“القدس العربي”: دعت منظمة “كنديون من أجل العدالة والسلام في الشرق الأوسط” (CJPME) إلى إعادة توجيه السياسة الكندية تجاه الشرق الأوسط، مطالبة السياسيين والمسؤولين الكنديين بالتركيز على أدوات السياسة الفورية التي يمكن أن توفر الحقوق الفلسطينية، بدلا من الدعوة لحل الدولتين بشكل غير عادل.
وقالت المنظمة في بيان لها إن التأكيد على حل الدولتين سيكون نتيجة محتملة لتحول أولويات الحكومة الكندية إذا كانت جادة في تعزيز آفاق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط.
وانتقدت سياسة الخارجية الكندية تجاه القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن التركيز الحالي على حل الدولتين أصبح عقبة أمام التقدم نحو حل عادل من خلال التمسك بهذا الخيار باعتباره النتيجة المقبولة للفلسطينيين والإسرائيلييين.
?? New episode of the CJPME Debrief podcast!
Will 2022 be the year that Israeli “Apartheid” goes mainstream? And what is Apartheid, anyway?
Listen now on your favourite platform: https://t.co/r9tpEbrAeU pic.twitter.com/Ace3gpHQNb
— Canadians for Justice and Peace in the Middle East (@CJPME) January 14, 2022
وأضافت: “تغلق كندا الباب أمام البدائل الممكنة الأكثر منطقية وعدالة، والتي تعزز الحقوق السياسية الكاملة والمساواة، والتي من المرجح أن تعالج الأمور الإنسانية العاجلة للفلسطينيين في غزة والقدس الشرقية وأماكن أخرى”.
وبحسب البيان، فإن البرلمانيين الكنديين لا يجب أن يعطوا الأولوية بعد اليوم لحل الدولتين إذ لم يعد خياراً ممكناً، مبرراً ذلك بأن عقوداً من التوسع الاستيطاني الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية، وترك الفلسطينيين محاصرين داخل جيوب صغيرة من الأرض المحاطة ببنية تحتيه إسرائيلية عسكرية يحول دون أن يكون خياراً ممكناً.
وأشار إلى أن ما يجرى على الأرض يؤكد فقط أن هناك دولة واحدة ونظام فصل عنصري تمارس فيه إسرائيل هيمنتها على جميع الأراضي التي تسيطر عليها، مؤكداً على أن إقامة دولة فلسطينية يتطلب إخلاء المستوطنات الإسرائيلية بما في ذلك الكتل الاستيطانية ووادي الأردن والقدس الشرقية، وهو ما ترفضه إسرائيل بتوسعها الاستيطاني غير الشرعي والذي يطال في مخططاتها أجزاء من الضفة الغربية.
#SheikhJarrah: Israeli police throw a stun grenade, push, and try to intimidate and attack the Salhiyeh family and activists who support it.
The family is steadfast. Solidarity activists are here 24/7.
For now, police left, we will not.#SaveSheikhJarrah pic.twitter.com/4hb8kayXom— Free Jerusalem (@FreeJerusalem1) January 18, 2022
وألمحت المنظمة التي تدعم إرساء قيم السلام والعدالة إلى أن إسرائيل لم تكن يوماً مع دعم حل الدولتين، مرجعة ذلك إلى عدم وجود دعم فعلي لهذا المبدأ لدى الأوساط السياسية، مذكرةً بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت قال عام 2013 إنه “سيبذل كل ما في وسعه لمنع إقامة دولة فلسطينية على أرض إسرائيلية”، بينما قال سلفه ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول خدمة بنيامين نتنياهو في عام 2015 إن دولة فلسطينية لن تقام في عهده، حتى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين، الذي وقع اتفاقيات أوسلو (التي كانت تتعلق ظاهريا بالانتقال إلى حل دولتين)، لم يدعم أبدا السيادة الكاملة للفلسطينيين، لكنه روج لـ “كيان فلسطيني أقل من دولة”.
ولفتت إلى أن موقف السياسيين الإسرائيليين من حل الدولتين لا يختلف عن الأحزاب السياسية الإسرائيلية، وهو ما يؤكد أن إسرائيل على الدوام تنتهج مبدأ “الفصل” أو على أبعد حد إنشاء كيان فلسطيني شبه مستقل تحت القهر الإسرائيلي الدائم.
وقالت: “إن الرؤية الأكثر شيوعا لحل الدولتين على النحو الذي يقدمه السياسيون الإسرائيليون هي رؤية دولة إسرائيلية تحيط بـ “كيان” فلسطيني، يشار إليها في مكان آخر باسم “دولة ناقصة”، أو ربما “دولة منزوعة السلاح، مثل هذا الكيان من شأنه أن يتمتع بدرجة من الاستقلال الذاتي، ولكن دون ممارسة السيطرة على العديد من الوظائف الأساسية للسيادة في هذه الرؤية، سواء كانت لنتنياهو اليميني أو يائير لابيد الوسطي ستحتفظ إسرائيل بالسيطرة السيادية النهائية ويكون لها الحق في غزو الكيان الفلسطيني عسكريا كما تشاء”.
وأكدت أن أي حل يحرم الفلسطينيين من وجود دولة ذات سيادة كاملة على أمنها أو حدودها أو أجوائها لا يمكن اعتباره دولة.
أي حل يحرم الفلسطينيين من وجود دولة ذات سيادة كاملة على أمنها أو حدودها أو أجوائها لا يمكن اعتباره دولة
وأردفت: “لدى مثل هذا الكيان قواسم مشتركة أكثر مع “البانتوستانات” المستقلة اسميا في جنوب أفريقيا وتم تأسيسها في السبعينيات والثمانينيات، تماما كما رفض المجتمع الدولي الاعتراف بالبانتوستانات في جنوب أفريقيا، يجب رفض أي ترتيب مماثل للفلسطينيين رفضا قاطعا باعتباره هجوما وغير مقبول”.
في السياق، شدد البيان الكندي على أنه لا يمكن تأخير حقوق الفلسطينيين بانتظار المفاوضات المحتملة مستقبلاً، إذ إن هذا من شأنه أن يضعهم في خيار غير مقبول ويتسم بالعنف ونزع الملكية.
RIP Haj Suleiman al-Hathaleen, a long-time Palestinian activist who has died after a hit and run by an Israeli police vehicle during a peaceful protest. Human rights defenders are routinely injured or killed by occupation forces, without justice or accountability. pic.twitter.com/IgHQrOFjfd
— Canadians for Justice and Peace in the Middle East (@CJPME) January 18, 2022
وقال: لم تنجح عملية السلام في حماية حقوق الفلسطينيين تحت الاحتلال وسلامتهم، كما أنها لم تبطئ من قدرة إسرائيل على إحكام سيطرتها على الأراضي وتغيير الحقائق على الأرض”.
وأشار إلى أنه منذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993، ضاعفت إسرائيل عدد المستوطنين في الضفة الغربية وحدها أربع مرات وعلى مستوى أكثر جوهرية، ليس من المقبول أن نتوقع من الفلسطينيين انتظار المفاوضات المستقبلية حتى يتم احترام حقوق الإنسان الخاصة بهم، فالحرية ملحة وغير قابلة للتفاوض”.
وفي إطار انتقادها للسياسية الكندية، قالت المنظمة إن التركيز على المفاوضات بحد ذاته يمثل إشكالية في سياق الاحتلال، إذ أن الإطار الحالي الذي اعتمدته كندا في التعامل مع القضية الفلسطينية على أنها صراع بين طرفين متساويين ومتضررين رغم أن هذا مخالف تماماً للواقع لا يمكن أن يكون مقبولا”.
منظمة كنديون من أجل العدالة: إن التركيز على المفاوضات بحد ذاته يمثل إشكالية في سياق الاحتلال وتعامل كندا على أن الصراع يقوم بين طرفين متكافئين هو مخالفة واضحة للواقع ولا يمكن أن يكون مقبولا
وأكدت على أنه في الوقت الذي تمتلك فيه إسرائيل قوة غير متكافئة مع الفلسطينيين وهي ليست قوة محتلة فحسب، بل تمتلك واحدة من أكثر القوات العسكرية تقدما في العالم، وهي مستمرة في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية واستيطانها بقصد الحفاظ على السيطرة الدائمة، وفي حالة عدم وجود آلية تسوية نزيهة من طرف ثالث، أو عقوبات يمكن أن تجعل طرفا مسؤولا عن انتهاكات القانون الدولي، فإن عملية المفاوضات ستفضل بشكل أساسي وتشجع الجانب الذي يتمتع بأكبر قدر من القوة”.
وكبديل لحل الدولتين، فإن الحل الذي تراه “كنديون من أجل العدالة” هو إقامة دولة ديمقراطية واحدة تتمتع بحقوق متساوية وتحترم الحقوق الفردية والجماعية للإسرائيليين والفلسطينيين، إذ إن هذا الترتيب لديه القدرة على تعزيز الحريات والأهداف للأطراف كافة.
وعلى حد وصفها، فإن حل الدولة الواحدة من شأنه أيضا أن يعالج مشاكل التمييز والظلم خارج الأراضي المحتلة، ويمنح حقوقا أكبر للفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، ويسهل حق العودة للاجئين دون الرجوع إلى الأغلبية الديموغرافية، وهي قضية رئيسية تتعلق بالوضع النهائي من أجل السلام في المنطقة.
وجددت تأكيدها على أن أعضاء البرلمان الكندي والمسؤولين في الحكومة الكندية، عليهم إعطاء الأولوية لدعم حقوق الإنسان الفلسطيني وحريته، على أن ينصب تركيز المجتمع الدولي على تحميل إسرائيل مسؤوليتها كقوة محتلة.
العقوبات وحدها القادرة على إجبار إسرائيل على التخلي عن سيطرتها على حياة الفلسطينيين وأراضيهم
كما طالبتهم بالتوقف عن تفضيل حل الدولتين باعتباره النتيجة الوحيدة المقبولة، مع ضرورة دعم الخيارات التي ترسخ الحقوق والحريات المتساوية لا سيما أنه بات من الواضح أن المقترحات الإسرائيلية بشأن “كيان” فلسطيني أو “دولة ناقصة” غير مقبولة على الإطلاق، فهي مقترحات لا تقدم للفلسطينيين سوى التنكر من حقهم في تقرير المصير.
فيما شجعت فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على إسرائيل تعزيزاً لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، إذ إن العقوبات وحدها القادرة على إجبار إسرائيل على التخلي عن سيطرتها على حياة الفلسطينيين وأراضيهم، فهذه هي “الطريقة الوحيدة التي يمكن لكندا من خلالها لعب دور بناء لتأمين المصير للفلسطينيين”.