل شيء وأي شيء وعدم القبول بأي مسؤول، والمطالبة دوما بتغييره واستبداله بآخر، ثم استمرار عدم القبول ببديله الذي يحل محله.. ولعلنا نتذكر الشعار الذي ردده البعض تندرا على هذه الحالةَ، وهو (يسقط الرئيس القادم). ولذلك ليس مفاجئا أن يطالب البعض بإقالة كيروش بعد أول مباراة أدارها للمنتخب الوطني في تصفيات كأس العالم مع المنتخب الليبي، واستمر ذلك حتى وهو يحقق الفوز في ما تلاها من مباريات في ما بعد حتى مباريات كأس العرب.. فإن المزاج الرافض لكل شيء وأي شيء مازال موجودا يفرض نفسه على المجتمع.. وهذا المزاج هو الذي يفسر ما فعلناه مع كوبر ومن بعده حسام البدري، ثم الآن ما نفعله مع كيروش.
كان زمان
أكد الدكتور محمود خليل في “الوطن”، أن قطاعي الترفيه والخدمات في مصر يعانيان من تراجع الأداء بصورة محسوسة، تابع الكاتب: السر في قطاع الترفيه معلوم بالضرورة ويرتبط بأننا نعيش على التاريخ، وليس على معطيات الحاضر، فنحن رواد لكرة القدم على المستويين العربي والافريقي، ولنا تاريخ جيّد فيها، لكنّ والكلام للدكتور محمود خليل أمورنا -على مستوى الحاضر- بعافية، والسر في ذلك أن الأساس في عالم الترفيه -بما في ذلك عالم كرة القدم – يستند إلى معادلة «الدفع بالعناصر الأسوأ».
وشدد الكاتب على أن الدفع بالعناصر الأسوأ بات يحكم كل أدوات القوة الناعمة، التي نعمت بها مصر زمنا طويلا، فليس من المعقول أن نقول إن شعبا يتجاوز تعداده المئة مليون نسمة ليس فيه آخرون من طراز محمود الخطيب في الماضي ومحمد صلاح في الحاضر، وليس فيه مطربون بحجم عبدالحليم حافظ، وأدباء بحجم نجيب محفوظ، وقراء بحجم الشيخ رفعت وعبدالباسط. مؤكد أن هناك مواهب لا حصر لها موجودة في جميع المجالات، لكنها تتعرّض للكسر والإحباط، ويتم خسف الأرض بها، لأن المطلوب هو الدفع بالعناصر الأسوأ، لذا فسوف يظل حال المنتخب الوطني على ما هو عليه، ذهب البدري وجاء كيروش ولم يتغير شيء، لأن عقيدة التراجع ثابتة لم تتغير.
البقاء للأسوأ
على جناح الخدمات، والكلام ما زال للدكتور محمود خليل، تجد المشكلة نفسها قائمة، فهناك تراجع واضح في الأداء تجده متضخما بصورة لا تهملها عين في أوضاع خدمة الإنترنت التي غلا ثمنها وتراجعت معدلات سرعتها وانتظامها. ثمة قاعدة تقول إن رفع سعر الخدمة لا بد أن يعقبه تحسين مستوى جودتها، لكن هذا الأمر لا ينطبق على خدمة الإنترنت، بل يمكن أن تقول على خدمة الاتصالات عموما، فالمسألة لم تعد متعلقة بالشبكة العنكبوتية فقط، بل تتمدّد أيضا إلى شركات المحمول، وافق الكاتب الرأي العام القائل، إن سعر الخدمة يرتفع ومستواها يقل، والزبون مضطر لمواصلة التعامل، نظرا لعدم وجود البديل. المفترض أن زيادة دخل الشركات، لا بد أن تنعكس على استثماراتها في البنية الأساسية التي تعتمد عليها الخدمة، لكن ذلك لا يحدث في الأغلب، لأن الشركات تكتفي بالربح، وتؤدي مثل صاحب سيارة «التاكسي»، الذي يهمل في الصيانة والتطوير، طمعا منه في المزيد من المشاوير والمكاسب، وتكون النتيجة تعطل مصدر رزقه وتوقفه. للأسف الشديد الأداء في قطاعي الترفيه والخدمات في مصر ركيك، رغم ما يحظى به هذان القطاعان من جماهيرية، ورغم أنهما كما أوضح الكاتب يمثلان مجالين مهمين من مجالات الاستثمار، وتمكنت دول كثيرة من تحقيق مدخولات جيدة عبرهما، لكنهما في بر المحروسة يعانيان بشدة نتيجة الدفع بالأسوأ أو الإدارة بالسوء.
كأنه مسلم
أثارت صورة للملياردير الأمريكي الأشهر بيل غيتس جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي. ظهر بيل غيتس في الصورة وهو خارج من أحد المطاعم ممسكا في يده بقرطاس – شنطة ورقية – فيه بقايا الوجبة التي طلبها في المطعم ولم يأكلها كلها، فطلب وضع ما تبقى في ذلك القرطاس ليأخذه معه. ويرى هشام مبارك في “الوفد” أن ذلك التصرف عادي جدا ليس في أمريكا فقط، بل موجود في كل دول العالم تقريبا، لكن لأن بطل الواقعة من أغنى أغنياء العالم، قامت الدنيا ولم تقعد، بمعنى أدق، الثراء في الولايات المتحدة الأمريكية وظيفة وليست سلوكا، فالثري يتعامل بسلوك أي مواطن أمريكي. الثقافة هنا هي التي تحكم سلوك الغني والفقير على السواء. معظم الوجبات في المطاعم الأمريكية وجبات كبيرة جدا، لذا ليس مستغربا أبدا أن رجلا وزوجته في مطعم طلبا وجبة واحدة، لن ينظر لهما الجرسون نظرة احتقار متهما إياهما – بينه وبين نفسه طبعا – بالبخل أو التقتير، بل هو سلوك عادي جدا، بل من الطبيعي أن يسألك ذلك الجرسون لو كنت ترغب في كيس لتضع فيه ما تبقى من طعامك، حتى لو كان ما تبقى نزرا يسيرا، هو هنا لا يسخر منك، لا سمح الله، بل يقوم بواجبه كاملا تجاه الزبون حتى يعود مرة أخرى.
غيتس الصوفي
تابع هشام مبارك سرد تجربته مع الثري الأمريكي: أذكر منذ سنوات أن كنت في زيارة للولايات المتحدة وعرض صديق أمريكي عليّ أن أذهب معه إلى حفل استقبال سيحضره بيل غيتس. طبعا وافقت على الفور وذهبنا مبكرا جدا ولم يكن هناك سوى بعض الضيوف لا يتجاوز العشرة، سلمت عليهم جميعا، دون اكتراث وكان كل ما شغلني هو ترقب الموكب الذي سيصل به بيل غيتس إلى مكان حفل الاستقبال. طبعا صديقي لاحظ سرحاني وعندما صارحته بما يدور في داخلي، ضحك وهو يقول لي إن بيل غيتس موجود ضمن العشرة الذين سبقونا للحفل، والذين صافحناهم منذ قليل، وبشكل تلقائي عدت للسلام على الرجل من جديد، فابتسم بلطف ولسان حاله مندهش طبعا من تكراري السلام عليه. كان الرجل يتحدث في تواضع شديد، وكان كل شيء فيه عاديا جدا. لا مبالغة في الملابس ولا في أي شيء يخص المظاهر، حرصت طبعا على مشاهدة الموكب الذي سيغادر به الحفل لتعويض ما فاتني عند قدومه، فإذا به يقود بنفسه سيارة عادية، ليس معه سائق خاص، ولا تحيط سيارته أي نوع من أنواع المواكب الاستعراضية، التي تواكب تحركات بعض صغار كبار الموظفين في بلادنا.الغريب أن أغنياء العرب أولى بهذا التواضع وبهذه السلوكيات التي ترفع صاحبها إلى مراتب عالية، ليس لها علاقة بموقعه في ترتيب أغنياء العالم، أما ترك بقايا الطعام وإلقاؤها في صناديق القمامة، فهي من الأعمال التي ينهانا عنها الدين أصلا، والأغرب أن معظم الانتقادات لبيل غيتس جاءت من المجتمعات العربية والإسلامية، التي تشهد بعض احتفالياتها الاستعراضية موائد طويلة عريضة من الطعام، الذي يكفي ما يتبقى منه لإطعام شعوب العالم الفقيرة كلها.
لكل أجل كتاب
رثاء مستحق من حمدي رزق في “المصري اليوم” للكاتبة التي رحلت قبل يومين فخلفت وراءها حزنا واسعا: ناداها «جمال» فلبّت النداء، أتحدث عن الراقية الأستاذة ماجدة الجندي، التي فاتتنا في الدنيا الفانية، للقاء طيب الذكر الأستاذ جمال الغيطاني في الرحاب السماوية، راضيين مرضيين إن شاء الله.. «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِى إلى رَبِّكِ رَاضِيَة مرْضِيَّة. فَادْخُلِي في عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي».. صدق الله العظيم. منذ أن غاب الأستاذ جمال، يرحمه الله، وماجدة تعيش على ذكراه، يصدق فيها قول الرقيق أحمد رامى: «أبات على نجواك وأصبح على ذكراك». كانت تعيشه بكل جوارحها، تكتب إليه، تُحدثه، وتُحدثنا عنه، تتذكر حِنِّيّته وأُبُوّته ومحبته، تنشر صورهما أيام الصبا، ووردة الحب الصافي، وصورا وذكريات مع الأماكن، كان يصحبها في جولات، يلف بها أزمنة ويقف معها على الحِكَم والأغاني والأشعار، ذائقتها الأدبية كانت مُحبَّبة، وثقافتها العربية عميقة، صورهما في كل مكان، وأَحَبُّها صورهما مع الأولاد (محمد وماجدة)، وتغتبط إذا حدّثتها عنه، تُصيخ السمع لعلها تظفر منك بلفتة من لفتات جمال كانت خافية عنها، وتفرح إذا تذكرته في عيد ميلاده، ببوست أو مقال، تتقفى كلماته في كتابات محبيه، وتلاميذه، وتحتفظ بصوره، بألبوم الذكريات، وما يُنشر عن إبداعه، وكان مبدعا. وعندما يشتد الحنين، تكتب عن جمال الروح.. وتُناجيه، مع كلمات عبدالمنعم السباعي «يطول بُعدك.. وأعيش بعدك على شوقي وأشجاني»، كانت تفتقده وتبحث عن جمال في قسمات السفير محمد، ابنها الذي يحمل ذائقة أدبية بفعل الجينات الإبداعية. منذ رحيل الحبيب.. وحبيبته على أمل اللقاء، كانت تلملم حروفها تستوي جملا في حب الأستاذ جمال، تعبر عن مكنونها في مقالات عذبة بشياكة لم تغادرها أبدا، وبلباقة مُحدثة رفيعة الثقافة، جمعتهما الثقافة والأدب، وتشكل حبهما عبر سنوات، وما كانت تستطيع الإبحار دونه، حاولت ولكنها كانت تتمنى اللقاء. عاشت سنوات الفقد، تتجهز للقاء، وكأنها على موعد مع الأستاذ تستعد له بأجمل الذكريات، لو جُمع ما كتبته ماجدة في محبة جمال لكان كتابا في الحب والوفاء.
«اللي حصل»
انفرد محمود عبد الراضي في ” اليوم السابع” بمفاجآت جديدة في التحقيقات مع المتهم بحادث الشيخ زايد، الذي تسبب في مصرع أربعة شباب، وتسبب في حالة من الغضب الواسع بين الأهالي، ويعد الجاني ابنا لنجل أحد أبرز اثرياء القاهرة، وكشف ونقل المحرر عن المتهم تفاصيل جديدة. وحسب التحقيقات التي انتهى لها فريق النيابة العامة، والتي حصلت “اليوم السابع” على نسخة منها ـ إنه عثر في عينات الدماء والبول للمتهم المرسلة للفحص على كوكايين المدرج بالجدول الأول من جداول قانون المخدرات، وكذا عثر على الكحول الإيثيلي”.
وحصلت “اليوم السابع” على نص تحقيقات نيابة السادس من أكتوبر الكلية مع كريم محمد تقي الدين زكي الهواري، المتهم في حادث الشيخ زايد، الذي أسفر عن مقتل 4 طلاب، والمتهم بتعاطي المواد المخدرة والمشروبات الكحولية أثناء قيادة سيارته. وجهت النيابة سؤالا للمتهم.. فحواه ما الذي حدث وما ظروف الواقعة؟ أجاب كريم: “اللي حصل إني يوم الخميس 9 ديسمبر/كانون الأول 2021 كنت خارج مع صحابي في منطقة على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، خلصت خروج مع صحابي وراجع في الطريق وكانت حوالي الساعة 1 صباحا يوم 10 ديسمبر 2021 وروحت من طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، وعدت من بوابات الرسوم الشيخ زايد عند النادي الأهلي شارع النزهة وبعد ما عديت البوابة بحوالي 800 متر اتفاجئت بعربية قدامي مرة واحدة خبطت فيها وأغمي عليا ومحستش بنفسي غير وانا في المستشفى وده كل اللي حصل”.