حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ وجهت جبهة البوليساريو انتقادات شديدة للبرلمان الأوروبي بسبب مصادقته على اتفاقية الزراعة مع المغرب، بينما أعلنت جمعيات المزارعين الإسبان وبدعم من نواب برلمانيين اللجوء الى المحكمة الأوروبية لإبطال هذه الاتفاقية التي أثارت الكثير من الجدل، ومن ضمن ذلك توظيف نزاع الصحراء الغربية، الأمر الذي قد يبدأ التسبب في أزمة بين الرباط ومدريد.
وكان البرلمان الأوروبي قد صادق الخميس من الأسبوع الجاري على اتفاقية الزراعة مع المغرب ب 398 صوتا ومعارضة 175 وتحفظ 50 نائبا. ورغم هذه الأغلبية الواضحة، فلأول مرة تحصل اتفاقية مع المغرب على هذا العدد من الأصوات، أي 65′ بينما كانت في الماضي تحصل على شبه إجماع يتجاوز 90′. وتخلف هذه الاتفاقية الجديد ردود فعل قوية تعرب عن التنديد والرفض وسط جبهة البوليساريو ونواب أحزاب الخضر واليسار الأوروبي والمزارعين وخاصة الإسبان منهم.
وأصدرت تمثيلية البوليساريو في بروكسيل بيانا شديد اللهجة يحتج على إدماج منتوجات منطقة الصحراء الغربية في الاتفاقية الأوروبية المغربية. ومن ضمن ما جاء فيه ‘إننا ندعوا الاتحاد الاوربي إلى عدم السماح بتسويق أو بيع أي منتوج زراعي أو صيد أو غيره من الصحراء الغربية، التي يحتلها المغرب بصفة غير شرعية، في نطاق الاتحاد الاوربي’. ويضيف ‘أن قبول هذا الاتفاق يجعل الاتحاد الأوربي المستفيد من السياسة المغربية المتمثلة في الاحتلال والقمع و نهب الثروات الطبيعية للصحراء الغربية. مما يشكل خرقا خطيرا للقانون الدولي و تقويضا للجهود التي تبذلها المجموعة الدولية الرامية إلى إيجاد حل سلمي للنزاع في الصحراء الغربية’. وسيطر خبر مصادقة البرلمان الأوروبي على الاتفاقية مع المغرب على المشهد السياسي والاقتصادي والإعلامي الإسباني بشكل مثير للغاية أمس الجمعة، إذ تصدر كبريات الصحف وخصصت له الإذاعات برامج وافتتاحيات، وتجمع اسبانيا شعبا وحكومة على رفض هذه الاتفاقية. ويعتبر الإسباني أنفهم الأكثر تضررا من هذه الاتفاقية وفي خطوة غير مسبوقة، أعلنت جمعيات أرباب المزارعين الإسبان وخاصة’ تنسيقية ‘تمثيليات المزارعين ومربي المواشي ‘ كواغ’ رفع دعوى الى المحكمة الأوروبية لأبطال مشروعية هذه الاتفاقية. وبررت التنسيقية قرارها بكون الاتفاقية تعتبر ‘ ضربة قوية للغاية’ للزراعة بإسبانيا، وتهدد مناصب الشغل في القطاع الزراعي، كما تهدد كذلك عائدات هذا القطاع من السوق الأوروبية والتي تقدر ب 8مليار و500 مليون يورو.
ويعتمد التقرير على معطى آخر ويتجلى في كون هذه الاتفاقية تشمل منطقة الصحراء الغربية وهو ما تعتبره منافيا للقانون الدولي. ويراهن المزارعون ونواب البرلمان الذين يؤيدونهم وخاصة من أحزاب الخضر واليسار على ‘نزاع الصحراء’ لإبطال الاتفاقية وإلغاءها. وجرى إلغاء اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي بسبب نزاع الصحراء الغربية أساسا.
وتعرب حكومة مدريد معارضتها الشديدة لهذه الاتفاقية، وتعتبر الرباط هذا الموقف غير ودي، ومن شأن لجوء المزارعين الى المحكمة الأوروبية لإبطال الاتفاقية أن يشكل بداية أزمة بين حكومتي البلدين، حكومة الحزب الشعبي الإسباني وحكومة الائتلاف الحزبي برئاسة عبد الإله بنكيران في المغرب.