القاهرة ـ «القدس العربي»: حملت صحف أمس الثلاثاء 21 ديسمبر/كانون الأول العديد من بشائر الأمل، التي أعلنت عنها الحكومة بهدف تطمين الأغلبية، التي يداهمها الإحباط من كل جانب. إذ أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية أن الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية آمن ويكفي عدة شهور. فيما كشفت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط عن خطة استثمارات حكومية قدرها 92.4 مليار جنيه خلال عام 21/2022 تهدف إلى تنمية محافظات الصعيد، ويستحوذ إقليم جنوب الصعيد على النسبة الأكبر من هذه الاستثمارات بنسبة 55.2% بقيمة 51 مليار جنيه، يليه إقليم وسط الصعيد بقيمة 22.1 مليار جنيه بنسبة 23. 9%، في حين تشكل الاستثمارات الحكومية لإقليم شمال الصعيد نسبة 20.9% بقيمة حوالي 19.3 مليار جنيه.
ومن تصريحات الوزراء قال الدكتور محمد معيط وزير المالية، إن الكرة الآن في ملعب القطاع الخاص، ونتطلع إلى قيامه بدور أكبر في عملية التنمية، ونحن جاهزون لخلق حالة حوار مع مجتمع الأعمال في كل ما يطرحه من تحديات ومقترحات الحلول، واتخاذ أي قرارات من شأنها تحفيز الصناعة، والإنتاج المحلي، والتصدير. ومن أخبار القصر الرئاسي وجه رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية الدكتور عبدالهادى القصبي الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي على اهتمامه بتجديد وتطوير وترميم مساجد ومقامات آل البيت وقطاع المساجد كافة، مشيدا بتوجيهات الرئيس لمتابعة موقف ترميم وتجديد الآثار الدينية. ومن جانبه بعث فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، بخالص تعازيه للرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، والشعب الفلبيني، في ضحايا إعصار راي الذي عصف بالفلبين، وتسبب في مقتل ما يزيد على 200 شخص، وإصابة المئات، ونزوح ما يزيد عن 300 ألف شخص من منازلهم، ناقلا تعازيه إلى أسر الضحايا، متمنيا الشفاء العاجل للمصابين، مؤكدا تضامن الأزهر ووقوفه مع الفلبين في أزمته الإنسانية. ومن أبرز المحاكمات: قررت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة في التجمع الخامس، إحالة محاكمة حسن راتب وعلاء حسانين وآخرين في قضية الاتجار في الآثار، لاتهام الأول بتشكيله وإدارته عصابة بغرض تهريب الآثار إلى خارج البلاد، وإتلافه آثارا منقولة بفصل جزء منها عمدا، واتجاره في الآثار واشتراكه مع مجهول بطريق الاتفاق في تزييف آثار بقصد الاحتيال، لمحكمة الاستئناف. وظهر حسن راتب متكئا على عكاز نزولا من عربة الترحيلات حتى وصوله لـ”الحبسخانة” داخل محكمة التجمع الخامس، كما ظهرت على ملامحه أعراض المرض. ومن أخبار الحوادث: تمكنت الأجهزة الأمنية في الجيزة من القبض علي شاب قتل والده بشاكوش بسبب سوء معاملته في أوسيم في محافظة الجيزة. وبعمل التحريات تبين أن المتوفى يقطن بمفرده في الشقه وفيه إصابات، تمكنت القوات من ضبط المتهم، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة.
ردوا المظالم
من معارك منى ثابت في “المشهد” هجوم على البرلمان: مجلس نوابنا المنتخب ضيع ساعات ثمينة، في مناقشة كلمة مهمة جدا قبل إقرار مشروع قانون حقوق المسنين.. أنهكهم الفصل في معضلة، هل نكتب ” إلزام” أم “تشجيع” وسائل الإعلام على تعريف المسنين بحقوقهم يعني زغزغة المسنين ليضحكوا أكتر.. والله ضحكتونا.. حقنا الوحيد الذي لم يشمله مشروع قانونكم، هو فرض توفير بيت مسنين آدمي، شاملا الترفيه والرعاية الصحية، وتوفير المواصلات المجانية، في كل حي قديم، وكل مربع سكني في الأحياء الجديدة، وداخل كل كومباوند بسعر خاص للمسنين.. وبدلا من نفقات تكليف وسائل الإعلام بعمل برامج لرفع معنويات المسنين، ارفعوها أنتم بقرار توفير دور رعاية آدمية، مقابل المليارات التي سيتم حصدها شهريا من حصيلة الخمسة جنيه على 19 خدمة جماهيرية منها رسوم التسجيل في الشهر العقاري، على أي عقد أو توكيل دون حق إعفاء المسنين من هذه الرسوم، نسيتم أن تعفوهم مع إنهم أكثر زبائن الشهر العقاري، أقررتم بقبول التبرعات لصندوق المسنين، تشجيعا للمتبرعين لكونها تكاليف واجبة الخصم من ضرائبهم، وأنها أموال عامة قابلة للاستثمار، فأحييتم شبح نهب أموال المعاشات، وهي سابقة صعب حذفها من مضبطة تاريخ سلوك الحكومة والمجلس.اختتمت الكاتبة غاضبة، أعيدوا للمسنين أملاكهم العقارية المنهوبة بقانون فاسد، افرجوا عن قانون تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر لأن 60 سنة عيب في حقكم وإهانة لحقوق المسنين.. رد الحق هو حفظ لكرامة المسنين، وكمان الفوز بهم متبرعين، تستثمرون في صندوقهم بضمير مستريح.
من لحم الحي
حظي مشروع قانون قدمته الحكومة لمجلس النواب مؤخرا – متضمنا تعديلات على ضريبة القيمة المضافة، وزيادة ما يعرف باسم رسوم تنمية موارد الدولة – باعتراضات وجدل على نطاق واسع من الشعب ونوابه في مجلس النواب، وقال رمضان عبد العال في “فيتو”، إن تبريرات وزير المالية بشأن أن الزيادات الضريبية الجديدة، لا تمس محدودي الدخل، أو أنها محدودة، وتشمل فقط السلع الترفيهية والمعمرة، لم تفلح في إقناع الناس والمجلس النيابي بالموافقة عليها وتمريرها. فهل كان وزير المالية محقا في دفوعه لتمرير زيادات ضريبية جديدة في هذا التوقيت، ولم تمض شهور قليلة على اعتماد البرلمان لخطته للعام المالي الحالي متضمنة التعهد بعدم فرض ضرائب جديدة واستكمال الإصلاحات المالية والضريبية لتعميق الرقمنة والسداد الإلكتروني للمستحقات الضريبية، وتطوير ورفع كفاءة الإدارة الضريبية، وغيرها من محاور الإصلاح المالي والضريبي، أم أن الأمر له وجهان.. وجه يتضمن تعهد وزير المالية أمام البرلمان بزيادة موارد الدولة لتصل إلى نحو 2 تريليون جنيه خلال عامين، وبنسبة نمو استهدف أن تصل إلى نحو 18% في العام المالي الحالي، على أن يتم ذلك دون أي زيادات ضريبية، لإننا انتقلنا إلى المرحلة الثانية من الإصلاح الاقتصادي، مبشرة بوعود تخفيف الأعباء على الناس، وتعظيم مكاسبهم من الإصلاح الجاري، ولكن ستتحقق تنمية الموارد بحسب وعد وزير المالية من خلال حزمة إصلاحات هيكلية وإدارية، ترتكز بالأساس على تحسين ورفع كفاءة الجهاز الضريبي.. والوجه الآخر متطلبات إنفاق عام متزايدة كل عام وعجز في الموازنة مطلوب خفضه إلى نحو 5.5% بدلا من نحو 8% وارتفاع في حجم الدين العام وفوائد وأقساط خدمته، إضافة إلى متغيرات سلبية يفرضها استمرار تداعيات أزمة كورونا، وتباطؤ حركة الاقتصاد العالمي. صحيح أن الدولة بحاجة ماسة لزيادة مواردها السنوية لمواجهة تحديات استكمال برنامج البناء والإصلاح الاقتصادي الكبير الذي يجري على أرض بلادنا منذ سنوات، ولكن صحيح أيضا أن الناس تعاني، وتعاني بشدة من تفاقم أحوالها المعيشية، في ظل ارتفاع الأسعار والأعباء المتوالية على كاهلها منذ سنوات، والأهم الذي يمكن أن نذكر به وزير المالية، أن خبراء المالية والضرائب في الداخل والخارج يجمعون على أن تنمية موارد الدولة، خاصة في أوضاع مثل التي تعيشها بلادنا، لا تأتي فقط من رفع أسعار الضرائب والرسوم، ولكنها تحتاج إلى جهد كبير.. وأولها محاصرة لحجم التهرب الضريبي واسع النطاق في بلادنا، الذي تقدر الدراسات نسبته بما يتراوح بين 30 و40%، بالإضافة إلى وضع آليات غير تقليدية لضم الاقتصاد الموازي أو السري تحت مظلة الشرعية القانونية، وأيضا الحد من التهرب الواسع النطاق في مجال المهن الحرة، وكذلك رفع مستوى كفاءة الجهاز الضريبي، للحد من سلبيات الفساد والتأخير في سداد المستحقات، وغيرها من آليات يمكن أن تضاعف حصيلة الإيرادات الضريبية خلال وقت قياسي، دون الحاجة لزيادة جديدة في أسعار الضرائب والتنغيص على الناس وزيادة همومهم المعيشية، ولا إيه.
طال غيابها
تقدم النائب محمود سامي رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي في مجلس الشيوخ، بتساؤل موجه لرئيس مجلس الوزراء، بشأن غياب وزيرة الصحة عن عملها، وقيام وزير التعليم العالي بأعمالها ووفقا لمحمد المنسي ومحمد حسني في “فيتو”، أضاف النائب محمود سامي:” رغم مرور ما يزيد عن شهر ونصف الشهر من ذلك القرار، ومع بيان النيابة العامة الذي تحدث عن قيامها بالتحقيق في وقائع فساد مع بعض قيادات وزارة الصحة، لم يصدر قرار جديد، سواء بإعفاء وزيرة الصحة من منصبها بشكل نهائي، أو تقدمها باستقالتها أو عودتها لموقعها في الوزارة”. “ومع تأكيد الدستور وتفهمنا لكون قرار إعفاء الوزارة أو تفويض بديل لهم لفترة محددة، هو سلطة تقديرية لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ولما كانت وزارة الصحة تعد من الوزارات السيادية، نظرا لمساسها بصحة المواطنين، ولما كان ملف الصحة من ملفات الأمن القومي، خاصة في ظل ظروف العالم في تلك الفترة بسبب أزمة وباء كورونا العالمي، ما يستوجب معه ضرورة استقرار وانتظام سياسة العمل داخل الوزارة، مشيدا بالدور الذي يقوم به وزير التعليم العالي كقائم بأعمال وزير الصحة، وما يبذله من جهود وعطاء. وطالب عضو مجلس الشيوخ، معرفة خطة الحكومة لشغل منصب وزير الصحة، متفرغا لأعمال الوزارة نظرا للظروف المحيطة بأوضاع الصحة العالمية، ولانتظام العمل في الوزارتين بشكل أكثر إيجابية للصالح العام.
لا يسر أحدا
سعى مرسي عطا الله في”الأهرام”، للإجابة على السؤال الذي يشغل بال الكثيرين: ما هذا الذي يجري في عالمنا العربي حاليا من تحركات واتصالات وتحالفات واتفاقيات.. لقد نزل الستار على معظم العناوين التي عاشها جيلي، الذي تفتحت عيونه على الحياة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، عندما كان لسان الحال في كل عاصمة عربية هو التضامن العربي وجمع الصف وتوحيد الكلمة، ولم الشمل إلى آخر تلك اللافتات الشهيرة التي بلغت حد المناداة «جيش عربي واحد.. علم عربي واحد.. هدف عربي واحد»؟ اختفت كل هذه الرايات وحلت محلها رايات جديدة تتحدث عن التعاون الثنائي والتعايش مع الآخر والرهان على السلام الغائب الضائع، مع أنه لم يحدث في المشهد العربي والمشهد الإقليمي أي جديد يستوجب تغييرا جذريا في اتجاهات وأفكار الأمة، وإنما على العكس فإن كل شيء ما زال امتدادا طبيعيا لما دهمنا من نكبات ونكسات تزداد تداعياتها السلبية سوءا عاما بعد عام. غابت بشائر الأمل التي كانت تغطي الحقول والوديان والصحارى وسفوح الجبال من المحيط إلى الخليج، وحلت محلها مشاعر اليأس والإحباط، بعد أن دمر الربيع المزعوم العديد من أوطان الأمة، وبدد ثرواتها ومزق أجسادها، وفتت قواها بأردية سياسية مزيفة وبمفاهيم اجتماعية مضللة للأسف هذا حال الأمة وحال معظم أوطانها ونحن على مشارف العام الحادي عشر لنكبة السنوات العجاف، التي شوهت المعاني الجميلة للحوار الوطني داخل أي قطر عربي ودفعت به إلى اتجاهات تتعدد لكي تتصادم بدلا من أن تتنوع، لكي تتفاعل، ومن ثم فإنها لا تؤدي في النهاية سوى إلى مزيد من الحيرة والبلبلة، ولولا أن مصر استفاقت مبكرا للمخطط الملعون وهبت عن بكرة أبيها في 30 يونيو/حزيران عام 2013 لكي تستخلص إرادتها وتكتشف مجددا حقيقتها، لكان قد أصابها الذي ما زال يصيب العديد من أوطان الأمة، ويستنزف قوتها وقواها مستهدفا العودة بها إلى عصور الفوضى والجهالة والتخلف، وبما يسمح بتهيئة التربة للانقلابات والاغتيالات وتوسيع نيران الفتنة والأحقاد، في كل مكان لفتح الأبواب والمنافذ أمام المطامع الأجنبية المتجددة، وليت الذين تورطوا في أكذوبة الربيع العربي المزعوم يفيقون.
قاب قوسين
إذا أخذنا على محمل الجد كما أوضح محمد عصمت في “الشروق” التأكيدات الإسرائيلية بضرب المنشآت النووية الإيرانية لمنعها من تصنيع أولى قنابلها الذرية، فإن القتال قد يندلع بين البلدين خلال الأسابيع المقبلة، وهو يصطحب معه سيناريو كارثيا سيجعل المنطقة كلها، وفق رأيي، تبدو وكأنها على حافة حرب عالمية ثالثة، من المؤكد أن أطرافا عديدة سوف تنجر إليها، السيناريو يقول إن إسرائيل ستبدأ هذه الحرب المفترضة بقصف جوي مكثف لإيران بطائرات إف 35 الأحدث والأقوى في العالم، بالإضافة إلى الطائرات المسيرة التي تتحدث تقارير أنها مخزنة بالمئات في دولة جارة لإيران، وترتبط مع إسرائيل بعلاقات عسكرية ومخابراتية واقتصادية وثيقة، إضافة إلى عمليات تخريب واسعة تقوم بها عناصر تابعة للموساد داخل إيران، أو ستنطلق من الحدود الإيرانية ــ الآذربيجانية. في المقابل سترد إيران بقصف إسرائيل بمئات إن لم يكن بآلاف الصواريخ البالستية وقد نشرت طهران خريطة بهذه المواقع الإسرائيلية المستهدفة، ونشرتها وسائل إعلام عديدة ــ في الوقت نفسه الذي ستغلق فيه مضيق هرمز لمنع وصول إمدادات البترول إلى أوروبا، أما حزب الله فسوف يشارك بالتأكيد بصواريخه في هذه المعمعة، وربما ستضطر سوريا لمساندة إيران أيضا سواء بشكل مباشر، أو السماح لميليشيات فيلق القدس الإيرانى بشن هجمات صاروخية على إسرائيل. أما دول الخليج التي تربطها الآن بعلاقات دافئة بإسرائيل، فقد لا تستطيع أن تتقي أي هجمات إيرانية، إذا مالت كفة هذه الحرب لصالح إسرائيل، خاصة إذا تعرض النظام الإيراني لخطر التهديد، وهو وضع قد يجر دولا عديدة للتدخل حفاظا على أمنها القومي المرتبط بالخليج، أو حفاظا على إمدادت البترول عصب الاقتصاد العالمي، سوف تكون على رأسها بالتأكيد أمريكا وأوروبا الغربية.
دبلوماسية الذعر
أكد محمد عصمت، أن هذا السيناريو الفوضوي الذي تراهن عليه إسرائيل وتروجه إعلاميا على نطاق واسع، يراه البعض مجرد ورقة ضغط على إيران، وأن إسرائيل تدرك أنها ستتعرض لخطر وجودي حقيقي، إذا شنت هذه الحرب، وأن أقصى ما يمكن أن تفعله هو القيام بعمليات استخباراتية قد تدمر هذه المنشأة النووية الإيرانية أو تلك. وأشار الكاتب إلى أن أمريكا هي القوة العسكرية الوحيدة في العالم، التي تستطيع أن تدمر البرنامج النووي الإيراني، وإدارة بايدن تتعرض لضغوط مكثفة من صقور في الحزب الديمقراطي، من بينهم وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ليون بانيتا للإقدام على هذه الخطوة، إذا فشل ما سموه «دبلوماسية التخويف» في ردع إيران، لأنها في نظرهم تستطيع إنتاج أول أسلحتها النووية خلال عدة أشهر، وهو أمر قد تتخذه إدارة بايدن بالفعل ليس فقط للقضاء على طموحات طهران النووية، ولكن أيضا لضرب الصين تحت الحزام، بمنع إمدادات البترول الإيراني إليها، التي تقدر بمليون برميل يوميا. محادثات فيينا بين إيران والدول الغربية والمقرر استئناف جلساتها قبل نهاية العام الحالي، ستحسم مستقبل الإقليم، فإذا توصلت الأطراف المتفاوضة إلى اتفاق، فإن إيران التي ستتخلى عن أحلامها النووية ستنتعش ميزانيتها بـ 6 مليارات دولار شهريا، بعد رفع العقوبات الأمريكية عليها، أما إذا فشلت المفاوضات فسوف نكون على موعد مع مواجهات دامية لا أحد يعرف كيف ستبدأ، أو كيف ستنتهي؟ اللافت للنظر كما أكد الكاتب في كل هذه التطورات هو غياب النظام الإقليمي العربي عن التفاعل مع أطراف هذا النزاع، بشكل يحافظ على مصالحه، كان من الممكن أن يفتح حوارا مع طهران لتسوية الخلافات السياسية معها، ليتمكن بعد ذلك من مطالبة العالم الغربي بإخلاء المنطقة من السلاح النووي، الذي تنفرد إسرائيل بامتلاكه، فمهما كانت الأخطار التي تمثلها إيران على بعض الدول العربية، فإن خطر إسرائيل أكبر بكثير.. وهو أمر إن لم نتداركه في الوقت المناسب، فسوف يكلفنا أثمانا باهظة في المستقبل القريب.
أهملها أهلها
بمناسبة احتفال العالم بيومها العالمي ما زالت ظاهرة إهمال اللغة العربية مستمرة؛ فكلنا كما قال أحمد التايب في “اليوم السابع”، نرى وسائل فرض اللغة الإنكليزية بوصفها اللغة العالمية ولغة التعليم في ظل عالم الحداثة، ونلاحظ جميعا تعمد وسائل الإعلام باستخدام خطاب عامي يفتقر إلى علاقة صحيحة مع اللغة العربية الأمِّ؛ وكذلك الحال في الدراما واستخدام مصطلحات شبابية، منها ما يسمى لغة المهرجانات، لينتشر اللحن على ألسنة العامة والخاصة. لدرجة وصل أن من يرتكب هذا اللحن والعبث، ليس التلاميذ وحدهم، إنما هناك فئات تصف بالنخبة لم تستطع قول جملة واحدة سليمة لغويا، بل وصل الأمر إلى مهاجمة الفصحى، رغم قُدرتها على أداء مطالب النفس الإنسانيَّة، واستخدام العامية، وهي المُفتقرة دائما في مفرداتها، ومضطربة في قواعدها وأساليبها، بل إن مظاهر إهمال اللغة العربية، أصبح في الشوارع والميادين، بعد أن رأينا طابعا استفزازيا في كتابة عناوين المحلات التجارية باللهجة العاميَّة أو باللغة الإنكليزية. يرى الكاتب أن أهم الأسباب التي فاقمت الوضع، الاعتماد على التعليم الكمي لا الكيفي، الذي يعتمد على الحفظ والتلقين، فكانت النتيجة تخرج الآلاف من الجامعات أنصاف متعلمين، لا يتقنون القراءة السليمة ولا استخدام اللغة الصحيحة، وكذلك الاهتمام بالعلوم الأخرى على حساب لغتنا الجميلة، حيث تخلَّينا عن الأسلوب القديم في الدراسة والتكوين، ولجأنا إلى أساليب دائما ما تعتمد على الاختصار، نلخِّصها في مذكرات مَبتورة لا تُسمن ولا تُغني من جوع، غير أن المحزن أن هناك حالة من الاستهانة باللغة العربية، واعتبار العلمِ بها عيبا، أو على الأقل أنها ليس من الضروريات وإنما المستقبل والتحضر في تعلم اللغات الأجنبية. لذا، يجب أن ننتبه إلى أن إهمالنا للغتنا العربية، قطعا يؤدي إلى عزْلنا عن فَهْم الكتاب والسُّنة، بل والتراث.
لهذا يتفوقون
دائما يمثل المنتخب الجزائري وفق رأي صبري حافظ في “الوفد” معادلة صعبة، ويظل متفردا في أدائه وحميته ونضاله داخل الملعب، تمر السنوات والأزمنة وتتوالى الانتصارات وما أكثرها مع ندرة الانكسارات، وتتبدل طرق اللعب والشخصيات الممثلة لهذا المنتخب” لاعبين ومدربين” وروحه الوثابة والمعطاءة بلا حدود، هي العنوان الكبير لمنتخب يُسطِر دوما ملحمة نضالية في كل ميادينه. منتخب منذ عام 1980، أي ما يقرب من نصف قرن، لم يخسر في أي نهائي بطولة، وصل إليها بعد الخسارة أمام نيجيريا في لاجوس ـ التي استضافت البطولة بثلاثية نظيفة في نهائي الأمم الأفريقية. قوة الكرة الجزائرية مستمدة من طبيعة شخصية اللاعب، تشعر مع المنتخب الجزائري “أول” أو منتخب “الظل” كأنه خريج كلية حربية، في التزامه وانضباطه وعشقه للكيان الذي تخرج فيه، ويٌذكِرني بالمنظومة العسكرية المصرية في وطنيتها، وتكتيكها، وانضباطها، وتطورها، وحماستها، وتفوقها على الآخرين، أينما كانوا وأينما وجدوا. عقيدته العطاء للوطن وللأرض التي أنجبته، تتولد هذه الروح في أي جزائري يرتدي قميص بلاده، حتى عندما ينتمي بحكم القوانين والأعراف الكروية لأي نادِ، تجده متفردا في العطاء والنبوغ، وكأن رائحة “روح قميص وطنه” الذي ارتداه من قبل قد انتقلت لأي قميص يرتديه بعد ذلك، ليعود إليه الإبداع والعطاء والتهديف. وفلسفته أن الخسارة ذل وإهانة له ولبلده، والانتصار واجب مقدس، ومهما كانت إمكانيات اللاعب الجزائري البدنية والفنية فمزروعة في داخله عقيدة الجندي الجزائري، فالمواجهة الكروية معركة رياضية ونزيف دون دماء. ويُشعل من حماسه ويضاعفه نشيد بلاده قبل أي مواجهة، فيستمد من شحن مدربه والعزف الوطني ملحمة أخرى، وكأنه حصل على جرعة طاقة إيجابية، لا تعادلها قوة، فيصبح كالأسد الجريح داخل المستطيل الأخضر، لا يهدأ حتى ينتصر في مواجهته، أو يخرج من الميدان مرفوع الرأس حتى لو خسر. هذه الروح المتفردة أساسها جينات فطرية، يعززها دور الأسرة والمدرسة والقبيلة أو العائلة هناك، التي تغرس في الفرد حُب الوطن والقومية العربية. تساءل الكاتب: هل يُلقن اللاعب الجزائري “الدولي” طقوسا وطنية مثلما يَدْرس الجندي دروسا في الوطنية بجانب تدريباته العملية.
سعيدة بالحجاب
المفاجأة التي انتبه لها سليمان جودة في “المصري اليوم” خلال حفل توزيع جوائز الدكتور محمد ربيع للبحث العلمي كانت هى الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار السابقة.. كانت هي المفاجأة بلا منافس. ولم تكن المفاجأة في مجرد حضورها، وإنما في ظهورها للمرة الأولى في محفل عام بعد أن ارتدت الحجاب.. ولأننا اعتدنا على صورتها بغير حجاب طوال وجودها في الوزارة، فقد كان من الصعب على كثيرين أن يتعرفوا عليها من أول نظرة.. اللهم إلا إذا راح كل واحد منهم يدقق النظر. وتستطيع أن تقول عنها إنها في مقدمة الذين يُوصفون بأنهم أصدقاء الكاميرا.. فهى صديقة للكاميرا طوال الوقت، والمعنى أن كل لقطة لها تخرج جميلة ولافتة، أيا كانت الزاوية التي جرى التقاط الصورة من خلالها.. وبالطبع فلا يمكن أن تكون الصورة جميلة إلا إذا كان الأصل كذلك.. وقد ظلت محط أنظار القاعة، وكان الحضور يتأملونها من بعيد بأطراف أعينهم، وكان كل جالس يريد أن يراها من مكانه في طلتها الجديدة، وأن يقارن بالطبع بين طلة قديمة لها عرفناها، وطلة جديدة طارئة ومفاجئة. لاحظ الكاتب أن بعضا من جمهور الفيسبوك قد راح يناوش سحر بسبب قرارها ارتداء الحجاب، ونصحها بألا تتوقف عند هذه المناوشات وبألا ترد على أحد.. وكان تقديري وأنا أتكلم معها أنها لو كانت محجبة أصلا ثم خلعت حجابها، لكانت قد تعرضت للمناوشات نفسها.. ولذلك فالأفضل أن تفعل ما أنت مقتنع به، ثم تتابع السير في طريقك غير عابئ بشىء. سجل الكاتب للوزيرة السابقة أنها بادرت وقت وجودها في الوزارة إلى إعادة طباعة 11 كتابا تضمها سلسلة واحدة تحت عنوان: «رواد الاستثمار».. وهي لم تجد حرجا في أن يكون الرجل الذي بدأ طباعة هذه الكتب هو الدكتور محمود محيي الدين، حين جلس في مكانها قبل 25 يناير/كانون الثاني.. فالهدف هو صالح الاستثمار، والبلد، والوطن، والناس.. هؤلاء هُم الهدف في حالة محيي الدين قبل 25 يناير، وفي حالتها بعد 25 يناير.الكتب ترصد حياة الأسماء الكبيرة في عالم الاستثمار قبل 23 يوليو/تموز 1952، بدت لي سحر نصر سعيدة بحجابها، وسعيدة أكثر بنفسها.. ثم بدت ولسان حالها يقول إنها سحر نصر المتحققة، سواء حضر المنصب أو غاب.
أزمات في الطريق
قبل أن ينتهي عام 2021 فإن عام 2022 سوف يحمل في طياته ثلاث أزمات دولية مُلِحّة اهتم بها الدكتور عبد المنعم سعيد في “المصري اليوم”: الأولى بين حلف الأطلنطي وروسيا حول أوكرانيا وموقعها الاستراتيجي في القارة الأوروبية؛ والثانية أزمة الولايات المتحدة مع إيران حول امتلاك الأخيرة السلاح النووي؛ والثالثة الأزمة الفلسطينية في طبعتها الأخيرة الناجمة من حرب غزة الرابعة في مايو /أيار 2021، وما إذا كان العام المقبل سوف يشهد السلام أو الحرب.
وأكد الكاتب أن الأزمة الأولى لم تولد فجأة، فقد كانت لها أصول تاريخية سابقة على ما تولد في عام 2021، وقبل أكثر من ثلاثة عقود كان وجود الحرب الباردة الأولى التي جعلت أوكرانيا في مدار الاتحاد السوفييتي؛ وبعد انتهاء الحرب وانهيار الاتحاد السوفييتي وبزوغ روسيا الاتحادية مرة أخرى، إذا بحلف الأطلنطى يتمدد في الفراغ الاستراتيجي، الذي نجم عن انهيار حلف وارسو. روسيا الضعيفة لم يكن لديها ما تفعله سوى محاولة بائسة لكي تكون في معسكر الغرب، عندما دخلت إلى مجموعة الدول الثماني؛ ولكن وصول بوتين إلى السلطة جعل من وصول حلف الأطلنطي إلى جورجيا وأوكرانيا خطا أحمر. بدأ التاريخ يأخذ مسارا آخر عندما تولى فلاديمير بوتين السلطة الروسية في عام 2000، وعاما بعد عام بزغت روسيا مرة أخرى، تدخلت عسكريا في جورجيا وسوريا، وضمت إقليم القرم من أوكرانيا؛ ووجدت الأقلية الروسية في شرق أوكرانيا، المناسبة مواتية للانشقاق على الحكومة المركزية.
المعادلة المعقدة أصبحت تحتوي على ما تبقى من تراث ما بعد نهاية الحرب الباردة، في نشر الديمقراطية والرأسمالية والأمن الغربي، حتى الحدود مع روسيا؛ وما بات ظاهرا من واقع روسي حازم على الجبهة الشرقية؛ والحالة الأوكرانية المعقدة، ما بين الاستقلال والوحدة، وحق تقرير المصير لأقلية روسية في شرق الدولة على الحدود الروسية الأوكرانية.
غموض مشترك
أكد الدكتور عبد المنعم سعيد في، أن عام 2022 سوف يحاول حل هذا التعقيد في صفقة تلمع كالنور أحيانا، وتذهب إلى غياهب الظلمات أحيانا أخرى.
والصفقة هي: تبقى أوكرانيا على حالها ولا تدخل حلف الأطلنطي، ولكنها من الممكن أن تكون لها علاقات خاصة مع الاتحاد الأوروبي، أما روسيا فإن القرم بات من نصيبها، وبينما توجد مساعدات عسكرية غربية لأوكرانيا، فإن الصواريخ الغربية لن يتم نشرها فيها. وتابع الكاتب كلامه قائلا: ما يعزز هذه الصفقة أن الاعتماد المتبادل الروسي الأوروبي يجعل من الحرب ضررا بالغا للطرفين؛ وهناك أمور أخرى تجمع أكثر مما تُفرق، من الهجرة إلى الإرهاب إلى كورونا إلى الاحتباس الحراري، إلى انتشار الأسلحة النووية والصاروخية (إيران) سوف يكون مُهدِّدا للطرفين.
وأكد الكاتب أن الأزمة الثانية لم تحدث أيضا فجأة، ولكنها استغرقت عدة سنوات، منذ بدأت إيران في تطوير السلاح النووي، وفي عام 2015 جرى الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في صيغة 5+1 (الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا) على وقف هذا التطوير مع رفع العقوبات الواقعة على إيران. في 2018 قام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق، وأعاد فرض العقوبات؛ وفي العام الذي تغرب شمسه بعد أيام قليلة، عادت أمريكا بقيادة جو بايدن إلى المعادلة ذاتها: وقف التطوير مقابل رفع العقوبات، فهل يمكن لعام 2022 أن يأتي بحل لما جرى على هذه المعادلة من تغيرات؟ فلا كانت إيران ساكنة نوويا واستراتيجيا خلال سنوات الانقطاع – فقد تسارعت خطواتها في تخصيب اليورانيوم، وتوسعت في عمليات الهيمنة الإقليمية – ولا كان العالم، وأمريكا خاصة، قادرا على تحول قوة نووية جديدة علنا أو سرا.
موت وشيك
أهتم فاروق جويدة بما سماه أخطر كتاب لكاتب أمريكى بعنوان «موت الغرب» للمؤلف الأمريكي باتريك جيه بوكانن.. تابع الكاتب جويدة في “الأهرام”: لمن ﻻ يعرف الكاتب فهو سياسي ومفكر أمريكي معروف عمل مستشارا لثلاثة رؤساء أمريكيين، وهو كاتب لعمود صحافي دائم في عدد من الصحف الأمريكية.. وقد أرسل لي الصديق محمود القيسوني الخبير السياحي بعض ما ورد من الحقائق في هذا الكتاب.. يرى الكاتب أن الموت الذي يلوح في أفق الغرب هو في الواقع موتان: موت أخلاقي بسبب السقوط الأخلاقي، الذي ألغى كل القيم التربوية والأسرية والأخلاقية التقليدية وموت ديموغرافي وبيولوجى (النقص السكاني بالموت الطبيعي).. ويظهر بوضوح في العائلة وفي السجلات الحكومية التي تشير إلى اضمحلال القوى البشرية في الغرب، وإصابة ما تبقى منها بشيخوخة لا شفاء منها إلا باستقدام مزيد من المهاجرين الشبان.. ويقول الكاتب: إن الموت المقبل مريع ومخيف، لأنه وباء ومرض من صنع أيدينا، ما يحول الغرب عموما وأوروبا بشكل خاص إلى «قارة للعجائز».. فقد هبط معدل الخصوبة عند المرأة الأوروبية إلى طفل واحد لكل امرأة: لماذا توقفت أمم أوروبا وشعوبها عن إنجاب الأطفال، وبدأت تتقبل فكرة اختفائهم عن هذه الأرض بمثل هذه اللامبالاة؟ يقول المؤلف: إن الجواب يكمن في النتائج المميتة لهذه الثقافة الجديدة في الغرب، والموت الأخلاقي الذي جرته هذه الثقافة على الغربيين هو الذي صنع موتهم البيولوجي، وانحسار الأعراف الأخلاقية الدينية التي كانت في ما مضى تشكل سدا في وجه منع الحمل والإجهاض والعلاقات الجنسية خارج إطار المؤسسة الزوجية، بالإضافة إلى تشجيع العلاقات الشاذة المنحرفة بين أبناء الجنس الواحد.. كل هذا دمر بشكل تدريجي الخلية المركزية للمجتمع وأساس استمراره، ألا وهي الأسرة.. وهناك مؤشر آخر خطير.. فقد بلغ عدد حالات الانتحار بين المراهقين الأمريكيين ثلاثة أضعاف ما كانت عليه عام 1960.. أما عدد مدمني المخدرات (المدمنين وليس المتعاطين) فقد بلغ أكثر من ستة ملايين شخص في الولايات المتحدة وحدها، وقد تناقصت كثيرا أعداد الشبان والشابات الراغبين في الزواج.. إن هذه هى إحصاءات مجتمع منحط وحضارة تحتضر وتموت، وإن بلدا مثل هذا لا يمكن أن يكون حرا.. فلا وجود للحرية دون فضيلة، ولا وجود للفضيلة بغياب الإيمان.. هذا باختصار ملخص النقاط المهمة في الكتاب.