صنعاء تتعرض لأعنف قصف للتحالف منذ أكثر من 3 سنوات لأهداف عشوائية والضحايا مدنيون

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز- «القدس العربي»: أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، أمس الأربعاء، أن المبعوث الخاص لليمن تيم ليندركينغ، سيزور عواصم خليجية هذا الأسبوع لمحاولة تنشيط عملية السلام. وأكدت الوزارة، في بيان، أن المبعوث «سيضغط على الأطراف لخفض التصعيد عسكرياً واغتنام العام الجديد للمشاركة بشكل كامل في عملية سلام شاملة بقيادة الأمم المتحدة». وذكر البيان أن زيارة ليندركينغ ستركز أيضاً على «الحاجة الملحة للتخفيف من الأزمات الإنسانية والاقتصادية الأليمة التي يواجهها اليمنيون».
وتتعرض العاصمة اليمنية صنعاء، هذا الأسبوع، إلى أعنف غارات جوية منذ أكثر من 3 سنوات، من قبل قوات التحالف العربي، بقيادة السعودية، في سلسلة غارات جوية وصفت بـ»الانتقامية» على قصف الحوثيين لأهداف حيوية في عمق الأراضي الإماراتية، الاثنين الماضي.

قصف مأرب

وتشن مقاتلات التحالف العربي غارات عشوائية، استأنفت فيها قصف المنازل والمساكن، بعد أن كانت خلال السنوات الثلاث الماضية توقفت عن ذلك، وكرّست غارات على المواقع العسكرية والأماكن المحتملة لتجمّع الحوثيين وتخزين الأسلحة النوعية والخطيرة.

90 قتيلاً حوثياً سقطوا في غارات على مأرب

واستهدفت غارات التحالف، الاثنين والثلاثاء، أهدافاً مدنية وأحياء سكنية، بالإضافة إلى قصف مواقع عسكرية تابعة للحوثيين في صنعاء، وهو ما أسفر عن سقوط ضحايا كثر من المدنيين، وأحدثت ردود أفعال كبيرة، وخاصة ما تعرضت له أسرة مدير كلية الطيران، العميد الطيار عبد الله قاسم الجنيد، من إبادة كاملة، بمقتله ومقتل زوجته وأغلب أبنائه، وأبناء شقيقه والعديد من أفراد عائلته، يوم الاثنين الماضي، في عملية سقط فيها نحو 23 قتيلاً.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر عسكرية في صنعاء ومأرب، أن مقاتلات التحالف ضاعفت غاراتها على أهداف في العاصمة صنعاء، وكثّفت غاراتها على جبهات القتال في محافظات مأرب والمناطق المجاورة لها، خلال الأيام المنصرمة، على نحو يعدّ الأعنف منذ عدة سنوات.
وأعلن التحالف في بيان، أمس الأربعاء، تنفيذه 19 عملية استهداف ضد الحوثيين في مأرب، مؤكداً أنها «دمرت 11 آلية عسكرية»، مشيراً إلى أنها كبدت الحوثيين «خسائر بشرية تجاوزت 90 عنصراً».
وقدّرت عدد الغارات الجوية لقوات التحالف بأكثر من 50 غارة في العاصمة صنعاء والمحافظات الأخرى خلال هذا الأسبوع، استهدفت أغلبها منشآت مدنية ومواقع عسكرية تابعة لجماعة الحوثي في صنعاء، تركزت على كافة المواقع ذات الصلة بالطيران والصواريخ، مثل الأكاديمية العسكرية ومدرسة الحرس، شمالي صنعاء، وعلى معسكرات ألوية الصواريخ في منطقة فج عطان، جنوب غرب مدينة صنعاء، والتي حوّلت العاصمة صنعاء بالكامل إلى هدف مفتوح لما خلقته الغارات الجوية من رعب كبير في أوساط السكان في أرجاء المدينة، التي كانت شهدت هدوءاً نسبياً خلال السنوات الثلاث الماضية.
إلى ذلك، أكد التحالف العربي في اليمن شن مقاتلاته غارات جوية لمعاقل ومعسكرات الحوثيين بالعاصمة صنعاء. وقال المتحدث باسم التحالف في اليمن العميد الركن تركي المالكي، إن التحالف أعطى للحوثيين فرصاً كثيرة للسلام، «وكان هناك خيار السلم وخيار الحرب، لكنها اختارت الحرب».
وأشار المالكي إلى أن هذا التصعيد العسكري من قبل التحالف يعدّ ردة فعل على استهداف ميليشيا الحوثي للمدنيين في السعودية والإمارات، الذي اعتبره «تصعيداً خطيراً جداً، له مؤشرات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي»، وأن «عملية الاستجابة للتهديد مستمرة لحماية المدنيين والأعيان المدنية».
وقال في مقابلة متلفزة، الثلاثاء، إنه «يجب التعامل بحزم مع هذه الميليشيات ومصادر التهديد لحماية المدنيين ضمن الإسهامات لحفظ الأمن والسلم الإقليمي والدولي». وأكد أنه «كانت هناك عمليات عسكرية الإثنين، امتداداً لعمليات سابقة لاستهداف القدرات الحوثية، وأيضاً استجابة للتهديد لاستخدام الميليشيات الحوثية للأسلحة النوعية باستهداف المدنيين في المنطقة، سواء في اليمن أو السعودية أو الإمارات».
وأوضح أن التحالف استهدف «القدرات النوعية للحوثيين في الكلية الحربية وجبل النبي شعيب، الذي تخزن به وتطلق منه الطائرات المسيرة»، مؤكداً أن العملية العسكرية للتحالف مستمرة، حيث إن «تقدير الموقف العملياتي يستوجب أن تستمر للتعامل مع هذه الميليشيات».

وعلى الرغم من استخدام التحالف العربي قصف الحوثيين لمنشآت وأعيان مدنية في دولة الإمارات، مبرراً لتصعيد غاراته الجوية ضد الحوثيين في اليمن، إلا أن غاراته قوبلت أيضاً باستهجان وبردود فعل مماثلة، لاستهدافها مواقع وأحياء سكنية، والتي كان أغلب ضحاياها من المدنيين في صنعاء، ووصفها البعض بـ»العشوائية» وتنمّ عن «إفلاس التحالف أخلاقياً» وأيضاً نفاد «بنك أهدافه الدقيقة».
وعزز مواقف وردود الأفعال العامة عدم الإعلان عن مقتل أي قيادي حوثي حتى الآن منذ أكثر من أربع سنوات، كما أن المخزون الحوثي من الصواريخ والطائرات المسيرة تزداد باضطراد ولم تؤثر عليها هذه الغارات الجوية، التي لم تزدها إلا تكاثراً وانتشاراً، وهو ما خلق نوعاً من السخط الشعبي في اليمن، الذي يفقد كل يوم إيمانه بإمكانية تحقيق التحالف العربي في اليمن لأي «مكسب عسكري نوعي يقصم ظهر المتمردين الحوثيين ويعيد الدولة المختطفة من قبلهم».
إلى ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثي ورئيس وفدها المفاوض محمد عبد السلام، أمس الأربعاء، أن إصرار التحالف على ارتكاب المجازر في اليمن يزيد الصراع حدة وخطورة.
وقال في تغريدة له في حسابه الرسمي في موقع التدوين المصغر «تويتر»، إن «إصرار تحالف العدوان على ارتكاب المجازر الوحشية وتعامي العالم عنها لا ينهي الصراع، بل يزيده حدة وسخونة وخطورة». مؤكداً حق الحوثيين في الرد على غارات التحالف بقوله: «شعبٌ يواجه عدواناً وحصاراً لسنوات، يملك كامل الحق لأن ينتقم لضحاياه بكل وسيلة مشروعة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية