وزير الدفاع التركي خلوصي أقار
إسطنبول-“القدس العربي”: مع عودة الاضطرابات السياسية والخشية من عودة شبح الحرب مع الصرب، بعثت تركيا سلسلة رسائل دعم سياسي وعسكري لمسلمي البوسنة، مع التأكيد على استعدادها وانفتاحها على العمل مع جميع أطراف الأزمة السياسية المتصاعدة في البوسنة والهرسك للتوصل إلى سلمي.
وتعاني البوسنة والهرسك أزمة سياسية، بدأت في 23 يوليو/ تموز الماضي، بمقاطعة ميلوراد دوديك، زعيم الصرب في البوسنة والهرسك ومسؤولين آخرين من صرب البوسنة، قانونا يجرّم إنكار المجازر التي شهدتها البلاد. ومؤخرا هدد دوديك بالانفصال عن البوسنة إذا لم تتم العودة إلى “أصل اتفاقية دايتون” التي أنهت الحرب في البلد الذي يعاني أزمة سياسية منذ فترة.
وبداية الشهر الجاري، بدأ نواب صرب البوسنة الانسحاب من المؤسسات المركزية في البوسنة والهرسك، رغم تحذيرات الغرب ضد هذه الخطوة، مرر برلمان صرب البوسنة تصويتا يلزم الحكومة المحلية بالانسحاب من 3 مؤسسات مشتركة أساسية هي الجيش والنظام القضائي والضرائب في الأشهر الستة القادمة.
وأبدى مسلمو البوسنة خشيتهم من عودة الحرب على غرار ما جرى بين عامي 1992 و1995 من حرب مدمرة بين البوسنيين والصرب والكروات وتخللتها مذابح أودت بحياة عشرات آلاف المسلمين، حيث حذر سياسيون بوسنيون من تحركات سياسية “خطيرة” وأجواء تحشيد وتسليح لمليشيات ما زاد الخشية من تحول الأزمة السياسية إلى نزاع مسلح جديد.
وفي أحدث رسائل الدعم التركية، زار وزير الدفاع التركي خلوصي أقار العاصمة سراييفو، والتقى الاثنين، أعضاء المجلس الرئاسي الثلاثي للبوسنة والهرسك وهم رئيس المجلس زليكو كومسيك (ممثل الكروات) وعضوي المجلس شفيق جعفروفيتش (ممثل البوشناق) وميلوراد دوديك (ممثل الصرب).
وأكد وزير الدفاع التركي أن بلاده تولي أهمية كبيرة لاستقرار البوسنة والهرسك ووحدة أراضيها، مشيرا إلى “بذل تركيا الجهود لمواصلة كافة أنواع التعاون بما في ذلك التعاون العسكري والأمني”، وبينما لفت إلى أن تركيا “قدمت كل أنواع الدعم للبوسنة والهرسك، وأنها عازمة على دعم السلام والازدهار الذي يستحقه الشعب البوسني”، وأعلن استعداد بلاده “لتحمل المسؤولية في كافة الأمور بما في ذلك الوساطة لمواجهة الوضع الراهن في حال طلب منها”.
كما التقى أقار نظيره البوسني سيفيت بودزيتش، وشدد في مؤتمر صحافي على أن “الخطاب الانفصالي في البوسنة والهرسك لا يصب في مصلحة أي طرف”، مشيرا إلى أن “تركيا تتابع تطورات الأوضاع في سراييفو عن كثب”، وأكد على أن “تركيا تربطها بالبوسنة الهرسك علاقات وطيدة، وهي حريصة على سلامتها من كل مكروه”، والتقى أقار أيضاً رئيسة البلاد فيوسا عثماني، ورئيس الوزراء ألبين كورتي
ورغم حرص أقار ومن قبله كبار المسؤولين الأتراك على تصدير خطاب “وحدوي” ولقاء المسؤولين البوسنيين والصرب على حد سواء والتأكيد على “وحدة البوسنة والهرسك”، إلا أن محللون أتراك وبوسنيون اعتبروا زيارة وزير الدفاع رسالة دعم تركية لمسلمي البوسنة أمام احتمال حصول مواجهة عسكرية.
وفي تصريحات نقلتها وكالة الأناضول، قال العضو البوشناقي في المجلس الرئاسي للبوسنة والهرسك شفيق جعفروفيتش، إن “تركيا والبوسنة تربطهما علاقات صداقة قوية، وزيارة أكار إلى سراييفو تشير إلى مدى اهتمام أنقرة بالتطورات التي تحصل هنا”، مضيفاً: “تركيا تدعم بقوة سيادة البوسنة والهرسك وسلامتها الإقليمية ومؤسساتها، كما تقدم دعما كبيرا لمساعي البوسنة والهرسك في الانضمام إلى الناتو والاتحاد الأوروبي”.
والخميس، زار رئيس أركان البوسنة والهرسك الفريق سيناد ماسوفيتش، مصنع “بيرقدار” لتطوير وإنتاج الطائرات المسيرة المحلية في تركيا، حيث تجول في المصنع برفقة المدير التقني لشركة “بايكار” الرائدة في مجال الطائرات المسيرة، سلجوق بيرقدار، في مسعى على ما يبدو للحصول على الطائرة التركية الهجومية التي ذاع صيتها في الكثير من المواجهات العسكرية في العامين الأخيرين.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، عبرت الخارجية التركية عن قلقها من قرارات الجمعية الوطنية لجمهورية صرب البوسنة، مؤكدة أن “أنقرة عازمة على دعم سيادة ووحدة أراضي البوسنة والهرسك”، وبينما حذرت من أن “هذا الوضع يشكل أيضا تحديا للسلام والاستقرار في البلقان وأوروبا بأسرها”، قالت: “ندعو من سيتحملون مسؤولية الإضرار بالسلام والازدهار إلى الالتزام بالإطار الدستوري والقانوني واللجوء إلى الحوار بدلاً من الإجراءات الأحادية الجانب”.
من جهته، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن “تركيا تعد الحائل الأكبر أمام وقوع أحداث مؤسفة في البوسنة والهرسك مجددا كتلك التي شهدتها البلاد قبل اتفاقية دايتون المبرمة عام 1995″، وقال أردوغان: “لا نريد أبدا أن تتحول البوسنة والهرسك إلى ساحة نفوذ وتنافس للأطراف التي لديها حسابات بشأن هذه المنطقة.. انطلاقا من ذلك فإننا كثفنا جهودنا الدبلوماسية عقب التوتر الأخير الذي جعل من وحدة البوسنة محل نقاش”.
وأضاف أردوغان: “مهما يفعل الآخرون سنواصل احتضان الصرب والكروات والأرناؤوط والمقدونيين إلى جانب أشقائنا البوشناق”، وتابع: “نعلم أن جهود تركيا من أجل الحفاظ على السلام والاستقرار في هذه المنطقة (البلقان) تزعج بعض الأوساط التي تتغذى على القلاقل والفوضى.. سنواصل العمل من أجل سلامة البوسنة والهرسك وسائر البلقان بالرغم من محاور الشر”.
وفي أيلول/سبتمبر التقى أردوغان في إسطنبول الرئيس الصربي الكسندر فوتشيتش/ كما استقبل رئيس مجلس الشعوب البوسني (الغرفة الثانية للبرلمان) بكر عزت بيغوفيتش، وبحث معهم سبل احتواء التوتر المتصاعد بين الصرب والبوسنيين، وشدد أردوغان على أن بلاده ” ستواصل تعزيز الحوار مع مختلف الأطراف لمنع عودة البوسنة والهرسك إلى الأيام السوداء مجددا”.