العراق: اعتقال أكثر من 11 ألف تاجر ومتعاطي للمخدرات في 2021

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر أمنية عراقية رسمية، عن القبض على أكثر من 11 ألف شخصٍ بتهم المتاجرة وتعاطي المواد المخدّرة خلال العام الحالي 2021، وفيما تصدّرت العاصمة الاتحادية بغداد، قائمة الأعداد، أفادت مفوضية حقوقية رسمية، أن العراق يعدّ سوقاً اقتصادية رائجة لبيع وتجارة المواد «المُذهب للعقل» فيما عدّت البطالة أحد أبرز الأسباب التي تدفع الشباب لتعاطي المواد المخدرة والاتجار بها.
مواقع إخبارية محلّية، نقلت عن مدير عام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، في وزارة الداخلية، اللواء مازن القريشي، قوله، إن «عدد الملقى القبض عليهم منذ بداية العام إلى 17 من الشهر الجاري بلغ 11207 أشخاص، بينهم الذكور 11 ألفاً والإناث 156».
وبين أن «العاصمة بغداد كانت أكثر المحافظات بعدد المتهمين بنحو ألفي شخص، تليها البصرة (1871 معتقلاً) ثم بابل (1617 معتقلاً)» موضحاً أن «الأقل تعاطياً وفق الملقى القبض عليهم، كانتا نينوى والأنبار».
ولفت إلى أن «المحافظات الجنوبية ينشط فيها تهريب مادة الكريستال والحشيش، وتأتي من إيران كممر من أفغانستان» مشيرا إلى أن «البصرة وميسان هما أكثر المحافظات تهريباً للمخدرات، وتتجه الى بعض محافظات الوسط وتتركز إلى الجنوب نحو البحر، وثم لدول الخليج».
وشدد على أن، «لم تؤشر حالة لدينا للصناعة والزراعة للمخدرات في العراق».
في السياق ذاته، كشفت مفوضية حقوق الإنسان (رسمية) عن تقرير تفصيلي تضمّن بحثاً بملف المخدرات في العراق، وفيما أكدت أن مجموع الموقوفين والمحكومين بقضايا الاتجار وتعاطي المخدرات في عام 2019، بلغ (7998) في حين كان العدد في عام 2018، (5285).
وفي عام 2020، بلغ عدد المحكومين في تعاطي وتجارة المخدرات (2033) شخصاً، في حين، كان عدد الموقوفين بالقضية ذاتها (5631).

فرص عمل

وطالبت المفوضية، في تقريرها، نشرته أمس، الحكومة الاتحادية بـ«ايجاد فرص العمل للشباب وتخليصهم من البطالة لتوفير مستوى لائق من العيش ليكونوا بذرة صالحة في بناء الوطن» فضلاً عن دعوتها، إلى «انشاء فريق وطني لمكافحة المخدرات، وانشاء مصحات لمعالجة الإدمان».
كما طالبت، أيضاً، البرلمان العراقي بـ«إجراء تعديل قانون العقوبات العراقي فيما يتعلق بالعقوبات الخاصة بتجارة المخدرات وتشديدها «داعية في الوقت عينه، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، إلى «تقديم الدعم الفني للعراق في مكافحة المخدرات».
ومن بين جمّلة التوصيات التي وثّقتها المفوضية في تقريرها الموسّع، مطالبة وزارة الداخلية بـ«تعزيز بناء القدرات البشرية لمديريات مكافحة المخدرات في المحافظات المحررة» (في إشارة إلى المدن الشمالية والغربية التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية بين الأعوام 2014-2017)».

خطة استخبارية

وحثّت مديرية إدارة مكافحة المخدرات، في وزارة الداخلية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية ذات العلاقة، على «وضع خطة استخبارية حسب المعلومات المتوفرة لديهم والاستفادة من المعلومات المذكورة في التقرير، لغرض مواجهة عصابات التهريب والترويج للمواد المخدرة وتعزيز جهد الحدود» مشيرة إلى أهمية «تفعيل العمل الاستخباراتي بالتحري وجمع المعلومات والمصادر عن المعامل المضبوطة، والتي من الممكن أن تكون مراكز لصنع وانتاج مادة الميثامفيتامين (الكريستال) محلياً».
ولفتت إلى ضرورة «مطالبة وزارة العدل بالتوعية الشاملة للنزلاء في السجون والإصلاحيات والذي يقضي بمراقبة ومنع تناول المواد المخدرة في السجون، وانشاء وتطوير خدمات الصحة النفسية ومعالجة الادمان في دور الإصلاح، والاستعانه بخدمات الأطباء أو الممارسين في الطب النفسي لغرض الإشراف على معالجة المتعاطين والمدمنين في دور الإصلاح».

آلية لاستخدام الدواء

ورأت المفوضية، أهمية مفاتحة وزارة الصحة الاتحادية، بشأن «فرض آلية لاستخدام العقاقير الطبية التي تحتوي على مواد مخدرة في الصيدليات العامة وتفادي بيع هذه الأنواع التي تكون قابلة للتعاطي ومن ثم الادمان» فضلاً عن دعوة وزارة التربية إلى «تضمين المناهج الدراسية بمواد تعبر عن مضار المخدرات وللمراحل المختلفة بطريقة علمية مدروسة، ومطالبة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من خلال المؤسسات والمراكز البحثية على اعداد الدراسات التي تصب في معالجة أسباب انتشار المخدرات في العراق» وأيضاً «مطالبة وزارة الخارجية لغرض التنسيق مع دول الجوار في عقد اتفاقيات امنية لضبط الحدود».
وأكدت المفوضية أن «مشكلة المخدرات تعدّ من ضمن المشاكل التي لها وقع كبير على حقوق الإنسان في العراق، إذ أضحت ظاهرة الإدمان على المخدرات وانتشارها وتعاطيها في العراق، تشكل خطرا حقيقيا، يوازي خطر الإرهاب على حقوق الإنسان بشكل عام وعلى الحق بالحياة بشكل خاص، لاسيما وأن المفوضية لاحظت انتشارها لدى الفئة العمرية من (15 ـ 45) حسب التقارير والدراسات الطبية وتقارير منظمة الصحة العالمية».
وأشارت إلى أن العراق «أصبح سوقاً اقتصادية رائجة لبيع وتجارة المخدرات وازدياد حالات المتعاطين ومروجي المخدرات خصوصاً في فئات الشباب من أعمار (10 ـ 15) من بينهم الإناث، لقد وثقت المفوضية ارتفاعا ملحوظا في مساحة وحجم المواد المخدرة وأنواعها التي تنوعت (كرستال ـ حبوب مخدرة ـ هيروين ـ حشيشة ـ أفيون ـ ترامادول ـ كوكائين) وإن تفاقم هذه الظاهرة يحتاج تقييم لأسبابها ووضع الحلول والمعالجات لها، وخصوصاً بعد أن أصبحت ظاهرة خطيرة تمس الأسرة والمجتمع، والمفوضية من خلال دورها في التوثيق قامت بإجراء زيارات ميدانية لكافة السجون ومراكز الاحتجاز ودونت العديد من افادات المعتقلين بقضايا تعاطي المخدرات».
واعتمد، تقرير المفوضية، على المعلومات التي رصدتها من خلال فرقها في بغداد والمحافظات (ما عدا إقليم كردستان العراق) التي قامت باجراء مقابلات مع الضحايا والمدمنين، كما تم الاعتماد على المعلومات من مصادر حكومية وغير حكومية وبعض المصادر الدولية.
وأجرت المفوضية مقابلات توثيقية لأكثر من (400) متعاطي وتاجر للمخدرات للوقوف على أهم أسباب آثار ظاهرة تعاطي المخدرات في كافة محافظات العراق.

دوافع التعاطي

وأشارت من خلال المقابلات التي أجرتها مع كافة المتعاطين المودعين في مراكز الاحتجاز والسجون أن «الحالة النفسية هي التي تؤدي إلى تعاطيهم للمخدرات، وذلك نتيجة لشعورهم بالفشل والإحباط والشعور بالحاجة الماسة لنسيان ما يمرون به من مشاكل، بالاضافة إلى بعض الدوافع النفسية والتي تؤدي إلى رغبتهم في قتل الفراغ والملل الناتج عن شعورهم بالوحدة والعزلة وعدم قدرتهم على التعايش مع هذه العزلة فيصابون بالاكتئاب ويلجأون إلى تعاطي المخدرات».
وحسب المفوضية، «تزايد الاحتياجات المعيشية والوضع الاقتصادي وعدم قدرة أغلب المتعاطي في الحصول على العمل هي جزء من التأثيرات النفسية التي تدفع المتعاطي إلى تناول المخدرات لغرض نسيان الهموم وشعورهم بالسعادة المؤقتة» كما وثّقت أن «عددا من المتعاطين يقومون بتناول المخدرات نتيجة شعورهم بالذنب لأعمال قاموا بها ألحقت ضرراً بالآخرين».

المشاكل الأسرية

وخلال جمّلة مقابلات مع «المتعاطين» أكدت المفوضية أن «أسرهم وأجواء معيشتهم كانت لها دور سلبي في دفعهم إلى الانحراف والجنوح وتعاطي المخدرات، بسبب أجواء التوتر والاضطراب والمشاكل الأسرية والتفكك الأسري».
ووفق المفوضية «بيئة السكن قد تكون عاملاً مسبباً لتعاطي المخدرات وخصوصاً في المناطق الفقيرة، وكذلك مرافقة الاصدقاء الذين يتعاطون المخدرات هو أحد الاسباب التي ذكرها المتعاطين عند مقابلتهم هي التي دفعتهم إلى تعلم تناول المخدرات حتى لو كانوا يعلمون أن تناولهم للمخدرات يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون أفضل من أن يكونوا محل للسخرية بين أقرانهم».
ورأت أن «الظروف الاقتصادية لها الأثر الكبير الذي لا يمكن إغفاله في دفع البعض إلى تعاطي المخدرات، لذا فإن انخفاض مستوى المعيشة وآثارها المختلفة، ومنها السكن غير الملائم والمزدحم أحيانا والذي يحول دون تحقيق الدور الإيجابي للأسرة في تحديد نمط شخصية الأبناء من خلال ممارستها لدورها في الضبط الاجتماعي في المجتمع، وهذا ما يدفع بالبعض إلى الهروب من الواقع السيئ الذي يعانون منه، وقد يكون شكل هذا الانسحاب عن طريق تعاطي المخدرات واتخاذه وسيلة للهرب من هموم الواقع الاقتصادي، وهناك أسباب عديدة كثيرة أخرى قد تدفع الفرد إلى التعاطي والادمان على المخدرات، وهي البطالة التي تشكل بيئة ملائمة لتعاطي المخدرات، لاسيما بين الشباب العاطلين عن العمل، مما يساعد على تهميش مجتمع الشباب من خلال جعلهم يتقلبون في الوقوع فريسة التعاطي تفكيراً منهم أن المخدرات تنسيهم ما هم فيه من يأس وفقر وعوز وانهيار أحلامهم وقد يدفعهم التعاطي إلى الجنوح وارتكاب الجريمة لسد الفقر والعوز أو بدافع العبث والاستهتار».
وأضافت: «للدين أيضاً دور كبير في حفظ استقرار وأمن المجتمع وتثبيت دعائمه، وعلى هذا الأساس، تضطلع دور العبادة بدور مهم وكبير في تهذيب أخلاق الفرد في المجتمع لاسيما النشء الجديد، فهو يقي الفرد من الانزلاق في مهاوي الانحراف والجنوح، وإن التربية الدينية المتواصلة تجعل الفرد أقل عرضة للجنوح والانحراف والانزلاق في فخ تعاطي المخدرات، فضعف الوازع الديني يكون من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى الوقوع في شراك المخدرات لأن من لا يتمسك بدينه فسوف يكون قريبا من موطن الأخطاء».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية