عمان- “القدس العربي”: عقد مجلس النواب الأردني، الأحد، جلستين تشريعيتين صباحية ومسائية لاستكمال مناقشة مشروع تعديل الدستور لسنة 2021، بعد رفع الجلسة يوم الثلاثاء الماضي إثر فوضى وعراك بالأيدي بين النواب.
وفي مستهل الجلسة، قدم رئيس مجلس النواب المحامي عبد الكريم الدغمي، اعتذاره للأردنيين عما جرى في الجلسة السابقة، وقال “إن أحداث النواب يوم الثلاثاء الماضي كانت مؤسفة، ونعتذر للشعب”.
وبالعودة إلى التعديلات الدستورية التي كانت السبب الرئيسي لحالة الجدل والجلبة داخل أروقة القبة، وخاصة فيما يتعلق بتبرير إضافة كلمة “أردنيات” بعد كلمة “أردنيين” في تعديل المادة 6 من الدستور، انقسم خلال جلسة اليوم برلمانيون بين مؤيد ومعارض حول المساعي الحالية لإدخال تعديلات على بعض مواد الدستور الأردني.
وفي هذا الإطار، أعلن النائب صالح العرموطي رفضه وكتلة الإصلاح النيابية لإضافة كلمة الأردنيات إلى عنوان الفصل المعني بالحقوق والواجبات في الدستور الأردني.
وقال العرموطي في الجلسة الصباحية، إن رئيس اللجنة القانونية يؤكد أنها لن تؤثر على شيء، وكذلك يؤكد خبراء الدستور بأنها لن تحدث أي فارق. وأضاف “طالما أنها لن تحدث أي تغيير أو فارق، فلماذا نضيفها؟”.
من جانبه، قال النائب فريد حداد إن شعبنا انتظر كثيرا على لجنة تحديث المنظومة السياسية، معتبرا أن تشكيل اللجنة ومخرجاتها لا تناسب أبناء الشعب الأردني وأولوياته، كما أن الحديث عن إضافة كلمة “الأردنيات” للتعديل على الدستور بمثابة “لزوم ما لا يلزم” لأنه يكشف عن نهج وأسلوب تفكير قادم.
وتساءل حداد في كلمته لاستكمال مناقشة مشروع تعديل الدستور لسنة 2021، “هل نميز بين ذكر وأنثى عند إعطاء الأردنيين الرقم الوطني، وهل عدلتم بين الرجال حتى تضعوا هذا التعديل لإنصاف النساء، وهل يقودنا هذا الأمر لمراجعة قانون التجنيس وإعادة دراسة وتعديل قانون الأحوال الشخصية التركات والميراث؟”.
وأشار إلى أن الحكومة أمعنت بالواسطة والمحسوبية التي اشتكى منها الرجال قبل النساء.
أما النائب عدنان مشوقة فأكد أن رفضه لإضافة كلمة “الأردنيات” يأتي في سياق حفاظه على القسم الذي أقسمه في بداية المجلس بإخلاص النصيحة، معبرًا عن المخاوف الكبيرة من فتح باب التلاعب في القوانين إذا ما أقرت هذه الإضافة.
وأشار مشوقة إلى أن هناك مخاوف من أن إضافة كلمة الأردنيات للدستور، “قد تهدف إلى إلغاء المساواة النسبية وصولا للمساواة المطلقة دون مراعاة الطبيعة الفطرية للرجل والمرأة والاختلاف البيولوجي بينهما.
وحذر من أن إقرار هذه الإضافة قد يفتح مجال التلاعب بملف الميراث وقانون الأحوال الشخصية الذي أقرته الشريعة الإسلامية ويعتز به الأردنيون، منوهًا إلى خطورة ما قد ينطوي على المسألة من “طمس لهوية الأسرة الأردنية وقيمها وأخلاقها وموروثها المحافظ”.
وعبر عن مخاوفه من أن يفتح هذا التعديل بابًا لإلغاء حقوق تكريم المرأة من خلال إلغاء الولاية والقوامة والإنفاق من خلال شعار الحرية المطلقة.
بدوره، قال رئيس اللجنة القانونية النيابية عبد المنعم العودات، إن “إضافة مصطلح “الأردنيات” إلى الدستور، لن يذهب بنا من المساواة النسبية إلى المطلقة”.
وأوضح خلال مداخلته، أن الجميع متساوون تحت القانون ولا تمييز بينهم إذا تساوت مراكزهم القانونية وهنالك مراكز قانونية مختلفة للمرأة والرجل.
وبين العودات أنه ومن خلال استماع اللجنة لآراء المختصين والخبراء، فإن هذه الإضافة لا تشكل حكما يبنى عليه كل الحقوق والواجبات، “بمعنى أننا لن نذهب للمساواة المطلقة”.
وأضاف “نصوص الدستور تُقرأ مجتمعة ولا يعلو نص على آخر، ومخاوف النواب مشروعة ودورنا التفسير لهم”.
وأكد النائب حسين الحراسيس عضو كتلة القرار النيابية، موافقة الكتلة على إضافة مصطلح “الأردنيات” إلى عنوان الفصل الثاني من الدستور.
ورفض خلال مداخلته، ربط تعديلات الدستور المقترحة بقضايا التجنيس وبالأحوال الشخصية للمسلمين واتفاقية سيداو.
وأوضح الحراسيس أن التجنيس ورد بنص قانوني، بأن الجنسية تمنح لكل مولود من أب أردني، وأنه لا مانع من إضافة كلمة الأردنيات للدستور.
في المقابل، قالت وزيرة الدولة للشؤون القانونية وفاء بني مصطفى، إن التعديلات التي أجرتها الحكومة على الدستور الأردني خضعت لنقاشات معمقة وطويلة.
وبينت أن تعديل الدستور يأتي لتهيئة البيئة التشريعية لإفساح المجال لتمكين المرأة والشباب ضمن التشريعات الأردنية.
ومن ناحيته، شدد وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة، على أن الأردن لا يرضخ لأية ضغوطات خارجية بشأن إضافة مصطلح “الأردنيات” إلى عنوان الفصل الثاني من الدستور. وقال إن الأردن رفض ضغوطات دولية بشأن قضايا أهم من ذلك، و”لذلك القول بأن الأردن يرضخ في هذا التعديل لمؤسسات دولية ليس صحيحا”.
وأكد المعايطة أن إضافة المصطلح جاء احتراما للمرأة وتكريما لها، وأن مخاوف النواب بشأن إضافته واضحة بالدستور، خاصة فيما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية ومنح الجنسية.