حلم السيسي بأجر 20 ألف جنيه للعامل يحتاج لمعدل نمو 3 أضعاف الزيادة السكانية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين زلزالين الأول بقوة 5.9 درجة على مقياس ريختر فاجأ المصريين في أغلب أنحاء الجمهورية، والثاني مصدره وزارة التموين التي تتحين الفرصة للانقضاض على ما تبقى من صور الدعم، حيث لا حديث يتردد على شفاه الأغلبية الفقيرة سوى عن بطاقة التموين التي لن تصمد للأبد، بل لن يكون في وسع المتزوجين حديثا أن ينالوا شرف حملها. وفي ما تتسرب معلومات في أكثر من جهة، أبرزها وزراة التموين مفادها أن إلغاء الدعم العيني مسألة وقت، تخشى الطبقات الشعبية ألا تأخذ الحكومة بهم رأفة ليجدوا أنفسهم في حالة “فطام” عن رغيف الخبز، وسائر السلع التموينية، التي تمثل للكثيرين صمام أمان للبقاء على قيد الحياة.
واهتمت صحف أمس الأربعاء 29 ديسمبر/كانون الأول على نحو خاص بالزلزال الذي شهدته البلاد، حيث سجلت محطات الشبكة القومية للزلازل هزة بقوة 5.9 درجة على مقياس ريختر بالقرب من جزيرة كريت، الساعة 7:15 صباحا، شعر بها عدد من المواطنين في بعض المدن المصرية، دون خسائر. وتصدر افتتاح الرئيس السيسي عددا من المشروعات القومية ضمن سلسلة المشروعات التي يواصل الرئيس افتتاحها في “اسبوع الصعيد” اهتمامات الصحف المصرية الصادرة يوم أمس الأربعاء. ومن أبرز نشاطات “البرلمان”: لجأ المستشار حنفي جبالي رئيس مجلس النواب إلى إجبار الدكتور طارق شوقي وزير التعليم على إنهاء كلمته أمام الجلسة والمخصصة للرد على طلبات الإحاطة، بعد أن استغرق وقتا طويلا في الرد، وأثار غضب الأعضاء، فلجأوا إلى مقاطعته أكثر من مرة، موجها حديثه إلى «شوقي» قائلا: «أنت غطيت الموضوع بكلمتك بما يكفي». ومن أخبار الرياضة: أكد الإعلامي أحمد شوبير أن إدارة النادي الأهلي لم تعلن بعد عن تجديدها للاعب علي معلول، وأنها تنتظر الوقت المناسب لذلك، وسيتم الإعلان رسميا عن تمديد عقد علي معلول خلال ساعات، لمدة موسمين. كما أوضح أن تمديد عقد معلول ظهير أيسر الأهلي، بات قريبا جدا، لمدة موسمين إضافة لبند تكريمي في نهاية عقده، بأن يزيد قدر ما يتقاضاه في ختام عقده مع النادي الأهلي 100 ألف دولار على قيمة عقده. ومن أخبار الراحلين: توفيت الإعلامية عزة الأتربي رئيسة التلفزيون السابقة عن عمر 74 عاما. وقد توفيت الإعلامية في مستشفى عين شمس التخصصي، بعد تعرضها لجلطة في المخ والقلب مؤخرا.. ومن المقرر أن يتم تشييع جثمانها بعد صلاة عصر اليوم الجمعة من مسجد السيدة نفيسة. ومن معارك الفنانين: انتقدت الفنانة إلهام شاهين الفنانات اللاتي يرفضن تصوير الأحضان والقبلات في السينما والدراما المصرية، قائلة: “لو مش بتحترموا تاريخ شادية وهند رستم وسعاد حسني متشتغلوش وأبعدوا عن الوسط”. وتابعت: “مفيش حاجة اسمها سينما نظيفة وده جهل.. واللي بيقول كده يروحوا يدرسوا ويفهموا واللي مش عايز ده ميشتغلش”.. وعن اعتزال الفنانة حلا شيحة، قالت إلهام شاهين: “اللي عايز يعتزل الفن ويختفي وميشتغلش براحته بس ميعملش فيها داعية دينية”.. وقبيل ليلتين من رأس السنة وجَّه مؤدي المهرجانات حمو بيكا رسالة اعتذار ورجاء للفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية، قائلا: «الأستاذ هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية، وأمير الغناء العربي بعتذر لحضرتك ولكل نقابة المهن الموسيقية عن كل ما صدر مني، وأستسمح حضرتك أن تقبل اعتذاري أنت وكل أستاذتي في النقابة، أنا مكنتش طالب أكتر من إني أشتغل ومش طالب أكتر من التصريح السنوي، لأني عايز أشتغل وأشوف شغلي وحياتي» مضيفا: «أتمنى أن تقبل اعتذاري وتعتبرني ابنا من أبنائك».
حلم الـ20 ألف

“مش هفرح إلا لما كل الشغل يخلص من مدارس ومستشفيات، ولما دخل المواطن يصل إلى 10 آلاف أو حتى 20 ألف جنيه في الشهر، ساعتها يمكن أشعر بالرضا” تلك التصريحات أطلقها الرئيس السيسي مؤخرا في الصعيد. والسؤال المنطقي الذي سعى عماد الدين حسين للإجابة عليه في “الشروق”، متى يصل متوسط دخل المواطن المصري إلى 20 ألف جنيه أو حتى إلى عشرة آلاف جنيه فقط؟ قد يفهم البعض أن ما قاله الرئيس السيسي في أسيوط هو قرار سيتم تنفيذه فورا أو حتى قريبا. لكن ولكي يصل الدخل حتى لعشرة آلاف جنيه فقط، فهو يحتاج لشروط موضوعية كثيرة، ولن يتحقق بمجرد الأماني. نذكر الجميع أنه حتى 30 يونيو/حزيران 2013، لم يكن هناك حد أدنى للأجور في القطاعين الحكومي والخاص، وبعدها صار الحد الأدنى 12000 جنيه، ثم ارتفع إلى 24000 جنيه قبل عامين، ويفترض أن يتم تطبيق هذا الحد الأدنى في القطاع الخاص ابتداء من رواتب شهر يناير/كانون الثاني المقبل. وهناك شركات في القطاع الخاص تطلب استثناءها من تطبيق هذا الحد الأدنى بسبب ما تقول إنه صعوبات ناتجة عن ظروف اقتصادية ناتجة عن فيروس كورونا. إذن الأوضاع الاقتصادية الراهنة لا تسمح الآن بزيادة المرتبات، وبالتالي رفع الأجور أو الدخل العام، بل إن الحكومة في حقيقة الأمر ومنذ عامين تبحث عن زيادة الرسوم والدمغات لتعويض جزء من خسائر كورونا. إذن السؤال مرة أخرى: كيف يصل المتوسط العام للأجور إلى عشرة أو عشرين ألفا شهريا؟ الإجابة ببساطة هي الإنتاج ثم الإنتاج ثم الإنتاج. سيسأل سائل هذا الكلام عام ومطاط، فكيف نترجمه إلى حقائق على الأرض؟

المطلوب الآن

الإجابة على السؤال السابق يقولها الخبراء دائما وسمعها مؤخرا عماد الدين حسين، من وزير المالية الدكتور محمد معيط، تعليقا على ما تناوله الرئيس السيسي في أسيوط، ومنها الزيادة السكانية. معيط قال إن استمرار تحقيق معدل نمو ثلاثة أضعاف الزيادة السكانية، سيجعل الدخول تزيد وترتفع ولن نشعر وقتها بخطورة الزيادة السكانية. بمعنى آخر لو أن الشعب أصر على استمرار الزيادة السكانية بمعدلها الحالي، الذي يصل إلى 2.4%، وهو من أعلى المعدلات العالمية، فالمطلوب أن يحقق المجتمع في هذه الحالة أكثر من 7.2% معدل نمو سنوي. الشرط الثاني وهو شديد الارتباط بالشرط الأول يتمثل في تخفيض نسبة البطالة، وهذا يعني خلق المزيد من فرص العمل. هذا أمر ليس هينا، لأن تكلفة فرصة العمل الواحدة قد تصل لمليون جنيه، وبالتالي سنعود مرة أخرى إلى ضرورة الإنتاج ثم الإنتاج، لأنه المجال الوحيد الذي سيوفر فرص العمل، وبالتالي زيادة الدخول والرواتب عموما. بالطبع فإن تقليل البطالة لا يتعلق فقط بالجوانب المالية والاقتصادية، بل هو في صلب تحقيق الاستقرار الأمني والاجتماعي والسياسي، لأن وجود عاطلين كثيرين يعني ببساطة توفير الخميرة والأرضية والبيئة، للتذمر والغضب وعدم الرضا، وبالتالي عدم الاستقرار بصفة عامة. ولكي ترتفع الدخول، فلا مفر من تخفيض الزيادة السكانية بشكلها الحالي. سيقول البعض أن هناك دولا لديها سكان كثيرون ولا تعاني مثلما نعاني، والرد ببساطة أن كل مواطن يستطيع أن ينجب ما يشاء، إذا كان يملك الموارد والإمكانيات لتعليمهم وتربيتهم وعلاجهم بصورة إنسانية طبيعية، وليس لمجرد تحقيق فكرة «العزوة».

جمهورك ينتظرك

الكاتب إبراهيم عبدالمجيد العائد إلى مصر من رحلة علاج في ألمانيا يمثل وفق رأي سيد محمود في “الشروق” حالة إنسانية متفردة في الأدب المصري وصاحب رحلة طويلة استمرت لنحو خمسين عاما، سجل بعضها في كتابه الساحر «ما وراء الكتابة» الذي نال عنه جائزة الشيخ زايد للكتاب. وأجمل ما في هذه الرحلة، أنها كانت رحلة عصامية بالكامل، تجسد نموذجا مثاليا من نماذج أبناء الأسر المصرية البسيطة، التي شجعتها ثورة يوليو/تموز على الحلم بمستقبل أفضل، والتعامل مع التعليم بوصفه مجالا للتمايز والصعود الاجتماعي. نظر أبناء هذا الجيل لأنفسهم كورثة حقيقيين لمشروع طه حسين، الذي اعتبر التعليم حقا كالماء والهواء. درس عبدالمجيد الفلسفة في جامعة الإسكندرية على يد أساتذة كبار من عينة الدكتور أحمد أبوزيد وتعلم منهم القيم التي عاش عليها بقية عمره، لكنه أحب الكتابة الإبداعية، وغير مساره من الحلم بالدراسات العليا إلى الأدب، وجاء في وقت كان مبدعو جيل الستينيات يعملون على تغيير ملامح الكتابة الإبداعية ويبتكرون مواضعات جديدة للقص، تراجع ميراث السرد المحفوظي السائد. وصل عبدالمجيد إلى القاهرة بعد أن بدأ جيل الستينيات ثورته، لكنه وقف في مكان آخر، كافح ونجح في أن يخلق لنفسه مكانا على الأرض، بفضل النجاح الذي أوجدته روايته «فى الصيف السابع والستين» وهي على تماس مع سيرة ذاتية مبكرة ترصد أيام عمله في إحدى الشركات البحرية، وتحفل بنبرة توثيقية لافتة تظهر تساؤلات جيل كامل هو جيل الغضب، الذي كشفت ثورة 68 عن قوة حضوره، مستندة إلى طموح يساري في بلوغ التغيير. تواصل عطاء عبدالمجيد الإبداعي حتى في السنوات التي سافر فيها إلى السعودية، والتي عاد منها ليكتب روايته الفاتنة «البلدة الأخرى» التي لا تزال جملتها الافتتاحية من أبلغ ما كتب في الكشف عن ألم الغربة ومعاني الاغتراب والاشارة إلى الأثمان التي دفعها الجيل الذي حارب في أكتوبر/تشرين الأول 1973 ليحقق النصر قبل أن تخذله السياسة. وبفضل هذه الرواية أصبح عبدالمجيد رقما صعبا في الرواية المصرية، وكسر نفوذ كتّاب الستينيات، وبدأ مشاغباته معهم بصورة استمرت لعدة سنوات، دفاعا عن المنجز الأدبي لكيان آخر انتمى إليه هو جيل السبعينيات.

ورطة شوقي

واجه وزير التربية والتعليم هجوما حادا خلال انعقاد الجلسة العامة للبرلمان ويرجع السبب كما أوضح كل من خالد العوامي وحسام صدقة في “الأخبار” لتردي الأوضاع خلال العملية التعليمية نتيجة العجز في المدرسين، الذي وصل إلى ما يقارب الـ 120 ألف معلم، في ظل توقف التعيينات، كذلك انتقد النواب مناهج الصف الرابع الابتدائي، وكذلك ما يحدث في الثانوية، مشددين على أن المعلمين أنفسهم في المدارس غير مقتنعين بمشروع الوزير للتطوير، ووصلت الانتقادات الموجهة من النواب إلى حد قاس لدرجة يمكن القول معها إن النواب سلخوا وزير التربية والتعليم بالنقد والهجوم، حيث انتقد النائب ضياء الدين داود، أداء وزير التربية والتعليم الفني طارق شوقي، وأشار خلال كلمته في الجلسة العامة التي خصصها المجلس لطلبات الإحاطة والأسئلة، وطلبات المناقشة العامة الموجهة للوزير، إلى مشكلة عجز المعلمين، التي بلغت 120 ألف معلم. وقال داود خلال الجلسة العامة يوم الثلاثاء الماضي “الوزارة أعلنت وجود عجز 120 ألف معلم وخُلقت أداة للحل ولم تستخدمها”، مشددا على عدم إمكانية توفير تعليم جيد، دون وجود مدرسين مدربين. وأشار داود إلى أزمة الصف الرابع الابتدائي في مواد الرياضيات والعلوم، مؤكدا عدم تدريب المدرسين على هذه المناهج، وقال “الوزير لا بد أن يزور مدارس مصر المختلفة، لا يختزل المسألة في عدد معين من المدارس”. وأكد داود أن المسؤولية السياسية تقع على الحكومة والبرلمان، وقال مخاطبا وزير التعليم “ما تقوليش وزارة المالية أو التخطيط، الحكومة حازت الثقة مشتركة، عليكم إيجاد حلول”. وتابع “حدث تفكك أسري نتيجة أن الأسرة مكبلة بمدرسين طالعين علشان يقوموا بالدور اللي المدرسة ما قدرتش تقوم به”. وقال النائب أحمد خليل خير الله، ممثل الهيئة البرلمانية لحزب النور، “وقفنا مع الوزير وقلنا نجاحك من نجاح مصر، لأنه مشروع قومي، ألا يشعر بأن المريض يئن وأن الأهالي تشكو، سنة رابعة مافيش مؤشرات، الكيميائي وقع شعر المريض الأهالي تئن بصورة كاملة”.

لا تشمتوا فيهم

يواجه الفنان هاني شاكر حالة من الشماتة هذه الأيام، لا لشيء إلا كما أوضح سليمان جودة في “المصري اليوم” لأن البرلمان رفض تمرير مشروع قانون كانت النقابات الفنية، قد أرادت به دفع القبح في الفن عن الناس. يواجه الفنان الكبير هذه الحالة بتنويعات مختلفة، وأشعر من ناحيتي بالإشفاق الشديد على هذا الفنان شديد الإحساس.. ثم أشعر بمدى حزنه وهو يرى المجتمع ينتحر فنيا، فإذا جاء ليمارس مسؤوليته نقيبا، قيل له ما معناه إن عليه أن يبتعد وأن يترك المجتمع ينتحر براحته. ولا بد أنه راح من جانبه يتابع تنويعات حالة الشماتة ولسان حاله يقول: إذا كان القبح في الفن له رصيد إلى هذا الحد في مجتمعنا، فلله الأمر من قبل ومن بعد.. وإذا كان للقبح مدافعون أقوياء إلى هذه الدرجة فلا بأس.. لا بأس.. وليهنأ المجتمع بقبحه، ثم ليهنأ القبح بمجتمعه.. فليهنأ الاثنان ببعضهما بعضا على طريقة عميد الأدب طه حسين الذي وصف رجلا فقال: «هذا رجل رضي عن جهله ورضي جهله عنه». عندما بدأ هاني شاكر معركته ضد القبح الذي ينهش الذوق العام بلا رحمة، فإنه كان يتوقع أن يجد مساندة من الجميع، وأن يصادف عونا على كل جبهة، وأن تمتد إليه كل الأيادي بالمساعدة في كل ركن.

لا ينتج إنسانا

على حد رأي سليمان جودة فإن نقيب الموسيقيين المطرب هاني شاكر كان يتوقع احتشادا في وجه اللا فن، وفي مواجهة اللا ذوق، وإزاء اللا إحساس.. كان في البداية يتوقع هذا كله، ولا يخامره شك فيه.. ولكنه فوجئ بالعكس.. فوجئ ليس فقط بأن المجتمع يعلن رضاه عن الفن القبيح، وليس فقط بأن الفن القبيح يعلن رضاه عن المجتمع، وإنما فوجئ بأن هذه الحالة لها مدافعوها، الذين لا يجدون فيها أي غرابة، ولا يجدون في إقبال المجتمع على القبح في الفن أي خطر… فليستهلك المجتمع من الفن القبيح ما يُحب، ولتتشبع ذائقة المجتمع من القبح الفني ما تشاء.. كان يتوقع ألا يهنأ مسؤول في البلد بالنوم وهو يرى أن هذا هو الفن الذي يستهلكه الناس، لأنه فن لا ينتج إنسانا سويا على كل المستويات بأي حال.. وإذا خلا البلد من الإنسان السويّ كعاقبة من عواقب استهلاك هذا القبح، فماذا يا رب يتبقى فيه؟ أقول للفنان النقيب: لا تحزن، ولا تبتئس.. فالقبح في الفن رضي عن المجتمع، والمجتمع رضي عن القبح في الفن.. وهذه حالة في حاجة إلى طبيب، لا إلى نقيب.

ليس ضعيفا

عكس كثير من الكتاب يحذر جلال عارف في “الأخبار” من خطورة المتحور الجديد: رغم بعض الاطمئنان إلى أن السلالة الجديدة من كورونا «أوميكرون» أقل من سابقاتها في درجة الخطورة على الحياة، فإن سرعتها الهائلة في الانتشار تثير قلقا يتزايد يوما بعد يوم. بعض الخبراء يقدر الآن أن سرعة انتشار أوميكرون قد تصل إلى سبعة أمثال المتحور السابق دلتا أو أكثر، وما تشهده أوروبا وأمريكا الآن يشير إلى أن التزايد المطرد في حالات الإصابات سيخلق مشكلة أكبر مما كان متوقعا من الأنظمة الصحية. بريطانيا وفرنسا تجاوزت الإصابات فيهما مئة ألف يوميا، وفي أمريكا تسير نحو رقم المئتي ألف، والكل يخشى من أن تكون أعياد الميلاد فرصة لاحتفال أوميكرون بتحطيمه كل الأرقام التي سجلها فيروس كورونا، منذ بدأ ضرباته. خلال الأيام الماضية فرض العديد من الدول إجراءات مشددة لمواجهة الخطر، ومرة أخرى يستقبل الناس في دول عديدة العام الجديد وسط هذه الأجواء الصعبة. الآلاف من رحلات الطيران تم إلغاؤها، الملايين الذين كانوا ينتظرون البهجة في رحلات أعياد الميلاد أو الاحتفالات، التي كانوا يتوقعونها احتفاء بالخلاص من الوباء.. هذه الملايين أجبرها أوميكرون على العودة لأجواء الترقب، وقيود الإجراءات الاستثنائية، كل هذا يستدعي جهدا أكبر لإقناع الناس بعدم التهاون في مواجهة أو ميكرون وبتلقى اللقاح، واتباع إجراءات الوقاية، لأن هذا هو السبيل الوحيد أمام دول العالم في هذه المواجهة. جيد ما أعلنه المسؤولون في وزارة الصحة عندنا بأن الأيام الماضية شهدت طفرة في إقبال المواطنين لتلقي اللقاح، وتأكيدهم على التطبيق الصارم للقواعد التي تربط بين تلقي اللقاح والحصول على الخدمات الحكومية، ودخول الامتحانات لكل من تجاوز 18 عاما. لكن الأمر يتطلب جهدا أكبر في التوعية. جيد أن نصل إلى 55 مليون جرعة لقاح، لكننا نأمل أن يكون توفيرنا للقاحات دافعا للوصول إلى أرقام أكبر.

انعدام الثقة

يرى محمد صلاح البدري في “الوطن” أن العالم بأسره وقع في إشكالية كبيرة، حين قررت حكومات الدول الموافقة على إتاحة جرعة ثالثة معززة من لقاح كوفيد لبعض الفئات.. تلك الجرعة التي استهدفت العاملين في القطاع الطبي وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، دون غيرهم في المقام الأول.. إشكالية كان مصدرها الرئيسي هو الاختيار بين تعزيز مناعة الشعوب وإتاحة مخزون اللقاحات للدول الفقيرة، التي لم تمتلك بعد الحد الأدنى الذي يمكن أن تقدمه لمواطنيها.. اختبار عسير مرّ به العالم منذ أن ظهر «كوفيد» للوجود وحتى الآن.. أزمة أخلاقية في المقام الأول بين إتاحة اللقاحات لجانب العالم الآخر الذي لم يمتلك لقاحه، أو صم الآذان عنه، وافتراض أن الحياة حق فقط لمن يمتلك القدرة على دفع ثمنها.. الذي يتلخص هنا في تكلفة اللقاح. اختبار لم ينجح فيه أحد تقريبا حتى الآن.. ويبدو أن أحدا لن ينجح فيه حتى قيام الساعة.. الأزمة أن عدم توفير لقاحات لتلك المجتمعات الفقيرة، جعل منها معملا بيولوجيا مثاليا لتحورات الفيروس.. لقد وجد «كوفيد» ضالته في أجساد هؤلاء.. وتمكن من ممارسة هوايته، التي يتقنها ككل الفيروسات في التحور المستمر.. ليخرج إلى العالم عدد من التحورات الجديدة، التي ظهر آخرها باسم «أوميكرون» في جنوب افريقيا منذ فترة قصيرة.. الأمر الذي هدد استقرار العالم من جديد وبعث المخاوف حول إعادة المشهد بأكمله من البداية.

فليخرج من أجسادنا

يعلم الجميع والكلام ما زال لمحمد صلاح البدري، أن الجرعات المعززة لن تقضي على الفيروس، بل لن ينتهي الفيروس مطلقا، وهناك مصاب واحد على ظهر الكوكب، ولكن الهدف الرئيسي من تلك الجرعات هو تخفيض عدد الإصابات ورفع الضغط عن النظام الصحي في تلك الدول.. لا أحد يمكنه تحمل إغلاق جديد.. هكذا يفكر العالم. الجرعة الثالثة تم اعتمادها في معظم دول العالم، التي نجحت في توفير مخزون استراتيجي مطمئن، عبر حديث لا ينتهي حول نوع اللقاح المستخدم في الجرعة الثالثة وضرورة أن يكون من نوعية اللقاح الأول، أم لا؟ في مصر تمكنا من امتلاك لقاحنا الوطني بإنتاجية متميزة تصل إلى مليونَي جرعة أسبوعيا، بحسب تصريحات وزارة الصحة، وهو أمر جيد للغاية.. يتحدث البعض عن احتمال أن يصبح اللقاح موسميا.. حتى إن حدث هذا فقد انتهى الأمر بالنسبة لنا.. لقد امتلكنا القدرة، وبالتالي حقنا في الحياة. الحديث حول جرعات أخرى من اللقاح ينبغي أن لا يسير بمعزل عن إتاحة المخزون للدول الفقيرة، خاصة في افريقيا.. فنهاية الوباء لن تحدث إلا بإجباره على الخروج من أجساد البشر.. كل البشر دون تمييز وليس فقط من امتلك ثمنه.

أمره بيد ربه

في يوم 30 ديسمبر/كانون الأول تمر ذكرى خمسة عشر عاما على إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، بعد أن حكم العراق أربعة وعشرين عاما من 1979 وحتى سقوطه مع الغزو الأمريكي للعراق في 2003. وبدوره يقول أسامة الغزالى حرب في “الأهرام”: كان صدام حسين ديكتاتورا دمويا، ومع ذلك فإن بعض من يدافعون عنه يذكرون أنه حقق استقرارا وبعض مظاهر التنمية الاقتصادية في العراق، إلا أن ذلك الاستقرار وتلك التنمية قاما على نوع من إرهاب الدولة، شديد القسوة والبطش. كما أن حكم صدام استنزف ثروة العراق الهائلة في حروب ومغامرات خارجية، سواء في مغامرة الحرب ضد إيران، بدءا من 1980 (حرب الخليج الأولى) أو مع غزوه الكويت (حرب الخليج الثانية). وكان أسوأ ما قام به صدام هو جرائمه البشعة ضد أبناء شعبه، التي تمثلت بالذات في حملة الأنفال بين عامي 1987 و1988 التي استخدمت فيها الغازات المحرمة دوليا ضد الأكراد في كردستان، دمرت فيها ما يزيد على 4500 قرية كردية ومسيحية، واختفى أكثر من 17 ألف شخص، وكذلك في الهجوم الكيميائي على مدينة حلبجة الكردية في مارس /آذار 1988 الذي أدى إلى القتل الفوري لما يتراوح بين 3200 و5000 من الأكراد العراقيين وإصابة وتشوه أكثر من 7000. غير أن هذه الجرائم البشعة لصدام حسين ضد شعبه، لم تكن هي التي حركت الولايات المتحدة وحلفاءها لغزو العراق في عام 2003 وإنما حركتها مزاعم امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، التي سبقتها تهديداته العنترية، مثل تصريحه الشهير الذي أطلقه مبكرا في إبريل/نيسان 1990 إذا تعرض العراق لهجوم نووي، فسنستعمل أسلحة متطورة تحرق بالنار نصف إسرائيل، مع أن إسرائيل كانت قد سارعت مبكرا- في عام 1981 وفي غمار الحرب العراقية الإيرانية ـ إلى ضرب المفاعل النووي العراقي قرب بغداد، وحولته إلى أنقاض. قصة صدام حسين قصة مأساوية، تجسد كيف يمكن للحاكم الفرد المستبد أن يدمر بلده، ويمزق شعبه، ويضيع ثروته. يبقى أن أقول إن صدام كان يقول دائما إنه يحب مصر والمصريين، خاصة أنه عاش فترة من حياته في مصر. ولكن ماذا يعني لنا هذا الحب وقد تسبب في تدمير العراق والإساءة – أيما إساءة- إلى شعبه.

راقبوا بأعينكم

المثل الشعبي يقول “اللي مايشوفش م الغربال يبقى أعمى” ولهذا يدعو الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” من أطلق عليهم “أهل الشر” لمشاهدة ما فعله هذا الرجل في صعيد مصر في أيام معدودة. ألا ترون هذا الكم من الإنجازات باستثمارات تخطت تريليونا و100 مليار جنيه، هي أقرب للمعجزات، لم تكن لتحدث لولا الرئيس عبد الفتاح السيسي ورجاله من أبطال قواتنا المسلحة وقيادات الدولة المصرية. فعلا كما قال الرئيس: “الاهتمام مش كلام” فعلا هو الإنجاز، وهنا يكون دور الإعلام بنشر الحقائق والأرقام. ألا ترى عيونكم هذا الإخلاص النادر من قائد عظيم لشعب عظيم، لتصبح مصر قد الدنيا. يكفينا عودة الحياة إلى مشروع توشكى وإعادة إحيائه. يكفينا مجمع الطاقة النظيفة الجديد في منطقة بنبان في أسوان. لا تفوتني اللفتة الإنسانية التي قدمها الرئيس السيسي للدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة، حين قال للجميع: «فرصة النهاردة أشكر الدكتور شاكر كزميل هنا لينا وعلى الجهد اللي عمله في مشكلة من أكبر المشاكل اللي قابلتنا في مصر، مش كل مرة في الافتتاحات بنتكلم عن اللي اتعمل وبكام وكده.. إحنا النهاردة بنتكلم عن عالم جليل فاضل في التخصص.. ومن خلال جهده وعلمه يقدر يحقق نقلة في موضوع الكهرباء في مصر، دكتور شاكر له مكتب وشركة كبيرة.. «مكتب شاكر».. ساب الشركة دي ولم يسمح لها بالدخول مع الدولة والحكومة والقوات المسلحة.. ليه يا دكتور شاكر.. أي حاجة بيعملها بدون مقابل.. وأنا حابب الحكاية دي».. هذا تقدير عظيم من الرئيس لمن يعمل بإخلاص من أجل الوطن. مجمع بنبان للطاقة الشمسية، أضخم محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية على مستوى العالم. تم إنشاؤه بالشراكة مع القطاع الخاص والخبرات الدولية المتخصصة.
استقبله بحلم

بما أننا في بداية العام الجديد 2022، استحضر محمود زاهر في “الوفد” بعض التساؤلات المشروعة: ماذا نأمل أن يكون مستقبلنا فيه، وكيف تكون ملامحه، وماذا نتوقع في أيامه وتفاصيله؟ في كل الأحوال، سوف تستمر الحياة، وتمضي كما تفعل دائما. ثنائيات متواصلة، ولادة وموت، حرب وسلام، حب وكراهية، رخاء وفاقة، استقرار واضطراب، جشع وغلاء، قهرٌ وبلاء.. ورغم ذلك، يظل التفاؤل شمسا لا تغيب، حتى في أحلك الظروف وأشد الأزمات.. وهذه هي سُنَّة الحياة. ويستبشر الكاتب خيرا مع بداية سنة جديدة: «في رحلة أعمارنا القصيرة»، نتمناها أن تكون مختلفة في كل شيء، وأفضل من سابقتها.. مليئة بالأمل والسعادة والمحبة والتفاؤل والرضا، آملين أن تحمل في طياتها بعض آمال التغيير على طريق تحقيق الطموحات، وأن تضع حدا لنهاية أوجاع وآلام ودموع ومرارات.. وبداية أيام من الفرح والسعادة. وينصحنا زاهر بالتالي: علينا أن ننظر دائما إلى الأمام، فلم يعد بالإمكان استعادة الذكريات الأليمة والنظرة التشاؤمية للمستقبل والحياة.. فعندما يأتي الأمل، يتفلَّت اليأس، حيث لا مجال للعودة إلى الوراء، خصوصا أنه من الصعب استحضار الماضي لجلب حلول للواقع. مع العام الجديد، لن نفقد الأمل في التفاؤل لتحقيق أحلامنا غير المكتملة، وإنهاء تردِّي أوضاعنا المتأزمة، وألا نلتفت إلى هؤلاء الذين أشاعوا الإحباط في نفوسنا.. فالأماني لا تزال ممكنة، إن استطعنا طيَّ صفحة الماضي القريب، لنبدأ على الفور كتابة صفحة جديدة، عنوانها إعلاء قِيَم المواطنة الحقيقية والانتماء للوطن، وتعزيز ثقافة الإنتاج والعمل وحقوق الإنسان، وتحقيق أسس العدالة والمساواة، وسيادة دولة القانون، وترسيخ معاني المحبة… وتبقى الدعوات والأمنيات، أن يكون العام الجديد مليئا بالشَّغَف والحنين إلى ذكريات الماضي الجميلة، وبداية لبشائر الخير والتسامح، وانتهاء لمرارات وانكسارات وإحباط ويأس، وتحولا لمرحلة جديدة ومختلفة، على مجتمعنا أو حياتنا الشخصية. أخيرا، استقبل عامكَ الجديد بحلم جديد، وانظر إلى آفاق المستقبل بعيون متفائلة.. عليك بأخذ الدروس والعِبَر من الأحداث التي مَرَّت، وَدَعْ ما فات للتاريخ.. فقط انظر إلى ما يقع حولكَ بشيء من الموضوعية، وبعقلٍ منفتحٍ يرجو الخير للجميع.

الذين قتلوا مي

يبدو غريبا والكلام لعزة كامل في “المصري اليوم” أن يكون الأديب والمفكر مشهورا ومغدورا به معا، وهذا ما حدث لمي زيادة، التي تشغل خصوصية فريدة في مصر والعالم العربي، لما تمثله من قيمة أدبية ونقدية في الحركة الفكرية والثقافية، ويأتي كتاب شعبان يوسف «الذين قتلوا مي»، الصادر عن مؤسسة أخبار اليوم، ليمثل خطوة مهمة على الطريق الصحيح في الكشف عن المؤامرة، التي تعرضت لها من أهلها، ومحاولات السطو على ميراثها، وإيداعها مستشفى العصفورية، والاغتيال المعنوي والأدبي الذي قام به عدد من المفكرين والكُتّاب العظام في حياتها وبعد رحيلها، واختصارها في مجرد صالون أدبي، والظلم والاستبعاد والتسخيف الذي طالها. شعبان يوسف ينحو منحى مغايرا في النقد والتحليل، ويفتح مسارا جديدا لمراجعة كل ما كُتب من قبل عن مي زيادة، ويستخدم منظور «النوع الاجتماعي»، الذي تعتمده الدراسات والأدبيات النقدية النسوية، ليكشف عن أيديولوجية عصر ونسق اجتماعي وثقافي يتبلور في رؤى ذكورية سلطوية عن العالم، تتجسد في بنية دالّة شديدة الدقة والصرامة تجاه التعامل مع النساء، خاصة النساء المفكرات والمبدعات والكاتبات، ما جعله يطرح السؤال المهم في اختياره عنوان كتابه: «مَن الذي قتل مي؟»، ولعل أهمية هذا الكتاب تنبع من شيئين أساسيين، أولا كون مؤلفه رجلا، وثانيا كونه شاعرا وناقدا ومؤرخا أدبيا.

فضح العتمة

إن عصر مي، كما أوضحت عزة كامل، التي عكفت على كتاب شعبان يوسف يفرض وجودا خاصّا، وذلك لأنه جماع شبكة من العلاقات المتنوعة بالغة التعقيد، تضم العنصر الذاتي والموضوعي، النسق الاجتماعي، ومستويات الوعي والزمن التاريخي، وكلها عناصر متغيرة، تتغير بتغير الأزمنة التي تحدث فيها الوقائع، ولكن يبدو أن التسلط الذكوري يغلب عليه الثبات والتغيير البطيء. والمواقف والبراهين التي يطرحها شعبان يوسف لا تنتهي، ولعلها تثير مجموعة من الأسئلة، لتظل تلك الأسئلة مطروحة على القارئ في التعامل مع النساء والمبدعات حتى وقتنا الحالي. ولعل إثارة كل هذه الأسئلة والمشاكل هي ما يدفعنا إلى التفكير في واقعنا الأدبي والنقدي المعاصر، وموقع النساء المبدعات منه، وطريقة تعامل المبدعين الذكور معه. لقد انتزع وقائع حقيقية من الماضي لم تكن واضحة، ومن خلال هذا الكتاب وكتبه السابقة، جعل وجود النساء المبدعات مرئيّا، ليس فقط كأفراد، وإنما أيضا كقوة إبداعية جماعية منظمة، إنه كتاب يساعدنا على الخروج من العتمة، وفضح المسكوت عنه في إقصاء وتهميش النساء وكل ما يصدر عنهن، ويُعيد الاعتبار إلى مي زيادة، ويشق طريقا في أرض ما زالت غير مُمهَّدة في المجال الفكري والثقافي للتعامل بنِدِّية مع النساء المبدعات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية