لندن ـ «القدس العربي»: أطلق مئات النشطاء في الأردن حملة تطالب الحكومة بإلغاء أحدث قراراتها بمنع الأشخاص غير الملقحين ضد كورونا من دخول المنشآت العامة، بما في ذلك منعهم من مزاولة أعمالهم والالتحاق بوظائفهم سواء كانوا يعملون في القطاع العام أو الخاص، وهو ما يعني أن ملايين الأشخاص في الأردن سوف يتضررون من هذا القرار.
ويشمل القرار أيضاً منع الأشخاص غير الملقحين من دخول المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات الطبية ما يعني أنهم أيضاً أصبحوا غير قادرين على الحصول على حقهم في العلاج، بما في ذلك تلقي العلاج في المستشفيات الخاصة أو الحصول على أي خدمات على نفقتهم.
وأصدرت الحكومة في الأردن هذا القرار بموجب قانون الدفاع، وهو قانون طوارئ يُتيح للحكومة إصدار الأوامر التنفيذية العاجلة من دون الرجوع للبرلمان، وقد تم تفعيل هذا القانون في العام 2020 بذريعة مكافحة وباء كورونا عندما أصدرت الحكومة أمراً في ذلك الحين فرضت بموجبه حظر تجول شامل في البلاد ومنعت الناس من مغادرة منازلهم إلى أي مكان لمدة أسبوعين.
وفرضت الحكومة الإجراءات الجديدة ضد غير الملقحين في الأردن بموجب «أمر الدفاع رقم 35» وهو ما تحول سريعاً إلى هاشتاغ داخل وتصدر قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً في الأردن منذ بداية العام 2022.
وبموجب الأمر الجديد رقم 35 «لا يُسمح لموظف القطاع العام أو العامل في منشآت القطاع الخاص بالالتحاق بالعمل إلا إذا تلقّى جرعتَي لقاح مضاد لكوفيد-19، ويُمنع أيّ شخص تجاوز 18 عاماً من مراجعة أيّ من الوزارات أو الدوائر الحكومية أو المؤسسات الرسمية أو المؤسسات العامة أو الدخول إلى أيّ من منشآت القطاع الخاص إلا في حال تلقّيه جرعتَي اللقاح، على أن يُستثنى من هذا البند من يراجع المستشفيات والمراكز الصحية في الحالات الطارئة».
ونص القرار الحكومي أيضاً على أن «منشآت القطاع الخاص المخالفة لأحكام أمر الدّفاع رقم 35 تُغلق لمدّة أسبوع إذا كانت المخالفة للمرّة الأولى، ولمدّة أسبوعَين في حال تكرار المخالفة، ولا يُعاد فتح المنشأة إلا في حال تصويب المخالفة».
كذلك أُلزم القرار مراكز التسوّق ومنشآت القطاع المصرفي وشركات الاتصالات والمعارض والمطاعم والمخابز والمقاهي والفنادق ومكاتب شركات توزيع الكهرباء وشركات المياه والنوادي الليلية والبارات وصالات الديسكو والحمامات التركية والشرقية والأندية الرياضية ومراكز اللياقة البدنية والمسابح بدفع غرامة مالية قدرها ألف دينار أردني (1400 دولار أمريكي) في حال المخالفة للمرّة الأولى، وثلاثة آلاف دينار (4200 دولار) في المرّة الثانية وخمسة آلاف دينار (7000 دولار) في المرّة الثالثة، والإغلاق لمدّة أسبوع في المرّة الرابعة.
وغردت الأردنية التي تنشط في مجال محاربة مرض السرطان ريما كنعان البريزات تقول: «حرمان مريض السرطان من علاجه جريمة يعاقب عليها القانون، وانتهاك لحقوق الإنسان». وأضافت: «اليوم الخامس من السنة الجديدة وانا محرومة أدخل شغلي.. 18 سنة خدمة في وزارة التنمية الاجتماعية.. ما هو الذنب العظيم الذي ارتكبته وفي أي قانون يحرموني وظيفتي؟».
وكتب ماجد الجيزاوي رافضاً فكرة إلزامية اللقاح بالقول: «أقسم بالله انصبت بكورونا قبل سنة وأخذت الجرعتين فايزر، واليوم انصبت بشكل أكبر بكثير من المرة الأولى.. إذن ما هي الفكرة من اللقاح ما دام الواحد يُصاب وبأعراض أقوى من الأول».
وغرد الناشط المعروف أنس الجمل بالقول: «ريما مريضة والمطعوم ممكن يأثر عليها بسبب مرضها وهي بس بتطالب بأستثناء عشان تعود للعمل ولحياتها الطبيعية ويوجد مثل ريما كثير بالأردن. يعني مش منطق تنقطع رزقتها ورزقة أولادها بسبب انه وضعها الصحي بسمحش تاخذ المطعوم».
أما نيفين العياصرة فخاطبت الملك عبد الله الثاني عبر «تويتر» بالقول: «إلى سيد البلاد.. الآن أمر الدفاع 35 لا ينقذ مئات أو آلاف من الشعب، بل يقضي على شيء في الشعب إذا ذهب لن يعود وهو (الانتماء) كيف لأمر أن يحرم المريض استمراره في العلاج من أجل أن ينقذه من كورونا؟!».
وكتب باسم يوسف: «إذا كان جسدي ملكي فأنا حر بأخذ اللقاح أو عدم أخذه، واذا كان ملكاً للحكومة فلتتكفل بطعامه وشرابه ودوائه وراحته قبل تطعيمه.. أرفض أمر الدفاع 35».
وغرد عمر منصور: «انخفاض أعداد مراجعي الدوائر الحكومية إلى النصف.. هكذا الخبر.. على المواطنين مقاطعة الدوائر الحكومية والامتناع عن دفع أية مستحقات لمدة أسبوع وسيُلغى قانون الدفاع 35.. إحنا مواطنين مش مقيمين».
أما مد الله النوارسة فكتب: «أكثر قانون ينتهك حقوق الإنسان المنع من إجراء المعاملات والتنقلات والعمل والدراسة.. هو قانون إجبار على أخذ المطعوم».
وغرد فؤاد القضاة: «على فكرة المتضرر من أمر الدفاع 35 مش بس سبعة ملايين مواطن تمت مصادرة أبسط حقوقهم القانونية والدستورية والانسانية.. هناك أيضاً قطاعات اقتصادية كبيرة ضُربت بمقتل نتيجة هذه القرارات.. وعلى راسها: المولات.. وكأن الوضع الاقتصادي ناقص».
وكتب الدكتور باسل منصور: «أمر الدفاع 35 سيقضي على ما تبقى من اقتصاد فهو تدمير للاقتصاد والقطاع الخاص.. هناك من يحاول العبث بمكونات الشعب الأردني».
أما معتز الربيحات فقال: «التطعيم ليس إجباريا وفي كثير ناس معهم امراض بتمنعهم من أخذ المطعوم وأمر الدفاع 35 ألزم الجميع بأخذ المطعوم كيف هيك على اي اساس تمنع مواطن يمارس اعماله واشغاله لانه مش ماخد المطعوم في مريض سرطان اخد المطعوم وتوفى مين بتحمل مسؤولية وفاته اتقوا الله في الناس».
من جهتها تساءلت دعاء قناني: «مواطن ملتزم بالكمامة وبالتباعد بينه وبين الناس وما بده ياخد المطعوم ينحرم من دخول أي مكان بأي حق؟ وبأي عدل؟ وبأي قانون؟ وبيجوا يحكولنا اللقاح مش إجباري.. زي قصة وين أذنك يا جحا».
أما هيلدا عجيلات فكتبت: «خافوا ربنا، في ناس مش قادرة تأخد اللقاح لأسباب صحية أو نفسية، ما فيكم تجبروا الناس على أخذه، ما رح تكونوا خايفين عليهم أكثر من أنفسهم، وين صارت تفرض أمر دفاع مجحف بحق المواطن؟ خافوا ربنا، اقسم بالله قرفتونا العيشة»..
يشار إلى أن بيانات وزارة الصحة الأردنية أشارت إلى أنه حتى الأسبوع الماضي بلغ عدد متلقي الجرعة الأولى من لقاح كورونا أربعة ملايين و300 ألف شخص، فيما وصل عدد متلقي الجرعتين إلى نحو أربعة ملايين فقط، أو أقل بقليل، فيما يزيد عدد سكان الأردن عن عشرة ملايين شخص، وهو ما يعني أنَّ أكثر من نصف سكان البلاد ما زالوا يرفضون تلقي اللقاح، أو أنهم يؤجلون تلقيه.