بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي أتمّ فيه السنّة «استحقاقهم» بالحصول على منصب رئيس مجلس النواب الجديد، جاء الدور على القوى السياسية الكردية في حسم موقفها من المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، وفيما يصرّ حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» على تجديد الولاية للرئيس الحالي، برهم صالح، لم يُبد «الحزب الديمقراطي» أيّ اعتراضات.
ورغم أن الأكراد باتوا قريبين جداً من شغل المنصب، غير أنهم ينتظرون «التوافق الشيعي» والتصويت لمرشحهم، وسط استمرار الخلاف الشيعي ـ الشيعي، ومحاولات إيجاد تقاربٍ بين «الكتلة الصدرية» بزعامة مقتدى الصدر، و«الإطار التنسيقي» الشيعي.
وفي تصريح لمواقع إخبارية محلّية، يقول القيادي في «الاتحاد» غياث سورجي، إن منصب رئاسة الجمهورية، من استحقاق حزبه.
وأضاف: «لدينا اتفاقات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، غير معلنة، بترشيح النائب الثاني لرئيس البرلمان من حزب الديمقراطيّ، وهو جزء من هذه الاتفاقية كما حصل في الدورات البرلمانية السابقة».
وتابع: «نحن كاتحاد جادون ومصرون على أن منصب رئاسة الجمهورية من استحقاقنا، ومرشحنا، هو برهم صالح».
«السياسة مصالح»
ولفت إلى أن «السياسة مصالح ليس لها عدو دائم أو صديق دائم، لكن لدينا تجربة في 2018 وحتى لو كان هناك منافس لصالح في قبة البرلمان فنحن متأكدون والجميع يدرك هذا الموضوع أنه سيحظى بجميع الأصوات، لأنه شخصية مرضية لدى الجميع».
وفي وقتٍ سابق من أول أمس، نقلت مواقع كردية عن القيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» والوزير الأسبق، هوشيار زيباري، إعلانه أن حزبه «لا يمانع» منح المنصب «للاتحاد».
في مقابل ذلك، لا يزال «الإطار التنسيقي» الشيعي يحاول إيجاد اتفاقٍ جديد مع الصدر، للمضي بتسمية رئيس الوزراء وكابينته الحكومية، في موقفٍ يعدّ ضعيفاً مقارنة بما حققه الصدر من «أغلبية برلمانية» أدت إلى اختيار هيئة جديدة للبرلمان، بمعزل عن «الإطار».
ويتمسك قادة «الإطار» بموقفهم الرافض للجلسة الأولى للبرلمان الجديد، ويرونها أنها «غير دستورية» في حين تتفق الأطراف السياسية الأخرى على مخرجات تلك الجلسة.
وبين شد وجذب التصريحات، كشف خبير قانوني، بعض التفصيلات الدستورية لحسم الجدل بشأن ما جرى في جلسة البرلمان الأولى، وملف الكتلة الكبرى.
وقال الخبير القانوني محسن الموسوي، في «تدوينة» له، إن «أحكام المادة ( 45) من قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020 نصت على أن (لا يحق لأي نائب أو حزب أو كتلة مسجلة ضمن قائمة مفتوحة فائزة بالانتخابات الانتقال إلى ائتلاف، أو حزب، أو كتلة أو قائمة أخرى، إلا بعد تشكيل الحكومة بعد الانتخابات مباشرة، دون أن يُخل ذلك بالقوائم المفتوحة أو المنفردة المسجلة قبل إجراء الانتخابات من الائتلاف مع قوائم أخرى بعد إجراء الانتخابات)».
وأضاف، أن، «لأول مرة في قوانين الانتخابات التي شرعها مجلس النواب العراقي، سواء كانت انتخابات مجلس نواب أو مجالس محافظات، تمت إضافة هكذا نص، وأن المشرع العراقي، قد وضع هذا النص بعد تجربة سيئة لبعض الفائزين في انتخابات مجالس المحافظات، عام 2013 وكذلك انتخابات مجلس النواب العراقي 2014 – 2018، وما حصل من انتقال لبعض الفائزين من كتل سياسية إلى أخرى طمعاً في بعض المكاسب المادية أو المعنوية، وكما ورد في الدستور العراقي الكثير من المواد الدستورية التي تنص على (ينظم ذلك بقانون) وهذه المادة القانونية هي نظمت حالة معينة خاصة باستحقاقات الكتل الفائزة سواء في اختيار المحافظين أو تشكيل الكتلة النيابية الأكثر عدداً قبل اختيار رئيس مجلس الوزراء».
وتابع، أن «الدستور والقانون كفلا للأحزاب السياسية والمرشحين المستقلين حق التحالف والاندماج، قبل الانتخابات ضمن مدد قانونية صادرة من مفوضية الانتخابات وفق قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية رقم (36) لسنة 2015».
وأشار إلى أن «تقديم الطلب من قبل (الإطار التنسيقي) بشأن الكتلة النيابية الأكثر عدداً هو غير قانوني، بسبب أن كتلة الإطار لم تسجل كائتلاف قبل الانتخابات أو أنها اشتركت بالانتخابات ضمن قائمة انتخابية موحدة باسم وشعار، ورقم خاص بالائتلاف أسوة بتحالف تقدم أو العزم أو الكتلة الصدرية، والحزب الديمقراطي الكردستاني.. ألخ، وغيرها من الأحزاب التي اشتركت بالعملية الانتخابية وإنما هي مجموعة من الكتل المنضوية بالإطار (دولة القانون، الحكمة، الفتح، حقوق.. ألخ)».
«مهام واضحة»
ولفت إلى أن «الدستور العراقي نص في المادة (54) على أنه (يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد بمرسوم جمهوري خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، وتعقد الجلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ولا يجوز التمديد لأكثر من المدة المـذكورة آنفاً)» مبيناً أن «مهام رئيس مجلس النواب المؤقت أكبر الأعضاء سناً هي واضحة ومحددة بمهمة واحدة وهي فتح باب الترشيح لهيئة رئاسة مجلس النواب».
«الإطار» الشيعي يحذر من مصادرة «حق الأغلبية»
وأكد أن «الأمور الأخرى الخاصة بمجلس النواب مثل فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية واستلام طلب الكتلة النيابية الأكثر عددا، فهي من مهام رئيس مجلس النواب الدائم المنتخب من قبل ممثلي الشعب في البرلمان».
طعن
في السياق، كشف النائب المستقل باسم خشان، عن تقديمه طعناً إلى المحكمة الاتحادية بشأن «عدم دستورية الجلسة الأولى لمجلس النواب ومخرجاتها وما أفضت إليه من نتائج» متوقعاً صدور «أمر ولائي» من المحكمة، وحال صدوره ستتوقف أي إجراءات في مجلس النواب لحين البت بالدعوى المقدمة منه.
وتقدّم خشّان بطلب لرئيس السنّ (محمود المشهداني) يتضمن «مخالفات» تحول دون ترشّح الحلبوسي لمنصب رئيس البرلمان الجديد، وهو ما عدّ أحد الأسباب التي أدت إلى حدوث مشادات في قاعة الجلسة، وتعرض المشهداني لوعكة صحية نُقل على إثرها إلى المستشفى.
«مخالفات فاحشة»
وقال النائب المستقل، إن «الجلسة الاولى للبرلمان فيها مخالفات فاحشة للدستور، وأحد امثلة ذلك، أن مجلس النواب وبعد تأدية اليمين الدستورية يصبح بكامل الصلاحية، وهذا يعني ان أي قرار وإجراء يتخذه يجب أن يكون متوافقا مع المادة 59 ثانياً من الدستور العراقي والتي تنص على أن قرارات المجلس تصدر بالأغلبية البسيطة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك».
وزاد: «هذا يعني أن إجراء استبعاد رئيس مجلس السن محمود المشهداني من رئاسة الجلسة واستبداله بآخر، لا يمكن أن يصدر من الأمين العام للمجلس أو صدور توقيع أو ورقة من الدائرة القانونية ولا من مفوضية الانتخابات ولا من أي سلطة أخرى، كون مجلس النواب أصبح مستقلاً وقراره يصدر وفق المادة المذكورة» حسب موقع «المربد» البصري.
وأكد خشان، وهو محامٍ وخبير بالقانون الدستوري، أنه «قدم الدعوى للمحكمة لوجود تلك المخالفات الدستورية» مضيفا أن «كل من يدعي أن الجلسة قانونية عليه مراجعة النصوص الدستورية، وهو أمر ممكن إجراؤه سريعاً».
وبشأن وجود شكاوى مماثلة من نواب آخرين، قال إنه يعتقد أن «النائب رئيس السن، محمود المشهداني قدم طعناً مماثلا» وأن كليهما (خشان والمشهداني) طلبا من المحكمة الاتحادية «صدور أمر ولائي بهذا الشأن».
وشدد على أهمية أن «يفكر الجميع أن احترام الدستور هو أهم المصالح والغايات التي يجب على الجميع أن يسعى إلى تحقيقها، كون أي دولة بلا دستور ستنتهي ولن تصبح دولة» وفق قوله.
وعن إجراءات الدعوى، قال إن يجب أن «يتم تبليغ مجلس النواب كون المدعى عليه، لكن الأمر الولائي قد يصدر اليوم أو غداً (أمس أو اليوم) وحال صدوره ستتوقف جميع الإجراءات في مجلس النواب لحين البت بالدعوى، لكن إذا أراد المجلس أن ينعقد في هذه الظروف، فإجراءاته بعد الحكم بعدم الدستورية، ستكون مضيعة للوقت وهدرا للمال العام».
سياسياً، كشف القيادي في ائتلاف «دولة القانون» جاسم البياتي، عن تحرك لشخصيات شيعية «مؤثرة» من غير الكتل السياسية لرأب الصدع بين «الإطار» و«التيار» قبل تشكيل الحكومة وإعادة لحمة «البيت الشيعي» مؤكدا أن «أي حكومة تشكل من نصف البيت الشيعي، لن تدوم».
وقال، في تصريح لمواقع إخبارية مقرّبة من «الإطار» أمس، إن «شخصيات شيعية مؤثرة (لم يكشف عن هويتها) تقوم بتحرك جدي لرأب الصدع بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري قبل تشكيل الحكومة» مبينا أن «التفاهمات السابقة بين التيار والإطار انقطعت لأسباب، مازالت غامضة».
وأضاف أن «الحكومة المقبلة يجب أن تكون المشاركة فيها من الطيف الشيعي» محذرا من «إبعاد نصف الشيعة من المشاركة في الحكومة المقبلة لأنها سوف لن تدوم كثيرا».
وفي السياق ذاته، حذر المسؤول الأمني «لكتائب حزب الله» في العراق، أبو علي العسكري، ممّا وصفها «أياما عصيبة ستمر على العراق» وذلك بعد «مصادرة حق الأغلبية والسير وراء الإرادة الخارجية» حسب وصفه.
وكتب، في «تدوينة» له على موقع «تلغرام»: «بحت أصواتنا وهي تنادي بإرجاع الحقوق لأهلها، وحذرنا مراراً وتكراراً من خطورة مصادرة حق الأغلبية، والسير وراء الإرادة الخارجية، وبالأخص البريطانية والإماراتية».
وأضاف: «حسب المعطيات الميدانية والتقديرات الأمنية، فإن أياماً عصيبة ستمر على العراق، يكون الجميع فيها خاسرا».
ويحذّر سياسيون عراقيون من تداعيات الخلاف الشيعي ـ الشيعي، في ظل امتلاك أغلب الأطراف السياسية الشيعية أجنحة وفصائل مسلحة.
«المناطق الأضعف»
وأكد القيادي في «جبهة الانقاذ والتنمية» أثيل النجيفي، أنه ليس من مصلحة السنة أن يحدث أي صراع شيعي ـ شيعي، محذرا من أن أي صراع ستتلقى المناطق الأضعف، ضربته الأولى.
وقال في «تدوينة» له، «كمواطن وسياسي لا أريد أن أكون طرفا لا مع تقدم أو العزم ولا الإطار أو التيار» مبيناً أن «ليس من مصلحة السنة أن يحدث أي صراع شيعي ـ شيعي. ولا أي صراع آخر يحدث في العراق».
وواصل «مصلحتنا دائما مع دولة فاعلة وقانون سائد» محذرا من أن «صراعا ستتلقى المناطق الأضعف ضربته الأولى».
إلى ذلك، تلقَّى رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو؛ لتهنئته بمناسبة إعادة انتخابه رئيسا للبرلمان بدورته الخامسة.
وحسب بيان لمكتب الحلبوسي، فإن «أوغلو أعرب، خلال الاتصال، عن تمنياته بالخير والاستقرار للعراق وشعبه» مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات».
كذلك، بعث رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران محمد باقر قاليباف، أمس، برقية هنأ فيها الحلبوسي.
«مزيد من النمو»
وقال قاليباف في البرقية، حسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ايرنا) «إنني على ثقة أن العلاقات الأخوية الثنائية ستشهد المزيد من النمو والتطور في مختلف المجالات بدعم وإسناد من برلماني البلدين».
وأضاف، أن «التعاون البرلماني كجزء مهم من العلاقات الودية بين طهران وبغداد سيؤدي للمزيد من ترسيخ وتعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف الأصعدة».
ووجه قاليباف، «الدعوة لنظيره العراقي لزيارة طهران» معرباً عن «أمله بأن تتم هذه الزيارة في أقرب فرصة ممكنة».
كما هنأ أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وولي عهده الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، ورئيس الوزراء صباح خالد الحمد، الحلبوسي،
وتمنى الشيخ نواف، في برقية تهنئة: «تحقيق ما ينشده العراق من سمو ونمو وازدهار وللعلاقات الطيبة بين البلدين المزيد من التطور والنماء».
فيما تمنى الشیخ مشعل، للحلبوسي «كل التوفيق والنجاح ودوام الصحة والعافية».
في السياق ذاته، بحث مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، مع السفير الأمريكي في بغداد ماثيو تولر، ملف تشكيل الحكومة العراقية.
وقال المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي في بيان، إن «الأعرجي استقبل تولر في بغداد، حيث قدم السفير الأمريكي التهنئة بانتخاب رئيس البرلمان العراقي ونائبيه» معربا عن أمله أن «تتشكل الحكومة العراقية الجديدة بأسرع وقت».
وأكد السفير الأمريكي، وفق البيان، على «أهمية الشراكة مع العراق، مشيرا إلى أن بلاده تأمل بتوسيع هذه الشراكة لتشمل مجالات الطاقة والصحة والتعليم».