واشنطن: الميليشيات المدعومة من إيران تريد منا الانسحاب من العراق ولكننا لن نغادر

رائد صالحة
حجم الخط
2

واشنطن ـ «القدس العربي»: أسفر الانسحاب الأمريكي الكامل من أفغانستان في الصيف الماضي عن انهيار سريع وشامل للحكومة الأفغانية أمام حركة طالبان، وكانت القوات الأمريكية تقلل من وجودها في العراق في نفس الوقت، ولكن لن يكون هناك انسحاب كامل من البلاد، حيث بقي قرابة 2500 جندي. وقال مسؤولو دفاع أمريكيون هذا الشهر أن مهمة هذه القوة تقديم المشورة والمساعدة للقوات الوطنية العراقية – وفي نهاية المطاف- من أجل ضمان ألا يصبح العراق أفغانستانا أخرى.

وقال الجنرال فرانك ماكنزي، القائد الأعلى للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، إن القوات انسحبت من قواعد ليست بحاجة إليها، ولكن الحكومة العراقية تريدنا هناك، وأضاف ماكنزي أن «القوات ستبقى هناك طالما تردينا الحكومة هناك».
ولم يعد تنظيم «الدولة» يسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي العراقية، ولكن التنظيم لا يزال نشطاً وقد يسبب الفوضى في البلاد، وفقاً للعديد من المحللين الأمريكيين، مع الإشارة إلى أن التنظيم قد تمكن من السيطرة بالكامل على قرية لوهيبان في محافظة كركوك.
وتنبأ ماكنزي بأن التنظيم المتطرف «سيستمر في إعادة تكوين نفسه» وأن الولايات المتحدة مع الحلفاء سيتعين عليهم العمل معاً للتأكد من أن «الدولة» لن ترتبط مع جماعات إرهابية أخرى، وأن لا يشكل التنظيم خطراً دولياً من جديد.
وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، قام شركاء الولايات المتحدة والتحالف الدولي بتسليم مسؤولية الدفاع عن العراق بشكل تدريجي إلى العراقيين، وتحركت العملية إلى الأمام في تموز/يوليو، عندما التقى الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لإنهاء المهمة القتالية الأمريكية في العراق رسمياً هذا العام، وأصدرا بياناً مشتركاً أعلن «أنه لن تكون هناك قوات أمريكية ذات دور قتالي في العراق بحلول 31 كانون الأول/ديسمبر 2021».
وقد وصلت القوات الأمريكية إلى هذا المعيار قبل بضعة أسابيع، حيث أعلن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي في 9 كانون الأول/ديسمبر أن جميع القوات الأمريكية المتبقية قد انتقلت من دور قتالي إلى دور «تقديم المشورة والمساعدة والتمكين» ويتكون هذا الدور من تدريب القوات العراقية وجمع المعلومات الاستخبارية عن تنظيم «الدولة» وتوفير الدعم الجوي العرضي، ولا مزيد من القتال المباشر، فهذا عمل القوات العراقية والميليشيات الكردية الآن.
وانسحبت القوات الأمريكية بالكامل من ثماني قواعد منذ تموز/يوليو، كما تم نقل موقع قيادة من منشأة أمريكية في الكويت إلى موقع عراقي في تشرين الثاني/نوفمبر، وسلمت القوات الأمريكية مؤخراً 2000 مركبة عسكرية للجيش العراقي، ووفقاً لتقرير عسكري أمريكي فقد شاركت قوات التحالف الدولي في 13 عملية مناهضة لتنظيم «الدولة» في الفترة من تموز/يوليو إلى أيلول/سبتمبر من بين 426 عملية نفذتها قوات مكافحة الإرهاب العراقية.
وبحسب ما ورد في العديد من الصحف الأمريكية، فقد صرح مسؤول في الحكومة العراقية أن الجيش العراقي لا يستطيع القيام بكل ذلك بمفرده حتى الآن، وأنه لا يزال بحاجة إلى «معلومات استخبارية أمريكية حول عناصر تنظيم الدولة» وقال، أيضاً، إن القوات الجوية العراقية «ضعيفة نسبياً» وليست مستعدة بعد للوقوف بمفردها.
وأشار هذا المسؤول إلى أن القوات العراقية بحاجة إلى القوات الأمريكية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالغطاء الجوي والطائرات المقاتلة، وقال «لولا القوات الجوية الأمريكية، لكانت البلاد أكثر عرضة لهجمات الطائرات بدون طيار، وسنجد صعوبة في شن هجمات جوية على جماعة داعش».

هجمات صاروخية

وقال ريك دوكساي، وهو كاتب ومحرر بوزارة الدفاع الأمريكية، إن نهاية القتال لا تعني أن القوات الأمريكية لم تعد في طريق الأذى، مشيراً إلى أن الميليشيات المدعومة من إيران، والتي تعارض أي وجود أمريكي في البلاد، قد شنت هجمات صاروخية وغارات بطائرات مسيرة على القوات الأمريكية، وقد تسببت إحدى قذائف «الحشد الشعبي» في أوائل 2020 على قاعدة الأسد الجوية، التي تتمركز فيها القوات الأمريكية، في إصابات دماغية مرضية لأكثر من مئة جندي أمريكي.
وأكد دوكساي أن هجمات «الحشد الشعبي» ستستمر بشكل شبه مؤكد طالما لا تزال هناك قوات أمريكية في البلاد.
وقال الجنرال ماكنزي: «إنهم يريدون بالفعل مغادرة جميع القوات الأمريكية، ولكن القوات لن تغادر، وهذا قد يؤدي إلى رد فعل».
وقد تزيد هذه الجماعات من قدرتها على الهجوم بأسلحة أثقل من إيران، حيث أعرب ماكنزي عن قلقه إزاء تطوير إيران المستمر للصواريخ البالستية وصواريخ كروز والطائرات المسلحة بدون طيار، وحذر من إيران لن تتورع عن إرسال مثل هذه الأسلحة إلى وكلائها في العراق.
وأكد ماكنزي أن إيران تنتهج رؤية قائمة على طرد أمريكا، مشيراً إلى أن طهران ترى أن ساحة المعركة الرئيسية لذلك هي العراق، وأن هناك قناعة في إيران بأن بإمكانهم زيادة الاحتكاك في العراق حتى يتم طرد القوات الأمريكية.
وأوضح العديد من المحللين الأمريكيين أن الولايات المتحدة أقامت وجوداً دائماً في أوروبا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، من أجل منع المزيد من الرصاص أو الدبابات، ولكن لا يوجد مثل هذا السلام الدائم على الأرض في العراق، فالعنف مستمر ولا يوجد هناك أي سبب يدعو للاعتقاد بأن العنف سيتوقف.
وتعهد الرئيس بايدن بأنه لن يكون هناك أي قتال في العراق بعد 31 كانون الأول/ديسمبر، ولكن الجميع يعلم بأنه من المستحيل تحقيق ذلك، وفقا للعديد من المحللين، الذين قالوا بسخرية إن المساعدين في البيت الأبيض يجب أن يخبروا رئيسهم بضرورة التوقف عن مثل هذه التصريحات.
وأضافوا أن هناك الكثير من التوقعات في واشنطن بمفاجآت غير سارة في الشهر المقبل، وهي تلميحات تشير إلى أن المفاوضات بشأن عودة «الاتفاق النووي» لا يمكن أن تسير إلى الأبد، وهناك جولة ثامنة، وما زال الخط الكامل للخيارات مطروحاً على الطاولة: من التسوية إلى التشديد، ومن المتوقع أن يكون العراق ساحة متوقعة للحرب بين إيران والولايات المتحدة إذا لم تسير الأمور بشكل جيد في المسار الدبلوماسي.
وقال محللون أمريكيون إن القوات المتبقية في العراق لن تشكل أي تغيرات على أرض الواقع من الناحية العملية، ولكنها جزء من رسالة أمريكية مستمرة بأن الولايات المتحدة لن تسمح بوجود قادة الأيدلوجيات المناهضة لها في الشرق الأوسط، وأنها لن تتخلى عن الحلفاء والشركاء وستقاتل من أجل المصالح الأمريكية في المنطقة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية