نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: قال السفير الروسي ديمتري بوليانسكي، النائب الأول للممثل الدائم للاتحاد الروسي لدى الأمم المتحدة، إن بلاده كانت تفضل أن تكون المحادثات مع حلف الناتو في أوائل كانون الثاني/ يناير على مستوى الخبراء العسكريين، لكن قيادات الناتو تفضل أن يكون اللقاء على مستوى السياسيين، بينما تنتظر بلاده توضيحا من الناتو حول موضوع اللقاء، مشيراً إلى أن المحادثات بين روسيا وأمريكا متواصلة.
بوليانسكي: ليس هناك أي منطق في بقاء حلف الناتو في غياب حلف وارسو
وأضاف بوليانسكي في مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة بمناسبة نهاية العام: “ما نريده ضمانات من الولايات المتحدة والناتو. لقد تلقينا مثل هذه الضمانات بعدم توسيع حلف الناتو شفويا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وطرحت حينها بعض الأفكار لتحويل الناتو إلى منظمة سياسية أو دمجه في منظمة التعاون والأمن الأوروبية”.
وقال: “لقد أنشئ الناتو ليواجه حلف وارسو. وبعد حل حلف وارسو لم يبق منطق لإبقاء الناتو. لقد قالوا عنه إنه حلف دفاعي وهذا غير منطقي في ظل غياب حلف وارسو. لكن الذي لاحظناه في عقد التسعينات هو توسيع حلف الناتو ليشمل المزيد من الأعضاء الجدد على حدودنا. لقد تم نشر ترسانات الأسلحة على حدودنا”.
وأضاف بوليانسكي: “نحن لم نذهب إلى الناتو.. الناتو هو الذي جاء إلينا. ولذلك لدينا كل الحق أن نشعر بالقلق، فالأمن يجب ألا يكون مجزءا بحيث يشعر جانب بأنه آمن على حساب الجانب الأخر. نريد أن نعود إلى روح التعاون التي سادت في بداية التسعينات وندخل في محادثات جدية ولدينا مقترحات بناءة وجادة يمكن أن تخدم مصالح الجميع”.
بوليانسكي: نحن لم نوافق على أي عمل عسكري في هذه المنطقة (سوريا) بما في ذلك الغارات الإسرائيلية
وردا على سؤال لـ”القدس العربي” حول الغارات الإسرائيلية المتواصلة على سوريا بحيث لم تترك بقعة في البلاد دون قصفها وكان آخرها الغارات على ميناء اللاذقية. “فكيف يتم هذا في ظل علاقات مميزة بين روسيا وإسرائيل من جهة، وتحالف استراتيجي مع النظام السوري. كيف تغضون الأبصار وكأن هذه الغارات لم تقع؟”، أجاب السفير بوليانسكي: “في البداية نحن ننتظر المزيد من المعلومات حول ما حدث في اللاذقية. ولكن بشكل عام نحن ندين أي عمل يفاقم الأوضاع الهشة أصلا، نحن لم نوافق على أي عمل عسكري في هذه المنطقة بما في ذلك الغارات الإسرائيلية”.
وأشار بوليانسكي إلى أن عدم اعتراف إسرائيل بمثل هذه الغارات يعقد الأمور، وقال: “لذلك نريد المزيد من المعلومات حول هذه الأحداث وسنتعامل معها بشكل ثنائي مع إسرائيل ولكن لم يحدث أبدأ أننا تجاهلنا مثل هذه الأحداث لكن ما ننتظره الآن المزيد من التفاصيل حول الغارات الأخيرة. هذه أمور تثير القلق ويجب تجنبها بكل الوسائل. ولكن كما قلت نريد مزيدا من المعلومات كي نتصرف بشكل صحيح على أساسها”.
وفي سؤال متابعة لـ”القدس العربي” حول مسألة عدم توفر المعلومات اللازمة حول الأحداث: “هل روسيا بقدراتها التكنولوجية وأقمارها الصناعية وأجهزة الاستخبارات القوية غير قادرة على تحديد ما حدث بالضبط ومن الفاعل إذا ما كانت إسرائيل أم لا؟ هل هناك منطق في قضية نقص المعلومات؟”، قال الرجل الثاني في بعثة الاتحاد الروسي لدى الأمم المتحدة: “صحيح يمكن لروسيا التحقق من هذه المعلومات، لكن هذه المعلومات ليست بين يديّ الآن. لم يصلني أي تأكيد رسمي لا من إسرائيل ولا من الاتحاد الروسي. كيف تمت الغارات وماذا حدث بالضبط غير متوفر لدي ولذا من الصعب علي أن أعلق على هذه الغارات. بشكل عام هذه تطورات سلبية لاستقرار المنطقة وأمنها. ونحن لم نوافق على مثل هذه الهجمات أبدا”.
بوليانسكي: الغزو الروسي لأوكرانيا تهمة اخترعتها الدول الغربية، ولا يوجد أي تحركات روسية غير عادية على الحدود
وحول مفاوضات فيينا، عبر بوليانسكي عن تفاؤله بهذه المفاوضات، قائلا: “أؤمن بشدة أننا سنتمكن من إعادة تفعيل الاتفاقية النووية. لقد مررنا في فترة عاصفة ونحن ننتظر عودة إدارة بايدن لطاولة المفاوضات لمدة خمسة أشهر. ثم جاءت الانتخابات الإيرانية وانتظرنا تشكيل الوفد المفاوض الجديد. الآن الفريق الإيراني عاد إلى المفاوضات وحان وقت المحادثات الجدية والعميقة. أعتقد أن الجولة الثامنة من المحادثات قد بدأت الإثنين. لدينا فريق روسي ممتاز. المحادثات ليست سهلة وستمر في مطبات، ولكنني متفائل حيث يتوفر لدينا كافة المعطيات والشروط التي تضمن نجاح المحادثات. لكن من المبكر أن نعلن أن الاتفاقية عادت لفاعليتها السابقة لكن ذلك يصب في مصلحة الجميع وتخفيف التوترات في المنطقة”.
وحول اتهام الدول الغربية لروسيا بأنها على وشك الهجوم على أوكرانيا، قال السفير بوليانسكي إن هذه التهمة ولدت في رؤوس بعض الدول الغربية ويمكن أن تحل بسهولة إذا ما تخلوا عن هذه التهمة التي اخترعوها، فلا يوجد شيء على الأرض يبرر مثل هذه التهمة. “أما عن حركة القوات، فروسيا دولة ذات سيادة من حقها أن تحرك قواتها على أراضيها كما تريد. من حقها أن تقوم بمناورات كما تريد دون أن تُلزم بتقديم تقارير لأحد. وفي الحقيقة لا يوجد أي تحركات عسكرية غير عادية بغض النظر عن الاتهامات. فالسؤال يجب أن يوجه لمن اخترعوا هذه الاتهامات. والمنبر الصحيح لبحث مثل هذه الاتهامات ضمن مجموعة منسك والتي تلقى دعم الأمم المتحدة عبر القرار 2202 (2015)، ونحن على استعداد لتفعيل مجموعة منسك والعمل معها لحل مثل هذه القضايا”.