بغداد – رويترز: وقف عالم الآشوريات العراقي علي بنيان ينحت الرموز المسمارية على لوح طيني. فهو يتبع أسلوبا في الكتابة اختُرع في جنوب بلاد ما بين النهرين منذ آلاف السنيين واستُخدم في كتابة لغات مختلفة كان يتحدث بها سكان المنطقة ذات يوم.
ولكتابة النصوص السومرية، وهي من أقدم اللغات، لم يكن يتعين عليه فقط تعلم رموز الكتابة المسمارية البالغ عددها 600 رمز لكن أيضا ممارسة أسلوب دقيق في الكتابة مستخدما قطعة منحوتة من أعواد القصب لنقش الرموز على ألواح طينية.
وعلى مدى سنوات كانت الكتابة المسمارية شغف بنيان الذي يعمل على ترجمة عدة نصوص وينقشها كذلك على الألواح لتكون نموذجا لصناعة تذكارات في المتحف الوطني العراقي.
ويشرح بنيان طريقة الكتابة المسمارية قائلا «بالبداية إحنا نسوي إعداد مسبق للطين هو يعتمد لازم تخمير وقولبته وبعدها تركه فترة من الزمن حتى يأخذ نوع من الجفاف حتى يكون مهيئا إلى الكتابة المسمارية».
ويضيف «بالنسبة للطين، ليش الطين؟ الكتابة لما اختُرعت في بلاد الرافدين وجنوب بلاد الرافدين كانت أكثر مادة متوفرة بالطبيعة هي الطين والقصب، فكان السومري القديم أو الكاتب حفنه من الطين وعيها مع قصبة التي تنتشر على ضفاف الأنهار، ضفاف دجلة أو ضفاف نهر الفرات أو ضفاف الأهوار الموجودة».
وتابع «هاي صورة عامة للكتابة المسمارية اللي هو مسمار عمودي ونيمار أفقي وعدنا الزاوية احنا نسميها هذا الشكل فهذا الكتاب يتحكم ذنب ثلاث رسمات للعلامات». ويأمل بنيان، العالم البالغ من العمر 26 عاما والحاصل على بكالوريوس الآثار والآشوريات، في استكمال دراساته في الكتابات المسمارية على أمل الإسهام في البحث الأثري في العراق حيث يقول إن الكثير من الألواح الطينية لم تكتشف بعد.
وتابع «إذا النص اللي كتبنا هو كتبنا الواحة الأمامية هنا نبدي بهاي العلامة اللي هي علامة شكل النجمة…الكتابة المسمارية هي كتابه اختُلقت لتدوين فكر اللغة السومرية، اعتمدت نظام الرموز غير النظام الأبجدي، اعتمدت نظام الرموز تقريبا، نضوجها إلى حوالي ستمئة علامة صغيرة أو بالتحديد خمسمئة وثمانية وتسعون».
وأضاف «ملحمة جلجامش طبعا تكون معروفة لأن هي من أول الملاحم التاريخية أو العالمية اللي تبحث في سر الخلود اللي توصل إليه جلجامش، إن الخلود ليس بالعمر وليس إيش قد تعيش بالزمن إنما الخلود بالأعمال الصالحة التي تخلد ذكرى إنسان».
وفي الفترة الأخيرة أعادت الولايات المتحدة أحد أشهر النصوص المسمارية في العالم، وهو لوح جلجامش، لبغداد بعد أن نُهب من البلاد.
وتعتبر ملحمة جلجامش وهي حكاية مكتوبة بالمسمارية منذ 3500 سنة من أوائل الأعمال الأدبية في العالم.