موظفو وزارة المالية يبذلون جهدهم للحؤول دون تسلم بيرتس لوزارة المالية حفاظا علي ما أحرزوه من مكاسب

حجم الخط
0

موظفو وزارة المالية يبذلون جهدهم للحؤول دون تسلم بيرتس لوزارة المالية حفاظا علي ما أحرزوه من مكاسب

موظفو وزارة المالية يبذلون جهدهم للحؤول دون تسلم بيرتس لوزارة المالية حفاظا علي ما أحرزوه من مكاسب بلغت تسريبات موظفي المالية دعاواهم الخادعة، التي تهدف الي افشال امكانية أن يرأس عمير بيرتس وزارتهم، حد الوقاحة وتحدي نظم السلطة الديمقراطية. هكذا ببساطة. إن محاولات سلبه الشرعية التي يقومون بها من وراء الأستار، تناقض مناقضة تامة ارادة الناخب ـ وارادة الناخب واضحة. فقد ضاق ذرعا بسياسة الليبرالية الجديدة الجامحة، التي قادت اسرائيل منذ عقدين الي رأس قائمة الدول الأكثر استقطابا في العالم الغربي. ففي حين أن الأمراض الاجتماعية لاسرائيل تعمقت، ورسخت، لم يكف موظفو المالية عن اصدار وصفاتهم التقليدية والموبوءة لشفاء الجهاز الاقتصادي: فهم يريدون خصخصة أكثر، وزيادة مرونة العمل، والاقتطاع الأكبر من المخصصات، في التربية والصحة. قالوا هذه هي الطريق لا غير. في النهاية كما وعدوا، سيكسب الجميع ولكن يجب الصبر.لكن الجمهور فقد الصبر وبحق. فالوصفات التي لا تأتي بنتائج ايجابية علي مدي عقدين من الزمان يجب أن تُرمي في القمامة. حتي اذا وافقنا علي أن الاستقرار الاقتصادي والنمو الاقتصادي هما من أركان كل سياسة اقتصادية، فانهما لا يستطيعان أن يكونا الغايات الوحيدة لها. يريد الجمهور سبيلا تنجح ايضا في اعطاء الجميع الرفاهية الاقتصادية.ليست الدولة جمعية عملية، وليس اقتصادها يُقاس بسلسلة الربح والخسارة فقط. فالسياسة الاقتصادية التي لا تعد مواطنيها جميعا بالرفاهية الاقتصادية، أو علي الأقل جمهورهم العريض، هي فشل اخلاقي وعملي، حتي اذا أفضت الي نمو اقتصادي مثير للانطباع، وحتي لو زادت الدخل المتوسط للفرد. لم يدرك موظفو المالية قط كيف يستوعبون هذه الحقيقة السهلة. فقد كان الاقتصاد عندهم وما يزال جمعية عملية لا غير.تُبشر الرغبة المعلنة لبيرتس في أن يتولي عمل وزير المالية، بوجود رغبة سياسية في تحقيق تصور مخالف في المجال الاقتصادي، تصور يطمح الي التأليف بين الاستقرار الاقتصادي، والنمو الاقتصادي والرفاهية للجميع. هذا في الحقيقة تصور قديم ـ جديد، يشبه الارض القديمة للاقتصاد. القصد هو الي الايديولوجية الاشتراكية ـ الديمقراطية، التي ما تزال تعيش عيشا حسنا في دول كثيرة في العالم، بالرغم من أن كثيرين عندنا يسارعون جهلا الي تأبينها.احدي الغايات الحالية لبيرتس ـ في الطريق الي تحقيق هذه الايديولوجية ـ هي الإفضاء الي القضاء علي الثورة المضادة للديمقراطية في الحكم التي حدثت في اسرائيل في منتصف الثمانينيات. كانت تلك في واقع الأمر ثورة غير عنيفة، تمت في أعقاب الازمة الاقتصادية الشديدة التي ألمت باقتصاد اسرائيل في تلك السنين، والتي كان التعبير الرئيس عنها هو سن قانون التسويات للطواريء في الجهاز الاقتصادي للدولة .هذا القانون مكّن من سيطرة معادية لفئة ليبرالية جديدة علي وزارة المالية، وصادر في واقع الأمر من المجلس التشريعي ومن أكثر وزراء الحكومة صلاحية نقاش سياسة الحكومة في مجال الاقتصاد والتأثير في تحديد غاياتها. يصوغ موظفو المالية موجهين الرأي برغبة شفاء الجهاز الاقتصادي وجعله مستقرا، في كل سنة قانون التسويات الآخذ في التعاظم، من خلال استعمالهم حيلا مختلفة متنوعة ليقدموا به اصلاحات بنيوية في الجهاز الاقتصادي، وخطوات غير اجتماعية علي نحو واضح تُنتجها المدرسة الليبرالية الجديدة.ولاية نتنياهو الأخيرة لوزارة المالية أكدت هذا الشيء. قانون خطة شفاء اقتصاد اسرائيل من سنة 2003 والذي استغرق 180 صفحة، واشتمل علي 172 مادة، اشتملت علي اصلاحات ليبرالية جديدة في كل مجالات النشاط العام. هذا الوضع الذي تصادر فيه وزارة المالية وموظفوها من الكنيست صلاحياتها ويُضرون بسلطتها، هو بمنزلة انقلاب غير عنيف للسلطة التنفيذية علي السلطة التشريعية.يبدو أن نبش موظفي المالية في الحلبة السياسية ومحاولاتهم الإضرار باحتمالات أن يحصل بيرتس علي ولاية وزارة المالية تحملها الريح نفسها ذات الدسيسة المقاومة للديمقراطية. انهم يعملون صدورا عن طموح الي ضمان استمرار سيطرتهم علي تحديد سياسة اسرائيل الاقتصادية مع تجاهل واضح لارادة الجمهور.يجب علي عمير بيرتس أن يناضل بكل ما في وسعه ليحصل علي ولاية وزارة المالية، لأنه لا شيء كهذا المنصب يترجم الأجندة الاجتماعية الي لغة الفعل، وهو الذي وقع عليها وغيّر بها جدول العمل السياسي في اسرائيل. ولكن لا هذا فقط، إن دخول بيرتس وزارة المالية سيُصحح تشويها شديدا لنظم السلطة في اسرائيل.البروفيسور يوسي يونامحاضر في جامعة بن غوريون(معاريف) 3/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية