روسيا: دوما جديدة وتطلعات للانفراج في العلاقات مع واشنطن

فالح الحمراني
حجم الخط
0

قضت محكمة في موسكو بسجن نافالني 3.5 سنة مع التنفيذ. ووفق رأي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فإن المدون المعارض نافالني يقبع في السجن بسبب ارتكابه جرائم وليس بسبب أنشطته السياسية.

تصدرت جائحة فيروس كورونا، وانتخابات مجلس الدوما وقضية المدون المعارض ألكسي نوفاليني، الأحداث في روسيا لعام 2021. ومن الملاحظ أن أوساط الرأي العام الروسي كانت في الغالب مهتمة بتطورات كوفيد-19. وكشفت الاستطلاعات أن 31.2 مليون من السكان أشاروا من كانون الثاني/يناير إلى كانون الأول/ديسمبر إلى هذا الموضوع. وشهدت روسيا منذ النصف الثاني من عام 2021 موجة جديدة أشد فتكا من سابقتها لجائحة فيروس كورونا، أدت إلى تصاعد غير مسبوق في عدد الإصابات والوفيات في مختلف أنحاء الاتحاد الروسي، ما جعل السلطات على مختلف المستويات تتخذ الإجراءات الاستثنائية لمحاصرة انتقال العدوى. ولم تستجب نسبة كبيرة من السكان لنداء الحكومة بتلقي التطعيم من عدوى الفيروس الخطير، باعتباره أكبر الأساليب فعالية للوقاية منه. وكانت السلطات الطبية تأمل بتطعيم 80 في المئة من إجمالي السكان لتأمين الوقاية الجماعية، غير أنه وحتى اقتراب العام من نهايته لم يتلق التطعيم غير 62 في المئة من السكان.

وجوه الدوما الجديدة

وتصدرت الانتخابات البرلمانية الفيدرالية والمحلية، الأحداث السياسية الداخلية في روسيا، حيث جرت حملات انتخابية على مختلف المستويات في جميع كيانات روسيا الاتحادية التي يبلغ عددها 85 كيانا، في الفترة من 17 إلى 19 ايلول/سبتمبر. ودخلت خمسة أحزاب إلى دوما الدولة (روسيا الموحدة، الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية، الحزب الديمقراطي الليبرالي، والناس الجدد وتكتلات) إضافة إلى نواب خارج التكتلات.
وصوّت في انتخابات ايلول/سبتمبر 56.4 مليون ناخب (51.72 في المئة من مجموع من يحق لهم التصويت) بما في ذلك8.1 مليون (14.4 في المئة) خارج مراكز الاقتراع. وبسبب انتهاكات القانون، الغيت نتائج الانتخابات في 22 مركز اقتراع، وأعلن بطلان 40.6 ألف بطاقة اقتراع في 43 منطقة، ورفعت دعاوى جنائية في أربع وقائع. وكشفت الانتهاكات عن فقدان 22 رئيساً وأربعة نواب رؤساء لجان مناصبهم. وتم في 51 منطقة، استئناف نتائج الانتخابات في المحاكم، وفي ثلاث قضايا تمت تلبية الادعاءات.
ووفقًا للإحصاءات التي استشهد بها للصحافيين، فإن مجلس الدوما للدورة الثامنة مقارنة بالدورة السابقة سيتألف من 48.5 في المئة من وجوه جديدة من النواب. ومن بين 450 نائبا، هناك 51.5 في المئة نائبا جديدا. وأدخلت تكتلات الدوما تغيرات ملموسة في تشكيلة ممثليها، وفي هذا السياق جدد الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية 40.4 في المئة من أعضاء كتله النيابية، بالإضافة إلى ذلك، انضم إلى الدوما حزب جديد «الناس الجدد» وسيصبح الخامس في تشكيلة الأحزاب التقليدية الممثلة في البرلمانً. ويبلغ عدد نواب تكتل «روسيا الموحدة» الذي يطلق عليه حزب السلطة في التشكيلة الجديدة للدوما 325 نائبا، و«الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية» 57 و«روسيا العادلة من أجل الحقيقة» 28 و«الليبرالي الديمقراطي» 21 و«الناس الجدد» 15 ولكل من رودينا «و المنصة المدنية» وحزب النمو- نائب واحد، وفاز مرشحون مستقلون بخمسة مقاعد في مجلس الدوما.

قضية نافالني

وكانت قضية احتجاز والحكم بالسجن على المدون المعارض أليكسي نافالني من الأحداث التي كان لها صدى واسعا في الأحدات في الساحة الداخلية لروسيا الاتحادية. وتم اعتقال نافالني من قبل أجهزة الحفاظ على القانون الروسية في 17 كانون الثاني/يناير 2021 فور عودته من ألمانيا حيث تلقى العلاج إلى روسيا بسبب تدهور صحته بصورة غامضة أثناء رحلة داخلية، وتم اعتقاله في المطار على خلفية حكم سابق بحقه بالسجن مع وقف التنفيذ يعود تاريخه إلى عام 2014. وعُقدت جلسة محاكمة في 18 كانون الثاني/يناير تم بموجبها احتجاز المدون المعارض لمدة 30 يوما. وفي اليوم نفسه، دعا من خلال رسالة بالفيديو أنصاره للخروج في مظاهرات في 23 كانون الثاني/يناير.
وفي أوائل شباط/فبراير 2021 قضت محكمة في موسكو بسجن نافالني 3.5 سنة مع التنفيذ. وجاء الحكم بناء على طلب تقدمت به مصلحة السجون بعد ان أكدت ان نافالني خالف مرارا وبشكل ممنهج شروط الحكم مع وقف التنفيذ من دون تقديم أسباب مقنعة. وعلى وفق رأي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فإن المدون المعارض نافالني يقبع في السجن بسبب ارتكابه جرائم وليس بسبب أنشطته السياسية.
وفي 23 كانون الثاني/يناير، نظم أنصار المعارض فعاليات احتجاجية غير مرخص بها في 198 مدينة روسية. وجرت أكبر فعالية احتجاج في موسكو. وحسب تقديرات غير رسمية، شارك فيها ما يصل إلى 50 ألف شخص. ووقعت الموجة الثانية من الاحتجاجات في 31 كانون الثاني/يناير وفي 2 شباط/فبراير وجرت خلالها حملة اعتقالات للعديد من الأشخاص ورفعت عدة قضايا جنائية ضد المتظاهرين بتهمة الاعتداءات على رجال الأمن والمشاركة في فعاليات غير مرخص بها وفق القانون الروسي. وأصبح عدد المعتقلين رقماً قياسياً في السنوات الأخيرة. وحسب وكالة «OVD- Info» فقد بلغ عدد المعتقلين في 23 كانون الثاني/يناير 4 آلاف، وفي 31 كانون الثاني/يناير 5.7 آلاف، وقدرت الحصيلة بحوالي 11 ألف. وأعلنت السلطات الروسية عن اعتقال 17.6 ألف شخص خلال مسيرات الشتاء.

بوتين وبايدن

انعكست جولتا المحادثات التي أجراها الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره الأمريكي جون بايدن على خلفية أشد توترا بين البلدين بعد أزمة خليج الخنازير، بشكل إيجابي على المناخ الداخلي الروسي، حيث بشرت بمؤشرات انفراج، وعلى الرغم من ان نتائجها كانت طفيفة.
وعُقد اجتماع بين الرئيسين الأمريكي والروسي في 16 حزيران/يونيو، في قصر لاجرانج بجنيف. وكان هذا هو الاجتماع الأول للرئيسين منذ انتخاب بايدن رئيساً للولايات المتحدة. وتطرق جدول أعمال المباحثات إلى آفاق العلاقات الثنائية، ومكافحة جائحة فيروس كورونا وتسوية النزاعات في المناطق وغيرها من القضايا. وفي الواقع، ركزت المحادثة على دائرة أوسع من المواضيع. وتبنى بوتين وبايدن بعد المحادثات بيانا مشتركاً كُرس للحد من الأسلحة الاستراتيجية الاستراتيجية وجاء فيه: «نعيد اليوم تأكيد التزامنا بمبدأ أنه لا يمكن أن يكون هناك رابحون في حرب نووية ولا ينبغي إطلاق العنان لها». كما اتفق الطرفان على إطلاق حوار ثنائي شامل حول هذه القضية.
وفي 7 كانون الأول/ديسمبر جرت الجولة الثانية من المحادثات بين الرئيسين واستغرقت ساعتين. وتم الاجتماع عبر رابط فيديو مغلق، وجها لوجه. وحسب خدمة الكرملين الصحافية، فقد أجرى الرئيسان «مشاورات جوهرية» حول القضايا الأمنية الحساسة، بما في ذلك رفض توسيع الناتو شرقا، ونشر أسلحة الناتو في الدول المتاخمة لروسيا. كما ناقشا تنفيذ قرارات القمة في جنيف، والحوار حول الأمن السيبراني، ومشاكل العلاقات الثنائية، بما في ذلك القيود على عمل الدبلوماسيين، والقضايا المتعلقة بالنزاع في شرق أوكرانيا وسبل تسويته.
تصريحات:
ومن بين التصريحات التي كان لها صدى واسع في روسيا في 2021 قول المخرج السينمائي الكسندر سوكوروف للرئيس بوتين: «أن جمهوريات شمال القوقاز أصبحت قومية، واقترح إطلاق سراح أولئك الذين لا يريدون أن يكونوا جزءًا من روسيا».

راحلون:
شهد عام 2021 رحيل العديد من الشخصيات الروسية المعروفة كان آخرها الموسيقار والشاعر والمغني الكسندر جرادسكي عن عمر يناهز 72 عاما، والمخرج السينمائي سيرغي سولوفيوف.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية