رياض معسعسبالأمس ـ يا أمل ـ التقينا على صفحات ديوانك، كأن الأمس لم يمض مع آخر شمس، فالمذبحة السورية في عنوانك.حروفك الجارحة، كأنك قلتها البارحة.’حاء..راء..ياء..هاء..’حروف أنبتت ربيعا عربيا- يا أمل في الشتاء المئتين بعد الألف،لم ينبس فيها أحد، خلا السلطان، بحرف.أزهار غوطتنا – يا أمل – هذا الحول مدماة. دمشق الفيحاء مغتصبة، وحلب الشهباء مستلبة، وحمص ذبيحة، بأيدي القتلة والشبيحة.’ والتين والزيتونوطور سينينوهذا البلد المحزون’والقاتل المجنونحاء..راء..ياء..هاء..حروف نطقتها قصيدتك ويد الموت تخطفك’ أموت .. والنفيريدق في دمشقأموت والأعداءتدوس وجه الحقوما بجسمي موضع إلا وفيه طعنة رمحإلا وفيه جرحإذن، فلا نامت أعين الجبناء’ما بجسم سورية اليوم- يا أمل- إلا وفيه طعنة رمحإلا وفيه جرح.هنا في سهول الغوطة، وحوران، والجزيرة،- يا أمل- كنا نروي قامات السنابلنشرب ماء بردى، والعاصي، وتل شهاب، وبقين، ومضايا.نرعى، على الأفنان، قطعان العصافير والبلابل، ونحصد في الأماسي بسمات الصبايااليوم- يا أمل- يروون الارض بالدم النافر من الجرح’ فهم الآن- كما قلت- يقتسمون صغارنا فوق صحاف الطعامبعد أن أشعلوا النار في العشوالقشوالسنبلةوغدا يذبحوننا بحثا عن الكنز في الحوصلة’حاء.. راء.. ياء.. هاء.. هذا كل ما في الحوصلة.قلت لنا- يا أمل في القصيدة- ‘ في السنة البعيدةعن خطر الجنديعن قلبه الأعمى، وعن همته القعيدةيحرس من يمنحه راتبه الشهريوزيه الرسميليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاءوالقعقة الشديدةلكنه إن يحن الموتفداء للوطن المقهور والعقيدةفر من الميدانوحاصر السلطانواغتصب الكرسيوأعلن الثورة في المذياع والجريدة’هكذا- كما قلت يا أمل- جاءنا الطاغية، أشبعنا جعجعة جوفاء، وقعقعة شديدة، وأعلنها ثورة في الإذاعة والجريدةوقال سيقهر الأعداء في الجولان،فإذا به يقتل الحرية حتى في القصيدةويقيد البلابل، حتى الموت،بالسلاسلحاء.. راء.. ياء.. هاء..تلهب النفوس، وتهتف بها الحناجرفي حماة، وإدلب، وقطنا، ودرعا، والمعرة، ودير الزور،وبرزة، والقدم، والقامشلي، والحسكة، والقلمون، وكناكروالطاغية الصغير يمطرنا دبابات، ورصاصا، وعساكر’ إن المدافع التي تصطف..لا تطلق النيران إلا حين تستدير للوراءإن الرصاصة التي ندفعها فيها ثمن الكسرة والدواءلا تقتل الأعداءلكنها تقتلنا إذا رفعنا صوتنا جهاراتقتلنا وتقتل الصغار..وكان في المذياعأغنية حزينة الإيقاععن ظالم لا قينا منه ما كفى’أربعون حولا وحولين، نشرب السم، والغيظ، ونبلع السكين بدمهاواليوم نقول كفىلم يعد يصلح العطار، ما أفسده الطاغية وابن الطاغية’والناس سواسية في الذل كأسنان المشط’لا متسع للوقت، ‘لن نخسر سوى الرحلة من مقهى إلى مقهى’فلنتبع أحرف القصيدة’ أيها الواقفون على حافة المذبحةأشهروا الأسلحةسقط الموت، وانفرط القلب كالمسبحةالمنازل أضرحةوالمدى أضرحةفارفعوا الأسلحةواتبعوني’سنتبعك- يا أمل- ناشدين حروفك الجارحةحاء.. راء.. ياء.. هاء..رغما عن الرمح القاتل،ملء الحناجر.