المطالبة بمنع سيطرة أصحاب القنوات الفضائية على الإعلام… والمشهد العام للواقع المجتمعي للدولة لا يسر عدوا

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: تعددت وتكاثرت الموضوعات المهمة في الصحف الصادرة أمــــس الأربعـــاء الثامــــن والعشرين من يناير/كانون الثانــــي، وأبرزها نشر إحصـــائية عن نتيجة أحداث العنف يومي الخامس والعشرين والسادس والعشرين، التي أدت إلى مقـــتل اثنــــين وخمسين شخصا وإصابة ثمانــــية وخمسين. وتعرض عـــدد من المنشـــآت والأماكــــن والقطـــارات والســــيارات إلى إلقاء قنـــابل، وتفجــيرات في أكثر من محافظة.
وتركز الاشتباكات العنيفة في حي المطرية شرق القاهرة، وقيام الشرطة بعملية تمشيط واسعة النطاق للحي وفرض السيطرة الكاملة عليه، وزيارة وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم له وتجوله فيه. وكان الاهتمام السياسي بقضية مقتل السيدة شيماء الصباغ أكبر من الاهتمام بالعمليات الإرهابية.
أما مباراة فريقي النادي الأهلي والزمالك لكرة القدم، التي ستقام مساء اليوم الخميس، فكانت الأهم جماهيريا من كل الأحداث، لان الناديين هما أكبر حزبين جماهيريين.
ومن الأخبار الأخرى اهتمام رجال الأعمال والاقتصاد باستمرار ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، وآثار ذلك على ارتفاع أسعار المواد عموما.
كما بدأ الاهتمام بانتخابات مجلس النواب القادمة يزداد بالنسبة للمرشحين في الدوائر الفردية، وعددها أربعمئة وعشرون لمعرفة الناخبين في كل دائرة بمن سيترشح فيها من أبنائها، بينما لا يهتمون ولا يعرفون شيئا عن المعارك الصاخبة بين الأحزاب والتكتلات للاتفاق على القوائم التي تمثل مئة وعشرين مقعدا، ورفض محكمة النقض الطعن الذي تقدم به كل من أحمد دومة وأحمد ماهر ومحمد عادل على حكم محكمة الجنايات بسجنهم ثلاث سنوات في قضية التظاهر، من دون إذن والاعتداء على رجال شرطة.
واستمرار قوات النخبة من الجيش والشرطة القيام بعمليات في شمال سيناء ضد أعضاء تنظيم بيت المقدس وحضور الرئيس مؤتمر القمة الأفريقي في إثيوبيا. وإلى شيء من أشياء لدينا….

المتواطئون ضد جهاز الشرطة هم قتلة شيماء

ونبدأ بأبرز ما نشر عن مقتل السيدة شيماء الصباغ التي أدمت قلوبنا هي وغيرها من أبنائنا وأخوتنا من ضباط وجنود الجيش والشرطة، وكل من يسقط قتيلا من دون ذنب أو عمل إرهابي، إذ قال زميلنا وصديقنا محمود بكري رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «الأسبوع» التي تصدر كل اثنين عن الذين قتلوها: «من قتل شيماء هم أول المتواطئين ضد جهاز الشرطة، الذي بدأ يستعيد عافيته في حماية الأمن المصري وإن من ارتكبوا تلك الجريمة الغادرة إنما استهدفوا إفساد احتفال مصر بعيد الشرطة وبذكرى ثورة يناير/كانون الثاني وسوف تثبت الأيام والأحداث أن القتلة الذين قتلوا وأحرقوا ودمروا في السابق هم الذين قتلوا شيماء بدم بارد».

الداخلية أخطأت في التعامل
مع فض الوقفة السلمية

لكن محمودا آخر هو زميلنا في «اليوم السابع» محمود سعد الدين كان له في اليوم نفسه الاثنين رأي مختلف عن محمود الأول قال: «الداخلية أخطأت في التعامل مع الواقعة، واخص تحديدا التشكيل الذي تعامل على أرض الواقع مع الوقفة السلمية التي نظمتها شيماء وزملاؤها، لأن الداخلية لجأت للفض سريعا في وقت لا يتجاوز الثلاث دقائق من بداية الوقفة، ومن دون اللجوء لأي محاولة أخرى للفض مثل، التنبيه بميكرفون أو خراطيم المياه أو طلقات تحذيرية، أو حتى تفاوض شفوي بين أي قيادة أمنية ومنظمي الوقفة.
تسرعت في المعالجة الإعلامية للواقعة وأصدرت بيانا خاليا من أي معلومات، ومن دون البدء في أي تحقيق رسمي، حيث افترضت وجود مندس بين صفوف الشرطة، هو من أطلق النار، وهو ما يلزمها تقديمه للمحاكمة حماية لها وحفاظا على حق الشهيدة».

وحشية رجال الشرطة
في التعامل مع المتظاهرين

وإلى «الشروق» في اليوم التالي الثلاثاء وزميلنا محمد عصمت الذي وضع في عموده «أوراق» دم شيماء في رقبة الرئيس بقوله: «رواية الداخلية للحادث ضعيفة لا يمكن لأحد أن يأخذها بجدية، والتفسير المنطقي الوحيد لما حدث هو أن أحد ضباط الداخلية هو الذي قتل شيماء، ففي كل المظاهرات التي تصدت الداخلية لفضها منذ ثورة يناير وحتى الآن، قدم لنا ضباطها وجنودها دروسا بليغة في الفشل المهني عن أدائهم لوظيفتهم، بطريقة تحترم أدمية وحقوق المواطنين واللجوء إلى العنف الذي يصل لحدود الوحشية في التعامل مع المتظاهرين. وهو ما حدث في مسيرة شيماء وحزبها الذي لم يتعد المشاركون فيها الخمسين سياسيا، نصفهم فوق الخمسين عاما بكثير وينتمون لحزب شارك أعضاؤه في ثورتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، ومقتل شيماء يفتح ملفات ساخنة حول ضرورة هيكلة الداخلية، وبناء نظام سياسي ديمقراطي واحترام دولة القانون وتطبيقه على الكبير قبل الصغير، وبهذه المعاني فإن دم شيماء سيكون في رقبة الرئيس عبد الفتاح السيسي، فالقبض على قاتل شيماء ومحاكمته محاكمة عادلة هو الاختبار الحقيقي لدولة الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، التي يعدنا السيسي ببنائها لصالح ملايين المصريين».

وطن لا يعترف بالحرية
ولا العيش ولا حتى العدالة الاجتماعية

ونغادر «الشروق» إلى «البوابة» اليومية المستقلة في يوم الثلاثاء أيضا، لنكون مع زميلنا مصطفى عمار وقوله وهو حزين على مقتل شيماء: «أعلم أن هناك المئات من الأصوات يقولون لي وماذا عن شهداء الجيش والشرطة، الذين يسقطون يوميا بالعشرات دفاعا عن أمنك وسلامتك، وفي الحقيقة فإن الذي لا يرى الفرق بين النموذجين أعمى، فشهداء الجيش والشرطة الذين استشهدوا دفاعا عن وطنهم وهم يؤدون واجب وظيفتهم التي التحقوا بها، ويعلمون جيدا المصير الذي ينتظرهم، من دون أن ينتظروا من أحد كلمة شكر أو تقدير. أما مقتل فتاة تسير في مظاهرة برصاص مجهول المصدر، فهو شيء مؤسف أن يحدث في دولة تتباهى أمام العالم بأنها أسقطت نظامين في أقل من عامين. وشيماء الصباغ ما هي إلا شهيدة ستضاف لمسبحة الشهداء بجوار الحسيني أبو ضيف وجيكا والشيخ عماد عفت والمئات غيرهم، الذين سقطوا وهم يحلمون بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، ولكنهم في الحقيقة اخطأوا لأنهم لم يدركوا أن أرض هذا الوطن لا تعترف بالحرية ولا العيش ولا حتى العدالة الاجتماعية».

رجال الشرطة شهداء من أجل الوطن

وما توقعه مصطفى عمار وجده في اللحظة نفسها من زميلنا في «الأهرام» جميل عفيفي الذي ضرب كفا بكف وقال عنه وعن محمد عصمت: «الغريب في الأمر أننا لا نجد هؤلاء المدعين يستنكرون ولو مرة واحدة ما يحدث لرجال الشرطة الذين يسقطون يوميا دفاعا عن الوطن، من أجل توفير الأمن والاستقرار لهؤلاء الأبطال، الذين يهاجمون هذا الجهاز العظيم الذي لا يدخر جهدا لتحقيق الأمان للمواطنين. يجب أن يأخذ هؤلاء الأبطال حقهم كاملا من الدولة ومن الشعب، فبعد انهيار هذا الجهاز بعد أحداث يناير، استطاع أن يعيد تكوينه مرة أخرى لتحقيق الاستقرار، وكفانا لصق التهم العفوية بالأمن».

دم منسكب على الأسفلت لا يعرف سافحه

لكن ما لم يتوقعه جميل عفيفي أنه نسي وجود مصطفى آخر في عدد «البوابة» نفسه هو زميلنا في «الوفد» مصطفى عبيد الذي قال: «إنني أخشى على شعبية الرئيس من تصرفات طائشة وتبريرات زائفة يقدمها المتحلقون حوله، بجهل أو سوء نية، فيضيفون كل يوم معارضين جددا ومعتصمين كثرا. أتفق تماما مع أن الوطن لم يعد يحتمل المزيد من التظاهرات والوقفات، لكنني سأقف وسأتظاهر إن ظل الدم المنسكب على الأسفلت لا يعرف سافحه».

ذكرى ثورة يناير والخشية
من سقوط ضحايا جدد

وإلى الذكرى الرابعة لثورة يناير واختلاف الآراء فيها حيث قال عنها يوم الاثنين زميلنا في «اليوم السابع» دندراوي الهواري ساخرا: «تحولت ذكرى ثورة 25 يناير إلى احتفالات شبيهة بالاحتفالات الشيعية يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر محرم في التقويم الهجري، ويوافق ذكرى مقتل الحسين بن علي «رضي الله عنهما» في معركة كربلاء. وللذكرى عند الشيعة عموما، والأثني عشرية خصوصا، شعائر وطقوس يمارسونها طوال الأيام العشرة الأوائل من محرم، ومن هذه الطقوس «التطبير» أي شج الرؤوس والأجساد بالسيوف والسكاكين، حتى تسيل الدماء بغزارة مواساة للحسين، كما يقوم البعض بضرب أنفسهم بالسلاسل.
ممارسة هذه الطقوس الدامية عند الشيعة، التي تؤدي في بعض الأحيان إلى الموت، نقلها كهنة ثورة 25 يناير لممارستها في إحياء ذكرى الثورة، من خلال تجييش الشباب المغيب ضد مؤسسات الدولة، والدفع بهم في مظاهرات عنيفة ثم يندس بينهم عدد من المنتمين لجماعة الإخوان الإرهابية لتأجيج المتظاهرين، ومطالبتهم بارتكاب العنف ومحاولة اقتحام المنشآت العامة والاشتباك مع الأمن، فيسقط الأبرياء وتسيل الدماء وهنا يخرج المتاجرون للمزايدة ومحاولة قلب الحقائق.
وأصبحت ذكرى 25 يناير بمثابة عاشوراء تُسال فيها الدماء بكثافة وغزارة، وبدلا من أن تتحول إلى ذكرى عطرة أصبحت ذكرى سيئة، الجميع يضع يده على قلبه خشية سقوط أبرياء وضحايا جدد».
هذا وقد نسي دندراوي وهو يشير إلى عادة «التطبير» واختها وهي «الزنجيل»، أي ضرب الأجساد بالسلاسل، أن هذه الممارسات كانت تلقى دائما اعتراضات وهجمات واستنكارا من بعض أشقائنا علماء الشيعة في العراق، بل وأثناء حكم حزب البعث من عام 1968 صدرت أوامر بمنعها.

ثورة يناير غيرت وجه التاريخ في مصر

وفي اليوم التالي الثلاثاء شنت زميلتنا الجميلة والمحجبة في «الأخبار» القومية ميرفت شعيب هجوما عنيفا ضد من هاجموا ثورة يناير بقولها عنهم: «لا يكف المنتفعون والمنافقون وأصحاب الألف وجه عن محاولة النيل من ثورة يناير، فتارة يسمونها انتفاضة، وتارة يعددون السلبيات التي حدثت في السنوات الأربع الماضية وينسبونها إلى الثورة، وتارة يتمنون عودة مبارك والعادلي ليعم الأمن والاستقرار، وكأننا كنا نعيش في جنة وكفرنا بالنعمة، لأننا شعب ناكر للجميل فعاقبنا الله عز وجل وحرمنا الأمان والعز الذي كنا فيه.
فالناس خرجت بالملايين بشكل تلقائي وبدون تخطيط مسبق، وظل سقف مطالبهم يرتفع ليصل لإقالة مبارك، الذي رضخ بالفعل لإرادة الشعب وتنحى بعد ثمانية عشر يوما فقط، فتغير وجه التاريخ في مصر، ولولا أن الثورة كانت بدون قيادة وكان شبابها بدون خبرة سياسية لنجحت في الوصول إلى الحكم، لكن الإخوان قفزوا على السلطة بخبرتهم في التنظيم».

لماذا خرج ابنا مبارك في ذكرى الثورة؟

وجاء الإفراج عن علاء وجمال مبارك صدمة للكثيرين، رغم أنه كان معروفا أن تطبيق القانون يقتضي ذلك، بعد أن أمضيا فترة الحبس الاحتياطي بما يوازي المدة المحكوم بها عليهما في قضية القصور الرئاسية، وعدم طلبهما على ذمة قضايا أخرى، حتى الآن لكن حدث تلكؤ في الإفراج إلى أن تم في ذكرى ثورة يناير، مما دفع البعض إلى أن يربط بين الحدثين، بأنه رسالة من النظام بأنه استمرار لنظام مبارك. وهو ما أشارت إليه يوم الثلاثاء زميلتنا الجميلة في «الأخبار» نهاد عرفة «ناصرية» بقولها: «يأتي الإفراج عن نجلي مبارك ليكتمل إرباك المشهد في الشارع المصري. نعم جميعنا كان يتوقع خروجهما مثلما خرج الرئيس المعزول مبارك كالشعرة من العجين، فلا يوجد وللأسف قوانين مصرية تعاقب على إفساد الحياة السياسية، ولكن لماذا خرج ابنا مبارك في هذا التوقيت، ونحن نحتفل بالذكرى الرابعة لثورة يناير؟ من الذي يلعب بمقدرات الشعب المصري من يريد إفساد الصورة؟».

مبارك وعصابته يغادرون السجون

وإذا تركنا نهاد «الناصرية» في «الأخبار» وتوجهنا إلى زميلنا وصديقنا في «اليوم السابع» في اليوم ذاته ناصر عراق «ناصري» طبعا وهل لا يكون من اسمه ناصر إلا ناصريا؟ وقوله: «الكل يعلم أن الناس التفت حول النظام الجديد بحثا عن أمان، وطبعا في عدالة ومن أسف جثم الإحباط على صدور الناس عندما شاهدوا مبارك وعصابته يخرجون من السجون، وفي مفارقة موجعة ودالة خرج جمال وعلاء مبارك في يوم 25 يناير/كانون الثاني في إشارة بليغة تهين الثورة والملايين الذين ثاروا ضد مبارك وأسرته».

سوزان مبارك تعطينا دروسا في وطنية زوجها

وما أن سمع زميلنا وصديقنا وأحد مديري تحرير «الأهرام» أشرف العشري اسم مبارك وابنيه حتى صاح في التو واللحظة قائلا، وهو يسدد نظرات نارية إلى السيدة سوزان مبارك: «تأتي الذكرى الرابعة لثورة يناير، وكل رجال وعصابة عهد مبارك وابنيه خارج السجن الآن، وكذلك الحال مع زوجته التي تخرج علينا الآن لتبيض وجهها وتغسل يديها من آثام وشرور وجرائم ارتكبتها بحق الوطن، وتعطينا دروسا في وطنية مبارك وشفافية عهده، وهي التي تستحق المحاكمة والشنق، لأنها أضاعت وطنا وشعبا وحكما، وأدخلتنا الجحيم بعينه. آن لها أن تصمت وتختفي إلى الأبد، فضلا عن فرق الفساد التي تربت وترعرعت في عهد مبارك واستحوذت على معظم ثروات مصر».
لكن أشرف المسكين أصابته في اليوم التالي الأربعاء صدمة شديدة إذ اخبره زميلنا الرسام أنور في «المصري اليوم» أنه في ذكرى الثورة شاهد علاء وجمال يجريان في الشارع وهما يهتفان «أحرار.. هنكمل المشوار».

الرأسمالية الحالية تأخذ شكلا
جديدا للسيطرة على مفاصل الدولة

وإلى المعارك والردود المتنوعة، وأولها ستكون من جريدة «روز اليوسف» القومية يوم الاثنين في صفحتها الرابعة وتحقيق زميلنا رضا داود عن سيطرة عدد من رجال الأعمال على الفضائيات، واستخدامها لمصالحهم، وإجبار الدولة على الاستجابة لها وجاء في التحقيق ما يلي: «الرأسمالية الحالية بدأت تأخذ شكلا جديدا للسيطرة على مفاصل الدولة، من خلال التوسع في الاستثمار في مجال الميديا، للضغط على الحكومات وتمرير القرارات لصالحها، حيث تسيطر حفنة قليلة من رجال الأعمال على سوق الإعلام في مصر، وفي مقدمتهم رجل الأعمال نجيب ساويرس صاحب قنوات «أون تي في»، ورجل الأعمال حسن راتب صاحب شركة سينا ومالك قناة «المحور» والسيد البدوي رئيس حزب الوفد ورئيس شركة سيجما للأدوية ومالك قنوات «الحياة» وكذلك رجل الأعمال محمد أبو العينين صاحب شركة سيراميك كليوباترا ومالك قناة «صدى البلد»، ومحمد الأمين صاحب قنوات «سي بي سي»، ورجل الأعمال علاء الكحكي مالك قنوات «النهار»، واحمد بهجت مالك قنوات «دريم»، وطارق نور مالك قناة «القاهرة والناس»، بالإضافة إلى رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، صاحب شركة حديد المصريين، وذهبوا إلى التوسع في مجال الميديا لاستخدام تك الوسائل في الضغط على الحكومات لتمرير القرارات التي تصب في مصالحهم الاقتصادية، والوقوف بقوة في وجه من يعارض مصالحهم.
وطالب اقتصاديون الدولة أن تكشر عن أنيابها، من خلال امتلاك أذرع قوية لمواجهة تلك الهيمنة والحفاظ على ثوابت الدولة المصرية، حيث وصف الدكتور هشام إبراهيم الخبير الاقتصادي الإعلام الخاص في مصر بأنه إعلام أفراد، وليس إعلاما مؤسسا كما هو في معظم دول العالم، وهو الأمر الذي يمثل خطرا على الدولة المصرية، وطالب بتدخل الدولة بتعديل تشريعي يسمح بالاكتتاب في القنوات الخاصة، حتى لا تهيمن عليها حفنة أفراد، ومن الأهمية القصوى أن تكون الدولة مالكة لبعض الصناعات الإستراتيجية مثل الحديد والإسمنت والبتروكيماويات والسكر والزيوت، كما هو الحال في بعض الدول المتقدمة مثل، بريطانيا وفرنسا لمواجهة الاحتكارات في السوق.
فيما طالب الدكتور شريف دولار الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في الجامعة الأمريكية بتعديل فوري في قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار وكذلك قانون حماية المستهلك لحماية المواطن من براثن الرأسمالية الجشعة».

ما زلنا بعيدين عن الأداء الجماعي
الجاد الذي يضبط إيقاع الدولة

وفي «أهرام» الاثنين خاض زميلنا عماد عريان معركة مختلفة قال عنها مطالبا الرئيس بحملة تطهير الدولة من الفساد: «حتى تتوقف ظاهرة دفع العشرين جنيها إتاوة لكل موظف يقف على شباك لإنهاء المعاملات المدنية، سواء كانت رخصة قيادة أو ترخيص سيارة أو استخراج أوراق رسمية، أو حتى تلقي العلاج داخل مستشفى، ببساطة المشهد العام للواقع المجتمعي للدولة لا يسر عدوا.
وإذا كان الرئيس السيسي يقطع آلاف الأميال في سفرياته للحصول على أكبر قدر من الدعم والمساندة للبلاد، وإذا كان رئيس الوزراء يفعل الشيء ذاته داخليا لبث الجدية وإيقاظ النيام، إلا أنه يبدو أننا ما زلنا بعيدين عن الأداء الجماعي الجاد الذي يضبط إيقاع الدولة. ليس مقبولا أو معقولا أن تتحدث باستمرار عن عدم وجود محافظين أو وزراء، ما زلنا ننتظر إشارة البدء الحقيقية من الرئيس السيسي للقيام بهجومه الكبير لتطهير البلاد ووضعها على طريق الحداثة، ولا مانع من إبعاد أجيال فاسدة وإطلاق دولة الشباب».

دعوات بالإنكليزية
لرجال أعمال أجانب مليئة بالأخطاء

وإلى «أخبار» الاثنين ومعارك عديدة، أولها لزميلنا رضا محمود وقوله ساخرا:
«الأخطاء الفادحة التي أشارت إليها زميلتنا الصحافية الشابة ياسمين السيد هاني في تقريرها المنشور على الصفحة الثالثة في جريدتنا «الأخبار» عدد الأحد، التي تتعلق بالترجمة الإنكليزية لجدول المؤتمر الاقتصادي، الأمر جد خطير لأنه بمجرد وصول الدعوات بهذه الأخطاء إلى من نتمنى حضورهم، فإنه سوف يترك انطباعا من الوهلة الأولى، أننا أناس غير جادين وغير منضبطين، ولن يصدقوا مهما قلنا لهم إننا اتخذنا من الإجراءات ما يوفر لهم مناخا مناسبا للاستثمار، هذا إن لم تجعل هذه الأخطاء بعضهم يتردد في الحضور أصلا، بعدما رأى منا هذا الاهمال في أبسط شيء وهو الدعوات الموجهة إليهم للحضور، وهو ما يعني أن القصيدة من أولها كفر. الذين أخطأوا هذا الخطأ الجسيم لا يستحقون أن يظلوا في مواقعهم ويجب استبعادهم فورا من أي ترتيبات لها علاقة بالمؤتمر أو بغيره».

مسؤولية فضيحة الدعوات
يتحملها القائمون على تنظيم المؤتمر

أما زميله خفيف الظل عبد القادر محمد علي في بروازه اليومي المتميز «صباح النعناع» فقد سخر مما حدث في الترجمة بقوله: «الأخطاء الفادحة في النسخة الإنكليزية من جدول أعمال شرم الشيخ الاقتصادي، الذي تم إرسالها بالفعل إلى ثلاثة آلاف مشارك، تؤكد أن الشخص الذي كتب الجدول صبي منجد، وإن الذي راجعه كفتجي ومسؤولية الفضيحة يتحملها القائمون على تنظيم المؤتمر، لأنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن تلميذ إعدادي شاطر في الإنكليزي لكتابة الجدول».
أما آخر المعارك فهي من «أهرام» الاثنين وتحقيق زميلنا إسلام أحمد فرحات عن الحملات التي ستتفقدها الحكومة لإزالة التعديات على نهر النيل فقال: «حصلت «الأهرام» على المحتوى التفصيلي لإحدى القوائم التي تشمل عددا من التعديات على نهر النيل في القاهرة الكبرى التي يتم الإعداد لحملة موسعة لإزالتها، خلال الفترة المقبلة، إن لم يمثل المعتدون للإنذارات العديدة التي تم إرسالها من قطاع حماية النيل التابع لوزارة الري، التي تشمل مخالفات بإنشاء مبنى من دور واحد من الاعمدة الخراسانية بمنطقة منيل شيحة، وأخرى تشمل بناء جمالونات ومبان بالطوب الأحمر وحمامات سباحة وعمل امتداد لفيلا عبارة عن جراج واستراحة خراسانية وصرف مياه من حمامات السباحة على المجرى المائي، فضلا عن مخالفة اشتراطات التراخيص بعمل تكبيسات حجرية وأسوار حديدية وماكينة رفع للمياه بمنطقة منيل شيحة واحتوت قائمة المخالفات المقرر إزالتها على نهر النيل بالقاهرة الكبرى على فيلا مساحتها مئتا متر خراسانيات واستراحة عبارة عن دور أرضي بمسطح خمسين مترا وبمنطقة جنوب القراصيا. وأكدت المصادر المسؤولة في وزارة الري أنه تمت مخاطبة وزارة العدل وإدارة الحراسات بتمكينها من إزالة تعد بفيلا لرئيس وزراء مصر الأسبق بالبدرشين في محافظة الجيزة وذلك لبنائها من دون أي ترخيص في قلب حرم نهر النيل.
والملاحظ هنا الخطأ المهني الذي حدث بعدم ذكر «الأهرام» هذه الاعتداءات رغم أن صحفا أخرى نشرتها ومنها أن رئيس الوزراء المقصود هو الدكتور أحمد نظيف .

ضرورة وقف الصدام السلطوي
مع الثورة وشبابها وأحلامها وأشواقها  

وننتقل الى «المصريون» ومقال رئيس تحريرها التنفيذي محمود سلطان الذي عنونه بـ»حبس الناشطين مسؤولية الرئيس» يقول فيه: «من الذي قتل شيماء الصباغ؟ ومن الذي حبس أحمد ماهر (مؤسس حركة 6 ابريل) وباسم عادل (المتحدث الإعلامي باسم الحركة)، والناشط السياسي أحمد دومة؟ وغيرهم من الناشطين. تكلم المفكر الجزائري الكبير الراحل مالك بن نبي ـ رحمه الله ـ عن نظرية «الراية الحمراء» التي يحملها مصارع الثيران، وتركيز «الثور» على الراية.. يهيج وتستعر ثورته كلما لوحت له فيناطحها بقرونه باعتبارها هي «أصل» المشكلة، غير منتبه لمن يحركها «المصارع» فتضيع ثورته سدى وينتهي به الحال صريعًا بطعنة من حامل الراية في نهاية المطاف. هذا ما حدث مع الصباغ «الشهيدة».. وماهر، باسل ودومة، الذين غيبوا داخل زنازين النظام المظلمة. فهلوية نفايات الإعلام، يبررون اغتيال شيماء الصباغ، بـ»مخالفتها» لقانون التظاهر! ولعلنا نتذكر تعقيب نفاية إعلامي شهير على استشهادها، قائلاً: «إيه اللي نزلها»؟!.. وآخرون من «خدم» الأحذية الخشنة، وهم يعاتبون «التيار الشعبي» و»تقصيره» في حق شيماء، لأنه «خالف» قانون التظاهر، ولم يحصل على «إذن» من جنرالات الداخلية؟ وفي السياق ذاته.. فإن «ضلالية» الفضائيات يدعون بأن ماهر، باسل، ودومة عوقبوا بالسجن ثلاث سنوات لـ»مخالفتهم» قانون التظاهر.. ولم يظلمهم أحد.. بل هم «الظالمون»! وأن القضاء «جنح أول درجة، ثم النقض» هو الذي حبسهم وفقًا للقانون وليس النظام! الفهلوية من الإعلاميين، يرفعون لنا «الراية الحمراء ـ قانون التظاهر».. وهذا ظاهريًا قد يكون صحيحًا، ولكن الأصل «المصارع» الذي يحمل «الراية الحمراء».. ويختفي خلفها، هو من اقترح ووضع قانون التظاهر. قانون التظاهر.. ليس قانونًا بمعناه الدستوري والشرعي، ولكنه «قرار» بقانون، لم يصدر من البرلمان المنتخب، ولكن من رئيس الجمهورية، وقياسًا إلى ذلك فإن حبس قادة ورموز ثورة يناير: ماهر، باسل ودومة، يمكن تأويله بالتبعية بأنه كان بـ»قرار» .. وإن اتشح بوشاح القانون، والقضاء ليس له حيلة في ذلك.. لأنه يحكم وفق هذا «القرار» الملفوف في «سوليفان القانون»: قرار رئاسي بقوة القانون! قانون التظاهر ـ القرار بقانون ـ إذن، هو الذي عقد المشهد، ونقل صورة مظلمة عن الحريات وعن حقوق الإنسان المصري، وعوقب به المئات بشكل ترك انطباعًا «كاريكاتوريًا» في الخيال الدولي، إزاء ما يحدث في مصر، ورسم صورة من المفارقات المدهشة، حين يطلق سراح مبارك ونجليه، وكبار مساعديه من جلادي أجهزته الأمنية، واللصوص من رجال أعماله الفاسدين، وفي الوقت ذات لا يحاسب أحد على مئات الشهداء الذين سقطوا بالرصاص في الميادين لخروجهم مطالبين بسقوطه ورحيله من السلطة.. بالتزامن مع سوق المناضلين السياسيين والثوار إلى السجون والمعتقلات زمرًا. الرئيس عبد الفتاح السيسي، يتحمل مسؤوليته تجاه كل ما أفضى إليه قانون التظاهر الذي خرج من مكتبه.. وإن كان الحكم بتأييد حبس ماهر ودومة وباسل.. قد أصبح باتًا ونهائيًا.. فإن من حق الرئيس دستوريًا، إصدار عفو عنهم وعن غيرهم من ضحايا هذا القانون «سيئ السمعة».. ليس هبة من الرئيس ولكن تصحيحًا مؤقتًا لهذا المسار المظلم.. ووقف الصدام السلطوى مع الثورة وشبابها وأحلامها وأشواقها.  

من تصدر قبل الأوان تعرض للهوان

وفي العدد نفسه من «المصريون» يتحدث لنا زميله عبود الزمر عن الشباب قائلا: «الشباب وقود الثورات ومحقق الإنجازات به نقاوم المحتل ونهزم الغازي، ونبني الحضارات. فينبغي أن نحافظ عليه ونحسن تربيته وننصح له ونمده بالخبرات والتجارب، ونعده لقيادة المستقبل. وإذا كان الشباب يمتلئ حماساً واندفاعاً، فعلى الشيوخ أن ترشده وتضم خبرتها إلى قوته، فتوجهه الوجهة الصحيحة، وهذا لا يمكن حصوله إلا بالثقة والتواصل بين الأجيال، حيث يرى الشباب قدوتهم في جيل آبائهم  فينظرون إليهم بعين التقدير والاحترام، وهذا لن يتحصل إلا بأن يرى الشباب إنجازات الأجيال السابقة عليه، فيقلدها ويسعى أن يكون على المستوى نفسه، بل ويضيف المزيد إلى ذلك الرصيد المتحقق. إننا حين نرى شباباً مهترئاً بلا هوية ولا هدف ولا عزيمة، فلا يصح لنا أن نلقي اللوم على هذا الجيل وإنما الذي يتحمل المسؤولية هم جيل المربين والأساتذة والمعلمين لكونهم عجزوا عن التواصل مع هذا الجيل، فلم يتمكنوا من توعيته بالمطلوب فتفلّت منهم. لقد طالعت خبراً منذ نحو عشر سنوات حول امتحان جرى لبعض خريجي الجامعات للالتحاق بمعهد الدراسات الدبلوماسية فإذا بأحدهم يجيب على سؤال: ماذا تعرف عن إسرائيل؟ بقوله: إنها دولة صديقة، فهذا الشخص تعلم في المدارس بدرجاتها المختلفة في عهد المخلوع مبارك، مما يدل على فساد المنهج التعليمي والثقافي الذي لا يعرف فيه خريج الجامعة إجابة سؤال كهذا، ولذلك فإنه من الظلم أن نحاسب الشباب ونسخر منه لغفلته عن قضايا من واجبنا نحن أن نوضحها له منذ نعومة أظفاره، وأذكر أنني لما التحقت بالمدرسة الابتدائية في أول عام دراسي بعد ثورة يوليو 52 كانت الأناشيد الحماسية التي تحمل المعاني التاريخية تملأ أرجاء المدارس وكانت التوجيهات التربوية الدسمة تغرس في أفئدتنا عقيدة راسخة وتحفر في رؤوسنا تاريخاً مشرفاً لا يمكن أن يُنسى مهما طال الزمان، ولعلي أيضاً أذكر حينما تقدمت للكلية الحربية عام 1965 وكان عمري ثمانية عشر عاماً سألني المدير في ما يعرف بكشف الهيئة سؤالاً مفاجئاً لماذا تريد الالتحاق بالكلية الحربية؟ فقلت بتلقائية لأنني أرغب في الدفاع عن وطني ضد المعتدي، وكانت صورة العدوان الثلاثي عام 1956 لا تزال ماثلة أمام عينيّ. إنني أنظر اليوم إلى الشباب بعين العطف والشفقة لكونه فاقداً للمعلم والموجه إلا من رحم ربي، فكثير من الشباب لا يعرف عن تاريخ بلاده ولا يحفظ من أسماء الصحابة والتابعين مثلما يحفظ من أسماء الفنانين ولاعبي كرة القدم. إن أي انحراف للشباب عن الطريق الصحيح يكون مرجعه في الأغلب الأعم إلى دور الدولة والمجتمع في التربية والتوعية، لأن المناخ العام الذي تؤثر فيه الدولة أكبر من الأدوار الآخرى (الأسرة ـ المدرسة ). إنني بصراحة لست مع فكرة تقديم الشباب إلى وظائف قيادية كبرى قبل أن يستوفي شروط الوظيفة، فإذا تولى الشاب وظيفة نائب وزير مثلاً قبل أن يشغل وظيفة المدير العام أو وكيل الوزارة هو ظلم كبير له، ولكن الصواب أن يأخذ الشباب دوره في السلم القيادي بعد اكتساب الخبرة وتحصيل التأهيل الكامل بعيداً عن القفزات التي لا تجد تحتها أقداماً راسخة تملأ مكانها وتكون جديرة باحترام العاملين، فعلى الشباب ألا يتعجل دوره قبل النضج، وعلى المسؤولين ألاّ يظلموه بالتقديم إلى مكان لا يحسن فيه الأداء لأن من تصدر قبل الأوان تعرض للهوان، بل عليهم أن يتركوه ليحصّل الخبرات خلال سنوات عمله فذلك أنفع له وللوطن» .

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية