المغرب: الحكومة تمنع احتفالات السنة الميلادية وبرلمانيون ينبهونها إلى معاناة العاملين في السياحة

حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: بينما اتخذت الحكومة المغربية قراراً بمنع الاحتفالات الخاصة برأس السنة الميلادية الجديدة، أبدى مراقبون تخوفهم من الانعكاس السلبي لهذا القرار على العاملين في السياحة الداخلية والمطاعم والمقاهي ومحلات الترفيه وغيرها؛ مما يزيد من معاناة آلاف الأسر المغربية، رغم تطمينات المسؤولين المغاربة.
وعللت حكومة عزيز أخنوش قرارها الجديد بالمقتضيات القانونية المتعلقة بتدبير حالة الطوارئ الصحية، وتعزيز الإجراءات الوقائية اللازمة للحد من انتشار وباء كورونا المستجد بما يحفظ صحة المواطنات والمواطنين، وتثمين النتائج الإيجابية المهمة التي حققتها المملكة في مواجهتها لهذه الجائحة.
وأفاد بيان، في الموضوع تلقت “القدس العربي” نسخة منه، أن تلك الإجراءات تشمل منع جميع الاحتفالات الخاصة برأس السنة الميلادية، ومنع الفنادق والمطاعم وجميع المؤسسات والمرافق السياحية من تنظيم احتفالات وبرامج خاصة بهذه المناسبة. كما تتمثل في إغلاق المطاعم والمقاهي في الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً، وحظر التنقل الليلي ليلة رأس السنة من الساعة الثانية عشرة ليلاً إلى الساعة السادسة صباحاً.
إلى ذلك، طالبت معظم الفرق في مجلس النواب الحكومة بفتح الحدود لتنشيط السياحة الدولية، وباتخاذ قرارات عاجلة للتخفيف من الأزمة التي يعانيها أكثر من 500 ألف عامل في القطاع السياحي يشتغلون في 8500 مقاولة سياحية منها 3500 مقاولة فندقية. كما قللت فرق المعارضة، إضافة إلى “الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية” المشارك في التحالف الحكومي، من التدابير والإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتحفيف من الآثار السلبية التي تسببت فيها الجائحة على القطاع.
وطالب بالعمل على حلول عاجلة وملموسة تخفف من معاناة العاملين في القطاع، وجاء في مداخلة الفريق تعقيباً على جواب وزيرة السياحة “هذه حكومة اجتماعية، ومنخرطون فيها، وعلينا أن نقوم ببرامج ملموسة ومادية للتضامن مع المتضررين، لأنه لا يمكن تغطية الشمس بالغربال على ما يعانيه المشتغلون في القطاع السياحي”. ولم يعط الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أهمية للبرامج الرقمية، التي تقوم بها الوزارة للقطاع بحكم أنها برامج لا تعود بمردودية مادية على ما يعانيه العاملون من خسائر بسبب الجائحة، وفق ما أوردت صحيفة “الصحراء المغربية” في عدد أمس الثلاثاء.
واعتبر “الفريق الحركي” الذي يصطف في المعارضة أن الدعم الذي خصصته الوزارة للقطاع غير كاف للتخفيف من معاناة الفاعلين في القطاع السياحي، متهماً الحكومة بـ”التخلي” عن العاملين في القطاع. أما فريق “التجمع الوطني للأحرار”، قائد التحالف الحكومي، فقد أثنى على الجهود التي تقوم بها وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني لتنمية القطاع، مشيراً إلى أن القطاع السياحي سجل خسارة قدرها ب 34,1 مليار درهم، منها 15 مليار درهم للقطاع الفندقي. كما طالب الفريق التجمعي من الوزارة العمل على إعادة بناء القطاع السياحي، وخلق صندوق خاص بالقطاع لدعم المؤسسات السياحية المتضررة.
وتفاعلاً مع مداخلات البرلمانيين، كشفت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة، عن انكباب الحكومة على وضع حلول للتخفيف من الأزمة الاقتصادية، التي ضربت القطاع السياحي بسبب جائحة “كوفيد 19″، وعبرت عن تفهمها لمعاناتهم بعد أن كان القطاع يساهم بأكثر من 7 في المئة من ميزانية الدولة، مذكرة بما ارتكزت عليه خطة عمل الوزارة لتحقيق الأهداف الواردة في عقد البرنامج لإنعاش قطاع السياحة، المتمثلة في الحفاظ على النسيج الاقتصادي ومناصب الشغل، بصرف تحويل شهري قدره 2000 درهم (215 دولاراً أمريكياً) للعاملين المنخرطين في صندوق الضمان الاجتماعي لمدة أربعة أشهر فقط، وتسریع مرحلة استئناف الأنشطة والتحول المستدام للقطاع. وأشارت الوزيرة إلى منهجية العمل لقطاع السياحة، التي ترتكز على التواصل مع المهنيين، إذ أجرت الوزارة مشاورات مع الفيدراليات المهنية للاستماع إلى انشغالاتهم وإيجاد الحلول المناسبة لها.
ويقول الزبير بوحوت، الخبير في المجال السياحي، إن “القطاع يعرف ركوداً وشللاً تاماً من حيث توافد السياح وتدفق العملات الصعبة بسبب قرار الحكومة المغربية إغلاق الأجواء”، مبرزاً أن “هذه الأزمة متجذرة وتحتاج إلى مقاربة شاملة من أجل إنقاذ القطاع السياحي من السكتة القلبية”. ونقل عنه موقع “هسبريس” قوله إن “الفاعلين في المجال السياحي يعانون من تبعات الأزمة الاقتصادية، حيث إن غالبية الشركات والمرافق أغلقت أبوابها”، مشدداً على أن “المهنيين يطلبون القروض من أجل إنقاذ الموسم ولأداء الواجب الضريبي”.
وأشار إلى أن “الحكومة وضعت شروطاً صارمة وتعجيزية للاستفادة من الدعم المخصص للمهنيين المشتغلين في القطاع السياحي”، مشدداً على أن “من بين الصعوبات التي تعيق هذه العملية عدم وجود ضمانات والوضعية الإدارية لعدد من العاملين في القطاع”.
وخلال السنة الماضية، منعت السلطات الفنادق من كافة الأنشطة والاستقبالات، مع حظر أي تنشيط موسيقي على امتداد اليوم، تفادياً لأي موجة جديدة من كورونا قد تزيد الوضع الراهن تعقيداً.
وأشار المصدر المذكور إلى أن عدد السياح في المغرب لم يتعد 2.8 ملايين سائح سنة 2020؛ وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة ناقص 78.5 في المئة، مقارنة مع سنة 2019.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية