حصاد الرياضة الدولية لسنة 2021 انتصار معنوي على وباء في أولمبياد الأمل… وأبطال بلا حسبان… وانتقال الفضائيين!

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: شهدت الشهور الـ12 الماضية من عام 2021 صراعات مضنية في عالم الرياضة للابقاء على المنافسات حية ومشتعلة بعد تأجيل من العام 2020 المأزوم الذي شهد بداية تفشي فيروس كورونا الذي شل كل مناحي الحياة حول العالم، وقاد الى تأجيلات لكبرى المسابقات والبطولات والمنافسات الرياضية، أبرزها دورة ألعاب أولمبياد طوكيو ونهائيات كأس أمم أوروبا.

لكن صيف عام 2021 أصلح ما أفسدته تأجيلات صيف 2020، فأقيمت دورة الألعاب الاولمبية بعد مخاض عسير ووسط قيود صحية مشددة وفي غياب الجماهير، وقبلها بأسبوعين احتفى العالم بتتويج مفاجئ للمنتخب الايطالي بكأس الأمم الاوروبية، المؤجلة أيضا من 2020، ليكون أحد الأبطال غير المتوقعين في الاحداث الكبرى، على غرار ما فعله تشلسي الانكليزي الذي انقلب حاله منذ تعيين الألماني توماس توخيل مدربا له، في مطلع العام، فقاده الى احراز دوري ابطال أوروبا للمرة الثانية في تاريخه، فيما نجح النجم الارجنتيني ليونيل ميسي في كسر عقدته مع الألقاب مع منتخب بلاده فأحرز كوبا اميريكا في عقر دار غريمه البرازيل الذي هزمه في المباراة النهائية، لكنه كسر أيضا قلوب الملايين من عشاق برشلونة برحيله عن النادي الوحيد الذي لعب في مسيرته على مدى 20 عاماً، بسبب أزمة مالية طاحنة في النادي الكتالوني، بانتقاله الى باريس سان جيرمان الفرنسي الذي استقبله استقبال الملوك، وحظي بمتابعة عالمية غير مسبوقة، قبل ان يقرر غريمه «الفضائي» الآخر، البرتغالي كريستيانو رونالدو ان يترك فريقه يوفنتوس ويعود الى ناديه الانكليزي مانشستر يونايتد.
وبعيداً عن كرة القدم، حقق الهولندي ماكس فيرتسابن اللقب الأول في مسيرته في بطولة العالم للفورمولا-1 بعد هزيمة منافسه اللدود لويس هاميلتون في اللفة الاخيرة من آخر سباق في الموسم. فيما أدهشت المراهقة البريطانية ايما رادوكانو عالم التنس باحراز لقب بطولة الولايات المتحدة في مشاركتها الأولى.

أولمبياد الأمل

ورغم الجدل العارم واستشراس فيروس قاتل وتظاهرات مطالبة بالالغاء وانتكاسات وفضائح واقالات بين المسؤولين، بزغ النور على أحد أكثر الألعاب الأولمبية جدلية في التاريخ بعد ايقاد المرجل في حفل افتتاح مبسّط لأولمبياد طوكيو، النسخة الـ32 من الألعاب الصيفية، بعد سنة من تأجيل غير مسبوق لأعرق حدث رياضي في العالم بسبب جائحة كورونا. وشارك خلال أسبوعين من المنافسات الضارية 11090 رياضياً شكّلوا 206 وفود من كل أنحاء العالم (205 بلد وفريق اللاجئين)، تنافسوا على 339 ميدالية في 33 رياضة.
وكان أمبراطور اليابان ناروهيتو أعلن رسميا «افتتاح ألعاب طوكيو» في منتصف الحفل وفقاً للصيغة العريقة، أمام قرابة ألف شخص فقط من المدعوين من كبار الشخصيات والمنظّمين والمسؤولين الأولمبيين في الملعب الذي يتسع لـ68 ألف مقعد، بعد حظر جماهيري محلي وأجنبي لحضور الألعاب. وبعدما تأجلت في آذار/مارس 2020 لمدة سنة، وأصبحت أول ألعاب يتم إرجاؤها في زمن السِلم، تضمّنت رحلة الأولمبياد قائمة طويلة من التعقيدات، هدّدتها في بعض الأحيان من أن تصبح أول ألعاب حديثة بعد الحرب يتم إلغاؤها. ووجّهت رئيسة اللجنة المنظمة سيكو هاشيموتو كلمة والتأثر واضح في عينيها، واستذكرت التسونامي والزلزال والكارثة النووية في بلادها عام 2011، وقالت: «مدّ لنا الناس في جميع أنحاء العالم يد العون، الآن بعد 10 سنوات بإمكاننا أن نريكم الى أي مدى تعافت اليابان». وأكّدت: «مواطنو العالم والشعب الياباني معنا في الروح في وقت يستمتع فيه رياضيو العالم أجمع في هذا الملعب الأولمبي في طوكيو تحت راية العلم الاولمبي».
وبسبب اضطرار المنظّمين الى خفض الميزانية نتيجة الخسائر التي تكبدوها، لم يكن الحفل مهيبا كما في النسخ الأخيرة، وانعكس ذلك على الرياضيين الذين حضر منهم زهاء 5700 وهم يرتدون الكمامات إلى الحفل الخالي من صخب الجماهير، من أصل قرابة 11 الفا سيتنافسون في الألعاب. وافتتح الحفل بفيديو يظهر الرياضيين وهم يتمرنون في منازلهم خلال الجائحة قبل أن تطلق الألعاب النارية في سماء الملعب الأولمبي ويقف الحاضرون دقيقة صمت تحية للذين فقدوا حياتهم بسبب الفيروس. وأظهرت الارقام الرسمية أن تكلفة الألعاب بلغت 1.64 ترليون ين، ما يعادل 14.8 مليار دولار، بما فيها 294 مليار ين إضافية (2.6 مليار دولار) بسبب تأجيل عام كامل. وشهد حفل الافتتاح الذي جاء أقل هيبة واستعراضا من النسخ الأخيرة، لوحات فنية مع تأثيرات بصرية وصوتية، وجسّد حب اليابان للحِرف التقليدية وألعاب الفيديو التي صدّرتها إلى العالم حيث دخل الرياضيون في طوابير البعثات على وقع أنغام موسيقى من ألعاب شهيرة. وزيّنت 1824 طائرة مسيّرة (درون) سماء الملعب على شكل شعار الأولمبياد قبل أن تتحوّل إلى كرة ارضية على وقع أغنية «إيماجين» (تخيّل) للمغني الإنكليزي الشهير الراحل جون لينون التي تتحدّث عن عالم خالٍ من العنصرية والتمييز الطائفي والعرقي والمجاعة، في إحدى أجمل لوحات الحفل. وبعد مسار صعب للشعلة تخلله إلغاء غالبية مراحلها في مختلف أنحاء البلاد لتحاشي تجمع الوفود على الطرقات، وصلت الى الملعب الأولمبي قبل أن يضاء المرجل المصمّم على شكل شمس ويرمز الى تلك المتواجدة على العلم الياباني، ليتفتح على شكل زهرة تجسد الحياة والأمل. وقد وُضع على أعلى تصميم مشابه لجبل فوجي الشهير الأعلى في البلاد.
ومن أبرز لحظات الألعاب كان انتصار «المغمور» التونسي احمد الحفناوي في سباق السباحة 400م حرة، وايضا انتصار الايطالي «المغمور» مارسيل جاكوب في سباق السرعة 100م، وانسحاب اسطورة الجمباز الأمريكية سيمون بايلز من المنافسات، وخسارة نجم التنس اليابانية ناومي أوساكا في الدور الثالث.

مفاجآت الأندية

في حين حدث ما هو متوقع في الدوريين الانكليزي والألماني بتتويج مانشستر سيتي بطلاً للبريميرليغ وبايرن ميونيخ للبوندسليغا، كان المفاجآت مدوية في الدوريات الثلاث الكبرى الأخرى في القارة الأوروبية، عندما نجح الانتر في كسر احتكار يوفنتوس للقب الدوري الايطالي الذي طال 9 مواسم على التوالي، باحرازه اللقب الأول بعد 11 سنة، فيما فجر ليل مفاجأة بكسر هيمنة باريس سان جيرمان على الدوري الفرنسي باحرازه اللقب، فيما نجح أتلتيكو مدريد في استغلال خيبة منافسيه ريال مدريد وبرشلونة ليحظى بلقب الدوري الاسباني.
لكن المفاجأة الكبرى تمثلت بنجاح تشلسي الانكليزي في احراز لقب دوري أبطال اوروبا للمرة الثانية في تاريخه، بعدما تبدل حاله بتعيينه المدرب الالماني توماس توخيل في نهاية يناير/ كانون الثاني خلفا لاسطورته فرانك لامبارد، حيث تحول الى قوة رهيبة، تقوم على الصلابة الدفاعية والطاقة العالية، ليهزم مواطنه مانشستر سيتي في المباراة النهائية ليبقي على عقدة مدربه الاسباني بيب غوارديولا بدون اي لقب أوروبي منذ رحيله عن برشلونة في 2012.

ايطاليا والارجنتين

على صعيد المنتخبات، نجح المنتخب الايطالي في كسر التوقعات السابقة لبطولة كأس الأمم الاوروبية، ليحرز اللقب الثاني في تاريخه عقب انجاز 1968، بعدما صبت التوقعات أكثر لمصلحة منتخبات أكثر استعدادا على غرار بلجيكا وألمانيا واسبانيا وانكلترا، خصوصا ان البطولة اقيمت في 11 مدينة أوروبية في 11 دولة احتفاء بمرور 60 عاما على اقامة أول نهائيات في القارة. ونجح الأزوري بقيادة مدربه المخضرم روبرتو مانشيني في تقديم عروض هجومية غير تقليدية، ساعدته على الفوز على تركيا وسويسرا وويلز في دور المجموعات، وبعدها هزم النمسا وبلجيكا واسبانيا وصولا الى المباراة النهائية عندما تغلب على صاحب الأرض والمستضيف المنتخب الانكليزي في استاد «ويمبلي» العريق، في مباراة صاحبها شغب من الجماهير الانكليزية ذكرت بأيام الهوليغانز.
وفي الشق الآخر من الكرة الأرضية، نجح النجم ليونيل ميسي في كسر عقدته مع الألقاب مع المنتخب الأرجنتيني، بعد خسارته لأربع مباريات نهائية، قبل ان ينجح في رفع كأس أمم أمريكا الجنوبية، الشهير بكوبا أميريكا، بالفوز بالمباراة النهائية على عدوه اللدود وصاحب الأرض المنتخب البرازيلي، بقيادة صديقه نيمار.

انتقال الفضائيين

في عالم انتقالات اللاعبين، سرق ميسي الأضواء من الجميع بانتقاله المجاني الى باريس سان جيرمان، في حفل مهيب في العاصمة الفرنسية باريس، حيث استقبله مئات الآلاف استقبال الفاتحين، بعدما أخفق ناديه السابق برشلونة في اعادة ضمه بعد انتهاء عقده، بسبب ديونه الخانقة، ما قاد الى قطع العلاقة التي استمرت على مدى 20 عاماً، ليقود الى ذهول وغضب الملايين من عشاق النجم الأرجنتيني والنادي الكتالوني حول العالم. لكن سرعان ما تبعه غريمه على لقب أفضل لاعب في العالم البرتغالي كريستيانو رونالدو، بالانتقال من ناديه يوفنتوس، وكانت الوجهة المرجحة في البداية الى مانشستر سيتي، قبل ان يتدخل نجوم الجار وناديه السابق مانشستر يونايتد ومدربه الاسطوري السير أليكس فيرغسون باقناعه بالعودة الى «أولد ترافورد»، ليغطيا على الصفقة الأكبر في سوق الانتقالات بدفع السيتي 100 مليون جنيه استرليني الى استون فيلا لضم النجم الانكليزي جاك غريليش.
ونجح ميسي في التفوق مجدداً على عدوه اللدود رونالدو باحراز جائزة «الكرة الذهبية» للمرة السابعة في مسيرته، ليتفوق بفارق كرتين ذهبيتين عن النجم البرتغالي.

تنس وفورمولا – 1

شهدت منافسات التنس أكبر المفاجآت في تاريخها، عندما نجحت المراهقة البريطانية ايما رادوكانو ابنة الـ19 عاماً في الفوز ببطولة الولايات المتحدة، احدى البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام) في مشاركتها الأولى، ومن دون أن تخسر أي شوط خلال البطولة، لتصبح أول بريطانية تحرز اللقب بعد 44 عاماً، لتصبح أول متأهلة من الأدوار التمهيدية في العصر الاحترافي تفوز بلقب أي بطولة غراند سلام، وأصغر بطلة لبطولة كبرى منذ الروسية ماريا شارابوفا عندما أحرزت لقب بطولة ويمبلدون في 2004، وأصغر لاعبة بريطانية تفوز بلقب، وأول لاعبة تفوز ببطولة الولايات المتحدة بدون ان تخسر أي شوط، منذ فعلتها سيرينا ويليامز في 2014.
وفي عالم السباقات والسرعة، نجح الهولندي ماكس فيرستابن في وضع حد لسلسة انتصارات البريطاني لويس هاميلتون في بطولة العالم للفورمولا-1، عندما حرمه في السباق الأخير، وفي اللفة الاخيرة من الموسم، من لقبه الثامن الذي كان سيعزز به اسطورته كأكثر السائقين احرازاً للقب، وبدوره أحرز فيرستابن لقبه الأول.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية