القطريون يقودون الخط المتصلب تجاه الاسد

حجم الخط
0

ايلي أفيدارالأزمة في سوريا تحولت في الاسابيع الاخيرة من مسألة شرق أوسطية الى مشكلة دبلوماسية عموم عالمية، عندما علق الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، في مواجهة مباشرة مع روسيا والصين. دراما اخرى، لا تقل أهمية، وقعت في ذات الوقت خلف الكواليس. الزعامات القديمة للعالم العربي منشغلة في شؤونها الداخلية الحكم السعودي يركز على وقف التآمر الشيعي الايراني ضده. مصر في فوضى تامة، والفراغ الذي نشأ دخل اليه لاعبون مفاجئون، وعلى رأسهم قطر، امارة النفط ذات الربع مليون مواطن. الى جانب السعوديين، قاد القطريون الخط المتصلب ضد دمشق، وحتى بعد قطع الجهد الدبلوماسي لم ييأسوا من الامل في تجنيد الغرب لاسقاط حكم الاسد. ليس لقطر جيش مهدد، وهي متعلقة تماما بدعم غربي وبتحالفات اقليمية، ولكن لديها سلاحا شديدا القوة آخر: محطة تلفزيون ‘الجزيرة’، رعب الانظمة العربية، القناة القادرة على اسقاط الطغاة أو تتويج الملوك. ممتطيا ظهر المكانة الخاصة التي تمنحه اياها ‘الجزيرة’ اصبح رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، حمد بن جاسم، الرجل الاساس في العالم العربي اليوم، ومن يقف على رأس مبادرات بعيدة الاثر للجامعة العربية، بداية ضد ليبيا والان حيال سوريا. للقطريين مصلحة خاصة في سقوط الاسد: الحساب بين الدولتين مفتوح منذ العام 1996، حين ساعدت محافل استخبارات سورية محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الامير القطري. والان جاء وقت الرد. دور القطريين في تشجيع الثورة ضد الاسد لا يخفى عن ناظر السوريين، الذين بدأوا في جملة تهديدات ضد امارات الخليج. وصحيح حتى الان الحكم في قطر لا يخاف، ولكن الكلمة الاخيرة في الخصام بين الدولتين لم تقل بعد. النشاط القطري لا ينحصر فقط في الجبهة السورية. ولي العهد القطري هو الذي ارسل لمرافقة خالد مشعل الى لقاء رأب الصدع مع الملك الاردني، وأمير قطر، حمد بن خليفة ال ثاني، كان هو الذي استضاف قمة المصالحة التاريخية بين ابو مازن وخالد مشعل. هكذا فانه حتى الدور التاريخي لمصر في الوساطة بين الفصائل الفلسطينية انتقل الى ايدي الامارة الصغيرة من الخليج. من ناحية اسرائيل، يدور الحديث عن أنباء ممتازة. ضعف العالم العربي يدفع الى الامام دولة مثل قطر، غير معنية بان تصبح قوة عظمى، ليس لها نزاع مباشر معنا، وقوتها الحقيقية محدودة؛ في الامارة عمل حتى وفد دبلوماسي رسمي اسرائيلي حتى حملة رصاص مصبوب. الهدف المعلن للجامعة العربية سقوط بشار الاسد ووقف التوسع الايراني مماثل تماما مع الاهداف السياسية لاسرائيل. الزعماء العرب الحاليون قد لا يعترفون بذلك صراحة، ولكن لهم ولنا أعداء مشتركين: سوريا، ايران وحزب الله. عندما ازيحت المسألة الفلسطينية عن جدول أعمال العالم العربي وخريطة المصالح الحقيقية تبسط على الارض، يمكن لاسرائيل أن تشرع في حوار مباشر مع دول الخليج. سلوك حكيم ولكن حازم وخلق علاقات صحيحة مع القيادات المعتدلة، يمكن ان يغير من الاساس ميزان التحالفات والتهديدات لاسرائيل في العقود القادمة. علينا أن نأمل بانهم في القدس يفهمون هذا.

معاريف 20/2/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية