الجزائر: حزب معارض يعلن مقاطعة الانتخابات البرلمانية القادمة

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ رويترز ـ ‘القدس العربي’: قرر أمس الجمعة حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ( معارض) في الجزائر مقاطعة الانتخابات البرلمانية القادمة التي من المقرر إجراؤها في أيار/ مايو القادم، مبررا هذا القرار بأن الانتخابات لا معنى لها، وأن النتائج محددة سلفا.

وجاء هذا القرار بالإجماع في اجتماع للمجلس الوطني للحزب برئاسة زعيمه سعيد سعدي من أجل الفصل في موضوع الانتخابات البرلمانية التي تثير الكثير من الجدل بخصوص الطريقة التي ستجري بها، رغم وعود السلطة بأنها ستكون شفافة ونزيهة، وأنها ستجري بحضور مراقبين دوليين.

وقال سعيد سعدي رئيس الحزب أن السلطة رفضت الاستجابة للمطالب التي قدمها حزبه من أجل إثبات حسن نيتها في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، وخاصة فيما يتعلق بمراجعة قوائم الناخبين من طرف هيئة تضم شخصيات غير متحزبة ونزيهة، وهو ما يعني أن النتائج محسومة سلفا، وأن التجمع في حالة ما إذا قرر المشاركة فإنه لن يحصل سوى على أربعة مقاعد، لأنها الحصة التي حددت له في هذه الانتخابات.

وأكد على أن المشاركة في هذه الانتخابات يعني التواطؤ في الكارثة التي تسير نحوها البلاد، والتي طالما حذر منها الحزب.

وأشار إلى أن العملية السياسية أصبحت تشبه ‘ توظيف العاهرات’، وأن مهمة البرلمان القادم بمثابة’ دعارة سياسية’، متوقعا أن مهمة البرلمان القادم ستكون مختصرة، وأنه لن يكمل ولايته التي يفترض أن تمتد لخمس سنوات كاملة.

جدير بالذكر أن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية شارك في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 2007، ورغم أنه أعلن منذ عام 2009 عن تجميد مجموعته البرلمانية، إلا أنه لم ينسحب من البرلمان بشكل نهائي، وهو ما جعل خصومه يتهمونه بسبب مواصلة نوابه الحصول على رواتبهم، رغم قرار تجميد العمل البرلماني للحزب.

وفي المقابل يتوقع أن يحسم اليوم حزب جبهة القوى الاشتراكية (المعارض) موقفه من الانتخابات البرلمانية القادمة، علما وأن الحزب الذي يتزعمه حسين آيت أحمد كان قد قاطع انتخابات 2007 التي شارك فيها حزب سعيد سعدي، وتوحي كل المؤشرات أن جبهة القوى الاشتراكية ستشارك في الانتخابات القادمة، لاقتناعها بأن سياسة الكرسي الشاغر لم تعد هي الأنسب في الفترة الحالية.

عندما كان رئيسا للوزراء في الجزائر اوائل التسعينات حيث كان الاسلاميون يشنون حربا دامية ضد قوات الامن ساهم رضا مالك في مواجهة المتمردين من خلال دعم حملة امنية ضارية ضدهم.

والان وبعد 20 عاما وفي خضم موجة ثورات ‘الربيع العربي’ يتابع مالك عودة الحركة الاسلامية التي من المتوقع ان تزيد من نفوذها في انتخابات برلمانية تجرى في ايار (مايو) هذا العام وهو لا يشعر بالرضا عن هذه العودة.

وقال مالك (80 عاما) لـ’رويترز’ في مقابلة نادرة انه (عن نفسه) لن يقبل فوز الاسلاميين مثلما حدث من قبل عندما لم يقبلها.

وتقاعد مالك عن الحياة العامة حاليا ويعيش في مجمع حكومي يتمتع بحماية شديدة مخصص لكبار السن من المسؤولين السابقين الموقرين. لكن اراءه ما زالت تمثل اهمية لأنه احد رموز المؤسسة العلمانية التي تقاوم بشراسة اي عودة للاسلاميين.

ووعد حكام الجزائر الذين يواجهون ضغوطا داخلية وخارجية من اجل اقرار المزيد من الديمقراطية في ظل الانتفاضات الشعبية التي تشهدها المنطقة بأن تكون الانتخابات القادمة حرة ونزيهة وهو ما يتيح للاسلاميين فرصة بعد سنوات من التهميش.

ويقول بعض المراقبين ان الخطر يكمن في ان صقور العلمانيين سيتدخلون لوقف حصول الاسلاميين على الجزء الاكبر من المقاعد في البرلمان وهو ما يمكن ان يؤدي إلى رد فعل غاضب من جانب انصار الاسلاميين.

وفي المقابلة قال مالك انه لا يعنيه ما يقوله الاسلاميون الراغبون في الوصول إلى السلطة عن طريق البرلمان عن انهم معتدلون ينبذون العنف.

وقال انه لا فارق لديه بين اسلامي معتدل واسلامي اصولي وانهما بالنسبة له شيء واحد وانهما يحملان نفس الافكار ‘العدوانية’ التي تريد اعادة اسلمة مجتمع مسلم بالفعل.

ويحتل مالك مكانة في التاريخ الجزائري فهو واحد ممن شاركوا في عامي 1961 و1962 في التفاوض في اتفاقيات ايفيان التي وافقت خلالها فرنسا على منح الجزائر استقلالها.

وبعد ثلاثة عقود انزلقت الجزائر إلى صراع عندما الغت السلطات نتيجة انتخابات كان حزب اسلامي على وشك الفوز بها. ويقدر عدد القتلى في هذا الصراع بنحو 200 الف شخص.

وعين مالك في عام 1992 في اللجنة التي عرفت لاحقا باسم المجلس الاعلى للدولة وهي لجنة يدعمها الجيش تولت ادارة شؤون البلاد بعد الغاء الانتخابات وبعد عام اصبح مالك رئيسا للوزراء.

وكان للاسلاميين اليد الطولى على قوات الامن. ولاقى مئات الاشخاص حتفهم يوميا. وفي هذا التوقيت بالذات ادلى مالك بتصريح اصبح شعارا لصراع العلمانيين ضد الاسلاميين حيث قال عبارته الشهيرة ‘الخوف يجب أن ينتقل إلى المعسكر الآخر’. وعلى مدى بضعة اعوام تالية شنت قوات الامن حملة ضارية لا هوادة فيها ضد الاسلاميين. وانتقدت الجماعات الحقوقية والدول الغربية الاساليب التي استخدمت في هذه الحملة التي نجحت في النهاية في استعادة سيطرة الدولة على الوضع.

وفي المقابلة قال مالك ان التاريخ العنيف للاسلاميين يلقي بظلاله الان على محاولاتهم للعودة إلى الحياة السياسية العامة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية