بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي استذكر فيه العراقيون، الخميس، مرور 101 عام على تأسيس الجيش العراقي، وسط دعوات سياسية لدعم المؤسسة العسكرية وإبعادها عن الصراعات، تستمر الهجمات الصاروخية وأخرى بالطائرات المسيرة في استهداف المعسكرات التي تشغلها قوات التحالف الدولي، وتحديداً الأمريكية، فيما كشفت وثيقة استخباراتية عن نيّة جماعات «خارجة عن القانون» باستهداف مطار أربيل الدولي الذي تشغل جزءاً منه القوات الأجنبية، وقاعدة تضمّ قوات تركية، في محافظة نينوى الشمالية.
وأفاد مصدر أمني مسؤول، باتخاذ إجراءات احترازية في محافظة نينوى تحسبا من قصف مطار أربيل الدولي، أو معسكر «زليكان» الذي يضم قوات تركية.
وتناقلت مواقع إخبارية محلّية، وثيقة استخبارية مسرّبة، لم يتسن التأكد من صحتها، معلومات عن نية مجاميع «خارجة عن القانون» استهداف مطار أربيل أو معسكر زليكان في نينوى بعدد من الصواريخ.
وأضاف أن «تم اتخاذ الإجراءات والبحث عن عجلة نوع (كيا) من المحتمل يتم التنفيذ عن طريقها».
ووفقاً للوثيقة، فإن المعلومات تحدثت عن رصد عجلة نوع «كيا حمل» تحمل صواريخ وتتجول في قريتي «شنف» و«الأبزخ» في قاطع ناحية النمرود في نينوى، وإنها تنوي استهداف مطار أربيل أو معسكر «زليكان».
يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان التحالف الدولي، بقيادة واشنطن، تعرض قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار، لقصف صاروخي.
وقال التحالف في بيان، «أطلقت الميليشيات الخارجة عن القانون 5 صواريخ باتجاه قاعدة عين الأسد العراقية».
وسقطت هذه الصواريخ، وفق البيان، على «بعد حوالي كيلومترين من القاعدة، في عمل طائش آخر كان من الممكن أن يلحق أضرارا بالغة بالمدنيين العراقيين الأبرياء».
كما، أعلنت خلية الإعلام الأمني (حكومية) أمس، معالجة طائرة مسيرة حاولت التقرب من قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار.
وقالت في بيان، إن «الدفاعات الجوي تعالج طائرة مسيرة مجهولة حاولت التقرب من قاعدة عين الأسد الجوية التابعة لقيادة القوة الجوية العراقية في محافظة الأنبار، حيث تمت المعالجة خارج محيط القاعدة».
«خلط الأوراق»
وعلق حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأمنية، بشأن استمرار استهداف القواعد العسكرية بعد إعلان انسحاب القوات القتالية التابعة للتحالف الدولي.
وقال، في تصريح لوسائل إعلام حكومية، إن «هذه الهجمات تبين وجود من يريد خلط الأوراق، وهناك أطراف مسلحة تحاول إدخال البلاد في صراع مستمر».
وأضاف، أن «المنطقة بعد قمة بغداد كانت جيدة، وهناك حوارات إقليمية جيدة، لكن للأسف، هناك من يريد حرف مسار السلم الأهلي».
وتابع: «المستشارون المتواجدون في تلك القواعد يحاولون تطوير قدرات العراق على استخدام السلاح».
وأكد، أن «تلك القواعد لا يتواجد فيها حاليا غير المستشارين، وانسحبت كل القوات القتالية الأجنبية من تلك القواعد».
يأتي ذلك في وقتٍ، احتفل فيه العراقيون بمرور عامٍ بعد المائة، على تأسيس الجيش العراقي.
وجددت الولايات المتحدة الأمريكية، التزامها بدعم العراق، ومواصلة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
جاء ذلك في بيان أصدرته سفارة الولايات المتحدة في بغداد بمناسبة الذكرى الـ 101 لتأسيس الجيش العراقي.
وذكر البيان: «ننضمُ إلى أصدقائنا وشركائنا العراقيين لتكريم خدمة وتضحية قوات الأمن العراقية، بما في ذلك البيشمركه، ونُشيد بالتقدم الاستثنائي الذي حققته في القتال ضد فلول داعش».
ووفقا للبيان، فإن «الولايات المتحدة تظل ملتزمة بشدة بشراكتها الاستراتيجية متعددة الأوجه مع العراق، والعمل مع أصدقائها وشركائها العراقيين لمواصلة بناء عراقٍ مستقرٍ ومزدهرٍ وديمقراطيٍ وموحد».
إلى ذلك، حضر رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، حفل تخرج مجموعة جديدة من طلبة الكلية العسكرية الأولى (دورة العراق الموحد).
دعوات لدعم الجيش العراقي وإبعاده عن الصراعات في الذكرى101 لتأسيسه
ووفقاً لبيان صحافي، فإن الكاظمي أشرف على حفل التخرج الذي اشتمل على استعراض كراديس الخريجين، من الذين سينالون رتبة ضابط في الجيش العراقي.
وشهدت سماء الحفل استعراضاً نوعياً لطائرات القوة الجوية ومهارات طياريها، حسب البيان الذي أشار إلى توزيع الكاظمي «الهدايا التقديرية على الطلبة المتفوقين» وبدورها «قدمت عمادة الكلية العسكرية هديةً تقديريةً إلى (الكاظمي) بهذه المناسبة».
كذلك، ذكر المكتب الإعلامي للكاظمي، في بيانٍ ثانٍ، بأن «بمناسبة الذكرى الـ101 على تأسيس الجيش العراقي البطل، زار رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي نصب الجندي المجهول وسط بغداد».
وأضاف البيان أن «الكاظمي وضع بهذه المناسبة إكليلاً من الزهور إحياءً واستذكاراً لتضحيات جند العراق من الشهداء والمفقودين، وقرأ الكاظمي سورة الفاتحة ترحماً على الأرواح الطاهرة التي بذلت في سبيل رفعة العراق وحفظ كرامة شعبه الكريم».
في السياق ذاته، هنأ رئيس الجمهورية برهم صالح، الجيش العراقي بمناسبة عيد تأسيسه الوطني».
وقال صالح في «تدوينه» له، «تحية اعتزاز للجيش العراقي في عيد تأسيسه، مُستذكرين مآثره البطولية للذود عن الوطن ودحر الإرهاب».
وأضاف: «واجبنا دعمه بما يستحقه من مكانة رفيعة، مؤسسة وطنية دستورية حامية لامن العراقيين، والحؤول دون عودة الاستبداد الذي زجّه بالسياسة والحروب العبثية والاضطهاد».
وأصدرت وزارة الدفاع العراقية، بياناً بالمناسبة جاء فيه: «نحتفل اليوم بذكرى تأسيس الجيش العراقي الأولى بعد المائة، حيث انبثق هذا الجيش في السادس من كانون الثاني /يناير 1921، من خلال فوج الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) هذا الفوج الذي تطور على مرّ السنين وكبر بإنجازاته وبطولاته وبتضحيات أبطاله حتى بات الجيش العراقي يعرف على أنه واحد من أفضل الجيوش في العالم من خلال العدة والعدد».
وأضاف: «إننا اليوم وإذ نستذكر تاريخ الجيش العراقي العظيم، لا بُدّ لنا أن نتحدث عن بطولات هذا الجيش، والتي سجلها التاريخ بحروف من ذهب من خلال دماء الشهداء التي سالت لتعبد طريق النصر ليس في العراق فقط بل في الوطن العربي أجمع ويشهد لهذه الدماء شواهد القبور التي لا زالت شامخة في جنين ونابلس بفلسطين، والمفرق في الأردن».
وأشارت إلى، أن «المعارك التي شارك فيها الأبطال في الأردن وفلسطين ومصر وسوريا وغيرها من المعارك التي استبسل فيها الجندي العراقي وقدم خلالها روحه فداءً للوطن، ماهي إلا شاهد عن انتماء هذا الجيش وحبه لبلده العراق ووطنه العربي أجمع، فهو كان ولا زال على أهبة الاستعداد، للدفاع عن أي شبر في الوطن العربي قد يتعرض لأي تهديد من أي نوع كان».
ولفت إلى أن «تاريخ جيشنا مليء بالمفاخر والبطولات فكيف لا وهو جيش العراق الأبي، جيش وطن يمتد تاريخه وعمقه لأكثر من (7000) سنة قبل الميلاد».
وتابع البيان: «كما لابد لنا أن نتذكر بطولات أبناء هذا الجيش خلالَ الأيام المعاصرة، وبالتحديد من خلال معاركِ التحريرِ التي خاضها جيشنا البطل ضد إرهابيي داعش، والتي تعد واحدةً من أعظمِ المآثرِ الوطنيةِ على مرِّ تاريخِ العراقِ المعاصرِ، إذ سطر الأبطال في ملحمةٍ بطوليةٍ خالدةٍ أروع صور البطولة والتضحية والتي نالت اعجاب وتقدير العالمِ أجمع، فقَد دحضَ الجيشُ العراقي وبإسناد بقية تشكيلات قواتنا المسلحة من الشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب وحشد شعبي وحشد عشائري وبيشمركه وشرطة محلية وقوات الرد السريع، وخلالَ مدةٍ زمنيةٍ قياسيةٍ راهنَ البعضُ على طولها خرافةَ داعش وهزمهم شرَ هزيمةٍ، وأثبت من جديد للعالم أجمع أن جيش العراق يمرض ولكن لا يموت وأنه كأرض العراق العظيم في كل شبر منه مجد وفخر لا ينضب أبداً».
واختتمت الدفاع بيانها بالقول :»فألف تحية عز وإجلال لأبطال جيشنا العظيم في الذكرى الأولى بعد المائة لتأسيسه، والرحمة والخلود لشهداء جيشنا الأبي الذين روت دماؤهم وعبدت طريق النصر، ولا ننسى جرحانا الأبطال داعين الله جل في علاه أن يمن عليهم بالشفاء العاجل».
«تقوية الجيش»
كذلك، وعد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بالسعي لتقوية الجيش العراقي وحفظ هيبته.
وقال في «تغريدة» له عبر «تويتر» «من أهم صفات جيشنا العراقي البطل هو التفاني والفناء في الوطن مضافاً إلى نكران الذات. فلم أسمع منه يوماً من الأيام وهو يرائي بجهاده أو يمن على الشعب بحربه ضد الإرهاب أو تحريره للمناطق المغتصبة».
وأضاف: «رحم الله شهداءه وشافى جرحاه وتقبل الله عمله، وسنبقى ساعين لتقويته وهيبته ونبقى رافضين للتعدي عليه بالكلام أو بغير ذلك. فقوة جيشنا قوة للوطن». في الأثناء، هنأ رئيس تحالف «فتح» هادي العامري، الجيش العراقي في ذكرى تأسيسه.
وقال، في بيان صحافي، إن «في ذكرى تأسيس الجيش العراقي البطل نتقدم بأزكى التهاني لأبنائنا الغيارى في القوات المسلحة بكل صنوفها قادة وآمرين ومراتب وهم يقفون بكل عز وصلابة في مواجهة الإرهاب والتصدي له».
وأضاف: «نجدد دعمنا وتأييدنا لهم في تعزيز قوة القانون وحفظ هيبة الدولة، ونستذكر معاً في هذا اليوم تضحياتهم الخالدة بالأمس القريب وتسطيرهم في الدفاع عن الوطن ملاحم بطولية مع إخوتهم في باقي القوات الأمنية شرطة وحشداً ومكافحة الإرهاب وبيشمركه، التي سيذكرها العراقيون بزهو وافتخار بتلك العقيدة الوطنية الراسخة».
كما شدد رئيس المجلس القيادي لتحالف «قوى الدولة الوطنية» حيدر العبادي، على ضرورة تحييد الجيش العراقي في الصراعات. وبارك في «تغريدة» على «تويتر»: «لجيشنا العراقي الأغَر ذكرى تأسيسه، لقد كان وما زال وسيبقى رافعة الوطن وهامة الدولة».
وأكد قائلاً: «نحتاج الجيش كقوة دفاع وردع للعدو، وكقوة استقرار وأمن للدولة».
وأضاف: «على الجميع تقوية الجيش وتحييده في الصراعات، فهو للوطن كل الوطن».