لندن ـ «القدس العربي»: استعاد المصريون هذا العام مبكراً ذكرى ثورة يناير 2011 وذلك على وقع تصريحات أدلى بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث سرعان ما هيمن الجدل حول الثورة على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الأخيرة من العام المنتهي 2021 فيما أثارت حادثة انتحار موظف بسيط جدلاً موازياً نتيجة ربط بعض النشطاء بين الحادثة وبين الأحوال المتردية التي وصل إليها المصريون.
وجاءت حادثة انتحار الموظف الذي يعمل في إحدى الشركات كموظف خدمات اتصالات بالتزامن مع افتتاح السيسي عدداً من المشروعات التنموية والمصانع، وهو ما دفع كثيرين إلى التساؤل عن جدوى هذه المشاريع في بلد أصبح بعض أبنائه يفضلون الموت على الحياة بسبب سوء الأحوال الاقتصادية والغلاء والفقر واتساع رقعة الحاجة.
وجدد السيسي خلال افتتاحه لمشروعات جديدة في محافظات الصعيد وتفقده عدداً من المصانع في محافظة أسوان الأسبوع الماضي، انتقاده لثورة 25 يناير 2011 وقال: «أنا لن أنسى 2011 لن أنساها والمفروض يا مصريين متنسوهاش أبداً، في كل إجراء وخطوة بتتعمل، اللي أنقذكم ربنا وحده، اللي أنقذ البلد دي من مصائر الدمار والخراب».
وتابع: «لأجل خاطر 100 مليون، والناس الغلابة ولحكمة إلهية، طيب أكرر نفس المسار ده تاني؟ لا والله الكلام ده يزعلكم؟ ماتزعلش إلا من نفسك وانك تكون خراب البلد ودمارها».
وتداول النشطاء والمغردون والمدونون على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر تصريحات السيسي، وتناقلوا العديد من التعليقات بشأنها، وسرعان ما أصبح الهاشتاغ «#ثورة_يناير» أحد الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في البلاد، حيث كتب الناشط وائل حمدي معلقاً: «ولا احنا ناسيين يناير 2011 على فكرة، ولا ولادنا اللي عاشوا أجواءها وتطوراتها في طفولتهم هاينسوها. هاتفضل محفورة في ضميرهم باعتبارها اللقطة اللي شافوا فيها عيون أهاليهم متعلقة بسما العدالة والحرية والكرامة، وإيديهم ممدودة عشان تطولها. هاتفضل إثبات حي في وجدانهم إن البلد دي ممكن تبقى حلوة».
وعلق الدكتور خليل العناني: »ستظل ثورة يناير كابوساً يطاردك في منامك وصحوك، وحتماً سوف تتكرر، ولكن هذه المرة لن تفلت أنت وبقية العسكر من المحاسبة والعقاب. هذا ليس تهديداً، هذا وعد وإن غداً لناظره قريب».
أما الصحافي أحمد جمال زيادة فغرد قائلاً: «بيده كل شيء لا يخشى أي شيء، إلّا 25 يناير» فيما تساءل عمرو حازم: »لحظة بس، اللي احنا فيه ده يبقى كدا أنقذها؟» كما تساءلت إيناس مصطفى: »مش انت كنت رئيس المخابرات، ولا كنت ناظر مدرسة ابتدائي».
وكتبت رضوى أسامة: »مابيفوتش فرصة كل فترة، علشان يحقر من الثورة النضيفة اللى اتعملت، ويطلع كارت إرهاب للناس علشان ماتفكرش تتكلم، لإنه عارف ومتأكد إنه دايس عليهم».
ونشر الناشط محمد عبد الرحمن فيديو لتصريحات السيسي، وكتب معلقاً: «أقسم بالله العظيم مهزوز وخايف ومرعوب. شوف ملامح وشه وهو بيتكلم. التقارير الأمنية والمخابراتية بتقوله إن الشارع على وشك الانفجار. وهو عارف إنه غرَّق البلد في بحر الديون. وبسبب الديون الأسعار في مصر هتولع خلال يناير وفبراير. وهو بيتكلم الان بيتخيل مصير القذافي».
وغرد الناشط علي حسين مهدي قائلاً: «مش ملاحظين إن السيسي عمل ثلاثة مؤتمرات في ثلاثة أيام ورا بعض تقريباً؟.. وكلامه كله عن إني بعمل اللي عليا واستحملوا معايا وفي النص تلاقيه بيلغي الدعم! وده متزامن مع تقارير أمنية بتترفعله عن غضب شعبي كبير! والنهاردة يقول أنا مش هنسى 2011.. السيسي مرعوب من الثورة.. وشايف إنها قريبة».
أما الإعلامية ماجدة محفوظ فعلقت بالقول: «تنظيم السيسي 3 مؤتمرات في 3 أيام متتابعة بخطاب عاطفي مش تهديدي على عكس عادته وكأن الجيش تاه والمعدات العسكرية ضاعت».
وكتب أحد المعلقين على «تويتر» يقول: «آخرك يناير يا سيسي.. السيسي مرعوب، أقسم بالله العظيم مرعوب من الشعب، والشعب خايف من القتل والسجن. السيسي انتهى خلاص. فكروا في حاجة وحدة وهي إزاي نتحد علشان نخلص من النظام بالكامل.. ثورة تطهير الجيش والقضاء والإعلام.. ثورة تطهير تشمل كل الفاسدين فلنتحد ونتكاتف والنصر من عند الله».
وغردت ناشطة تطلق على نفسها اسم «هند المصرية» تقول: «كل أحاديث السيسي منذ أن سلب المنصب واغتصبه واغتصب الدولة، كل أحاديثه بلا استثناء تدل على حالة من الرعب تنتابه بصفة مستمرة وهاجس ثورة يناير يطارده ويطارد عصابته والمنتفعين.. هذا نظام سيسقط لا محالة».
وكتب آخر مخاطباً الرئيس السيسي: «إحنا بنشكك فيك إنك مصري أصلاً، وعارفين إنك مش مسلم، وما فيش حد بيعترف بيك كرئيس، وثورة 2022 هتكون فيها نهايتك ونهاية حكم العسكر إلى الأبد، وما فيش ثورة ليها ميعاد، لكن المرة دي الشعب هيقتلع الدولة العميقة من جذورها بعد ما اتعلمنا من أخطائنا في ثورة يناير 2011».
وعلق أحمد حسني قائلاً: «ثورة يناير تحرق فقط قلوب العصابة الجاثمة على صدر مصر لنهب خيراتها وقهر شعبها.. بينما هي أحلى أيام عاشها أي مصري وطني حر شريف في وطنه المفقود مصر».
وغرَّد آخر: «بتوجعهم يناير.. فكروهم يوم ما رجعت البلد لأصحابها وكل واحد حس بقيمته ومكانه وحريته، يوم شمينا نفسنا ورجعت لينا حريتنا، ثورة يناير ستظل مصدر بهجتنا وفخرنا».
#الموظف_المنتحر
وبينما انشغل الكثير من النشطاء والمستخدمين على شبكات التواصل الاجتماعي في الحديث عن ثورة يناير والتعليق على تصريحات السيسي حولها، التفت آخرون إلى حادثة انتحار موظف بسيط، وهي الحادثة التي أثارت غضباً وجدلاً في أوساط الكثيرين الذين تداولوا أنباء الحادثة.
ويعمل الموظف المنتحر في إحدى شركات «الكول سنتر» الكبيرة في منطقة التجمع الخامس شرق القاهرة، وهي واحدة من الشركات التي تقوم بتقديم خدمات الاتصالات والتكنولوجيا وخدمة العملاء العابرة للحدود، أي لصالح شركات في الخارج، فيما تقول التقرير إن أكثر من 240 ألف شخص يعملون في هذا القطاع وبأجور متدنية.
وتحدث بعض النشطاء عن ظروف عمل قاسية وأجور متدنية للعاملين في هذه الشركات التي تقوم بتقديم «خدمة العملاء» لصالح شركات أجنبية كبرى أو شركات متعددة الجنسيات.
وألقى الناشط خالد عبيد باللائمة على الرئيس السيسي، وقال في تغريدة على «تويتر» إن «مصر منظومة فاشلة لا تحمي حقوق الإنسان وده بقرار من السيسي المسؤول الأول بسبب رفضه الموافقة على قانون يحمي حقوق الموظفين في القطاع الخاص.. الشركة التي قتلت الموظف المنتحر تختلق حادثة ماس كهربائي وتقوم بمسح الفيديوهات وأدلة الإهانة والاتهام وبعد كده يقولك: تحيا مصر وعاش السيسي».
وندد أحمد بيومي بظروف عمل المصريين في القطاع الخاص، وقال: «على فكرة العمل في القطاع الخاص وفي أماكن كثيرة بقى استعباد حرفياً وبأجور متدنية جداً.. والراجل الي انتحر بسبب فصله من العمل فيه ملايين مثله الآن؟ صدقوني لو مرحمناش الناس عمر ربنا ما راح يرحمنا».
وحمّلت شيرين وجدي الدولة المسؤولية عن انتحار الموظف، حيث كتبت: «القطاع الخاص في مصر بيعامل الناس على انهم عبيد.. وحقيقي هم عبيد وملهمش حقوق ومفيش نقابات ولا قوانين في ضهرهم.. حقيقي برضه الدولة سايبة القطاع الخاص يقطع في الناس بلا ظابط ولا رابط».
أما مصطفى غاندي فاتهم الدولة ورجال الأعمال بالاتفاق على حساب العاملين، وقال: «القطاع الخاص في مصر تحديدا هو أحقر بيئة عمل ممكن للشخص انه يشتغل فيها .. بمجرد ماتمضي عقد العمل مع الشركة انت أصبحت عبد مفيش قانون يضمن حقك وطول ما النظام بيقبض من رجال الأعمال مفيش حد فيهم هيتسأل عن أي مخالفات بترتكب ضدك كموظف».
وغردت سارة: «فيه موظف انتحر في وسط شركة في نص يوم عمل بس في ناس عندها مخزون بجاحة يكفي انها تقول انه ده مالوش علاقة بالشركة».