إيران: عام الانتخابات الرئاسية والتحديات الاقتصادية وتجاذبات المباحثات النووية

نوري آل حمـزة
حجم الخط
0

بدأ رئيسي عهدا سيواجه فيه تحديات أزمة اقتصادية وتجاذبا مع الغرب لا سيما بشأن العقوبات الأمريكية والمباحثات النووية وكذلك حراك الإيرانيين الداخلي.

بدأت إيران عام 2021 وتحديدًا باليوم الأول من شهر كانون الثاني/يناير بوفاة أحد أكبر مُنظري ولاية الفقيه آية الله محمد تقي مصباح يزدي.
وبعيد الانتخابات الرئاسية في حزيران/يونيو نصب المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي رئيسا جديدا للجمهورية في إيران، بعد الإعلان عن فوزه بالانتخابات، وبذلك بدأ رئيسي عهدا سيواجه فيه تحديات أزمة اقتصادية وتجاذبا مع الغرب لا سيما بشأن العقوبات الأمريكية والمباحثات النووية وكذلك حراك الإيرانيين الداخلي ضد نظام الحكم والذي يتوسع نتيجة عدم توفر المياه الصالحة للشرب والزراعة وكذلك تفشي البطالة والتضخم وارتفاع مؤشر البؤس في البلاد.
وتضمن خطاب رئيسي في مجمع الهيئات المرتبطة بمكتب المرشد وسط طهران، حيث تقام مراسم التنصيب، تأكيده على أن تحسين الظروف الاقتصادية لبلاده لن يرتبط «بإرادة الأجانب». وقال «نسعى بالطبع إلى رفع الحظر (العقوبات) الجائر، لكننا لن نربط ظروف حياة الأمة بإرادة الأجانب».
وبدأت حكومة رئيسي مهامها في آب/أغسطس بتشكيلة عسكرية وأمنية حيث معظم منتسبي الحكومة من خلفيات الحرس الثوري والاستخبارات.
وخلال العام المنصرم، تم تعيين الجنرال محمد باقر ذوالقدر، أمينًا لمجمع تشخيص مصلحة النظام، وكان ذوالقدر يشغل منصب رئيس أركان الحرس الثوري سابقًا.
وصنفت لجنة حماية الصحافيين العالمية التي تستقر في نيويورك إيران من أكثر دول العالم خطورة للعمل الصحافي.
وخلال العام توفي أبو الحسن بني صدر، أول من تولى الرئاسة في إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية في عام 1979 عن عمر ناهز الـ 88 عاما. وقد انتخب بني صدر رئيسا في عام 1980 ولكنه عزل بعد 16 شهرا، لأنه تحدى سلطة رجال الدين المتعاظمة في الدولة، وهرب إلى فرنسا، وانضم لفترة قصيرة، إلى جماعة سعت إلى الإطاحة بسلطة رجال الدين.
وخلال العام وقعت إيران عقدًا استراتيجيًا مع الصين في مجالات عدة منها تنقيب النفط والغاز وصيانة المنشأة النفطية والغازية والبتروكيميائيات وكذلك الشؤون العسكرية والأمنية والقضاء. كما وقع الطرفان اتفاقية تطوير إدارة الشؤون الثقافية وبناء على هذا تعمل طهران على تشييع أقلية من المسلمين في إقليم شين جيانغ في غربي الصين وتحت طائلة الاتفاق مع الصين نقلت إيران خلال هذا العام العديد من الشباب الأيغور الى مدينة قم بجنوب طهران حتى يخضعوا هناك لتعاليم دينية. وأصبحت إيران في أيلول/سبتمبر عضوا رسميا بمنظمة شنغهاي للتعاون خلال مؤتمر القمة الحادية والعشرين للمنظمة في العاصمة الطاجيكية دوشنبة. وكانت منظمة شنغهاي للتعاون قد تأسست في شنغهاي عام 1996 بحضور رؤساء روسیا والصين، وكازاخستان، وقرغيزيا، وطاجيكستان. وفي العام 2005 انضمت إيران والهند وباكستان للمنظمة بصفة عضو مراقب. ومن مهام منظمة شانغهاي محاربة القوى الانفصالية في بلدان أعضاء هذه المنظمة.
وأصبحت المظاهرات في إيران خلال هذا العام أمرًا مألوفًا ونظمت أكثر من خمسين مظاهرة في شتى مدن البلاد حيث نظم المعلمون والعمال والموظفون والمزارعون والطلاب وغيرهم مظاهرات احتجاجًا على تردي الأوضاع المعيشية وعدم صرف رواتبهم مطالبين برفع سقف الحريات العامة والحقوق السياسية وغير ذلك. واندلعت مظاهرات سلمية واسعة في إقليم عربستان جنوب غربي إيران، حيث احتج المتظاهرون على نقل مياه نهر كارون، وعدم توفر المياه لهور الحويزة والأنهار الأخرى، ونقص المياه، وتجفيف الأهوار والأراضي الزراعية في المناطق العربية. حدثت معظم هذه الاحتجاجات في عاصمة الإقليم، والخفاجية، والفلاحية، والسوس، وشاوور، والحميدية، وملاثاني، وقلعة جنعان وميناء معشور والبسيتين وكوت عبد الله والحويزة والمحمرة وعبادان وغيرها من مدن وبلدات وقرى.
وردد المتظاهرون السلميون هتافات مثل «عطشان الشط، رايد مايه» و «باسم الدين باكونا الحرامية، أي؛ سرقونا اللصوص باسم الدين» و «بالروح، بالدم نفديك يا كارون» و «بالروح بالدم نفديك يا أحواز». في هذه الاحتجاجات قتل عدة شباب برصاص القوى الأمنية التي دخلت عربستان من طهران عبر مطارات الإقليم وسقط عدد كبير من الجرحى.
كما نظمت مسيرة احتجاجية للمزارعين الأصفهانيين يوم الجمعة 19 تشرين الثاني/نوفمبر احتجاجا على الجفاف وانقطاع المياه ورحب أهالي أصفهان بالاحتجاجات على نطاق واسع وحضرها الآلاف وتصاعدت الاحتجاجات إلى أعمال عنف بعد أن هاجمت وحدة خاصة المتظاهرين والمزارعين في أصفهان وأضرمت النيران في خيامهم.
وبموازاة الهجمات التقنية السيبرانية التي تلقتها المراكز النووية الإيرانية والتفجيرات العديدة التي تلتها، لا تزال المفاوضات النووية في فيننا متعثرة بشكل كبير، حيث هناك من يحذر من انهيارها وبداية الحرب بين إيران وأطراف أخرى منها إسرائيل.
وتنهي إيران هذا العام بمقتل سفيرها في اليمن الجنرال حسن إيرلو، القيادي في فيلق القدس، والذي يعد من مقربي قاسم سليماني ومساعده في العراق سابقًا. وكان إيرلو يعرف باسم عبدارضا شهلايي في دوائر الأمن والحرس الثوري. دخل اليمن واستقر فيها كي يقود الحوثيين من سفارة إيران في صنعاء. كما كان إيرلو أو شهلايي مطلوبًا لأمريكا حيث خصصت الولايات المتحدة 15 مليون دولار لمن يقدم معلومات عنه. وبعد مقتل سليماني قائد فيلق القدس في يوم الثاني من كانون الثاني/يناير 2020 في غارة مسيرات أمريكية في مطار بغداد، ومقتل محسن فخري زادة مدير القسم العسكري في المشروع النووي الإيراني في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 يعد مقتل إيرلو بمثابة ضربة لمشروع إيران التوسعي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية