بعد 141 يوماً كانت فيها حياة المعتقل الإداري هشام أبو هواش في خطر، تحقق أمس توافق على تحريره في 26 شباط. خسارة أن تلك النتيجة الواجبة لم تتحقق إلا بعد أربعة أشهر ونصف من الإضراب عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله بلا محاكمة، وعقب اضطرابات في السلطة الفلسطينية وتهديدات من الجهاد الإسلامي وحماس.
نقل أبو هواش إلى مستشفى “أساف هروفيه” في وضع صعب بعد أن فقد نحو نصف وزن جسده، وأوشك على الموت في كل لحظة. صحيح أن إسرائيل جمدت أمر الاعتقال ضده قبل أسبوع، لكن أبو هواش واصل الإضراب عن الطعام مطالباً بإلغاء الأمر تماماً. فقد أدرك بأنه إذا ما أوقف إضرابه دون وعد فلا ضمانة بألا يجدد اعتقاله الإداري على الفور ويبدأ الكابوس من جديد.
أبو هواش، ابن 40 وأب لخمسة، اعتقل من بيته في مدينة دورا جنوب الخليل في نهاية تشرين الأول 2020. لم يكن لدى الادعاء العسكري بينات علنية لصياغة لائحة اتهام ضده ليقدمها إلى المحكمة العسكرية. ولكن في دولة “الشاباك” (المخابرات) تكفي “مادة سرية” للحصول على توقيع من قائد عسكري على أمر اعتقال إداري لستة أشهر، وبعد نصف سنة أمر آخر، وهلمجرا.
بعد عشرات السنين من الاحتلال، يبدو أن ليس لأحد في إسرائيل قوة أو مصلحة في رفع صرخة من أجل فلسطيني آخر أحيك به ظلم. يرى كثيرون في إسرائيل أن الفلسطيني والمخرب كلمتان مرادفتان، والجمهور يفضل أغلب الظن تصديق رواية الدولة بأنها ما كانت ستتصرف على هذا النحو لو لم تكن أمور ما وراءها.
ولكن إذا كانت أمور ما وراءها، فلماذا مرت أكثر من 14 شهراً دون أن ترفع لائحة اتهام؟ على أي حال، لو كانت لدى الدولة بينات ضد أبو هواش، لكان عليها أن ترفع لائحة اتهام ضده، وإلا فقد كان من واجبها أن تحرره فوراً.
إن إصرار إسرائيل على احتجاز شخص في اعتقال بلا محاكمة يكلفها ثمن تصعيد أمني في غزة واضطراب شعبي في السلطة الفلسطينية.
خسارة أن حكومة تشارك فيها أحزاب وسط – يسار، تسير في طريق الحكومات السابقة وتنجر بلا إرادتها حتى اللحظة الأخيرة، إلى أن تضطر لجهود وساطة إقليمية، مصرية، وإلى تهديدات تعرضها كمن لا تنصت إلا للقوة كي تخرج من الورطة.
حان وقت أن تتحلى إسرائيل بعقلانية فتتخلى عن الممارسة غير الديمقراطية والبائسة المتمثلة بالاعتقالات الإدارية دون قيد زمني ودون بينات علنية ودون لوائح اتهام يمكن الدفاع عن النفس ضدها.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 5/1/2022