القاهرة ـ «القدس العربي»: على مدار 4 أيام في الفترة من10 إلى 13 يناير/ كانون الثاني الجاري، تستضيف مدينة شرم الشيخ، شمال شرق مصر، النسخة الرابعة من مؤتمر الشباب الذي اعتاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تنظيمه.
ويعتبر نشطاء سياسيون وحقوقيون، أن تنظيم الرئيس للمؤتمر يأتي في محاولة لتحسين صورته الخارجية، في وقت يعاني شباب مصر من ويلات الملاحقات الأمنية والسجن.
وتُقدّر «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» عدد السجناء والموقوفين احتياطياً والمحتجزين في مصر حتى بداية مارس/آذار 2021 بنحو 120 ألف سجين، من بينهم نحو 54 ألف سجين جنائي، و65 ألفاً آخرين (منهم سجناء سياسيون) ونحو ألف محتجز لم تتوصل لمعرفة أسباب احتجازهم. ومن ضمن السجناء والمحتجزين، بلغ عدد السجناء المحكوم عليهم إجمالاً نحو 82 ألف سجين، وعدد الموقوفين احتياطياً نحو 38 ألف موقوف احتياطي.
وشدد السيسي، في كلمته الافتتاحية خلال المنتدى، على حتمية الحوار لحل الخلافات.
ودعا «دول العالم إلى العمل معاً على تجاوز تحديات البقاء وإنهاء الأزمات الراهنة، من أجل الإنسانية وإحلال السلام». وأكد أن «إخلاص النوايا هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراعات وإدارة الاختلاف في العالم».فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمته عن بُعد، إن «الشباب يدعون إلى التغيير ويطالبون بالمساواة والعدالة والتصدي لأزمة المناخ» داعيا للاستعانة بهم وإعطائهم احتياجاتهم في المناقشات المتعلقة بالسياسات والاستثمار.
ويوجه إعلاميون وسياسيون انتقادات واسعة للنظام بسبب الانفاق على المنتدى.
دعاية
وغرد الإعلامي حافظ المرازي، على موقع تويتر: «على حساب مَن؟ نفقات سفر وإقامة وضيافة 5 آلاف شاب وشابة من 190 دولة من كل أرجاء العالم، في فنادق ومطاعم شرم الشيخ لحضور منتدى شباب العالم 2022».
وأضاف: «دعاية رائعة لو المال العام يسمح، وليس على حساب ميزانية دعم سلع غذائية كرغيف العيش لسنة 2022» في إشارة إلى نية الحكومة المصرية رفع سع الخبز خلال الفترة المقبلة.
الكاتبة مي عزام، سخرت هي الأخرى من حجم الانفاق على المنتدى، وغردت: «كلما شاهدت السعادة الغامرة في منتدى شباب العالم، أتذكر الجملة الخالدة للسيدة ماري أنطوانيت. لا تجد عيشا في التموين يا مواطن، عليك بالبوفيه المفتوح في شرم الشيخ».
أغنية «بيلا تشاو» في افتتاح المؤتمر تثير سخرية النشطاء
وأعلنت الشركة الوطنية «مصر للطيران» الناقل الرسمي لمنتدى شباب العالم، عن تنظيم 80 رحلة من مطار القاهرة إلى مطار شرم الشيخ، خلال الفترة من 7 إلى 15 يناير الحالي «بأحدث طائرات الشركة لنقل الضيوف المشاركين».
كما كثفت شركة ميناء القاهرة الجوي من استعداداتها، وشكلت فرق عمل من العلاقات العامة على مدار 24 ساعة لسرعة إنهاء إجراءات وصول الوفود المشاركة الآتية من مختلف دول العالم إلى مطار القاهرة ثم إنهاء إجراءات سفرها، وتم تخصيص «كاونترات» لإنهاء إجراءات وفود المنتدى وتجهيز صالونات للضيافة في صالات الوصول الدولي والسفر الداخلي.
وتضم قائمة رعاة النسخة الرابعة لمنتدى شباب العالم، التي أعلنتها إدارة المنتدى رسمياً، مؤسسات وجهات حكومية مثل بنوك الأهلي المصري، ومصر، والقاهرة، والبريد المصري، والمصرية للاتصالات.
وأثار عرض إحدى الفرق أغنية «بيلا تشاو» الشهيرة على مسرح المنتدى في حضور السيسي، جدلا واسعا.
«فرقعة إعلامية»
وكتبت الناشطة السياسية منى سيف: «مشهد أغنية بيلا تشاو جزء من احتفال افتتاح مؤتمر الشباب العالمي الذي يعقده السيسي سنويا كجزء من حملات تبييض وجهه، يلخص مشكلتي الأساسية مع نظام السيسي».
وأضافت: «مشكلتي مع هذا النظام ليست أنه يحبس شقيقي، لكن أزمتي الجذرية معه هي طبقة من المعلومات، هو وكل حاشيته، فالقائمون على المؤتمر يرغبون في تحقيق فرقعة إعلامية، وكل علاقتهم بالأغنية أنها خاصة بمسلسل مشهور والأغنية حلوة وسريعة وكانت منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي».
وزادت: «لم يحاول القائمون على المؤتمر فهم كلام الأغنية، ولا السياق التاريخي، ولا أنها أغنية إيطالية، تمرد ضد الطغيان على مر التاريخ، غناها في البداية العمال احتجاجا على ظروف العمل المجحفة، ثم باتت هتافا ضد الفاشية وموسوليني».
وتابعت: «السيسي وقرينته يجلسان في كراس، في وسط كل عواجيز الدولة وشباب مصري (مختارين) من الدولة لا يجرؤ أحدهم قول كلمة معارضة واحدة ضد الرئيس، وشباب أجنبي متحمس».
كما كتب خالد منصور: «مؤتمر الشباب افتتحوه في مصر بحضور كبار القوم بفريق غنائي راقص قدم لنا أغنية بيلا تشاو. أنا متأكد أنهم لا يعرفون أنها أغنية ثورية إيطالية ضد ظروف العمل القاسية وضد الفاشية وضد النازية، وأن مقطعا من الأغنية الأصلية يقول (كل ساعة نعمل هنا، شبابنا يضيع منا، لكن سيأتي يوم نعمل فيه بحريتنا)».