البحرين: توقعات ما بعد التطبيع تذهب أدراج الرياح وحظر عمل أحزاب المعارِضة يستمر

حجم الخط
0

سارعت المنامة لتوقيع اتفاقية التطبيع مع تل أبيب، باعتبار العلاقة مع الإسرائيليين ستحقق انتعاشا اقتصاديا للبحرين وضمانة أمنية للوقوف بوجه التهديد الإيراني.

المنامة ـ «القدس العربي»: التوقعات في مملكة البحرين بداية العام 2021 كانت منصبة بشكل كبير حول ما سيقدمه التطبيع مع الكيان الصهيوني من وعود حول النهضة الاقتصادية والأمن التي ستحدث فرقا في حياة المواطن. وفي الجانب الآخر كانت التوقعات منصبة في المملكة الخليجية الصغيرة حول امكانية خروج الأزمة بين المعارضة والحكومة من عنق الزجاجة بعد عقد من الصراعات الدموية.

نتيجة العلاقة الاقتصادية القائمة على حقول البترول الذي تتحكم به السعودية، وتوفير الأمن بوجود قوات درع الجزيرة كحامي للنظام الحاكم في البحرين كما حصل إبان انتفاضة دوار الؤلؤة 2011 سارعت المنامة لتوقيع اتفاقية التطبيع مع تل أبيب سعيا وراء سياسات محمد بن زايد، باعتبار العلاقة مع الإسرائيليين ستحقق انتعاشا اقتصاديا للبحرين وضمانة أمنية للوقوف بوجه التهديد الإيراني المرعب بالنسبة للمنامة. إذ كشفت الحكومة البحرينية في 15 ايلول/سبتمبر 2020 سبب إقامة علاقات مع «إسرائيل» حيث أشارت إلى ان هدف التطبيع هو حماية مصالح البحرين وتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وسط التهديد المستمر من إيران. لذلك كان الحدث الأبرز للعام 2021 في مملكة البحرين هو افتتاح وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد سفارة بلده في البحرين يوم 30 ايلول/سبتمبر 2021 بحضور وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، وقد أشار الوزيران في مؤتمرها الصحافي الى المشاريع المزمع تنفيذها عبر التعاون بين البلدين.
يدور الحديث اليوم عن تبادل تجاري بين البلدين في قطاعات السياحة والطيران والخدمات المالية، بالإضافة إلى التعاون الأمني فيما وصفته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية بأنه تعاون يهدف إلى مواجهة إيران في إطار ما وصفته بـ»حرب الأفكار». لكن حتى الآن يبدو هذا التعاون مترنحا ولم تظهر أي مظاهر تحسن في الاقتصاد البحريني، بل يبدو إن التطبيع مع الكيان الصهيوني لن يكون سوى منفذ للشركات الإسرائيلية التي ستنتقل إلى السوق البحريني طمعا بالمليارات الخليجية من دون ان يحدث ذلك فرقا ملموسا في مستوى الأداء الاقتصادي البحريني .
أما الوضع السياسي في مملكة البحرين في عام 2021 فيبدو انه يسير نحو المزيد من التعنت ورفض إعطاء مساحة حرية للتعبير عن الرأي أو الفعل السياسي، وبعد عشر سنوات على الحراك الشعبي البحريني الذي قمع بقسوة مفرطة عام 2011 يبدو ان الحال ما زال على ما هو عليه بالنسبة للسياسات الحكومية، وقد أشارت لين معلوف، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية إلى «إن التغييرات الهيكلية التي شهدتها البحرين منذ 2011 تمثلت في حظر عمل أحزاب المعارِضة، وأُغلِاق جمعية الوفاق المستقلة، كما أغلَقت القوانين الجديدة المزيد من مساحات المُشارَكة السياسية. وأن قادة احتجاجات 2011 لا يزالون يرزحون تحت أوضاع مزرية بالسجون، بعد مرور عشر سنوات على اعتقالهم ، كما دأبت سلطات المنامة على سحق حقوق الإنسان، بشكل اعتيادي، بما في ذلك الحق في حرية التعبير». وأضافت معلوف «لقد سهَّل الصمت المشين لحلفاء البحرين من دول الغرب استمرار هذا الوضع، لا سيما المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية».
وكالة آسيوشيتد برس نشرت هي الأخرى مقالا للكاتبة إيزابيل ديبرة بعنوان «عقد من احتجاجات 2011 البحرين تقمع كل المعارضة» استعرضت فيه أوجه التنكيل السلطوي بالمعارضة، بكل تياراتها السياسية، مختتمة إياه بأنه «بعد عقد من الاحتجاجات البحرين تقمع كافة أشكال المعارضة في البلاد الذين يسعون لمزيد من الحقوق السياسية في البلاد، والتي تعد حليفًا غربيًا رئيسيًا وموطن الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية».
ويبدو ان مملكة البحرين عاشت العام 2021 على أمل ان تحقق علاقاتها الجديدة مع حلفائها في دول مجلس التعاون من جهة ومع حلفائها الغربيين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى تحسنا أمنيا واقتصاديا يخرج البلد من دوامة أزماته التي يعيشها منذ عقد من السنوات، لكن يبدو ان هذه الآمال ذهبت أدراج الرياح ليبقى الحال على ما هو عليه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية