بيروت: على وقع الأزمة الاقتصادية في لبنان تتوسع المعاناة الاجتماعية، فيما تطمح الحكومة إلى سد حاجات السكان المعيشية عبر منح 725 ألف عائلة مساعدات مالية شهريا.
يأتي ذلك في وقت بات الفقر يطول أغلب السكان في ظل تسجيل التضخم مستويات غير مسبوقة، مع استمرار تدهور قيمة العملة المحلية مقابل الدولار على مدى عامين.
وبحسب البنك الدولي، بلغت نسبة التضخم العام الجاري 130 في المئة، بينما كانت 84 في المئة في 2020.
ويشكل ارتفاع الأسعار، الهاجسَ المعيشي الأكبر عقب تقليص دعم استيراد السلع من قبل الحكومة، نتيجة نضوب احتياطي الدولار في البنك المركزي، وملامسته معدل الاحتياطي الإلزامي، إلى متوسط 15 مليار دولار، من 38 مليارا في 2019.
ويعاني لبنان منذ أكثر من عامين، أزمة اقتصادية حادة صنفها البنك الدولي من بين أشد 3 أزمات في العالم، أدت إلى انهيار مالي ومعيشي، وزاد من حدتها جائحة كورونا، وانفجار ضخم وقع بمرفأ بيروت في 4 أغسطس/ آب 2020.
وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار، قال إنه تولى مهامه في سبتمبر/ أيلول الماضي بعد تشكيل الحكومة، في وقت كانت نسبة الفقر تتخطى 75 في المئة من سكان البلاد.
وأشار حجار إلى أن الحكومة تقدم مساعدات مالية إلى 36 ألف عائلة، لكنها تسعى بالتعاون مع الجهات الدولية المانحة، إلى زيادة هذا العدد تدريجيا خلال الأشهر القليلة المقبلة لتصبح المساعدات تشمل 725 ألف عائلة.
ولفت إلى “صعوبة الوضع الاجتماعي والمعيشي، في وقت أن الميزانية السنوية العامة لوزارة الشؤون الاجتماعية لم تُقر بعد”، كحال كافة الوزارات الأخرى في ظل تعليق جلسات الحكومة، بسبب خلافات حول التحقيقات بقضية انفجار مرفأ بيروت.
ورغم ذلك، فإن الوزير يعمل بالتنسيق مع الجهات المانحة، والأمم المتحدة لوضع خطة لمساعدة المواطنين الأكثر فقرا، وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى، واللاجئين السوريين، وفق حجار.
وقال الوزير إنه زار الأسبوع الماضي مخيمات اللاجئين السوريين في البقاع، وكان أول وزير يزور تلك المخيمات منذ بدء النزوح إلى لبنان، واطلع على أوضاعهم وعلى أوضاع المجتمعات اللبنانية التي تستضيفهم.
وأوضح أن “الهدف من الزيارة كان معرفة كيفية وضع أولويات المساعدات.. بدأنا عقد اجتماعات مع الدول المانحة لتأمين مساعدات في مجال الطاقة والبيئة والتعليم لتلك المناطق التي تستضيف اللاجئين”.
ووفق تقديرات رسمية، يتوزع اللاجئون السوريون على 251 بلدة، إلا أن وزير الشؤون الاجتماعية يتوقع أن يكون العدد أكبر بكثير من الأرقام الرسمية المسجلة.
ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان نحو 1.5 مليون وفق تقديرات رسمية، بينما يبلغ عدد المسجلين منهم لدى مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة 900 ألف، يتوزعون على مخيمات عشوائية ومناطق سكنية أخرى.
منذ 11 عاما يطبق لبنان برنامج “دعم الأسر الأكثر فقراً” تقدم عبره مساعدات مالية لـ36 ألف عائلة، كانت التقديمات المالية تدفع بالليرة اللبنانية، إلا أنه منذ تأليف الحكومة الحالية وعلى إثر هبوط العملة المحلية، أصبحت تدفع بالدولار.
وقال حجار إن الدفعة المالية الشهرية لكل عائلة تراوح بين 100 و145 دولاراً بحسب حجم كل عائلة، “الجهات الخارجية المانحة تساهم في تقديم الأموال اللازمة لذلك، وتقدر شهريا بنحو 4 ملايين دولار”.
وكشف أن البرنامج ستتم مضاعفته بالأشهر الثلاثة المقبلة ليشمل 75 ألف عائلة بقيمة 12 مليون دولار شهرياً.
إضافة إلى دعم “الأكثر فقراً”، تسعى الحكومة إلى تقديم مساعدات مالية لـ150 ألف عائلة أخرى تحت برنامج “دعم شبكة الأمان” الذي تم تأمين الأموال اللازمة له بقرض من البنك الدولي قيمته 247 مليون دولار.
وفي 17 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وقّع الرئيس اللبناني ميشال عون قانوناً صدق عليه البرلمان، يتيح عقد اتفاقية قرض مع البنك الدولي لتوفير الأموال اللازمة لهذا البرنامج من المساعدات.
وبحسب حجار، فإنه من المقرر أن يبدأ دفع المساعدات المالية بحلول مارس/ آذار المقبل، وتراوح قيمة الدفعة الشهرية لكل عائلة حوالي 145 دولاراً، فضلاً عن مساعدة 87 ألف طالب من تلك العائلات مالياً ومن خلال دعم أقساطهم المدرسية.
رغم مرور 6 أشهر على تصديق البرلمان على قانون آخر يتيح للحكومة منح المواطنين “بطاقة تمويلية”، فإن تنفيذه لم يبدأ، خصوصاً أن الأموال المخصصة لتلك المساعدات غير مؤمنة بعد.
وبحسب حجار، سيستفيد من هذه البطاقة 500 ألف عائلة أي حوالي نصف عدد اللبنانيين المقيمين في البلاد، ممن فقدوا قدرتهم الشرائية على إثر الانهيار المالي.
ولفت إلى أن “الحكومة تجري حواراً مع البنك الدولي للحصول على قرض بهدف تأمين الأموال اللازمة لهذه المساعدات”.
وبيّن أن “البطاقة التمويلية” ستوفر مساعدات مالية شهرية بقيمة حوالي 126 دولارا لكل عائلة من العائلات الـ500 ألف التي سيتم اختيارها قريباً بناء على تقييم اقتصادي واجتماعي.
(الأناضول)