أشرف الهور:
غزة ـ ‘القس العربي’ تبادلت مؤسسات حقوقية وأخرى تابعة للحكومة المقالة في غزة التي تديرها حركة حماس يوم الجمعة الاتهامات بشأن أزمة انقطاع التيار الكهربائي عن السكان التي دخلت يومها الرابع، في وقت خيمت فيه أجواء الضيق على السكان الذين اختلت حياتهم جراء هذه الأزمة التي تهدد بوقوع كوارث صحية حال استمرارها.
ونفت يوم الجمعة سلطة الطاقة في قطاع غزة التي تشرف على عملية تزويد الكهرباء للسكان أن يكون لديها أي مخزون من الوقود المخصص لتشغيل محطة توليد الكهرباء التي توقفت عمن العمل منذ أربعة أيام، خالقة أزمة إنسانية كبيرة.
وجاء النفي هذا في أعقاب طلب خليل أبو شمالة مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان حكومة حماس بغزة بالكشف عن احتياطي السولار الذي قال ان المسؤولين في سلطة الطاقة تحدثوا عنه قبل شهور، على اعتبار أنه يكفي قطاع غزة عدة شهور.
وردت سلطة الطاقة على المعلومات التي أدلى بها أبو شمالة بالقول انها ‘معلومات مغلوطة ولا أساس لها من الصحة’، وأشارت إلى أنه بعيد كل البعد عن الحقيقة في تصريحاته.
وقالت انها حافظت بالفعل على مخزون استراتيجي يصل لـ 18 مليون لتر من الوقود في السابق، ولكنه نفد بالكامل في الأسابيع الأخيرة، وحملت أبو شمالة ‘مسؤولية إثارة الرأي العام وإحداث البلبلة وزيادة التوتر بين المواطنين بسبب تصريحاته المغلوطة’. وكانت سلطة الطاقة في غزة أعلنت قبل أربعة أيام عن توقف عمل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع التي تغذي السكان بثلث كمية التيار الكهربائي، مما زاد من أزمة انقطاع التيار عن السكان، حيث تصل إلى أكثر من 12 ساعة في اليوم الواحد.
وتوقفت عملية ضح الوقود لغزة بفعل إجراءات أمنية مشددة تتخذها السلطات المصرية في منطقة سيناء.
وكان أبو شمالة وجه في تصريحه الصحافي اللوم على حكومة حماس بغزة بسبب أزمة الوقود هذه، وقال ‘حتى في حال لم يوجد مخزون فلماذا لم تأخذ السلطات احتياطياتها لتجنب الأزمة الحالية التي أعادت قطاع غزة إلى أيام قصف المحطة بواسطة طائرات الاحتلال قبل سنوات’، وأشار إلى أن المواطنين في غزة ‘يدفعون من حياتهم ثمنا لهذه الأزمة’. وسبق وأن حذر وزير الصحة في غزة الدكتور باسم نعيم من حدوث ‘كارثة صحية’، وقال ان وزارة الصحة أوقفت العمل في غرف العمليات، بعد أن أصاب انقطاع التيار الكهربائي القطاع الصحي في مقتل.
وبسبب انقطاع الكهرباء توقف العديد من مضخات المياه، وكذلك مضخات ومحطات الصرف الصحي عن العمل، وحذرت وزارة الزراعة من كارثة غذائية وشيكة، لتأثر قطاع الإنتاج الزراعي والحيواني بالأزمة.
أثارت أزمة انقطاع التيار الكهربائي هذه سخط المواطنين، وتساءل الكثير منهم عن السبب الذي يمنع المسؤولين في سلطة الطاقة وشركة الكهرباء من الحصول على وقود لتشغيل المحطة من إسرائيل، كما كانت العادة طوال السنوات الماضية.
وكان مسؤولون من حكومة حماس ناشدوا المجلس الأعلى للقوات المصرية ومجلس الشعب بالتدخل لإعادة إمداد قطاع غزة بالوقود مجدداً.
وواصل السكان اصطفافهم في طوابير طويلة أمام محطات قليلة تواجد فيها كميات قليلة من الوقود لتعبئة غالونات من المحروقات لاستخدامها في تشغيل مولدات الكهرباء وإنارة لمبات الكيروسين، فيما خفت حركة السيارات في شوارع غزة بسبب نفاد المحروقات.
وتواصلت يوم أمس المناشدات التي أطلقها مسؤولون في حركة حماس للسلطات المصرية لإعادة تغذية قطاع غزة بالوقود لإنهاء الأزمة.
وطالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية كافة الأطراف المسؤولة فلسطينيا وعربيا ودوليا بالتحرك الجدي لإنهاء أزمة الكهرباء في قطاع غزة ووضع حد للازمة الإنسانية الخطيرة التي تمس مختلف القطاعات الحياتية.
وطالبت الجبهة الشعبية طالبت حكومة حماس بتحمل مسؤولياتها في الكشف عن ملابسات أزمة الوقود، والكشف عن احتياطي السولار المستخدم في احتياجات المواطن، خاصة مع ذكرها وجود أحاديث متزايدة عن بيع كميات هائلة من السولار والبنزين في السوق السوداء، كما دعتها لإجراء مراجعة لقيمة الضرائب التي فرضتها على الوقود القادم عبر الأنفاق، كونها أعلى بكثير من سعر الوقود.
ومن جهتها حملت الجبهة سلطة الطاقة وشركة الكهرباء وحكومة حماس بغزة المسؤولية الكاملة عن انقطاع التيار الكهربائي، وطالبتها بسرعة إيجاد حلول لأزمة الكهرباء، كذلك حملت في بيان إسرائيل المسؤولية عن الأزمة باعتبارها دولة احتلال وتتحمل مسؤولية القطاع بالكامل، ودعت مصر وجامعة الدول العربية إلى التدخل العاجل والسريع لإنقاذ قطاع غزة من كارثة إنسانية.
وحثت المواطنين للمشاركة والانخراط في اعتصامات ستنفذ أمام مقرات شركة الكهرباء في قطاع غزة، احتجاجا لاستمرار انقطاع التيار الكهربائي ودون إيجاد حلول جذرية.