القاهرة ـ«القدس العربي»: قبل أيام من حلول السنة الجديدة حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي، مجدداً على أن يذكر المصريين بإن البلاد كانت معرضة للخراب والضياع في 2011 قائلاً: “ماتنسوش 2011.. ربنا وحده إللي أنقذ البلد دي من الدمار والخراب لأجل الناس الغلابة.. هل هنكرر نفس المسار تاني.. لا والله”. وقال الرئيس في كلمته خلال زيارة مصنع اليوريا ونترات الأمونيا في منطقة كيما في محافظة أسوان، “أنا لا بخاف ولا بيهمني إلا البلد.. العمر بتاع ربنا والمكان اللي فيه بتاع ربنا وقت ما يقولي يلا هعظّم وأمشي». وشدد على أنه يجب تحويل الدعم المقدم إلى دعم نقدي لمنع الفساد المحتمل فى إدارة المنظومة. وقبيل أسبوعين من الذكرى الحادية عشرة لثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني قال: لا أخاف سوى على مصلحة مصر فقط. وأشار إلى أن إدارة القطاع العام في ما مضى أثبتت أنها ليست ذات كفاءة ولا تحقق النجاح المطلوب.
واحتفت صحف أمس الثلاثاء 28 ديسمبر/كانون الأول بتصريحات السيسي خلال زياراته الميدانية، حيث أكد، أن الدولة المصرية تحتاج إلى موازنة “تريليون دولار”، من أجل توفير الإنفاق المطلوب، متابعا: “إحنا دولة عددنا عاوز تريليون دولار موازنة.. الموجود منه 3 تريليونات جنيه.. 14 تريليون جنيه يتجابوا منين.. مش هيتجابوا.. يحصل انهيار وضغط على المرافق بأسلوب الإدارة”. وأشار السيسي، إلى ضرورة استمرار وقف الصيد في بحيرة ناصر، وكل البحيرات حتى يصل إنتاجها إلى 100 ألف طن. وأكد أن حالة الفقر فى بلادنا لها حلول، ولدينا فرص لا تنتهي، ولكنها تنتظر تشجيع المستثمرين لها. وقال السيسي، إن الفلاح لديه خيارات لتعظيم دخله، إذا التزم بتوجيهات الدولة. وأكد أن النجاح يستحيل تحقيقه مع الراحة، ووجه الرئيس السؤال: الفقير يدفع أكثر ولا الغني.. مجيبا.. الفقير يدفع أكثر.
ومن أبرز الوزراء الذين تعرضوا للهجوم وزير التربية والتعليم واستمر السؤال حول اختفاء وزيرة الصحة هالة زايد، وتواصلت المعارك ضد الإدارة الأمريكية وألمانيا وهولندا والإخوان والسلفيين.. ومن أخبار البرلمان: يناقش مجلس النواب مشروع قانون حقوق المسنين الجديد المقدم من الحكومة، إذ ينتظر أكثر من 7 ملايين مسن، حسب آخر إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تشريعا جديدا يدعم حقوقهم، خاصة من بلغ 65 عاماً، ويحدد المشروع العديد من المنح والمزايا التي من شأنها توفير كل وسائل الرعاية، وتأمين الحياة الكريمة لهم. ويشكل المسنون في مصر نحو 7% من إجمالي عدد السكان، ويتوقع أن ترتفع نسبتهم إلى 13% بحلول عام 2052، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى تبني تشريع يكفل لهذه الفئة من السكان حياة كريمة.. ومن اخبار الحوادث: مصرع أم و3 من أطفالها بتسمم غذائي بسبب “وجبة محشي” في بني سويف.
ضحاياه يتزايدون
من أبرز الوزراء الذين تعرضوا للهجوم وزير التعليم، حيث شهد مجلس النواب توجيه انتقادات من عدد من أعضاء مجلس النواب للدكتور طارق شوقي، بسبب مخالفته للدستور، الذي نص على مجانية التعليم، لربطه تسليم الكتاب المدرسي للتلاميذ بدفع المصروفات. وحسب ما أورده خالد العوامي وحسام صدقة في صحيفة “الأخبار”، قال الدكتور محمود قاسم، خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة عدد من طلبات الإحاطة الموجهة لوزير التربية والتعليم، إن الدكتور طارق شوقي خرق الدستور ومجانية التعليم بقرار ربط تسليم الكتب بالمصروفات، منتقدا منظومة التعليم الفني، قائلا: تلك المنظومة لا تخرّج طلابا يحتاجهم سوق العمل وأصبحت هي والعدم سواء. وأشار إلى أن الوزارة أرهقت الأسرة المصرية والمدرس والطلبة بسبب منهج الصف الرابع الابتدائي. وبدوره قال النائب طلعت عبد القوي، إن الدستور نص على التزام الدولة بتخصيص نسبة 4% من الناتج القومي للتعليم، ورغم ذلك الوزارة تضرب بمجانية التعليم عرض الحائط، مؤكدا أن الوزارة تخالف القانون بسبب المتطوعين الذي استعانت بهم في العملية التعليمية، حيث نص القانون على حصولهم مقابلا ماديا مناسبا مقابل ما يتكبدونه من عمل. وقال النائب عن حزب النور أحمد حمدي خطاب، هناك مشكلات كبرى في منظومة التعليم، ليبدي اعتراضه على أن منهج الصف الرابع الابتدائي يخلو من الأحاديث النبوية، وهو أمر مستغرب بالنسبة إليه، وأن نظام الثانوي والتابلت فيه مشكلات عديدة، وأن الدولة المصرية قد تكبدت أموالا طائلة لتلك البنود، ولكن بلا أي أثر لها حتى الآن. وواصل النائب، خلال كلمته في الجلسة العامة المخصصة لمناقشة الأدوات الرقابية الموجهة لوزير التعليم، أن الأدوات الذكية التي وفرتها الوزارة دون تخطيط جيد لكيفية استخدامها، أمثال التابلت والسبورة الذكية، يستخدمها الطلاب لفتح المواقع الإباحية، وليس لتطوير المنظومة التعليمية.
مجرد مسكنات
نتحول حول أزمة التعليم والمدارس بصحبة محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع”: العجز في أعداد المعلمين، أحد المشكلات الكبيرة التي تواجه وزارة التربية والتعليم، بل المجمع كاملا، خاصة في ظل الزيادة السكانية الكبيرة، وأعداد المدارس والفصول التي تزيد سنويا وتحتاج إلى كفاءات فنية وإدارية من المعلمين والموظفين، في الوقت ذاته توقفت التعيينات أو المسابقات التي كان يتم بناء عليها اختيار المعلمين الجدد، وهو ما وسع دائرة العجز حتى وصل إلى ما يقرب من 200 ألف معلم، وعلى الرغم من سعى وزارة التعليم إلى تطبيق تجربة سد العجز من خلال التطوع، إلا أن التجربة حتى الآن غامضة ولا تتوافر عنها أي معلومات.
في مطلع العام الدراسي الجاري أعلنت وزارة التربية والتعليم، مجموعة إجراءات من شأنها سد العجز في المعلمين، من خلال فتح باب التطوع للعمل في المدارس الحكومية، من أصحاب المؤهلات العليا، وكذلك فتح نظام التعاقد، مقابل 20 جنيها للحصة الواحدة، إلا أن البيانات والمعلومات المتاحة عن المتطوعين، أو من هم في نظام الحصة لا يعرفها أحد، فلم تعلن الوزارة عن الأعداد التي تقدمت، أو حتى مستويات سد العجز، وكذلك لم نعرف من اشتركوا في الإعلان ومؤهلاتهم، وعدد من استمروا أو انسحبوا. تجربة التطوع لسد العجز لم تنجح في تحقيق أهدافها، خاصة أن مديري المدارس ليست لهم سلطات إدارية وقانونية تلزم هؤلاء المتطوعين بالحضور والانصراف، ودخول الفصول، وتدريس مواد بعينها، والتعليق على الأداء أو التقييم، فلا يمكن محاسبة شخص لا يحصل على أي مزايا نسبية من المدرسة، وعلى الجانب الآخر ينقسم المتطوعون إلى نوعين، الأول يذهب إلى المدرسة لتمضية وقت الفراغ، حتى لا يشعر بقسوة البطالة، خاصة الفتيات، والنوع الآخر يجد التطوع “سبوبة” للعمل في الدروس الخصوصية، واصطياد الطلاب، وتكوين مجموعات يمكنه من خلالها جمع أضعاف ما يمكن الحصول عليه في المدرسة، وهذه الفئة تعتبر أغلبية ساحقة، ليصبح التطوع وسيلة غير مباشرة لدعم الدروس الخصوصية.
السعودية سبقتنا
استقبل مصطفى عبيد العام الجديد بكثير من القلق كما قال في “الوفد”: خائف على مستقبل الإبداع في بلادي، الذي يُغبشه الضباب، فينزوى ويذبُل كنماذج جمال كثيرة تموت ببطء، لأنها لا تجد عناية المعنيين، ولا اهتمام صناع القرار. أين الفنون من بناء جمهوريتنا الجديدة؟ ما بالها خرجت من كل الحسابات، وخفتت رويدا رويدا حتى إننا لم نعد نسمع شيئا عن نحاتين جدد، تشكيليين، شعراء، ومبدعين غير تقليديين. لم نر مُنذ سنوات مؤتمرات تثقيف حقيقية. لم نشهد ورش إبداع ترعاها الدولة للموهوبين في الأرياف دعما لمواهبهم. وبالطبع لم تشهد حركة الترجمة نقلا مأمولا لآداب وعلوم وأفكار يعُج بها العالم، ونحن عنها غائبون. صحيح أن هناك ميزانيات للثقافة والنشر والترجمة وقصور الثقافة، لكن مّن قال إنها تكفي من الأساس أجور ورواتب الموظفين؟ ولِم لا تُضاعف مرتين وثلاثا وأكثر، استهدافا لإيقاظ المعارف والثقافة؟ اتسعت صناعة النشر عددا، وشكلا، لكنها وهنت نشاطا وعملا ومضمونا. ورغم أن إنتاجنا الكتبي تجاوز عشرين ألف كتاب سنويا، إلا أن أعلى الكتب توزيعا لم تتجاوز مبيعاتها خمسة آلاف نسخة، في ظل اتساع ظاهرة القرصنة التي امتدت لكل كتاب دون تحرك حقيقي من أجهزة وهيئات ومؤسسات يفترض أنها داعمة للثقافة. ضعفت صناعة السينما إنتاجا وتأثيرا، حتى صار الذهاب إلى دور العرض قاصرا على المسنين في مواسم بعينها. تقول صديقتنا الوزيرة، النائبة المثقفة درية شرف الدين في مقال حديث لها، إننا لا يمكن أن نصدق أن بلدا سكانه مئة وخمسة ملايين ينتج خمسة عشر فيلما في السنة، لقد كان إنتاجنا السينمائي يتجاوز مئة فيلم عندما كان عدد السكان عشرين مليونا، وكانت صادراتنا من الأفلام تتجاوز صادراتنا من الأقطان. وهكذا تحولت عيون وعقول السينمائيين المصريين إلى الشرق، في المملكة العربية السعودية، التي بدأت نهضة فنية وإبداعية شاملة، وصار صاحب أي فكرة، سيناريو، تصور إبداعي يتوجه به إلى هناك إيمانا بأن هناك اهتماما ومساندة وتشجيعا. من المسؤول؟ وما السبب؟ ولمَ لم تمتد سياسة بناء الجمهورية الجديدة إلى صروح الفن والإبداع والثقافة؟ كيف تناسينا أن إنسانا خاويا من الإبداع هو هدف سهل لصيادي التأسلم الإرهابي؟ كيف أمكننا أن نترك الساحة لسين وصاد وعين لتُهيمن وتتحكم وتُشغل؟
بين خمر وكريسماس
اهتم حمدي رزق في “المصري اليوم” بنجمنا العالمي: كما حدث العام الماضي، نشر لاعبنا العالمي محمد صلاح صورة أسرية لطيفة ومبهجة وملونة بلون الحياة السعيدة، التي يعيشها في ظل نجاح مستدام، يحمد ربه عليه سجودا في الملاعب الإنكليزية. وحسب صورة تجمعه مع زوجته ماجي صادق «نادرة الظهور»، وابنتيه الطفلتين «مكة وكيان»، بلباس ملون موحد مبهج لطيف، جلوسا في غبطة وسرور تُظلِّلهم شجرة عيد الميلاد. صلاح مثل مخاليق ربنا الطبيعيين يحتفل بعيد الميلاد، وفي منزله، وليُدخل البهجة على أسرته الصغيرة استجلب شجرة عيد الميلاد، وكتب على صفحته مع الصورة عيد ميلاد مجيد، «فيها حاجة دي»؟ لقيت الصورة ترحيبا لافتا من قِبَل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، دَعْكَ من المُزايدين، الناس الطبيعية بتحب عيد الميلاد، وبتحب صلاح الذي يحتفل معهم بعيد الميلاد، ومَن يحبه ربه يُحبِّب فيه خلقه. صلاح بعد حديث «الخمر إياه» عاد ليثير الجدل بصورة شجرة الميلاد، لم يأبه بما حدث العام الماضي وسيحدث كثيرا، عادة يهزم خصومه، ويتركهم يعانون الخسارة المؤلمة. ليس أجمل من صورة فريق «ليفربول» جميعا يرتدون ملابس «بابا نويل» بطرطوره الشهير، وفي مقدمتهم صلاح يحتل الصدارة دوما. تخيل كم السخام الذي هطل، من الهطل بمعنى العبط، كيف هذا؟ لقد صبَأ، وقعته سودة، يا ويلك ويا سواد ليلك، كريسماس يا فاسق، بابا نويل يا كافر، راح فين المصحف يا ساجد، وكمان شجرة عيد الميلاد، أَأَنت تعتقد في الشجرة؟ ويحك، استغفر لذنبك، وتُبْ إلى الله.
أحلام مشروعة
مع بداية العام الجديد يحلم ناصر عراق، كما قال في “الوفد” بمصر مختلفة.. مصر قائدة ورائدة، كما عهدناها دوما. مصر بلد ترفرف في فضائه رايات العدالة الاجتماعية، وتسوده حرية الرأي والفكر والإبداع. مصر التي تصنع وتزرع وتبتكر، لتسهم بنصيب في ركب الحضارة المندفع بقوة نحو التقدم والسمو. في مستهل سنة جديدة أغمض عينيّ وأسرح ناثرا أحلامي من أسوان إلى الإسكندرية، ومن سيناء حتى السلوم، متمنيا العمل على تحقيقها، واثقا بقدرة الشعب على الإنجاز والتفوق والتضحية، إذا لزم الأمر، شريطة أن يقتنع بالسياسات والخطط والبرامج والأولويات. أتخيل بلدي وقد وجد كل عاطل فيه وظيفة لائقة، فلا ينام جائع ولا ينقهر مظلوم. أتصور تأسيس المصانع المتنوعة في كل مدينة مصرية ليعمل فيها الشباب وأصحاب الخبرة والكفاءة. مصانع تدعم الصناعات الثقيلة فلا نضطر إلى الاستيراد إلا للضرورة القصوى. أتخيل إشعال الهمم لتوسيع الرقعة الزراعية وزيادة مساحة الأراضي المزروعة بالقمح، فلا يليق بنا أن نظل نستورد قمحا، بينما النيل يجري في ربوع البلاد. حين يهل عام 2022 أرجو أن نشيّد في كل مدينة جامعة تتكئ على أحدث منظومة تكنولوجية تعلم الأجيال الجديدة كيفية التعامل مع سلاح العصر الجديد، وأعني التكنولوجيا، التي تتطور بشكل مذهل من يوم إلى آخر، كما أرجو إعطاء المزيد من الاهتمام للتعليم الصناعي والحرفي، كي تغدو لدينا قوة إنتاجية ضاربة في هذا المجال الحيوي. ما زالت أحلامي الخضر تتناسل بشأن مستقبل بلادي في العام الجديد، فأرى الناس قد عملت على احترام العقل والتفكير المنطقي، وأنها تخلصت من حمولة قرون من الإقامة في كهوف الخرافة والخزعبلات، فاسترد أهالينا فضيلة إعمال العقل واحترام العلم والتحرر من أسر تجار الدين وبائعي توابل الاتكالية في كل شيء. يحلم الكاتب في مصر 2022 بشعب مشحون بشغف كبير للتزود بالآداب والفنون، ويتابع الكاتب حرص المسؤولين على تعزيز هذا الشغف بتخصيص ميزانيات ضخمة للإنفاق على تطوير البنية التحتية الثقافية، فنطور قصور الثقافة هنا وهناك، ونشيد غيرها إذا لزم الأمر، فقد أخبرني وزير ثقافة سابق، أن في مصر نحو 500 قصر ثقافة فقط، نصفها شبه معطل، فهل هذا معقول؟
عام غزة
كثيرة هي الأحداث التي مررنا بها في عام 2021، غير أن طلعت إسماعيل في “الشروق” اختار أن يتوقف عند مشهد العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة في مايو/أيار الماضي، وما رافقه من عمليات القتل والتدمير الوحشية، قبل التوصل إلى هدنة برعاية مصرية، دخلت على إثرها، لأول مرة منذ عشرات السنوات، معدات البناء المصرية إلى القطاع لإعادة بناء ما خلفه العدوان الهمجي الإسرائيلي من دمار.عربيا أيضا، أدى الصراع بين جماعة الإخوان والرئيس التونسي قيس سعيّد إلى اتخاذ الأخير «قرارات مؤلمة» في بلد اعتبر البعض تجربته مع الديمقراطية ستكون مصدر إلهام للمنطقة. ففي 25 يوليو/تموز الماضي جمد سعيّد جميع سلطات البرلمان ورفع الحصانة عن كل أعضائه، بالتزامن مع إقالة رئيس الوزراء من منصبه، وما تلا ذلك من إعفاء لمسؤولين من مناصبهم. لن أقف طويلا، لضيق المساحة، أمام ما يجري في ليبيا، التي أدت الخلافات بين القوى المتناحرة فيها إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية، بما يدخل البلاد في أيام صعبة، وهو الوضع ذاته الذي يمر به السودان مع استمرار الخلاف بين المكونين العسكري والمدني، عقب الشقاق الواسع الذي جرى عقب انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول، وقبل الاتفاق على عودة عبدالله حمدوك لرئاسة الحكومة في 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. مصريا، وفضلا عن افتتاح العديد من المشروعات التنموية، سواء في الدلتا أو الصعيد، في ظل جائحة كورونا ومتحورها الجديد أوميكرون، اخترت التوقف عند خبر نجاح عدد من الباحثين في معهد بحوث القطن التابع لوزارة الزراعة في إنتاج «القطن الملون» بألوان طبيعية هي البني الغامق والبنى الفاتح والأخضر، لتنضم مصر إلى نادٍ مغلق على عدد محدود من دول العالم، حتى الآن، في إنتاج هذا النوع من الأقطان. نتمنى مع دخولنا العام الجديد أن تشهد حياتنا جميعا الألوان المبهجة، على الرغم من كل التحديات التي تحاصرنا من كل جانب.
قطر حين تقرر
تابع عبدالغني عجاج في “المشهد” بشغف مونديال الكرة العربية الذي استضافته قطر مؤخرا، وشاركت فيه مصر وعدد لا بأس به من الدول العربية. استضافة قطر للبطولة يؤكد صدق مقولة: في عالم السياسة لا خصومة دائمة ولا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة.. وفي الوقت نفسه تؤكد صدق الحكمة القائلة: ابغض عدوك هونا ما، عسى أن يصبح حبيبك يوما ما، واحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يصبح عدوك يوما ما.. وهذا ما يؤكد أهمية الابتعاد واجتناب فحش الخصومة، خاصة عندما تكون بين الأشقاء المشتركين في اللغة والعقيدة والأصول والجذور. دولة قطر الشقيقة نجحت نجاحا لا ينكره إلا جاحد في إبهارنا بالتنظيم الأكثر من رائع ومنشآتها الرياضية الكروية البالغة الجمال والأناقة. كما أبدت “الدوحة” لفتة طيبة تجاه كل محبي الرياضة، بإتاحة مشاهدة وقائع البطولة على قنواتها الرياضية المشفرة في الأصل. كما نجحت في إقناع الجميع، بأنها بمشيئة الله ستكون قادرة على تنظيم كأس العالم لكرة القدم أواخر العام المقبل بصورة رائعة ومحترمة، وطبقا للمعايير والمستويات العالمية. دولة قطر نجحت في تنظيم بطولة جماهيرية بامتياز، بدليل مدرجات الاستادات التي كانت تعج بالجماهير، دون أي مشكلات صحية أو أمنية. أهم نتائج البطولة أنها برهنت على أن العلاقات بين الشعوب العربية أقوى من أي خلافات سياسية بين الأنظمة، وأقوى من أي سحب صيفية أو شتوية.. وشخصيا سعدت سعادة بالغة بالروح الرياضية العالية التي سادت بين لاعبي الجزائر والمغرب، والتي سادت بين لاعبي مصر وقطر، والتي سادت بين لاعبي تونس والجزائر.. ويمكن القول دون مبالغة إن وقائع البطولة برهنت على أن أخوة الشعوب العربية باقية، وإن حاول البعض التشكيك فيها أو النيل منها. كما برهنت وقائع البطولة على أن فلسطين ستظل في قلب الشعوب العربية، رغم هرولة البعض واجتهادهم في إظهار الحب والحنية والاحترام تجاه الكيان المزروع والمغتصب والعنصري بأثر رجعي، وتقديمهم ما يشبه الاعتذار لهذا الكيان على مواقفهم السابقة التي تبناها الآباء الحكماء.
مشكاة واحدة
شدد الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن” على أن رسالتي محمد والمسيح، عليهما السلام، خرجتا من مشكاة واحدة ومصدر واحد، هو الله سبحانه وتعالى، وهدفتا لتوحيد الله وعبادته وطاعته وتعمير الكون والصدع بالحق والرحمة بالخلق، وكان كلاهما رحيما بالعصاة، رفيقا بهم، يسعى لإصلاحهم لا ذبحهم. فكانا يدعوان لمن آذاهما، فكان هتاف الرسول، صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»، وكان دعاء عيسى، عليه السلام، لربه يستعطفه أن يغفر لقومه: «إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ». وكان العاصى والمذنب والمدمن يجد الرحمة والحب والشفقة عند كلا النبيين، فهذا عيسى، عليه السلام، يرحم المذنب والعاصي ويحنو عليه حتى يبرأ من ذنبه ويتوب عن إثمه، ويلخص رسالته في ذلك بقوله: «أنا ما جئت لأدعو أبرارا للتوبة، بل خطائين»، أي إنه جاء لمعالجة المذنبين والعصاة واحتوائهم واحتضانهم، ويقول: «ما جئت لأهلك الأنفس، بل لأخلِّص»، أي أخلِّصها من ذنوبها. وهذا رسول الله يشجع العصاة على التوبة ويقربهم إليها قائلا: «يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه»، ويشجعهم أكثر وأكثر قائلا: «فإني أستغفر الله في اليوم سبعين أو مئة مرة»، كناية عن كثرة استغفاره. والنبي لم يكن يستغفر عن ذنوب مثل ذنوبنا، ولكنه كلما ارتفع في مدارج الإيمان واليقين والقرب من الله استغفر الله من الدرجة التي قبلها ومن تقصيره في جنب الله. وكلاهما حرَّم الشماتة في العصاة أو تعييرهم بذنوبهم، أو فضحهم، أو هتك أستارهم التي سترها الله عليهم. فهذا رسول الله يقول للرجل الذي ضبطه آخر بالزنى وجاء به إليه: «هلا سترته بثوبك»، أي تغيِّر المنكر ثم تستر عليه، فالستر حياة «ومن ستر مسلما ستره الله». ولما جاءوا لعيسى، عليه السلام، بالخاطئة مريم المجدلية، بكت كثيرا وتابت توبة صحيحة صادقة، فوقف المسيح قائلا للدنيا كلها: «لقد غسلت قدمي بدموع التوبة»، وهذا محمد، صلى الله عليه وسلم، يقول عن المرأة التي زنت وجاءت من تلقاء نفسها لإقامة الحد عليها، فلعنها البعض بعد موتها، فغضب الرسول، صلى الله عليه وسلم، لها، صائحا في هؤلاء ومعلما للدنيا كلها: «لقد تابت توبة لو وزعت على أهل المدينة لوسعتهم». إن دموع التائبين لهي أقرب إلى الله من إدلال المدلين على الله بطاعاتهم وقرباتهم، ورب قائم لليل وصائم للنهار يمن على الله بعمله وعبادته أبعد من الله من تائب يبكي ندما وتوبة إليه وانكسارا لمولاه سبحانه، فالانكسار لله أعظم باب تدخل به على الله، والغرور والمن أعظم باب يدخل العبد النار. سلام على محمد والمسيح في العالمين «وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ».
بديله المحتمل
السؤال عن خليفة بايدن محل اهتمامات كثيرة واستطلاعات رأي يتابعها محمد أمين في “المصري اليوم”، مع أن الرئيس لم يكد يكمل عامه الأول فقط.: ربما ليست أول مرة يتحدث فيها الأمريكيون عن المرشحين للرئاسة المقبلة مع نهاية العام الأول للفترة الرئاسية للرجل الجالس في البيت الأبيض.. وهذا بالتأكيد له ما يبرره، خاصة أن الملف الصحي لبايدن فتح الباب عن آخره لتساؤلات: هل يكمل مدته الرئاسية أم لا؟ هل تستكمل كمالا هاريس الفترة المتبقية؟ وهل تكون هاريس المرشحة القادمة عن الحزب الديمقراطي؟ هي ليست المرة الأولى لكنها هذه المرة لها ما يبررها، لأن صحة بايدن بعافية، وقد دفعت الأمريكيين لمعرفة من هو خليفة بايدن قبل أن ينهي ربع مدته؟ منذ بداية الحملة الرئاسية لبايدن رجح المراقبون أن تكون كمالا هاريس مرشحة الحزب القادمة.. وتوقع البعض أن تكون شريكة قوية للرئاسة، وأنها قد تكون خليفة بايدن وأول سيدة في البيت الأبيض.. وكانت أول رئيسة بالفعل ينقل لها الرئيس كل الصلاحيات أثناء إجراء العملية، ولو كان لعدة ساعات. هناك مؤشرات تؤكد أن النبوءة سوف تتحقق.. الكلام الآن عن ترشحها في السباق الرئاسي.. وكثرت التساؤلات عن المرشحين الديمقراطيين الذين يمكن أن يرشحوا أنفسهم للرئاسة حال عدم ترشح بايدن، وهناك عدة مرشحين من بينهم كامالا هاريس بالفعل، وبما أنها هي النائبة الحالية فإن فرص كمالا أكبر من أي مرشح آخر، وبالتالي فهى الخيار الأكثر احتمالا.. كما أن اختيار بايدن كان بمثابة إشارة أنها مستعدة لخلافته، كمرشح رئاسي وزعيمة للحزب الديمقراطي. وأشار الكاتب إلى أن كمالا ستكون أول سيدة تجلس على مقعد الرئيس، وإن الحزب الديمقراطي هو الذي يصنع التغيير في العالم.. فقد كان أوباما أول رئيس «ملون» منتخب، وهذه كمالا هاريس أول سيدة ستكون رئيسة، وهما من الحزب الديمقراطي.. ويشير استطلاع للرأي إلى أن الانتخابات المقبلة من دون بايدن، مع أن البيت الأبيض أكد، أكثر من مرة، أن بايدن سيخوض الانتخابات المقبلة، ليقطع الطريق على الشائعات. لكن كل ذلك لم يمنع من الكلام والاستطلاعات، فضلا عن أن عمر الرئيس لا يسمح له.. فمن غير المعقول أن يترشح رجل تجاوز الثمانين في بلد يتحدث عن حق الشباب وتمكين الشباب.
إرث حضاري
نتحول نحو “الشروق” إذ اهتم بشير عبد الفتاح بلغة الضاد ومستقبلها: انطلاقا من دورها الحيوي في الحفاظ على التنوع الثقافي البشري، وإثراء التراث الإنساني العالمي. وبفضل ما تفيض به من سحر البيان ورشاقة البنيان، نالت اللغة العربية احتراما وتقديرا بالغين من قبل غير المتحدثين بها، كما أسرت قلوب الكثيرين منهم. إذ شهد لها مفكرون أعجميون كُثُر بعذوبة تعبيراتها، وتميز موسيقاها، وغنى مفرداتها، وجمال فنونها. وأشادوا بعراقتها التاريخية، كواحدة من أقدم اللغات وأوسعها انتشارا، وأعمقها إرثا حضاريا، وأغزرها رصيدا فكريا وإنسانيا. ففي تعبير صادق عن حب جارف دفعه لتعلمها وتعليمها، يقول المستشرق الإيطالي الشهير، أجنتسيو جويدي: «اللغة العربية آية للتعبير عن الأفكار، فلا مثيل لحروفها في اللغات الأخرى. أما مفرداتها فتميزت بالمعنى والاتساع والتعدد، ودقة تعبيرها من حيث الدلالة والإيجاز والمعاني». وبذلك، تتلاقى شهادة، جويدي وإشادته، مع مدحة شعرية لأمير الشعراء أحمد شوقي، في العربية، يقول فيها: «إن الذي ملأ اللغاتِ محاسنا.. جعل الجمال وسره في الضاد». وقد تبنت احتفالية هذا العام باليوم العالمي للعربية، شعار «اللغة العربية والتواصل الحضاري»، للتأكيد مجددا على الدور الحيوي، الذي تضطلع به لغة الضاد، لمد جسور التواصل بين الأنام، في كنف الثقافة والعلم والأدب والفنون. فضلا عن تسليط الضوء على إسهامها التاريخي في استحداث المعارف وتناقلها، وتعزيزالحوار، وإرساء دعائم السلام، شأنها شأن العملة الوطنية للدولة، تزداد قوة اللغة وتتسيد الأنحاء، مع زيادة الطلب عليها، إثر تصاعد أهميتها، استنادا إلى ما تنتجه من إبداع وابتكار. وعلى هذا الأساس، تكمن المزية النسبية الأبدية للغة العربية في كونها وعاء كتاب الله المكنون في لوحه المحفوظ، وحكمته المسطورة في السنة النبوية المطهرة.
رسالتها خالدة
أكد بشير عبد الفتاح، أن الربط الإلهي بين اللغة العربية وكتاب الله الكريم، تجلى في أكثر من موضع قرآني، إذ قال تعالى في الآية الثانية من سورة يوسف: «إِنَا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنا عَرَبِيا لَعَلَكُمْ تَعْقِلُونَ». وفي الآية 195من سورة الشعراء: «بِلِسَانٍ عَرَبِيٍ مُبِينٍ». وفي الآية 28 من سورة الزمر: «قُرْآنا عَرَبِيا غَيْرَ ذِى عِوَجٍ لَعَلَهُمْ يَتَقُونَ». وفي الآية السابعة من سورة الشورى: «وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنا عَرَبِيا». وفى الآية الثالثة من سورة فصلت: «كتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنا عَرَبِيا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ». وفي مطلع سورة الزخرف: «إِنَا جَعَلْنَاهُ قُرْآنا عَرَبِيا لَعَلَكُمْ تَعْقِلُونَ». وتستمد اللغة العربية خلودها من ارتباطها الوثيق بالدين الإسلامي، كوعاء بياني للقرآن، ومكون تعبيري للعبادات، التي شملها المولى، تبارك وتعالى، مجتمعة، برعايته العظمى وحفظه الجميل، إلى أن يرث سبحانه الأرض ومن عليها. من غير الحكمة، والحال هكذا، أن يهوى بنا قلقنا المشروع على مصير لغتنا الجميلة، جراء ما أحاط بها من تحديات، في غيابات التشكيك بشموخها الذي يناطح النوازل. فقد تخطى عدد المتحدثين بالعربية اليوم، مثيلاته في أي وقت مضى، وهو آخذ في التنامي. وستبقى لغة الضاد أبية، ما بقي الإسلام عزيزا بكتاب الله وسنة نبيه. وما دام متحدثوها ومريدوها، يقدرونها حق قدرها، ويرعونها بغزير حبهم، مدركين لعظمتها، واعين لمكنوناتها، حافظين لتراثها ورسالتها. وما ظل القائمون عليها مقتنعين بأهمية تطويرها وتأهيلها للانفتاح البناء على مستجدات الثورة المعرفية، حتى تواصل دورها التاريخي، كمنهل تنويري، ومنبع إشعاع حضاري، للإنسانية قاطبة.
جارته البولندية
تعود الدكتور أسامة الغزالي حرب كما أطلعنا في “الأهرام”، على أن يتمشى أحيانا في الصباح الباكر في المنطقة التي يسكن فيها في القاهرة الجديدة، ولاحظ ظاهرة غسل السيارات الخاصة، بخراطيم المياه أمام بعض المنازل.. وتابع الكاتب: هذا المشهد كنت ألاحظه كثيرا طوال حياتي، وفي أي حي عشت فيه في القاهرة، سواء في شبرا، أو مدينة نصر، وأشاهده الآن حيث أسكن في التجمع الخامس، لم يكن يخطر ببالي، مثل الغالبية الساحقة من المواطنين المصريين، فكرة سوء استخدام تلك المياه… أليست المياه وفيرة بلا حدود؟ تلك ممارسات عادية تماما تعودنا عليها. غير أن لي جارة أجنبية (بولندية الأصل)، لاحظت أنها نبهت على حارس منزلها أن يغسل سيارتها فقط بواسطة جردل يملؤه بالمياه، وليس إطلاقا بخرطوم مياه متدفقة، وفي دردشة عادية معها – وهي تتقن تماما العامية المصرية على نحو مدهش – تعجبت من عادتنا نحن المصريين في المدن الكبيرة في غسل الأواني في منازلنا تحت صنبور المياه المتدفقة قالت، إننا تعودنا أن نملأ إناء كبيرا نغسل فيه الصحون لا أكثر لقد تأملت في كلام جارتي الأجنبية فهذه السلوكيات إزاء المياه شائعة لدينا فقط بالطبع في المدن الكبيرة والرئيسية وأعرف أنها ترف لا تمارسه الغالبية العظمى من ملايين المصريين في المدن والقرى الصغيرة. ولكنها تظل سلوكيات تحتاج بالضرورة إلى الترشيد. وهنا أتساءل: أليس من الممكن استحداث شرطة للمياه تراقب سوء استخدامها وفق تشريع ملائم؟ إنني أتصور مثلا أن تمر تلك الشرطة في الصباح لمحاسبة من يضبط باستعمال خراطيم المياه في غسل سيارته. إننا نستطيع من خلال الخط الساخن أن نشكو انقطاع المياه… ولكن ماذا عن سوء استخدام تلك المياه؟ أي أننا في هذه الحالة نبحث جيدا عن حقوقنا… ولكن ماذا عن واجباتنا؟ هذه مسائل جديرة بالمناقشة والفهم والسعي لتغيير سلوكياتنا إزاء أهم مورد في حياتنا.