القاهرة ـ «القدس العربي»: قبيل أيام من وداع عام 2021 حرص الرئيس عبدالفتاح السيسي أن يعترف أمام الجماهير بالحقائق الكبرى في مسألة الدعم، مشيرا إلى أنه لن يتم منح بطاقة تموين للمتزوجين بعد الآن قائلا: “لو أنت بتعدي الطفل وبتنجب أكثر من اثنين أو 3 بتحط نفسك في مشكلة، ومستقبل الطفل ده مش هيكون جيد وربنا مقالش كده، لا يمكن هدي بطاقة تموين لشخص بيتجوز لأنه إزاي بيتجوز وهو مش قادر ينفق على أسرته، ومش موجود غير في بلدنا إني اشتري الخدمة بِأقل من تمنها، ولما أخلف، حد يأكّل لي عيالي وهذا غير موجود غير هنا، لن نضع بطاقة تموين لأكثر من فردين في اللي فات، أما الجديد فمفيش”. واهتمت صحف أمس الأربعاء 22 ديسمبر/كانون الأول بالتصريحات الرئاسية على نحو خاص حيث شدد الرئيس على انه لا يفكر في شيء سوى الحفاظ على الدولة المصرية. وأضاف السيسي خلال افتتاح عدد من المشروعات القومية: “إننا لن نترك قطرة مياه واحدة إلا وسوف نستخدمها ونستفيد منها”. متمنيا أن تنتهي الدولة من كل المشروعات وحدد شرط رضاه عن الحكومة بتوفير الحياة الكريمة للمصريين قائلا “هكون راضي لو قدرتوا توصلوا دخل الفرد لـ20 ألف جنيه”. واعترف: “نواجه تحدي قبول المواطنين للانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة”، لافتا إلى أن إضافة أحوزة عمرانية تتطلب أموالا كثيرة. ووجه الرئيس السيسي حديثه للمصريين والحكومة قائلا: “اللي خلص مش بشوفه”، وأشار إلى أنه من المهم رفع الوعي والثقافة بخطورة البناء على الأراضي الزراعية. جاءت تلك التصريحات الرئاسية خلال افتتاح عدد من المشروعات القومية في اطار خطة الدولة في تنمية صعيد مصر.
ومن تصريحات أمس قالت الدكتورة غادة والي مديرة مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، إن القطاع الصحي في العالم معرض للفساد بسبب استغلال عصابات منظمة لظروف جائحة كورونا. وأضافت “كل الدول تسارع من أجل الحصول على اللقاحات، فنجد عصابات جريمة منظمة تجد الفرصة لاستغلال هذا التكالب للترويج لتطعيم فاسد، أو بشكل غير شرعي”. وأشارت إلى أن هناك مناقصات ومزايدات تُجرى في العديد من الدول في توقيت واحد، وتحت ضغط الوقت، تشهد محاولات لإفساد هذه الأنشطة. ومن أخبار المحاكم: ألزمت محكمة الاستئناف الاقتصادية، قناة “النهار” بدفع 150 ألف جنيه لعارضة الأزياء ميرهان كيلر، بسبب فيديو الإعلامي تامر أمين الذي يحمل إساءات لها وسب وقذف والتشهير بها، وعدم حذف الفيديو من على يوتيوب، وفقا لصحيفة “الدعوى”.
«راكبة جمل»
البداية مع هجوم شديد شنه حمدي رزق في “المصري اليوم” ضد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية: خايب الرجا نيد برايس، يقول إن الولايات المتحدة تشعر بـ”خيبة أمل” بسبب حكم أصدرته محكمة مصرية بالسجن على متهم بنشر أخبار كاذبة.
الترجمة الدبلوماسية لـ”خيبة الأمل الأمريكية اللي راكبة جمل” على لسان السفير أحمد حافظ، المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية، جاءت راقية، درس في الدبلوماسية نصا: “ليس من المناسب إطلاقا التعليق، بأي شكل، على أو التطرق إلى أحكام تصدر من القضاء تنفيذا لقوانين، واستنادا لأدلة وأسانيد دامغة وقاطعة، في إطار مسار قضائي عادل ونزيه ومستقل”.ما هذه الصفاقة الأمريكية تعليقا على الأحكام القضائية، هل واشنطن مصنف قضائي، يصنف الأحكام القضائية في بلاد العالم، وهذا حسن، وهذا مخيب، هل هناك معقب على الأحكام القضائية في الحالة الأمريكية الداخلية، وهل مسموح للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية التعقيب على أحكام فيدرالية تصدر في الولايات المتحدة؟ تعطي واشنطن لنفسها حقا ليس لها، تعقيبا وتصنيفا على الأحكام القضائية لإرضاء جماعات حقوق الإنسان المحلية الممسوسة إخوانيا، هل كان من المفترض أن يصدر الحكم على هوى الخارجية الأمريكية، أو ينتظر القاضي المصري ويرهن مشيئته القضائية على ما تطلبه واشنطن؟ ما هذا الهراء الذي يتفوه به متحدث الخارجية الأمريكية، عطفا على بيان الخارجية الألمانية وباللغة الاستعلائية نفسها، هذا مرفوض مصريا، سياديا وشعبيا، مصر دولة حرة ذات سيادة، وقضاؤها قضاء مستقل ونزيه، والأعراف الدبلوماسية تفرض جملة “لا تعليق” في مثل هذه الحالات القضائية.
وجزاء سيئة سيئة مثلها
ويواصل حمدي رزق كلامه، تصريح خايب الرجا “برايس” يحمل في ثناياه ربطا تعسفيا، بين العلاقات الاستراتيجية المصرية – الأمريكية وقضية منظورة أمام القضاء، خايب الرجا يقول: “إن المسؤولين الأمريكيين أبلغوا القاهرة أنه يمكن تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر، إذا تم إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان”. أخشى أن خايب الرجا “برايس” يخلط بين ما هو قضائي وسياسي، وبين ما هو ثابت ومتغير، والربط بين حكم صدر في قضية بعينها، ومجريات العلاقات المصرية – الأمريكية يحمل خلطا غريبا وتخليطا معيبا تجاوزا للأعراف الدبلوماسية المستقرة عالميا. المتحدث المصري السفير حافظ يضبط ما شاه من كلمات خايب الرجا، نصا: “لا يجوز تناول مثل تلك المسائل القضائية في أي أطر سياسية، أو ربطها بمسار العلاقات بين البلدين، لما ينطوى عليه ذلك من تعقيدات غير مبررة”. ودعنى أختلف مع المستشار حافظ في الجملة الأخيرة: “تعقيدات غير مبررة”، فالخارجية الأمريكية تختلق التعقيدات، وتعقد العلاقات، وفي عهدة بايدن دأبت الخارجية الأمريكية على هذا الفعل الكريه، وتدس أنفها في الشؤون الداخلية لدول العالم، وتنطلق من فكرة أنها قيّم على حقوق الإنسان عالميا، وتخص مصر بتقييمات مبنية على أفكار مسبقة، وسياسة ممنهجة. الخرق الدبلوماسي الذي سقط فيه “برايس” يستوجب الاعتذار، لكن مثل هؤلاء لا يعتذرون، بل تجدع أنوفهم، ويُرد عليهم الصاع بصاعين، كما فعل المستشار حافظ، وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا.
مؤسف حقا
نبقى مع ردود الأفعال حول الهجوم الذي تتعرض له السلطة من قبل ألمانيا، وجاء الدور على هـاني عسل في “الأهرام”: طيب، وأنا أيضا باسم حقوق الإنسان، وحرية التعبير، من حقي أن أصف من أصدر بيان الحكومة الألمانية بشأن مصر بأنه شخص لا يتحلى بأي قدر من الذكاء طبعا، أحاول هنا أن أكون مهذبا، فلا أستخدم وصفا آخر يستحقه، تصوروا أننا منذ عام 2015، والعلاقات بين مصر وألمانيا «سمن على عسل»، من الجانبين، لم تشهد طوال هذه المدة مثل تلك المواقف «البايخة»، اللهم إلا أداء شبكة «دويتش فيلا»، التي تنعق خارج السرب. الرئيس السيسي زار ألمانيا أربع مرات، وميركل، المستشارة السابقة، زارت مصر مرتين، والاثنان التقيا خارج ألمانيا مرتين، مرة في اليابان، ومرة في فرنسا، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي زار ألمانيا مرتين في أقل من ستة أشهر عام 2019 على رأس وفد اقتصادي كبير، ووزيرا خارجية البلدين تبادلا الزيارات عدة مرات، والمستثمرون ووفود الشركات الألمان لم تنقطع عن مصر، وحجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع إلى أكثر من 4 مليارات يورو، والسائحون الألمان احتلوا صدارة ترتيب السائحين الأجانب الزائرين لمصر، وبلغ عددهم 2.5 مليون سائح عام 2019، قبل كورونا، ويلقون أفضل معاملة، وروح التعاون والتفاهم تسود بين البلدين عامة، على مختلف المستويات. ومع ذلك، يأتي فجأة من يهيل التراب على كل هذا، فيتدخل في شأن داخلي مصري، ويحاول التأثير في قضية منظورة أمام المحاكم، ويثير استياء المصريين، قيادة وحكومة وشعبا. فماذا يمكن أن نصف ذلك؟ هل يريدون منا أن نستشعر وجود بداية سيئة من فريق العمل الجديد في برلين؟
كرباج سوداني
واصل هاني عسل في “الأهرام” الاستفسار عما يريده منا الألمان ومن على دربهم: ألا يشعر من صاغ بيان الخارجية الألمانية، ومن وافق على إصداره، أنه ورط ألمانيا في أزمة سخيفة مع حليف وشريك وصديق مهم، بذل جهدا كبيرا في الحفاظ على قوة ومتانة العلاقات الثنائية على مدى سنوات طويلة. البيان الرديء، الذي كتبه «واحد حافظ مش فاهم»، خالف كل قواعد البروتوكول واللياقة والذوق، بل جاء مناقضا تماما لإشادة الحكومة الألمانية نفسها قبل بضعة أسابيع بصدور الاستراتيجية الوطنية الأولى لحقوق الإنسان في مصر. البيان الألماني استبق حكما قضائيا قبل صدوره، وقال إنه سيكون بالنسبة لبرلين مؤشرا على تطور حقوق الإنسان في مصر، وقال أيضا إن الحكومة الألمانية «تتوقع» من الحكومة المصرية الإفراج عن المتهمين الذين حددتهم بالاسم، وكأنها المندوب السامي، الذي يضع شروطه على دولة خاضعة للاحتلال، هكذا بكل بساطة البيان الألماني الذي استبق حكما قضائيا يخص دولة مستقلة ذات سيادة، لم يكن يليق أن يصدر عن دولة محترمة كألمانيا. من الناحية الشكلية، تضمن البيان عبارات «من زمن فات»، ذكرتنا بلغة البيانات التي كانت تصدر من داخل خيم ميدان التحرير في يناير/كانون الثاني 2011، وقتما كانت مصر بلا دولة، وبلا قانون، وكان مجموعة من «الصيع» يوهمون المصريين والعالم بأنهم ثوار وناشطون، ويتسابقون لنيل رضا الفضائيات الأجنبية والمنظمات المشبوهة، للحصول على ما تيسر من الشيكات والتحويلات والسفريات.. رد الخارجية المصرية على البيان الألماني الصادم جاء أشبه بـ«كرباج» سوداني معتبر، فمن يتطاول علينا في العلن، سنرد عليه في العلن، وباللغة نفسها، ألمانيا وغير ألمانيا، فالعلاقات بين الدول لا تتحمل مثل هذه التجاوزات، ولا التدخل السافر وغير المبرر في الشؤون الداخلية.
«اللي في القلب»
عاد الهجوم على قطر على يد خالد أبو بكر في “الأخبار”: أصعب الحروب التي خاضها الشعب المصري هي الحرب ضد الإرهاب. وهل تفوق هذه الحرب الحروب التي خضناها ضد إسرائيل؟ الإجابة: وبكل المعاني نعم. لماذا؟ لأن إسرائيل كانت تحارب الجيش المصري من جبهة واحدة كان كل جندي ذاهبا إلى أرض المعركة يعلم تماما أنه يضحي بحياته في الجبهة من أجل الحفاظ على أراضيه، وانتصروا علينا في 67 وغيرها، وأذقناهم مرارة الهزيمة في 73 لكن كان العدو محددا ومعروفا وساحة القتال محددة، بل عندما انتهى الأمر إلى سلام تم احترامه من كلّ من الطرفين، وأصبح عمر هذا السلام يقترب من الخمسين عاما، لكن الأمر مختلف تماما في الحرب على الإرهاب، فالشعب المصري كله يحارب ضد الإرهاب هذه الحرب ليس لها ساحة قتال ولا موعد محدد ولا مقاييس قوى، وإنما يعتمد فيها الإرهابي على الغدر والاختباء والنيل من الجميع، مدنيين وعسكريين، وقد يستخدم من يمولون الإرهاب كل الأسلحة، بما فيها ضعاف النفوس من أبناء الشعب نفسه، يغسلون عقولهم، أو يشترون ذممهم بالمال مقابل المساهمة في قتل، أو التحريض على قتل إخوانهم أبناء الوطن الواحد، فلا مبدأ ولا دين ولا ملة، المهم تنفيذ ما تطلبه قوى الشر. وعلى الجانب الآخر يقوم البعض بتوفير الأرض الآمنة لهؤلاء الإرهابيين المخططين منهم والمحرضين، كي ينالوا من مقدرات الشعب المصري تحت سمع وبصر حكومات، ساهمت بكل صراحة ووضوح في هز استقرار وأمن المجتمع المصري، فهل هذا حدث بالفعل من حكومة وحكام دولة قطر في العشر سنوات الأخيرة؟ الإجابة: من وجهة نظري نعم.. وبالتالي فهل تتهمهم بقتل أبنائنا بشكل مباشر أو غير مباشر؟ الإجابة: نعم وهل ستغير رأيك إن وجدت أمير قطر في القاهرة قريبا؟ الإجابة: لا.. فالحقائق التاريخية لا تتغير. لكن بكل صراحة وبموضوعية شديدة سأقبل كمواطن مصري فكرة المصالحة، كما قبلتها مع الإسرائيليين وهل التشبيه صحيح؟ أنا لا أرى إلا دماء شهدائنا فكل من ساهم في إراقة دمائهم هو بالنسبة لي عدو، ولكني أقبل الجنوح إلى السلم مع الأعداء.
الصعيد يناديكم
بما أن الدولة عازمة على تطوير وتنمية الصعيد، يرى الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” إن من الواجب على رجال الأعمال الصعايدة، أن يمدوا أيديهم لدعم خطة الحكومة، ولو في مشروع العودة للجذور، ليست المسألة مادية أو مالية، بل هي في الأساس توعية وثقافة، نحن نحتاج إلى مواجهة الأفكار المتخلفة والمتطرفة، نحتاج إلى صعيد قدّم لنا عباقرة الأدب والفكر والثقافة والعلم، نحتاج إلى عباس العقاد وطه حسين ومجدي يعقوب، وغيرهم، ممن أثروا حياتنا الفكرية والثقافية والعلمية، نحتاج إلى اكتشاف نوابغ الصعيد ومواهبه في كل المجالات. أن تكون برامج التنمية والعمران في صعيد مصر شاملة، بمعنى أن نهتم مع التنمية والتعمير والاستثمار والاقتصاد بالإنسان، سواء ثقافته ووعيه أو فكره لنحقق صعيدا جديدا نصبو إليه فعلا، لقد بدأت هيئة تنمية الصعيد تنفيذ عدد من المحاور الرئيسية للمشروعات المخطط تنفيذها في الصعيد مثل الزيادة الأفقية للرقعة الزراعية في صعيد مصر، وتبني سياسة الزراعة النظيفة لزيادة إنتاجية الفدان، وتقديم منتجات زراعية صحية لأبناء الصعيد، وإنشاء تجمعات للصناعات الزراعية لتعظيم الاستفادة من المنتجات الزراعية عن طريق تقليل نسبة الفاقد من هذه المنتجات، وتعظيم القيمة المضافة، والاستفادة من النفايات الزراعية وتقديم قيمة مضافة تطابقا مع خطة الدولة في تنمية المحور البيئي والاقتصادي، وإنشاء مركز تكنولوجي لمختبرات وتطوير الزراعة، وإنشاء مركز تكنولوجي لمختبرات وتطوير التعدين، كما تقدم الهيئة خدماتها للتجمعات الصناعية المتخصصة للصناعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال فتح مجالات جديدة للتمويل والتسويق وتحقيق التكامل بين هذه التجمعات، وتنمية المشروعات الصناعية القائمة على الثروة السمكية في بحيرة ناصر، وتقديم خدمات إلكترونية في مواقف المحافظات، مع المساهمة في تحقيق الشمول المالي وتنمية الشراكة بين القطاع العام والخاص في مجال الزراعة والصناعة والتعدين والتسويق، وإعداد خريطة للصناعات التعدينية في نطاق الهيئة، للاستغلال الأمثل للكنوز التعدينية في الصحراء الشرقية والغربية لتشجيع الأنشطة الاستثمارية والاستفادة من المنتجات الزراعية والمواد التعدينية لبناء مجتمعات تنموية جديدة.
ارحموا الجمهورية الجديدة
وسائل التواصل الاجتماعي، باتت الآن كما يقول بهاء أبو شقة في “الوفد” ظاهرة سلبية، بعد ما تحولت إلى شتائم وقذف بين كثير من المواطنين، وبدلا من استغلال هذه الوسائل في ما يفيد الناس، تحولت إلى ظاهرة سلبية بشعة يندى لها الجبين. وراحت هذه الوسائل تستخدم في السباب والردح بين خلق الله، إن الهدف من هذه التكنولوجيا العظيمة هي النفع لخلق الله. ولا أحد ينكر أن وسائل التواصل الاجتماعي لها دور مهم الآن. لكن للأسف الشديد باتت هذه الوسائل الآن، بمثابة كارثة ووبال، وتحولت إلى مكلمة شتائم وردح وتوجيه الإهانات والشتائم وخلافه، مما لا يرضى به الضمير الإنساني والإخلاقي والأديان. وراح المواطنون يجأرون بالشكوى من السفالات التي تتم علنا، بما لا يليق أبدا مع الجمهورية الجديدة، ولا يتفق مع كل الإنجازات والإعجازات التي تتم على الأرض. ومباحث المعلومات تتلقى يوميا الكثير من البلاغات، بسبب ما يحدث من مهازل من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، فهذا يشكو من فلان الذي يتناوله بالتجريح والسباب، وهذه تشكو من التعرض لعرضها وشرفها، وثالث يشكو من التطاول عليه بالسباب والقذف، وكل ذلك يتم بشكل يرفضه العقل والأخلاق والأديان، ويتم تحرير بلاغات كثيرة يوميا بسبب وسائل التواصل الاجتماعي. ليس معنى ذلك أنها ترفضها، بل هي باتت مهمة وضرورية، لكن لا بد من استخدامها، الاستخدام الأمثل والصح، وألا تتحول إلى شتائم وقذف ونيل من الآخرين بهذا الشكل المزري، ولذلك تم وضع القانون رقم 175 لسنة 2018 الذي يكافح الظواهر السلبية على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى أن هذا القانون ينظم عمل هذه الوسائل، بما ينفع الناس، ولذلك فإن تفعيل هذا القانون بات مهما جدا حتى تتوافق وسائل التواصل مع الجمهورية الجديدة للبلاد.
ظلموك يا توك توك
منذ فترة قصيرة والكلام لمحمد صلاح البدري في “الوطن”، أعلنت الحكومة البريطانية لأول مرة الموافقة لشركة «أولا» الهندية على ترخيص السير لمركبات أجرة ثلاثية العجلات.. تلك المركبات التي نراها في كل مكان على أرض مصر تقريبا.. والتي تحمل اسما مصريا خرج للنور دون تحضيرات مسبقة، حتى وجدناه حاضرا وبقوة.. اسم «التوك توك» الترخيص اشترط أن تسير تلك المركبات بالطاقة الكهربائية أو بالهيدروجين.. واشترط أن تتلون باللون الأخضر لتُعبر عن صداقتها للبيئة، وكثيرا ما أعتقد أننا نفقد الكثير من الفرص التي كان يمكن استغلالها والاستفادة منها بشكل مختلف.. فقط لأننا نعاني باستمرار من أزمة فقدان ثقة مزمنة في قدراتنا. نمتلك هذا التوك توك على أرض مصر منذ أكثر من عشر سنوات بالفعل.. لا يحمل أي أوراق للترخيص، ولا يعرف أحد كيف يتم بيعه وشراؤه، بل كيف تتم قيادته من الأساس.. هو مرحلة متوسطة بين الدراجة البخارية والسيارة.. يقوده صبي لا يسمح عمره بالقيادة معظم الوقت.. يملك الحل السحري لأزمة تكدّس المرور والزحام اللذين تعاني منهما المدن الكبرى، بقدرته على الحركة في الشوارع الضيقة، دون عوائق.. بينما تتم ملاحقته طوال الوقت من قِبل رجال الشرطة، لأنه ببساطة لا يملك الحق في الوجود سوى في مناطق محدّدة. لقد امتلكت بريطانيا «التوك توك» على أرضها.. وتحديدا في شوارع مدينة ليفربول كمرحلة أولى.. بل امتلكت تطبيقا إلكترونيا لطلبه، كتلك التطبيقات التي نستخدمها في طلب سيارات الأجرة في مصر والعالم كله. لقد تمكنت الحكومة البريطانية من الاستفادة من مركبة صغيرة الحجم صديقة للبيئة.. يعمل على قيادتها سائق أصبح غير عاطل عن العمل.. بل يقوم بدفع الضرائب المستحقة عليه بشكل منتظم. الطريف أن السمعة السيئة التي يحملها «التوك توك» في مصر تعود بشكل رئيسي إلى قيادته بشكل عشوائي، لماذا لا يتم التوسع في استخدامه؟ لماذا لا يتم ترخيصه كمركبة أجرة زهيدة الثمن..
إعلام ميت
الإعلام الأجنبي لا ينقل عن مصر في معظم الأحيان إلا الأخبار المتعلقة بالفراعنة وإنجازاتهم المدهشة. هذه العبارة سمعها عماد حسين في “الشروق” خلال حلقة نقاشية مهمة جدا في برنامج «المشهد»، الذي يقدمه الإعلاميان نشأت الديهى وعمرو عبدالحميد على قناة “تن”، وشارك فيها الكاتب في صحبة الدكتور عبدالمنعم سعيد، واللواء خالد عكاشة، وعبدالمحسن سلامة، والدكتور ياسر عبدالعزيز، وعلاء الغطريفي، وعبدالرازق توفيق ومحمود المملوك. وأشار الكاتب إلى أن العبارة السابقة تعني ببساطة أننا توقفنا عن تصدير أخبار صحافية تستحق أن ينقلها عنا الإعلام الأجنبي، أو حتى الإقليمي. والمقصود هنا بالأخبار ليس الحوادث أو الجرائم أو الأخبار السلبية في ملف الحريات وحقوق الإنسان، بل الأخبار الكبرى المهمة. يرى الكاتب أنه لم يعد مجديا الوقوف على الأطلال أو البكاء فوقها، أو بجوارها، بل النظر للأمام، شخصيا قلت إن المهنة مستمرة، سواء كانت عبر الورق أو التلفزيون أو الإنترنت والموبايل، وحتى الصحف الورقية يمكن لها أن تزدهر، إذا لبت الشروط الجوهرية ومنها التنوع في المحتوى والجاذبية، وهو ما يعني مزيدا من الأفكار والآراء والاختلاف، وليس القوالب الموحدة التقليدية، وأنه لو توافر المحتوى المتنوع، فيمكن للصحف أن تعود قوية في فترة لا تتجاوز الشهور الستة، وبالتالي تتجاوز التوزيع الضعيف، حيث أن إجمالي توزيع الصحف اليومية المصرية مجتمعة أقل من نصف مليون نسخة، مقارنة بنحو 5 ملايين نسخة عام 1974. وعلى الرغم من ذلك فإن الصورة ليست شديدة القتامة، فالإعلام المصري مزدهر جدا رقميا طبقا للأرقام التي قدمها الدكتور عبدالمنعم سعيد، وعدد المتابعين له على المنصات الرقمية كبير جدا، سواء على تويتر أو الفيسبوك أو الموبايل.
البحث عن لقمة
وأكد عماد الدين حسين، أن ياسر عبدالعزيز وعلاء الغطريفي طرحا خلال الندوة النقاشية أفكارا جريئة للنهوض والعودة للتأثير، أهمها ضرورة زيادة مساحة الحريات والآراء المتنوعة. أما الدكتور ياسر عبدالعزيز فقال، إن الدولة المصرية صارت قوية جدا وثابتة وتقف على أرض صلبة، وبالتالي لم تعد هناك مخاوف من عدم الاستقرار. إن أحد الشروط الأساسية لعودة التأثير القوى هو تدريب الصحافيين والإعلاميين، لأن عددا كبيرا منهم يفتقد الحد الأدنى من التأهيل وشروط المهنة، التي صار من بينها الإلمام بعلوم العصر والتكنولوجيا. وقلت أيضا إن بعض هؤلاء يعيش في مطحنة من أجل ضمان لقمة العيش، فهو يعمل في صحيفته صباحا، وفي موقع إلكتروني عصرا وفي فضائية تلفزيونية ليلا، وبالتالي لا يملك الوقت الكافي لكي يستريح ويقرأ ويشاهد الأفلام والمسرحيات والموسيقى والحفلات الموسيقية، بل ويقيم حياة عائلية سليمة وصحية. كما أن هناك مشكلة كبيرة تتعلق بالتحديات التي تواجه صناعة الصحف، خصوصا زيادة أسعار الورق ومستلزمات الطباعة، والأسوأ أنه تم التوقف تقريبا عن ضخ أي استثمارات جديدة في صناعة الصحافة، بل ما يحدث هو مزيد من التقشف في معظم المؤسسات. يحسب لبرنامج “المشهد” ومقدميه أنه يلقي بالعديد من الأحجار في المياه الراكدة في العديد من القضايا، وأتمنى أن تسري هذه الروح في العديد من برامج كل الفضائيات المصرية، لتعود مصر إلى مكانتها الإعلامية الرائدة التي تستحقها.
أخوة الإنسانية
عكس ما تروج له بعض وسائل الإعلام يرى أكرم القصاص في “اليوم السابع” أن “الرحمة” عنوان تعامل الدولة المصرية ومواطنيها مع اللاجئين على مدى سنوات، ولهذا يعيش ملايين اللاجئين على أرض مصر على قدم المساواة مع المواطنين، وهي سياسة يؤكدها دائما الرئيس السيسي، في خطاباته، حيث يؤكد أننا نتعامل مع اللاجئين، باعتبارهم ضيوفا وليسوا غرباء، ونتعامل معهم بالحقوق والواجبات نفسها للمواطنين. وأكد الكاتب أن ما تقدمه الدولة للاجئين هو تعبير عن طبيعة الشعب المصري بالتعامل مع الضيف، وعلى مدى سنوات وبسبب الحروب والصراعات المسلحة التي شهدتها المنطقة العربية والافريقية، والصراعات السياسية التي أدت إلى تدفق مئات الآلاف من اللاجئين على مصر، ظلت مصر ملاذا آمنا لهؤلاء الباحثين عن الأمن بعد خوف، ووصل عددهم حاليا إلى نحو 6 ملايين لاجئ ومهاجر، يتمتعون بكل حقوق المواطنين، وظلت مصر الدولة الوحيدة تقريبا التي لا تحجز اللاجئين في معسكرات، أو خيام، وتتعامل معهم بشكل كريم وتقدم لهم كل الخدمات الصحية والتعليمية والنقل والمواصلات والإقامة، ويظهر هذا في حرية حركة اللاجئين في أحياء القاهرة والمحافظات. وقد حرص الرئيس السيسي، على مد مظلة المبادرات الصحية الكبرى إلى كل من هم على أرض مصر، مثل مبادرة الكشف والعلاج لفيروس سي، أو 100 مليون صحة، بل إن الرئيس قدم مبادرات إضافية لعلاج مليون افريقي في مصر من فيروس سي، ثم إن اللاجئين يحصلون على الحقوق نفسها في المواصلات العامة المدعمة والأدوية، دون أي تفرقة، وفي حالة تعرض أي من اللاجئين لمضايقة أو تنمر تتحرك الجهات المعنية لعقاب المتنمرين، حيث يتم التعامل مع اللاجئين أمام القانون سواء مع المواطنين. وهذه السياسة تجعل مصر من أكثر دول الشرق الأوسط وافريقيا استقبالا للاجئين، ومع هذا فإن الدولة المصرية لم تستغل ملف اللاجئين لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية، أو كأوراق ضاغطة في سياستها الخارجية، وفى المقابل هناك دول تضع اللاجئين في مخيمات وأماكن احتجاز بعضها غير إنساني ولا تسمح لهم بحرية الحركة، بل توظفهم للابتزاز الدولي.
قبل الطوفان
ظلت بين فاروق جويدة والإسكندرية ذكريات لا تنسى كما يقول في “الأهرام”: لا شك في أن شتاء الإسكندرية هذا العام غير ما عرفت في تاريخها الطويل.. كان محافظ الإسكندرية اللواء محمد الشريف يتحدث معي حول ما كتبت عن معاناة الشعب السكندري هذا العام، وقال إن الدولة لم تبخل ولم تهمل في تجديد وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي في المدينة، لكن تغيير هذه المرافق يحتاج أموالا كثيرة، ويتطلب فتح عشرات الشوارع والميادين، وهذه مهمة صعبة في توفير الأموال وتنفيذ المشروعات.. لقد اقترحت أن يشارك أبناء الإسكندرية الأثرياء في إنقاذ مدينتهم، خاصة أن التغيرات المناخية قد اجتاحت هذا العام المدينة الجميلة ولم تشهد في تاريخها تلال الثلوج التي تساقطت عليها.. إننى أشفق كثيرا على سكان المدينة من هذه التغيرات الحادة في المناخ، وأشفق على المسؤولين فيها من القدرة على توفير الأموال المطلوبة.. ولكن في كل الحالات الإسكندرية المدينة والتاريخ والبشر، تستحق أن تكون لها الأولوية في تجديد مرافقها، لأن ما حدث أخيرا لا يمكن السكوت عليه.. وحتى لا نخسر واحدة من أعرق وأجمل مدن مصر العريقة.. إن ما تعرضت له الإسكندرية أخيرا ليس حدثا عاديا، وليس ذلك الشتاء الذي اعتادت عليه.. وهذا يتطلب أن تتدخل كل مؤسسات الدولة وتوفر الأموال اللازمة.. لأن الحلول التقليدية لن تنقذ المدينة من هذا الطوفان، خاصة أننا دخلنا مناطق الثلوج وعلينا أن نستعد لهذا المناخ الجديد، الذي اجتاح دول العالم شرقا وغربا.. وما نراه حولنا يتطلب أن نعيد النظر في حسابات كثيرة، حتى لو تطلب الأمر دعما خارجيا، لأن الإسكندرية ليست ملك مصر وحدها إنها ملك للتاريخ والحضارة.. نحن أمام مناخ جديد اجتاح العالم كله، ولم تعد الأزمة في الصرف الصحي والمياه.. ولكننا أمام تغييرات تحتاج إلى البحث والدراسة وإعادة النظر في أشياء كثيرة..
بنزين للإطفاء
كم مرة شاهدت في الأعمال الدرامية شخصية فنانة صاعدة تقدم تنازلات حتى تحتل مكانة على الخريطة؟ أجاب طارق الشناوي في “المصري اليوم”: عشرات المرات في كل المسلسلات والأفلام التي تتماس في جزء مع كواليس الحياة الفنية نتابع هذه الشخصيات ببساطة، وآخرها مثلا مسلسل “بين السماء والأرض” شخصية (اللبيسة) نجلاء بدر، وكيف وضعت خطتها لتصبح نجمة لتنتقم من سيدتها سوسن بدر، وقدمت تنازلات على كل المستويات. هل اعترضت الرقابة وقالت مثلا إنها تنال من سمعة مصر والفنان المصري وطالبت بمصادرته؟ أبدا، عادي جدا.. هل تحركت النقابات الفنية وقتها مدافعة عن الشرف الضائع؟ أبدا ولا الهوا.. هل اعتبرها الجمهور مفاجأة وانزعج وتساءل «معقول يحصل كده؟» على العكس لم تُثر حفيظة ولا استغراب أحد.. إنها من الشخصيات الدرامية (الأرشيفية) التي كثيرا ما تابعناها على كل الشاشات، ولها قطعا ظلٌّ من الحقيقة. سبق قبل بضع سنوات أن أدانت المحكمة أحد المخرجين بالسجن، عندما أثبتت ضده تهمة الابتزاز التي أقامتها أكثر من فنانة شابة.. والآن، أحد الفنانين يمثُل أمام القضاء بالاتهام نفسه.. ما هي إذن المشكلة عندما أعلنت مطربة على فيديو متداول أنهم يحاولون الحصول على الثمن أولا قبل أن يمنحوها فرصتها؟ الفيديو عمره عام، وأعادت قناة “الجزيرة” بثه مؤخرا، وبعدها بدأت التداعيات. بيانات رسمية من اتحاد النقابات الفنية تذكّر العالم بأمجادنا، وتنفي عن الوسط الفني أي ظواهر سلبية، رغم أن تلك التجاوزات نتابعها في العالم كله، هل (إحنا غير كل العالم؟).. إزاي وإمتى وفين؟
بحسن نية
مضى طارق الشناوي في أسئلته: لماذا يسارع رئيس اتحاد النقابات الفنية ومعه نقيب الممثلين بالنفي؟ واضطر أشرف زكي على سبيل (التجويد) أن يذكّر الناس بأن زوجته روجينا وشقيقته ماجدة زكي تعملان في الفن ولم يحدث لهما شيء من هذا القبيل. النقابات في مصر تحيل دائما (الحبّة إلى قُبة). هذا الفيديو كان سيمر دون تعقيب من أحد، لولا تلك البيانات العنترية.
تابع الكاتب كلامه: لا أتحدث عن نصيب ما قالته المطربة الصاعدة بالضبط من الصحة، فلست هنا في مقعد القاضي، إلا أن الأمر بالنسبة لى وارد جدا، وفي النهاية لا ينال من الوسط الفني حتى ترد عليه النقابات ببيان ضخم الجثة عريض المنكبين، يؤكد أننا بلد أم كلثوم وفاتن حمامة.. هل من الممكن أن ينسى أحد مصر ومبدعيها، ويأخذ من حادث عابر دلالة على تفشي الرذيلة في الوسط الفني؟ تلك الواقعة من الممكن أن تحدث اليوم وغدا وقبل 100 عام. التحرش والابتزاز الجسدي ظاهرة عالمية.. وهكذا نتابع منظمة عالمية (مى تو) (أنا كمان) تحفز النساء على أن يُبحن بأسماء من تحرش بهن، والأمر بالمناسبة ليس مقصورا فقط على الوسط الفني. في (هوليوود) أكثر من نجمة شهيرة حكت عن وقائع مماثلة، بعضها يعود لعقدين أو ثلاثة من الزمن، وعدد من كبار المخرجين والمنتجين تمت إدانتهم، ولم نسمع أن هناك من أصدر بيانا يؤكد أن صفحة (هوليوود) ناصعة البياض. النقابات الفنية في مصر كثيرا ما أراها متخبطة في ردود أفعالها، وإذا أصدرت واحدة بيانا لوذعيا، سارعت الأخرى بعدها مباشرة (ونتعت) بيانا أكثر منه (لوذعية). إنهم بحسن نية يشعلون الحرائق عندما يطفئون النيران بصب مزيد من البنزين.