لم يحقق بايدن نجاحات ملحوظة في الخارج باستثناء إعادة الولايات المتحدة إلى الساحة الدولية، وتعرضت سمعته وشعبيته لضربة قاضية بعد الانسحاب الفوضوي من أفغانستان وسيطرة طالبان على الحكم هناك.
واشنطن- «القدس العربي»: اقتحم المئات من أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب في 6 كانون الثاني/يناير مبنى الكابيتول هيل «الكونغرس» في محاولة عنيفة لمنع التصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية، مما دفع العديد من السياسيين إلى الفرار إلى غرف محصنة وتسبب في خوف ضباط الشرطة على حياتهم.
ولا يزال مكتب التحقيقات الفيدرالية يبحث عن الجناة، وتم اعتقال أكثر من 500 بالفعل، واعترف العشرات بالذنب، وأصدرت المحاكم قرارات إدانة للعديد من الغوغاء، وفي نفس الوقت، لا يزال الكونغرس يحقق في حادثة اقتحام المبنى على الرغم من مماطلة الجمهوريين.
ورغم وصف الغوغاء بالمشاغبين والأغبياء و«ليسوا من شعبنا» إلا أن 6 كانون الثاني/يناير حدد بوصلة أحداث العام وربما لعقود مقبلة، حيث لم تعد الحياة العامة في الولايات المتحدة إلى طبيعتها رغم مرور كل هذا الوقت، ووفقا لبايدن، فقد كانت فترة ما بعد الحدث بمثابة «معركة» ضرورية لشفاء الأمة وإعادة تأطير للتاريخ.
أول 100 يوم لبايدن
تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن زمام الأمور وسط جائحة كورونا وتحت سحابة من الاضطرابات الاجتماعية والسياسية على مستوى البلاد.
وعندما تولى منصبه في 20 كانون الثاني/يناير تعهد بايدن برعاية الأمة خلال «شتاء خطر» غير مسبوق ووضعها على الطريق الصحيح.
وفي أول 100 يوم له في منصبه، وقع بايدن على قانون بقيمة 1.9 تريليون دولار للإغاثة من فيروس كورونا، وطرح خطة بمليارات الدولارات لإصلاح الاقتصاد وعكس المسار من جانب واحد من سياسات سلفه.
ومع اقتراب اليوم رقم 100 في الوظيفة، أعلن بايدن أن أمريكا «تقود العالم مرة أخرى» وفي الواقع، تمكن في 3 أشهر من الوفاء بتعهده ببناء حكومة متنوعة تبدو كأمريكا، وتقدمت إدارة بايدن عن أسلافها بحصة أكبر من النساء ومن غير البيض في وظائف حكومية رفيعة المستوى في الإدارة، كما عين الكثير الشخصيات من الفئات المهمشة والأقليات في مناصب غير مسبوقة، بما في ذلك تعيين أول وزير دفاع أسود ووزيرة داخلية من السكان الأصليين وأول امرأة تترأس وزارة الخزانة وأول وزير من أصول لاتينية للصحة والخدمات الإنسانية وأول وزير مثلي الجنس للنقل.
وقد تولى بايدن منصبه في ذروة أزمة كوفيد، حيث كانت البلاد تبلغ عن 200 ألف حالة إصابة يومياً وأكثر من 3000 حالة وفاة، وقد حدد هدفه في إعطاء 100 مليون لقاح في 100 يوم ولكن البيت الأبيض وصل إلى هذا الحد في 58 يوماً.
وارتفعت مؤشرات الأسهم في أول 100 يوم من رئاسة بايدن إلى أرقام قياسية، وكانت مكاسب أول يوم أقوى من مكاسب حققها أي رئيس أمريكي منذ الخمسينات وإدارة أيزنهاور.
وارتفع مؤشر داو جونز في تلك الفترة بنسبة 23.9 في المئة كما ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 26.2 في المئة، ووصل بايدن إلى نقطة مضيئة عندما انتشرت الأخبار في 22 نيسان/أبريل بأن الرئيس يخطط لزيادة ضريبية على ما يقارب من نقطة مئوية كاملة على أرباح رأس المال على الأثرياء.
وقد وصلت نسبة التأييد لبايدن إلى 57 في المئة في أول 100 يوم وفقاً لبيانات غالوب، مما جعله أكثر شعبية من ترامب.
وشهدت الأشهر الأولى من 2021 في الولايات المتحدة حزم هائلة من الإنفاق الحكومي والمساعدات، وقد كانت شهية إدارة بايدن مفتوحة لهذا النوع من الإنفاق بعد أن تصاعدت المطالبات بأن تفعل الحكومة المزيد لحل المشاكل والمساعدة في تلبية احتياجات الناس.
ولم يستمر شهر عسل بايدن لفترة طويلة، إذ بدأت أرقام التأييد له بالانخفاض إلى مستويات قياسية بسبب عدم القدرة على التصدي للوباء وزيادة التضخم إلى أرقام لم تظهر من 40 عاما، ولم يحقق بايدن نجاحات ملحوظة في الخارج باستثناء إعادة الولايات المتحدة إلى الساحة الدولية، وتعرضت سمعته وشعبيته لضربة قاضية بعد الانسحاب الفوضوي من أفغانستان وسيطرة طالبان على الحكم هناك.
الهجمات الإلكترونية و«كسر الإنترنت»
انتشرت الهجمات الإلكترونية الأجنبية ضد المؤسسات السياسية الأمريكية بشكل كبير، إلى درجة حدوث عمليات قرصنة متتالية في أسبوع واحد، كما انتشرت الهجمات ضد الشركات الأمريكية، ووصل الأمر إلى حد قيام الرئيس بايدن بتقديم قائمة تضم 16 قطاعاً اقتصادياً في روسيا يستحق الانتقام إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وكان ترامب وفريقه يبحثون دوما عن بديل لخدمات وسائل التواصل الاجتماعي، التي طردت الرئيس السابق، وقد شهد هذا العام بالفعل قيام عدة شركات بديلة ولكن من المستبعد تماماً أن تشكل تهديداً لعمالقة التكنولوجيا، وعلى النقيض من ذلك، اكتسبت هذه المنصات سمعة سيئة للغاية بعد أن سمحت بطوفان من «الروايات الكاذبة» و«وقصص المؤامرات».
وشهدت الولايات المتحدة أكثر من 500 عملية قتل جماعية في 2021 وهو رقم قياسي أعلى بنسبة 20 في المئة من عام 2020 والذي كان في حد ذاته أعلى بنسبة 30 في المئة من الرقم السابق.
وإجمالاً، قُتل وأُصيب أكثر من 1800 شخص في عمليات إطلاق نار، وقد كانت الحوادث أكثر فتكاً حيث قُتل ما يقارب من 370 شخصاً في إطلاق نار جماعي، أي ما يقارب من 50 في المئة أكثر من نفس الفترة من العام الماضي. وارتفعت عمليات القتل على وجه الخصوص في تكساس ولويزيانا وإلينوي وبنسلفانيا.
الإسلاموفوبيا
على الرغم من مرور أكثر من 20 عاماً على أحداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر إلا أن ظاهرة الإسلاموفوبيا تتصاعد في الولايات المتحدة، وأصبح العديد من المسلمين أهدافاً للغضب والعنصرية في البلاد، ولا تزال حوادث محاولات إحراق المساجد وتخريبها مستمرة إضافة إلى التهديدات بالقتل والمضايقات، وقال 80 في المئة من المسلمين في استطلاعات رأي أنهم يشعرون بالقلق على سلامة أسرهم في أمريكا.
وأصبحت الدورات الانتخابية في عام 2021 أداة سياسية للجمهوريين لزرع الخوف من المسلمين بهدف استقطاب المزيد من القواعد الشعبية.
وربط الخبراء تزايد الكراهية بالخطاب المعادي للمسلمين، والذي تبناه الرئيس السابق دونالد ترامب على المسرح السياسي، ولكن هذه العلاقة لم تتوقف بسبب لجوء أنصار ترامب إلى نفس الأسلوب.
وقد تعرضت النائبة إلهان عمر للعشرات من تهديدات بالقتل هذا العام، كما واجهت الكثير من التعليقات والتصريحات المعادية ضدها بسبب ديانتها، وتم اتهامها بالإرهاب، بما في ذلك تصريحات النائبة لورين بويبرت تعليقات النائب الجمهوري سكوت بيري أثناء نقاش في الكونغرس بشأن مشروع قانون لمكافحة الإسلاموفوبيا.
راحلون:
اكتسب وزير الخارجية الأسبق كولين باول ووزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد سمعة طيبة كقادة عسكريين وسياسيين على مدار سنوات من الخدمة إلا أن أفعالهما في الحرب الدموية الطويلة في العراق أفسدت هذا الميراث قبل وفاتهما هذا العام.
ورحل البطل الرياضي هانك آرون (87 عاما) الذي حقق نجاحات تاريخية قياسية في البيسبول والممثل الأيقوني إد اسنر (91 عاما) الحائز على جائزة إيمي والممثل بيتر ايكرويد (66 عاما) المعروف بأدواره في «استعراض ليلة السبت» ونيد بيتي (83) الذي تم ترشيحه لجائزة الأوسكار عن فيلم «نيتوورك».
ومن بين الشخصيات السياسية الأخرى التي ودعها العالم هذا العام السيناتور السابق بوب دول ونائب الرئيس الأمريكي الأسبق والتر إف مونديل.