بكين – أ ف ب: خلافاً للقوى الاقتصادية الأخرى، شهدت الصين العام الماضي انخفاضاً في الأسعار، ما يفتح المجال أمام إمكانية خفض معدّلات الفائدة لدعم النشاط الذي تقوّضه أزمة قطاع العقارات.
فخلال العام 2021 ارتفع التضخم بمعدل 0.9% (و1.5% في كانون الأول/ديسمبر على عام في مقابل 2.3% في تشرين الثاني/نوفمبر) وفقًا للمكتب الوطني للإحصاء، وهي وتيرة أبطأ بكثير مقارنة بالمعدل الذي سجل قبل عام (2.4%) نتيجة الوقف شبه التام للنشاط في الصين مطلع العام 2020 بعد انتشار كوفيد-19.
في المقابل، تشكل وتيرة التضخم السريع في منطقة اليورو والولايات المتحدة مصدر قلق. فقد زادت أسعار السلع الاستهلاكية في الولايات المتحدة بنسبة 7% في 2021 في أكبر ارتفاع منذ حزيران/يونيو 1982، على ما اظهرت أرقام رسمية صدرت أمس الأربعاء.
وفيما يخيم شبح التضخم على الأسواق العالمية، يمكن تفسير هذا الاتجاه الصيني جزئياً بانخفاض أسعار المواد الغذائية. ويعتبر الانخفاض ملحوظًا بالنسبة للحم الخنزير (-36.% خلال عام واحد)، وهو الغذاء الأكثر استهلاكاً في البلاد.
وكان سعر لحم الخنزير قد صعد بقوة في السنوات الأخيرة بسبب وباء حمى الخنازير الأفريقية الذي قضى على المزارع. لكن الأسعار شهدت استقراراً في عام 2021 مع انحسار المرض.
كما أن السلطات حثت على عمليات شراء احترازية مطلع تشرين الثاني/نوفمبر من خلال دعوة السكان إلى تكوين احتياطيات غذائية في سياق عودة تفشي الوباء بشكل محدود، مع إجراءات حجر وعزل.
وعلى صعيد أسعار الانتاج، تراجع التضخم أيضاً الشهر الماضي بزيادة قـدرها 10.3% فقط على أسـاس سـنوي فـي مـقابل 12.9% في تشـرين الثاني/نوفمـبر.
وشهد مؤشر كلفة البضائع عند خروجها من المصانع أكبر زيادة له منذ أكثر من 25 عاما في أيلول/سيتمبر (13.5%).
في المتوسط، ارتفعت أسعار الانتاج بنسبة 8.1% في 2021 بعد تراجع بنسبة 1.8% قبل عام.
وقالت المحللة شينا يو، من مجموعة «كابيتال إيكونوميكس» الاستشارية في لـندن، أنه «يتـوقع أن تسـتمر أسعار الانتـاج في التباطؤ في الأشهر المقبلة». وحذرت من أن «انتشار الوباء مجددا قد يؤدي إلى مزيد من الاضطراب في شـبكات الإمـداد».
يذكر أنه تم وضع نحو 20 مليون شخص في الحجر الصحي في الأسابيع الأخيرة في ثلاث من مدن الصين بعد ظهور حالات كوفيد لا سيما من المتحورة اوميكرون.
ويرى المحلل لو تينغ، من بنك «نومورا» الاستثماري الياباني، أن انخفاض الأسعار «يزيد من احتمال خفض طفيف في معدلات الفائدة للبنك المركزي» لدعم الاقتصاد المتعثر.
كذلك حذر الاقتصادي زيواي زانغ من «بنبوينت أسِت مانِجمِنت» لإدارة الأصول، الذي يتوقع أيضاً خفضاً لسعر الفائدة من أن تفشي الوباء مجددا في الصين «يشكل مخاطر إضافية على الاقتصاد».
يذكر أن الصين تعافت إلى حد كبير من الصدمة الأولية للوباء لكن البؤر العشوائية لكوفيد-19 في البلاد استمرت في إبطاء النشاط الاقتصادي.
كـذلك، تـأثر الانتــعاش نـتيـجة ارتفـاع أسعار المواد الأولـية وأزمة الـعقارات مـع نكساـت مجـموعة «إيـفـرغراند» للتـــطوير العـقاري التي باتـت على وـشك الإفـلاس.
وترزح المجموعة الرائدة في القطاع تحت عبء ديون تبلغ حوالى 260 مليار يورو. وتسعى منذ أشهر لتسديد فوائدها وتسليم الشقق.
ويمثل قطاع البناء والعقارات أكثر من ربع إجمالي الناتج الداخلي للصين، ويعمل كمحرك للعديد من القطاعات الأخرى مثل الصلب والأثاث.
كذلك ينعكس ارتفاع كلفة العمل والمواد الأولية والطاقة، على خلفية الامدادات العالمية وسط أجواء متوترة، سلباً على الشركات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم ويؤثر على الاستهلاك.
ولدعم النشاط، خفضت بكين في كانون الأول/ديسمبر معدل الاحتياطي الإلزامي للمصارف، أي حصة الودائع التي يتعين عليها الاحتفاظ بها في خزائنها. كذلك خفض البنك المركزي للمرة الأولى منذ عامين، المعدل المرجعي للقروض.