‘لا ترحلي يا دمشقُ’

حجم الخط
0

د. نهلة غسان طربيه

عوّدَتْنا دمشق على عبق الدرّاق مزروعاً في درب العشيّة… وعلى أطواق الياسمين تعدو على صدور الصّبايا.. وعلى نسيمات الغسق تهدّىء القيظ في الزوايا.. عوّدتْنا دمشق على بردى يعزف على أهداب العين إذ ترنو… وعلى عروسة الزيت والزعتر.. وعلى قرصٍ من اللوز والسكّر.. عوّدتنا ‘شامة الدنيا’ على أجراسِ كنائس تقرع.. وعلى مآذنَ( اللهُ أكبرُ) تحكي.. وعلى طفلنا يلعب.. ويضحك.. ولا يبكي.. أنا إذ دمشق اليوم أنظرها.. لا أرى سوى العسكر.. والحيطان تملؤها قطْراتٌ من دمٍ أحمر.. أنا في الليل لا أسمع سوى مطرٍ من الضَّرْب.. وعند الفجر كم تصحو عيونٌ كلّها خوفُ.. وعند العصرأشباحٌ فوق الشارع تطفو.. أهذي دمشق يا ربي، أم هل هذا كابوس؟

مشتاقة أنا جدّاً يا زمن البدايات.. درّاقتي الدمشقيّة تعطّر النهايات.’ كاتبة سورية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية