عمان ـ «القدس العربي»: الأزرق، مدينة أردنية تاريخية بامتياز، حافظت على معالمها الأثرية حتى اليوم وأذهلت خبراء الآثار والزوار بعبقها الفريد.
يبلغ عدد سكانها 58860 نسمة وموقعها الاستراتيجي جعلها مستقراً لحضارات مختلفة سكنتها منذ عهد العصر الحجري القديم . تقع مدينة الأزرق في الصحراء الشرقية من الأراضي الأردنية التابعة لمحافظة الزرقاء، مساحتها تبلغ 12 كيلومترا مربعا وتبعد عن العاصمة عمان حوالي 120 كيلومترا.
وتعتبر الأزرق أبعد القرى عن مركز المحافظة حيث تبعد 90 كم تقريباً، وهي البوابة الرئيسية للمملكة من الشرق التي تربطها بدول الخليج العربي والعراق وهي المعبر البري الأكبر الذي يجتازه من 3.5 إلى 4 مليون قادم ومغادر سنوياً.
ويحدها من الشمال بلدة الصفاوي ومن الجنوب محافظة العاصمة ومن الغرب قضاء الضليل ومن الشرق الحدود السعودية.
فيما تبلغ مساحة القضاء 3948.4 كم مربع أي ما يقارب 84.53 في المئة من مساحة محافظة الزرقاء، ويتراوح منسوب ارتفاع سطح الأرض بين 500-800 متر فوق مستوى سطح البحر بحيث يسود المناخ الصحراوي الحار على المنطقة.
بينما تمتاز المنطقة بقلة الانحدار؛ ويخترق القضاء عدد من الأودية منها: وادي راجل، وادي حسان، وادي السيخم، وادي البطم، وادي مديسيسيات، وادي الرتم، وادي الشومري، وادي الضبعي، وادي جشا، وادي الغذف، ووادي الفلق.
يبلغ عدد سكانها 58860 ويقطن فيها خليط سكاني وبسبب موقع القضاء الحدودي والطرق الدولية التي تربط الأردن بالدول المجاورة فإن غالبية السكان يعملون بالتجارة والمهن الحرة، والبعض الآخر في الزراعة وتربية الأغنام والمواشي.
لمدينة الأزرق تاريخ عريق، إذ تندرج القيمة الإستراتيجية للمدينة وقلعتها قصر الأزرق في أنها تقع في وسط واحة الأزرق، وهي المصدر الدائم الوحيد للمياه العذبة في الأردن لوجود الحوض المائي الكبير والذي تبلغ مساحته 12700 كم مربع.
كما تتمتع واحة الأزرق بتاريخ طويل يبدأ في العصر الحجري القديم؛ وثقت مواقع عديدة من العصر الحجري القديم في محمية الأراضي الرطبة بالأزرق خلال فترة فوق العصر الحجري القديم التي كانت محوراً مهما للتسوية.
وتشير الأدوات الصوانية التي عثر عليها في عدة مواقع إلى أنّ واحة الأزرق كانت قد سكنت في العصر الحجري القديم قبل عشرات الآلاف من السنين.
المحميات والمواقع الأثرية
محمية الأزرق وهي من أبرز المعالم، سميت بهذا الاسم نسبة إلى واحة الأزرق المائية التي تشكل جزءاً من مساحتها وتغطيها البرك والمستنقعات والنبات المائية.
توفر المحمية الحماية للطيور التي تعيش أو تتنقل قرب السبخات، والبرك والمحميات المائية في محمية الأزرق، ويقدر عدد الطيور التي يمر منها بحوالي نصف مليون طائر سنويا.
تعدّ محيمة الأزرق مكان إقامة للطيور المهاجرة ما بين أفريقيا وآسيا وأوروبا قد تم تسجيل حوالي 307 أنواع من الطيور فيها وبموجب معاهدة رامسر «Ramsar» في إيران اعتبرت محمية الأزرق منطقة مائية ذات أهمية دولية للطيور المهاجرة.
كما أنها غنية بالأحياء البرية النباتية والحيوانية وهي شبه مغطاه بالنباتات المائية كالحلفاء والقصيب والعرقد والإثل العطري المحلي.
ومن أهم حيواناتها البرية ابن آوى والثعالب الحمراء، والضبع المخططة والذئب والوشق والعديد من القوارض.

مسار دائري خشبي
تتوفر في المحمية الكثير من الخدمات وهناك مسار دائري خشبي يلتف حول وداخل البرك المائية ويعطي الزائر معلومات ومشاهد كاملة حول المحمية، أيضا هناك موقع خاص لرؤية الطيور عن طريق نوافذ زجاجية، وبالإضافة إلى ذلك يوجد في المحمية مركز للزوار مزود بوسائل إيضاحية وتعليمية حديثة.
ويوجد بعض المواقع الأثرية في المحمية أهمها سد أموي صغير لحجز المياه. بالرغم من أن المحمية هي مصغر عن الأزرق في القديم إلا انها أصبحت تسبب مشكلة لأهالي الأزرق بسبب ضخ المياه لها من مياه الشرب وبالتالي من حصة السكان.
تقع المحمية على ارتفاع 491 مترا عن سطح البحر وتتميز بأنها أراضٍ رطبة فريدة من نوعها حيث تستطيع فيها العديد من الكائنات الحية البقاء على قيد الحياة لفترة من الظروف غير المواتية كالتجمد، ويتراوح معدل هطول الأمطار السنوي في حوض الأزرق ما يعادل 350 ملم شمالا إلى أقل من 75 ملم جنوبا و من 180 ملم غربا إلى أقل من 50 ملم شرقا، حيث أن معدل الهطول المطري طويل الأمد 90 ملم سنويا في منطقة المحمية.
ويعتبر مناخها حاراً صيفا إلى بارد قليل الرطوبة شتاء ويزور المحمية العديد من أسراب الطيور على مدار العام إما للراحة في فترة الهجرة أو لقضاء فصل الشتاء ومواسم التزاوج.
نظام التزود الطبيعي للمياه
إلى ذلك ما يميز المحمية المائية أنها الواحة الوحيدة التي تعمل بنظام التزود الطبيعي للمياه في إقليم الصحراء المشرقية وتصل الذروة الحيوية في المحمية أثناء فترات هجرة الطيور وفي فصلي الصيف والشتاء، حيث تتصف محمية الأزرق بالمناخ الرطب نسبيا مما يجعلها غنية بالتنوع الحيوي وتتوفر المواطن الطبيعية في المحمية لعدد من الكائنات المائية والبرية.
ويتواجد فيها ما يقارب 141 نوعا من النباتات المائية كالحلفا والقصيب الفارسي التي تنمو في المستنقعات ونباتات السمار والغرقد والإثل ونباتات القيعان الطينية والملحية بنسبة 108 في المئة بالإضافة إلى السبخات وتم اكتشاف ما يزيد عن 81 نوعاً من الطحالب وما يزيد عن 163 نوعاً من اللافقاريات وما يقارب 18 نوعاً من الثدييات كما أنها تعتبر ممرًا هاما للثعالب والضباع كما أنها تضم ما يزيد عن 11 نوعا من الزواحف ونوعين من البرمائيات وما يقارب 15 نوعا من الرعاشات والفراشات كما سجلت المحمية 274 نوعا من مختلف أنواع الطيور.
ونظراً لموقعها الاستراتيجي المميز وكونها نقطة التقاء للعديد من الطرق التجارية على الأرض الأردنية، منذ أقدم العصور كان من الضروري حماية الطرق والمنافذ المؤدية إليها بواسطة مجموعة من الأبراج والحصون التي شيدت في نقاط استراتيجية من المنطقة، ومن أبرزها تدرجاً قصر عمرة، وهو موقع أثريٌّ من أيّام الدّولة الأمويّة، وما زال موجودًا إلى الآن، وهو مُدرج على لائحة التّراث العالميّ، وتملأ جدرانه الدّاخليّة العديد من الرّسومات الجداريّة الحيّة التي يعود تاريخها إلى 700 قبل الميلاد.

حصن العرب الأنباط
قلعة الأزرق التي تقع في وسط واحة الأزرق، وهذه القلعة هي حصن للعرب الأنباط، وبعد ذلك أصبحت للرّومان، وأعاد المماليك بناءها في القرن الثّالث عشر الميلاديّ، ولكنّ المصادر التّاريخيّة تدلُّ أنّها قلعة يونانيّة رومانيّة في الأساس، وأنشئت القلعة في موقع مهمٍّ ضروريّ لمراقبة الطّرق.
محمية الأزرق المائية، عبارة عن مجموعة من الأراضي الرّطبة، تتوقّف فيها الطّيور المهاجرة من ثلاث قارّات، وتتميّز بإمكانيّة مراقبة هذه الطّيور منها عن كثب، وذلك من خلال ممرّات مجهّزة للزّوّار.
أما محمية الشومري للأحياء البرية، فقد أُسّست في عام 1975 وتبلغ مساحتها 22 كم مربع، وهي مركز لإعادة توطين الأحياء البرّيّة المهدّدة بالانقراض أو التي انقرضت محلّيًّا، والآن بعد الكثير من برامج التوطين النّاجحة، أصبحت محميّة الشّومري بيئة آمنة ومزدهرة لعدد من أكثر الحيوانات نُدرة في الشّرق الأوسط.
وتشتهر الأزرق بصناعة الملح الخام من منطقة الملاحات، وتعتبر المنطقة الوحيدة في الأردن التي تتوفر فيها مادة الملح الطبيعي والمستخرج من المياه المالحة، واحتواءها للواحات الصّحراويّة الأردنيّة؛ من المسطّحات المائيّة، والمساحات الخضراء، فضلاً بأنّها محطّة للحجّاج والقوافل التّجاريّة، وكان لورنس العرب في قلعتها أثناء الثّورة العربيّة.
كما يعود أصل سكّان الأزرق إلى ثلاثة أصول هي البدويّة، والشّيشانيّة، والدّرزيّة، ولكلّ أصل منهم معتقدات وتقاليد مختلفة عن الآخر، وهذا يجعل الأزرق ميّزة تنوّع إضافيّة.
وعن الشخصيات التي خرجت من الأزرق وكان لها دور بارز ومميز في الأردن الدرزي رشيد طليع ويعود أصله من دروز لبنان، إذ شكلت أول حكومة أردنية برئاسته في 11 نيسان/ابريل عام 1921 إضافة إلى فؤاد سليم الذي شغل منصب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني، والأمير عادل ارسلان الذي عين رئيساً للديوان الأميري .
يشار إلى أن مدينة الأزرق تنقسم إلى خمس مناطق أساسية، الأزرق الشمالي والأزرق الجنوبي وحي حمزة والتطوير الحضري والمزارع وعين البيضاء.