الدوحة- “القدس العربي”: انطلقت في قطر الدورة الحادية والثلاثون لمعرض الدوحة الدولي للكتاب، بتنظيم من وزارة الثقافة تحت شعار “العلم نور”، والذي تعكس قصته أنه منذ الوهلة الأولى لخلق آدم، كان تعليم الأسماء كلّها نقطة الانطلاقة للإنسانية، وكانت كلمة “اقرأ” في بداية الرسالة المحمدية لحظة تجديد في تاريخ كلّ أمم العالم التي جعلها اللّه تعالى شعوبا وقبائل لتتعارف فيما بينها.
وأشرف الشيخ خالد بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء، ووزير الداخلية القطري، بحضور الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، على افتتاح النسخة الحالية من المعرض الذي ينظم مع احترام إجراءات التباعد والاحتراز من انتشار فيروس كورونا.
معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وسعادة وزير الثقافة يقومان بجولة في أروقة معرض الدوحة الدولي للكتاب #تلفزيون_قطر #العلم_نور #معرض_الدوحة_للكتاب pic.twitter.com/juVJvr48BG
— تلفزيون قطر (@QatarTelevision) January 13, 2022
وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة، إذ تأتي وقد أكمل المعرض 50 عاماً من عمره، وذلك منذ انطلاقته الأولى عام 1972، حيث يعد أول معرض من نوعه يقام في قطر ومنطقة الخليج بشكل كامل، لتستمرّ بحسب المنظمين مغامرة الإنسان في الاكتشاف والإبداع. ويعرّف المعرض بآخر ما بلغته الإنسانية من تفكيرٍ وإبداع في جميع المجالات، فيكون الكتابُ نافذةً لشغف الباحثين والمبتكرين والعلماءِ والكتَّاب والأدباء بالمعرفة، ولقدرتهم على تحصيل العلم من أجل تطوير حياة مجتمعاتهم.
ويشهد الحدث مشاركة 37 دولة، فيما يصل عدد الناشرين إلى 430 ناشراً مباشراً، وتبلغ أعداد التوكيلات 90 توكيلاً بشكل غير مباشر.
وتحل الولايات المتحدة الأمريكية ضيف شرف على الدورة الحالية للمعرض، على خلفية العام الثقافي قطر- أمريكا 2021، حيث ستشهد هذه الاستضافة عرضاً للثقافة الأمريكية وتقديم الإنتاج الفكري من خلال فعاليات المعرض المختلفة.
وأكد جاسم أحمد البوعينين، مدير إدارة المكتبات بوزارة الثقافة ومدير معرض الدوحة الدولي للكتاب، أن الدورة الحادية والثلاثين لمعرض الدوحة الدولي للكتاب، تأتي وسط ترقب كبير من جمهور القراء والمثقفين، إذ يحتضن المعرض كافة فئات المجتمع من مختلف الأعمار واللغات.
وقال في تصريح صحافي: “إن هذه الدورة تكتسب أهمية خاصة، إذ تأتي ويكون المعرض قد أكمل خمسين عاماً من عمره، وذلك منذ انطلاقته الأولى عام 1972، ما يجعل المعرض ذا تاريخ عريق، حيث يعد أول معرض من نوعه يُقام في قطر، وكذلك على مستوى دول الخليج العربية”. وأكد أن لهذا دلالة كبيرة على أن دولة قطر لها تاريخ عريق من الثقافة، وأنها مستمرة في عطائها لنشر الثقافة والمعرفة.
خمسون عاماً من الثراء الثقافي في معرض الدوحة الدولي للكتاب.#العلم_نور#الدوحة_للكتاب31 #وزارة_الثقافة pic.twitter.com/y50xeuBJMH
— وزارة الثقافة (@MOCQatar) January 9, 2022
وأشار البوعينين إلى أن جديد النسخة الحالية للمعرض، توزيع خريطة المعرض بشكل موضوعي لخدمة رواده، وذلك لضمان سهولة الوصول إلى الكتب التي يبحث عنها روادها، سواء من خلال توزيع أجنحة كتب الأطفال، أو أجنحة الكتب الأجنبية التي تم توزيعها حسب الدول المشاركة.
وأضاف أنه ستكون هناك مشاركات مع مؤسسات الدولة، وذلك في إطار الشراكة معها، من خلال إقامة ورش عمل للقراءة وفعاليات ثقافية مختلفة.
وقامت وزارة الثقافة بتقديم دعم وتسهيلات لدور النشر المشاركة في المعرض كالتخليص الجمركي وعدم فرض رسوم على التوكيلات وهذه التسهيلات تأتي من أجل دعم الناشرين في نشر الثقافة والمعرض وتنمية صناعة النشر.
ولفت البوعينين إلى أن دور النشر القطرية ستكون لها مشاركات متميزة في المعرض، إذ ستشارك كل من: دار الثقافة، ودار جامعة حمد بن خليفة للنشر، ودار كتارا للنشر، ودار جامعة قطر للنشر، بالإضافة إلى كل من دار روزا للنشر، ودار زكريت للنشر، ودار الوتد، ودار الشرق، دار نبجة، ودار نوى للنشر.
وقامت السلطات القطرية بدعم دور النشر من خلال إعفائها من التكلفة المالية المقدرة لاستئجار الأجنحة بالإضافة إلى تكلفة الخدمات التي تقدمها قاعات المعارض.
وعلى مستوى المشاركات الخليجية والعربية، أكد مدير معرض الدوحة الدولي للكتاب، مشاركة الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ووزارة التراث والثقافة في سلطنة عمان، وكذلك هيئة الشارقة للكتاب، بالإضافة إلى مشاركة وزارات الثقافة في كل من المملكة المغربية والجزائر والسودان ومصر ممثلة في الهيئة المصرية العامة للكتاب ودار الكتب المصرية.
وقال إنه في ظل الطموح في كل دورة من دورات المعرض لتقديم الجديد، واستقطاب للناشرين والزائرين على الصعيد الدولي، فإنه سيتم مشاركة دور نشر أمريكية للمرة الأولى بالمعرض، كما ستشارك سفارة إيطاليا في الدوحة بجناح خاص يهتم بعرض كتب الأطفال وإقامة أنشطة مميزة لهم، بجانب مشاركة معرض بولونيا الدولي لكتب الأطفال، الذي يعتبر أهم معرض لكتب الأطفال في العالم.
وأضاف أنه ستكون هناك مشاركات أوسع لكل من سفارات فلسطين، وسوريا، واليابان، وكوريا الجنوبية، وجمهورية قيرغيزية، وأندونيسيا، وروسيا، كما ستشارك جمهورية أذربيجان ممثلة في وزارة الثقافة.
وتتجه الوزارة مستقبلا لجعل النسخ القادمة من معرض الدوحة الدولي للكتاب استثنائية، فتصبح مهرجاناً ثقافياً متواجداً في مناطق مختلفة في الدولة غير مقتصرة على منطقة المعرض الحالية فقط.
التزاما بالإجراءات الاحترازية وتطبيقاً لبرتوكول وزارة الصحة القطرية، ذكرت مها مبارك المهندي، مدير إدارة الاتصال المؤسسي في مركز قطر للفعاليات الثقافية والتراثية بوزارة الثقافة، أنه سيتم اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية المقررة، لضمان سلامة وصحة الجميع داخل أروقة المعرض. لافتة إلى أن إجراءات الدخول والخروج للزائرين، سوف تخضع لإجراءات تضمن تحقيق السلامة للجميع حيث أنه لن تتجاوز الطاقة الاستيعابية لتنظيم المعرض 30%.
وأضافت أنه يجب الالتزام باتباع الإجراءات الاحترازية الصحية وفق معايير وزارة الصحة العامة مثل لبس الكمامات، والمحافظة على مسافة التباعد الصحيحة (متر بين كل شخص، وتعقيم اليدين بشكل مستمر).
أشارت المسؤولة القطرية في تصريح صحافي، إلى أن دخول المعرض سيكون من خلال التسجيل المسبق للزوار عن طريق رابط إلكتروني، وأنه سيتم اقتصار زيارة المعرض على المطعمين بما في ذلك الأطفال 12 سنة وما فوق.
كشفت جواهر البدر رئيسة اللجنة الثقافية لمعرض الدوحة الدولي للكتاب، أن دورة هذا العام ستكون مميزة في ظل وجود قيادة شبابية جديدة على رأس هرم وزارة الثقافة، الأمر الذي سينعكس على التنمية والتطوير الثقافي لهذا القطاع، وكذلك فيما يتعلق بالفعاليات الثقافية التي سيتم طرحها خلال هذه الدورة من المعرض، و”التي عملنا على أن تكون دورة مميزة واستثنائية بكل ما تحمل الكلمة من معنى”.
وأكدت جواهر البدر أن معرض الدوحة الدولي للكتاب يشهد زخماً معنوياً كبيرا يتمثل في الاحتفال بالذكرى الخمسين لانطلاقة أول معرض للكتاب في قطر، وما يمثله ذلك من مناسبة دفعت المسؤولين إلى طرح العديد من الفعاليات الثقافية المميزة احتفاء بهذه المناسبة.
وأوضحت جواهر البدر أن “الدورة 31 ستشهد تدشين عدة فعاليات ثقافية تناسب فئات الأطفال كونهم الجيل الذي يتحتم علينا أن نغرس فيه حب العلم والقراءة ومنابت الثقافة، دون أن ننسى تنوع الفعاليات الثقافية الموجهة لكافة الشرائح والفئات العمرية ومشاركة نخبة متميزة من الباحثين والخبراء والأكاديميين والمثقفين”.
كما تساهم فعاليات المعرض هذا العام في إثراء المشهد الثقافي من خلال عدد من الفعاليات المسرحية أبرزها العرض المسرحي (الأصمعي باقوه) وهو عمل درامي يتخلله لوحات غنائية ومدته ساعة ونصف الساعة، مكتوب باللغة العربية الفصحى المبسطة المطعّمة باللهجة العامية القطرية الحديثة، وتتحدث المسرحية عن سرقة قصيدة الأصمعي الشهيرة (صوت صفير البلبل) التي يتعرض لها الشاعر العربي الكبير ويبحث من خلال أحداث المسرحية عن حقوقه الضائعة المسروقة، فلا يجد حلا لهذه المعضلة.
ليقرر الأصمعي بعدها الهجرة إلى بلاد الغرب بحثا عن وطن وآفاق أرحب، وفي ختام العرض يتم طرح الزمن القادم الذي تقوده قطر باعتبارها وطن الحرية والتسامح وملتقى ثقافات العالم، حيث إن دولة قطر هي واحة الأمن والأمان وحاضنة الإبداع العربي والعالمي، بحسب تأكيد المسؤولة.
ويضم المعرض أمسيات شعرية يشارك فيها نخبة من الشعراء، وكذلك المعارض الفنية للفنون التشكيلية والرسم الديجيتال ومعرض عكاس.
وأضافت جواهر البدر: “سطرنا عدداً كبيراً من الفعاليات الثقافية وحرصنا أن تكون منوعة وشاملة ومحفزة وملهمة للواقع الثقافي ليس في قطر فحسب، وإنما في العالم العربي عموما”. وأشارت إلى أن “واقع الثقافة محلياً وعربياً يستدعي تضافر الجهود من أجل إبراز المشهد الثقافي وتقديمه بطريقة تليق بما وصلت إليه قطر من رقي ونهضة شاملة في كافة الميادين”.
ولفتت رئيس اللجنة الثقافية لمعرض الدوحة الدولي للكتاب إلى أنه تم تحويل بعض المحاضرات والمداخلات الحضورية إلى نظام التواصل عن بعد، وعبر وسائل الاتصال المرئي، في ظل تداعيات فيروس كورونا وتسارع تفشي متحوراته، وبالنظر إلى الإجراءات الاحترازية والقيود التي تتخذها بعض الدول بتعليق أو إلغاء رحلات السفر الجوية.
معالي الشيخ خالد بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية يفتتح النسخة الـ 31 من معرض الدوحة الدولي للكتاب بحضور سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، وحضور أصحاب سعادة الوزراء والسفراء وكبار الشخصيات.
#العلم_نور#الدوحة_للكتاب31 pic.twitter.com/4mrLMKI6BF— وزارة الثقافة (@MOCQatar) January 13, 2022